ليالي “النداء” وأيامها

ليالي النداء وأيامها - علي الضبيبي
ليالي النداء وأيامها - علي الضبيبي

لصحيفة “النداء” مكانة خاصة في النفس وراجحة. هي البدايات. وفي “النداء” كانت اجمل وامتع اللحظات تبدأ مساء حيث البساطة في الادوات والتعامل المرح وضجر طارق السامعي آخر الليل. وعلى السطر نفسه: الكتابة بمستوى رفيع لأجل الناس وبينهم.

اشعر بالاعتزاز لاني كنت واحدا من اسرة تحرير صحيفة “النداء” الذين ناقشوا المسودة الاولى ل-“ميثاق الشرف المهني” وصوتوا لاقراره.

صباح يوم خميس غائم من اغسطس/ آب 2006 كان اجتماع الطاقم التحريري للصحيفة برئاسة الزميل سامي غالب — رئيس التحرير.

الساعة العاشرة والنصف. واسبوعيا كنا نجتمع في مقر الصحيفة القريب من كلية الاداب – صنعاء حيث يطل سامي غالب من نافذة مكتبه في الدور الرابع على شارع الدائري والقاع ويكلف اخر الواصلين – مٌتْأٌخرَا ْعنَ الُاجْتْمٌاْع – بالنزول الى الكافتيريا المقابلة لجلب عشرة اكواب او اكثر من تشكيلة عصير الفاكهة الطازج.

كِان سامي يضج بالحيوية والمرح وكم كانت تلك التنويعة من العصائر لذيذة ومنعشة اذ يشرب جمال جبران كاسته بسرعة بينما يصر بشير السيد – رحمه الله – ان يقاسم رئيس التحرير نصف الساندويتش الجبن حيث كلاهما لم يفطر.

وعادة المحرر الرياضي يصل متأخرا: طلال سفيان يسهر الليل ويأتي من مسافة بعيدة.

يحضر طلال والنوم في عيونه الضاجرتين. وفي احد اجتماعات فريق التحرير وصل متأخرا واعترض لتوه على قرار اختيار بشير السيد سكرتيرا للتحرير.. لم يجلس بعد وكانت (طبزتي) عندما باشرته بالقول: بارك لزميلك بشير سكرتير للتحرير.
رد على الفور بلغة احتجاج صارخة:” انا مش موافق.. انا سكرتير التحرير.. انا جيتوا قبله”.
انفجرنا من الضحك بينما كان طلال جادا وصارما وصريحا: انا جيتو قبله. انا جيتو قبله.

يستند طلال في حجته هذه الى مبدأ الاقدمية في الصحيفة. وقد احتوى سامي الخلاف بأسلوب خلاق وبدعابة لطيفة: انت اولا احضر بدري وما تكونش تتأخر عن الاجتماع لو سمحت.. لو سمحت.. اهدٲ واعتذر.

كنا نضحك من احتجاج طلال غير المتوفع وهو الهادئ والذي لم نلمس عليه اية طموحات رئاسية.. وكنا نضحك اكثر على بشير السيد الذي تمعر وجهه خوفا وقلقا على موقعه الجديد!

 

فنان اللحظات البديعة

ولمن لا يعرف؛ سامي فنان في هذه اللحظات البديعة. ورغم سيطرته على الموقف الا انه كان يضحكنا وهو يكرر لومه لطلال قائلا: اعتذر لزملائك.. انت محرر رياضي كبير. وبصراحة طريقتك في الاحتجاج مش صح.

كان سامي يكرر اللوم لطلال بشكل او بآخر لإضحاكنا اكثر ولتحفيز مكامن القلق والذعر لدى بشير من هذا المنافس الخطير غير المتوقع.

وبأسلوبه تمكن رئيس التحرير من احتواء الموقف الجلل.. انتظرنا قليلا حتى يهدأ طلال وتهدأ موجة الضحك. وواصل سامي رجاءاته لطلال سفيان قائلا: انت محرر رياضي قدير ويجب ان تعتذر لزملاءك لو سمحت..

