أفراد مركز شرطة مدينة إب القديمة يردون على والدها: ما زلنا نجري تحريات لمعرفة الجاني، ومصدر يؤكد لـ”النداء” معرفة الأمن لهويته ويخشى سطوته

أفراد مركز شرطة مدينة إب القديمة يردون على والدها: ما زلنا نجري تحريات لمعرفة الجاني، ومصدر يؤكد لـ”النداء” معرفة الأمن لهويته ويخشى سطوته

اغتصاب طفلة من المهمشات قبل 3 أيام بعد أن استدرجتها صديقتها إلى أحد البيوت في “جبل ربي”
> إب – إبراهيم البعداني
مساء الاثنين الفائت، قدّم قايد مسعد بلاغاً إلى مركز شرطة مدينة إب القديمة عن اختطاف ابنته غادة ذات الرابعة عشرة، قبل 3 ساعات، متهماً صديقتها سحر (اسم مستعار) بالقيام بذلك. وظهر الأربعاء، عاد لتعديل البلاغ إلى أنه وجد غادة مغمى عليها بعد تعرضها للاغتصاب.
وبينما كان قايد، وهو من فئة المهمشين (الأخدام)، يجري تحريات فردية في الحي عن مصير طفلته مساء الاثنين، كانت غادة ما تزال فاقدة الوعي على “سرير فخم انتهك عرضها عليه”، طبقاً لقولها. وكان يتردد على منزل صديقتها سحر، التي أخبرته ابنته أنها سترافقها إلى وسط المدينة لمدة ساعة وتعود، ليسألها عن عودة غادة. وطلبت الشرطة سحر للحضور إلى المركز لسماع أقوالها إلا أنها “امتنعت عن الحضور”، وفقاً لأحد أفراد الأمن.
عصر الاثنين، طلبت سحر من صديقتها غادة مرافقتها إلى حفلة خطوبة إحدى قريباتها، لكنها رفضت الطلب. وبرغم تودد الأولى لغادة، كانت هذه تعتذر منها بالقول “أني ما أقدرش أجي معش بقعة بعيدة.. أبي يشاتمني (يمنعني)”. فكانت الأولى تبحث لها عن مبرر عند والدها إذ قالت: “هادري (قولي) أبوش وهو يخليش تجي معي، ما هوش مخابر”.
بعد وهلة، أعطت سحر صديقتها علبة عصير مفتوحة وهمست في أذنها “كملي العصير..”. وبحسب غادة فإن “باقي العصير” كان كفيلاً بتغيير رأيها. “بعد شوية من حين شربت العصير جالي دوار وما دريت إلا واني ألبس البالطو، وقمت قلت لأبي نولّي أنا وهي عند الخطوبة”، قالت لـ”النداء”.
اتصلت سحر بصاحب باص فأقلهما إلى أحد البيوت في منطقة مرتفعة في مدينة إب تدعى “جبل ربي”، ودخلت خلف صديقتها ذلك المنزل، وفي إحدى الغرف شربتا الشاي. بعدها فقدت غادة وعيها وأصبحت شبه ميتة. ومؤكد، بحسب غادة ووالدها، أن الجاني قد أضاف لها جرعة مخدرة في كأس الشاي التي قدمت لها، وعندما فاقت بعد نحو 5 ساعات وجدت نفسها ملقاة على سرير فخم وعليها دمها. وصرخت بقوة وحلقت في الغرفة تبحث عن مخرج وهي مستمرة في الصراخ، فدخل عليها الجاني وقال لها: أخيراً صحيتي! سألت عن صديقتها فأخبرها بأن مهمتها انتهت بإيصالك إلى هنا وغادرت البيت. وعندما لاحظ تأثر غادة وألمها قرر احتجازها لديه مدة 3 أيام خشية أن تبث الخبر. وسمعت غادة مضمون الاتصال الذي جرى بين الجاني وصاحبتها سحر عقب انتهاء الجاني من إشباع رغبته الجنسية الحيوانية، فيما كان يطلب منها المجيء لأخذ صاحبتها، فكانت ترفض.
