صور للزي التقليدي القديم لبعض النساء في اليمن - فاتن عبداللطيف
صور للزي التقليدي القديم لبعض النساء في اليمن - فاتن عبداللطيف

تراثيات بين الماضي والحاضر

عندما نذكر المرأة اليمنية، فأول ما يتبادر إلى ذهنك هو لباسٌ بلون أسود قاتم يغطي كافة الجسد، بما في ذلك ‏الوجه، وبعيدًا عن الدين واختلاف الفقهاء والمشائخ حول الفتاوى الإسلامية التي تشرعن للمرأة ما ترتديه، ‏فإن المتعارف عليه حاليًا لا يمت للعادات والتقاليد اليمنية بأية صلة.‏

حيث كانت الجدات في ما مضى يرتدين ملابس بألوان جميلة زاهية، ولا يتضمن ذلك تغليف الوجه أو ‏تغطيته، كما هو الحاصل الآن بلبس “العباية” أو “البالطو” ذات الألوان السوداء.‏

يمنيات بالزي التقليدي
يمنيات بالزي التقليدي (فاتن عبداللطيف)

إن تعدد واختلاف الأزياء الشعبية القديمة بشكل كبير جدًا، وامتلاءها بالألوان التي تضج بالحياة، يدل على ‏عشق الإنسان اليمني للحياة، فمثلًا نجد أن المرأة العدنية كانت ترتدي “الشيذر” ومن تحته “الدرع والفوطة”، ‏والصنعانية ترتدي “الستارة” الزاخرة بالألوان، ونساء تعز وتحديداَ صبر يرتدين “القميص” الصبري المطرز ‏الجميل، متوشحات للورود والريحان الذي يتم وضعه في جانبي الرأس من الأمام، ليكون بارزًا في وجه ‏المرأة، وفي إب ترتدي المرأة “الفوطة والقميص” الذي كان يتميز بالأكمام الطويلة الفضفاضة..‏

يمنية بأزياء تقليدية
يمنية بأزياء تقليدية (فاتن عبداللطيف)

حيث تقوم المرأة بطي ذلك الكم وربطه خلف رقبتها أثناء مزاولتها لأي أعمال، المرأة الحضرمية ترتدي ثوبًا ‏بألوان مفرحة، يتوسط خصرها حزام من الفضة على الأغلب، ويتميز ثوبها بالطول من الخلف وقصره من ‏الأمام. وعلى ذلك يمكننا قياس جميع ملابس المحافظات بمختلف عاداتهم ولهجاتهم، وتجدر الإشارة هنا إلى ‏أن الاختلاف ليس على مستوى محافظة وأخرى، بل على مستوى العزل، وقد يصل للقرى، مما يميز النساء ‏بحسب ما ترتديه تستطيع معرفة من أي مكان هي.‏

بحسب الدراسات التي تتحدث عن لبس المرأة اليمنية قديماُ، يصل عددها إلى ما يقارب 300 زي يمثل هوية ‏المرأة اليمنية، وقد اندثر أغلبها.‏

إن التغيير الممنهج لعادات وتقاليد المجتمع اليمني بشكلٍ عام، وفي ما يخص الملابس التقليدية للمرأة بشكلٍ ‏خاص، حدث في نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وذلك عن طريق الحملات التي يقوم بها رجال الدين ‏لليمن، أو عن طريق تلقين اليمنيين من الدول المجاورة، وتحديداُ السعودية ومصر، والذين كانت توكل إليهم ‏مهام محددة تحت الستار الديني، كالفتاوى التي استشرت بين فئات الشعب، وتعمل على تحديد ما الذي ترتديه، ‏وما يخالف ذلك فهو من المحرمات التي ترتكبها، ليتقبل المجتمع اليمني ذلك، في حال انتهجت منهج السير ‏على خطى الأجداد أو اختيار الملابس التي تحلو لك يثير حفيظة المتدينين الذين يتمتعون بحق السلطة ‏للحديث باسم الدين وبالنيابة عن “الرب”، واستغفال العامة وتهميشهم بجعل شيوخ الدين هم من يعملون على ‏تسيير أبسط الأمور الحياتية عن طريق التجهيل الممنهج الذي يحدث للشعب، وذلك عن طريق حصر الدين ‏بفئة محددة، وإظهار ما أرادوا من الدين للعامة، والإبقاء على بعض الأمور سرية، ولا يتم التحدث عنها أو ‏متاقشتها بين العامة كباقي القضايا.‏

أزياء تراثية في اليمن
أزياء تراثية في اليمن (فاتن عبداللطيف)

تشهد البلاد انهيارًا تامًا في جميع مجالات الحياة، حيث تتصدر المراتب الأولى في المجاعة، الجهل، الفقر، ‏الفساد، الانهيار الاقتصادي بسبب الصراع الذي يدور بها منذ أكثر من تسع سنوات، وجعلها ساحة لتصفية ‏الحسابات بين دول إقليمية ودولية، إلا أن المرأة، جسدها، لباسها هي من أبرز ما يثير اهتمامات الشارع ‏اليمني، وتهميش القضايا الحقيقية في البلد، قد يكون الشعور بالنقص أو المظلومية من قبل أولئك الذين ‏يتمتعون بالسلطة على النساء في الأسرة، كذا تجهيل المرأة وتهميشها المتعمد، وحصر دورها في الجانب ‏الفسيولوجي فقط، هي أسباب لما يحدث للنساء من تعنيف واضطهاد لحقوقها، أضف أيضًا الخوف من ‏المجتمع، إذ إن أغلب العامة يُعانون من الرُّهاب المجتمعي في حال اتجه أحدهم لاتخاذ قرار يخص حياته فقط، ‏فسوف يتعرض لوابل من الهجوم الكلامي والنظر إليه باحتقار والسخط من الغالبية المحيطة به.‏

يستلزمك الأمر كفرد عادي مجرد من أية صفة دينية، المطالعة وقراءة الكتب التي تختص بأمور الدين، ‏لتكون على علم بجميع الأمور، دون تلقي الإرشادات أو التلقين الذي يحدث.‏

يمنية بالزي التقليدي
يمنية بالزي التقليدي (فاتن عبداللطيف)

يستلزم الأمر الخروج من بوتقة رجال الدين، وتجريدهم من سلطاتهم، ليكون الجميع رجال دين وشيوخًا ‏بحسب الكتب الدينية المتاحة، وعمل إثارة لصحوة العقل من قبل الجميع.. لتعيش حياتك وفق القيم والمبادئ ‏التي تقوم باختيارها، والقناعات التي تحددها كفرد فعال في المجتمع.‏