خاطبه هذه المرة وهو يمد لطلال كوبا اضافيا من العصير البارد : تفضل يا طلال بررد وهديء إعصابك واحترم قرار الزملاء!
في الحال قال طلال: انا آسف واعتذر واحنا زملاء ومابش حاجة.

كنا نضحك نضحك بقوة اولا لان بشير قلق فعلا وثانيا: لاننا مستغربين على ايش يعتذر طلال وكيف استطاع سامي ان يغويه بكوب من عصير العنبا.
شربها وهدٲ طلال تماما. ثم قام بشير يبوسه على راسه.

العصير طازج واخذ بشير يتنفس الصعداء وسار كل شيء على ما يرام.

اما سامي فواصل مطالبته لطلال ان لا يتأخر في الاسبوع الجاي من تقديم صفحة الرياضة للمخرج كأول صفحة.

ومن لحظتها بدأ بشير يمارس مسؤلياته كسكرتير تحرير لصحيفة طموحة و”تكعف” بشير يومها بتدبير القات والغداء لنا الثلاثة: العلائي وحمدي عبدالوهاب وانا!

 

البدايات الصحفية

بداياتي الصحفية اقترنت بزميل الدراسة والشغل الصديق الاروع محمد العلائي حيث كنا لا نزال طلابا بكلية الاعلام نتابع زخم اصدارات الصحف الاهلية والمجلات العرببة والاجنبية. كانت نيوزويك وجريدة الحياة والصفحة العبرية في جريدة القدس وملحق الديك واخبار الادب ونزوى وعالم المعرفة محل اهتمام ومتابعة منتظمة.

وكان هؤلاء الكتاب والصحفيون في اليمن محط اعجابنا: سامي غالب. نايف حسان. نبيل سبيع. محمود ياسين. فكري قاسم. محمد الغباري. نبيل الصوفي وغيرهم.

كنا ننتظر ” النداء” و” الوسط” والثقافية” بلهفة وشوق. كنا نقرأ شخصية سامي غالب من كتاباته الرصينة ودقة الجملة والعبارة وقوتها. وعندما عملنا معه وجدنا انفسنا على صواب: نقف امام رئيس تحرير مهذب ورزين يضحك اول المقيل وفي المسا۽ يكون على مستوى عال من الحزم والصرامة. لكن روحه الجميلة تضج بالحب والطرافة في ساعة متأخرة من الليل ( ساعة الاخراج الاخيرة – غالبا ما تكون قبل الفجر بساعة) واذا ما كان الغباري حاضرا فإننا نتخارج من الصفحة الاولى بسرعة.

في 2005/ 2006 كانت المواقع الالكترونية الاخباربة محدودة وفي بدايتها.
وكنت ارسلت على سبيل التجريب والمحاولة تحقيقا صحفيا الى موقع ” الشورى نت” ولم اكن اعرف ان صديقي العلائي ارسل هو الاخر اول مادة له الى الموقع ذاته.. وفجأة وياللفرحة وجدنا المادتين قد نشرتا في وقت متزامن مزينتان بالصور وباسمائنا.

لقد تضاعفت الفرحة اكثر عندما وجدنا اسماءنا بعد يومين في صدر المادتين – نقلا عن الشورى- في صحيفة ” النداء”. ( مادة العلائي حملت عنوان: مديرية حجة.. الحياة مؤجلة والموت كذلك!. بينما كان عنوان مادتي: بلاد الطعام.. وجع في القلب حصر في المثانة!).

لم نكن نعرف مقر الصحيفة ولم يسبق ان قابلنا رئيس تحريرها. لكن اسماءنا كانت محل بحث سامي غالب الذي قدم الى كلية الاعلام ضمن المتحدثين في ندوة نضمتها الكلية لمناقشة التشريعات الاعلامية في اليمن وواقع الحريات الصحفية باعتباره رئيس “لجنة الحريات والحقوق” في مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين ورئيس تحرير صحيفة اهلية.