“كانت حالتي حالة”، تنهدت غادة، في سياق بوحها عما تعرضت له من انتهاك. وواصلت: “فك لي أخرج بعد 3 أيام، وقال بالله أهلي راجعين الآن، وهددني والله لو يخرج الخبر (حادثة الاغتصاب) أو أزيد أبسرش لا تلومي إلا نفسش”. غادرت بيت الجاني وبصعوبة بالغة استطاعت أن تجتاز عشرات الأمتار محاولة العودة إلى بيتها. بعدها ارتمت مغمىً عليها بجانب الطريق المؤدي إلى قمة “جبل ربي”، فوجدها أحد الخيرين وبقي إلى جوارها حتى أفاقت من غيبوبتها، وطلبت منه إيصالها إلى حي “الجاءة” الذي تسكن فيه.
“وصلت بنتي وحالتها بالموت وأسعفناها وتبين أنها بحالة يرثى لها بعد أن اغتصبها المجرم”، كشف لـ”النداء” عن الحالة التي جاءته بها غادة. وأضاف وعيناه غارقتان بالدموع: “سيلاحق بنتي العار مدى حياتها”. وزاد: “أصحاب الحي والجيران شايشوفوا بنتي بعين ثانية وشيضعوها مذنبة”.
كانت غادة شاحبة الوجه محطمة المشاعر غارقة بالدموع عندما تمنت لنفسها الهلاك ثمناً لاغتصابها: “ليتني مت ولا هذه الفضيحة”. وما تزال الآثار النفسية مرسومة عليها. بيد أن خشية أمها ووالدها من تعرض طفلتهما لنبذ المجتمع ونظرات اللوم من المحيط الذي تعيش فيه والذي يجرح مشاعر الطفلة ويضاعف آلام الضحية الواقع عليها العنف.
أبلغ والد غادة الجهات المعنية بأنه وجد ابنته التي أبلغهم عن اختطافها قبل 3 أيام. لكنه وجدها بعد أن انتهك شرفها. وطالبهم بالتحري عن شخصية الجاني والقبض عليه لتقديمه للعدالة. طلب الضابط المستلم من قايد مسعد إحضار ابنته لإجراء التحقيقات اللازمة معها في الحادثة. وفي محضر جمع الاستدلالات تحدثت غادة عن صديقتها التي استدرجتها إلى ذلك المنزل الذي لم تره إطلاقاً ولا تعرف أي تفاصيل عن ساكنيه أو حتى أي معلومة.
خرجت بحسب تأكيدها تحت تأثير المخدر “واغتصبت وهي خارج الوعي”. وتم استدعاء سحر الصديقة التي جرّت غادة إلى شباك الجاني، ولم تحضر.
وتساءل قايد: كيف للأمن ما يمسكوا الجاني، وإلا لأني من الطبقة الدنيا وأسكن بيت شبه خربان، وهو يسكن بيت حالي في جبل ربي؟ واعتبر ما يتحجج به مركز الشرطة بأنهم (رجال الأمن) يجرون تحرياتهم اللازمة لمعرفة الجاني دون أن يتحقق شيء، تخاذلاً ولامبالاة “لأني مسكين واعيش في (حي) الجاءة”، حد قوله.
وبحسب مصدر يعمل في مركز شرطة المدينة القديمة الذي قدّم له قايد مسعد بلاغاّ باغتصاب ابنته، فإن هوية الجاني “معروفة لديهم، وأن سحر صديقة غادة متورطة في قضايا كثيرة من هذا النوع”.
ويطالب قايد مسعد، الشخص الكبير والقوي الذي قرر الوقوف في وجه الجاني، محافظ إب وقيادتها الأمنية، بالقبض على المغتصب الماكر وإيداعه السجن وتقديمه للعدالة لينال جزاءه. كما نطالب الجهات المختصة في مدينة إب بإعمال القانون والقبض على “الجاني”، والتعاون مع الأب اليائس والمحبط من عدم تحرك الأمن علاوةً على “الاعتداء على طفلته التي لربما اعتبرها الجاني فريسة سهلة لن يقف إلى جانبها في المحنة التي يسببها لها أحد بما في ذلك الجهات الأمنية”.