صافحناه باحترام وقدم كل واحد منا نفسه اليه بأدب واندهش سامي وكان سعيدا بنا: هو انتم.. وكمان مع بعض.. نحن نشرنا لكم مادتين في قمة الروعة هذا الاسبوع و”النداء” تطمع في ان تعملوا فيها.. تعالوا زورونا واعطانا العنوان والموعد. وقال “النداء” صحيفتكم.

وفي مقر الصحيفة وجدنا الثنائي الجميل نايف ونبيل وكلاهما اشاد وامتدح ما كتبناه وينصح بالعمل في ” النداء”.

قال لنا سامي: من اليوم اعتبروا انفسكم ضمن اسرة التحرير. ومن لحظتها شرعنا في الصحافة عمليا وكنا نحضر الى الكلية كنجوم نحمل الصحيفة وما ننشره من مواد بيد والكتب والملازم الجامعية باليد الاخرى.

 

واحدة من اجمل التجارب المهنية في حياتي

ازدهرت أيامنا في “النداء” وكم كنا نكتب بلهفة وسرور.

عملنا في ” النداء” بشرف واخلاص ودٲب. وعن نفسي كانت واحدة من اجمل التجارب المهنية في حياتي. رافقت وتزاملت مع زملاء عديدين بينهم صحفيين وكتاب كبار ومراسلي وكالات انباء عالمية وبعضهم زملاء لا يزالون في طور الجامعة وباتوا في غضون سنوات اسماء ذائعة الانتشار.

قابلنا سامي وفي اليوم التالي محمد وانا رتبنا لمقابلة صحفية نجريها مع رئيس جامعة صنعاء الدكتور خالد طميم. وفعلا نجحت المقابلة واشاد بها رئيس التحرير ونشرت في صفحة “تعليم” التي تحررها وتشرف عليها الزميلة العزيزة سعادة علاية.

وفي العدد نفسه الذي نشرت فيه المقابلة اعادت صفحة الادب والثقافية (شاسة – تحرير الزميل جمال جبران) نشر مقال الناقد العربي الكبير الدكتور حاتم الصكر المنشور في صحيفة الحياة اللندنية عن الشاعر اليمني نبيل سبيع بعنوان: الشاعر اليمني نبيل سبيع يستعين بالسرد ليتخطى الإرث الغنائي.
وهي مقالة نقدية في قمة الجمال. ولأن الدكتور حاتم الصكر استاذ الادب والنقد في كلية الاعلام فقد انتهزناها فرصة لتقديم انفسنا اليه كصحفيين نتشارك واياه النشر في صحيفة واحدة.

انبسط الدكتور حاتم كثيرا لوجودنا في صحيفة “النداء” وكان من ابرع واكفأ اساتذتنا الجامعيين الذين تركوا فينا اثرا على مستوى الكتابة والتحفيز. اذ كان نعم القدوة والاب والاستاذ الجامعي المرموق.

 

فريق صحفي رفيع الاخلاق والمهنية وطهارة الضمير

نشعر بالاعتزاز اذ عملنا في هذه الصحيفة مع صحفيين كبار وكتاب مرموقين انتظم بعضهم اسبوعيا وضمن فريق صحفي رفيع الاخلاق والمهنية وطهارة الضمير:
عبدالباري طاهر، محمد الغباري، منصور هائل، نايف حسان، نبيل سبيع، جلال الشرعبي، محمود ياسين، مصطفى راجح، نبيل الصوفي، أروى عثمان، جمال جبران، فتحي أبو النصر، عبدالحكيم هلال، محمد العبسي، بشير السيد، حمدي عبدالوهاب الحسامي، هلال الجمرة، بشرى العنسي، سعادة علاية، طلال سفيان، ماجد المذحجي، فضل العقيلي، شفيع العبد، وليد مانع، امين الورافي، عيدي المنيفي، طارق السامعي، سليم الخطيب، علي ناصر، أحمد الزرقة، نبيل الأسيدي، منى صفوان، وليد البكس، جمال أنعم، غمدان اليوسفي، محمد الحكيمي، محمد القاضي، وشوقي وعواد وآزال وندى.. ومراسلونا في المحافظات: ابراهيم البعداني، وياسر العرامي، وهايل سلام، وفؤاد راشد، وعوض كشميم، ونادرة عبدالقدوس.. وآخرون أعزاء وهم كثر.

كنا ندكي على رزم النسخ المرجوعة. وكان المخرج الفنان طارق السامعي يهدد كل أسبوع بأنه سيترك العمل في “النداء” بسبب الكركبة في الشغل وتأخر الصفحات الى آخر الليل. وكنت اتعامل مع تهديداته بقلق وجدية، حيث افتح الباب على سامي وهو منهمك في كتابة افتتاحية العدد وابلغه الخبر ان طارق كذا وكذا. وكان سامي يلتفت لي بتضايق اذ يتصبب عرقا: لو سمحت يا علي انجز عملك وخليك من طارق. ما بيخرجش لا تقلق.

ولا أنسى الجدال والمكارحة الذي كان يخوضاه المصححين اللغويين مع سامي بشان مواد ابوبكر السقاف (امين الورافي ووليد مانع) وكيف ان اي اصافة او اجتهاد لتعديل مفردة معينة تسبب له احراجا مع الدكتور السقاف الذي يتابع ليس فقط مواده في الصحيفة ولكن ايضا كل صغيرة وكبيرة فيها.. وانا فخور ان الدكتور السقاف امتدحني في مقال له على الانجاز الحقوقي والتشريعي الذي تحقق بشان ملف السجناء المعسرين.

 

السجناء المعسرون

تحقيق حول السجناء المعسرين
تحقيق حول السجناء المعسرين (أرشيف النداء)

طلب مني رئيس التحرير في رمضان 2006 انجاز مادة او تقريرا صحفيا عن السجناء المعسرين الذين يعتزم رئيس الجمهورية في هذا الشهر الفضيل الافراج عنهم. وشرح لي سامي (من هم) بدقة حتى لا نقع ضحية الدفاع عن مجرمين او قتلة او محبوسبن في قضايا جنائية. فتوجهت الى السجن المركزي وتمكنت من مقابلة بعضهم ضمن الزائرين من خلف شبك الزيارات. وكنت احفظ الاسماء وكل اسم يقود الى اسم معسر آخر.

ثم انني من خلال تعاملي الواضح والامين مع مدير السجن طلبت الاستفسار عن مثل هذه الحالات (الغارمين في قضايا ديون وحقوق غيرية وافلاس). رفض مدير السجن في البداية ثم وافق بعد ان ترددت عليه لليوم الثالث.. واخيرا اخذ بيدي وادخلني معه الى قلب السجن الشاسع. وكان تعامل مدير السجن آنذاك (العقيد مطهر علي ناجي) على مستوى عال من المسؤلية والتهذيب..

كانت اسئلتي لمدير السجن طبيعية وغير مستفزة ابدا: عن اقدم سجين بذمة حقوق للغير. فقال لي: تقريبا صاحب “كعيدنة” عبده شوعي. وسمح لي ان اقابله. وعلى طريق دخولنا الى الباحة الداخلية للسجن تفاجأت برجل انيق المظهر والشياكة عند بوابة المغسلة قاعدا على كرسي ابيض وقت عصر الشهر الفضيل وبيده مسبحة طويلة وتعرفت عليه فإذا هو رجل الاعمال المفلس علي الحميضة صاحب معرض القادسية للسيارات الشهير (احد المعسرين). وهكذا من شخص لاخر حتى اكتملت الصورة لاجد نفسي اقف على واحدة من افدح القضايا الانسانية والحقوقية المهدورة.

وعندما عدت الى الصحيفة اخذت اتواصل مع بعض الاسر عبر ارقام حفطتها من السجناء واتتبع القصص التي اودت بعائليها الى السجون وطالها الضرر النفسي والاجتماعي بفعل السجن والغياب.

توجهت بالاسئلة الى احد المحامين والمسئولين التنفيذين في احدى المؤسسات القانونينة (ذائعة الشهرة يومها) للتعليق على هذا النوع من القضايا (خ. ن). فأكد لي ذلك المحامي ارتجالا وبكل ثقة وزهو ان هذا امر مشروع وقانوني وليس هناك اي خطأ حيث فهمت من كلامه ان الاصل هو بقاء هذا السجين في الحجز حتى تسديد ما عليه للغير..!

وبعد ان نشرت التحقيق وافردت له ” النداء” صفحتين اوردت فيه رأي هذا المحامي.

نشرت فيه صور واسماء بعض الحالات مدعمة بّالُصّوَرَ وَبقصص حقيقية من واقع معاناة الاسر والضياع الذي لحق ببعضها جراء بقاء من يعولهم في السجن دون جدوى لصالح الدائن او المدين!

احدث التحقيق صدى واسعا. واتذكر اتصال سامي غالب لي وانا اقضي اجازة عيد الفطر لدى الوالد في القرية. وايضا مدير السجن الذي قال الموضوع سبب لي حرج عندِ الجماعة فوق! بّسِ قًالُوَا كِيَفَ دخلتك الى السجن.. لكن انت طيب ومحترم يا ضبيبي.

كان سامي مسرورا لان العديد كتبوا عن الموضوع وتفاعلوا معه وان المحامي نبيل المحمدي قدم تعليقا قانونيا يدحض فيه ويخطئ الرأى الذي يرى صوابية الاحراءات التي تتخذها النيابة والجهات المختصة بهذا الشأن ومع هذا النوع من الحالات!

وانه (اي المحمدي) ومعه محامين كبار على استعداد للترافع لصالح هذه الفئة من السجناء الماكثين في السجن على ذمم حقوق مالية لعدم قدرتهم على الايفاء بها فضلا عن اولئك الذين لم تقضي الاحكام القضائية بحبسهم او التتفيذ عليهم كعقوبة بدنية مستحقة! (وهنا الجريمة مضاعفة)!

ولئن وجدت احكام تقضي بالتنفيذ بالعقوبة البدنية في قضايا الدين (المدنية) فقد وقع القاضي في عوار لا ينبغي السكوت عنه.

 

تجاوب القضاء

وبعد ذلك التصريح المركز الذي نشرته “النداء” مدعما بالحجج الفصيحة والمنطق القانوني السليم وبلغة سامي غالب تجاوبت الجهات القضائية والنائب العام الذي ابدا استعداده للتعاون مع الصحيفة وهيئة الدفاع للوصول الى صيغة او تسوية متدرجة لوضع حد لهذا النوع من القضايا الانسانية.

واجتمع مجلس القضاء الاعلى مرارا وشرع في وضع تصحيحات تشريعية واجرائية مستعجلة لاخراج النيابة وسمعة القضاء من هذا الحرج. وقد استمر النشر وكانت قد تشكلت هيئة دفاع برئاسة المحامي الكبير احمد الوادعي وعضوية: نبيل المحمدي هايل سلام ومحمد المداني والبذيجي وغيرهم.

والتقت وزارة العدل والنيابة مرارا بهيئة الدفاع وكانت ثمرة هذا الجهد المتواصل والمبذول من قبل الصحيفة وهؤلاء المحامبن الاجلاء ان افضى الى تعيين قاضي اعسار لكافة السجون المركزية في عموم المحافطات. وعندما غادرت “النداء” بعد عامين من العمل المكثف على هذا الملف كانت السجون (اصلاحيات صنعاء وعدن والحديدة) قد اطلقت حوالي 1600 سجين معسر من داخل العنابر السماة: عنابر التوبة.

اطلقتهم الجهات القضائية المختصة بموجب احكام اعسار.. كان على رأسهم عبده شوعي النشري الذي حكم بست سنوات حبس وامضى عشرين سنة على ذمة حقوق للغير ليست واضحة.

وعندما خرج شوعي كنت وعدد من الزملاء بانتظاره عند البوابة الداخلية للسجن وبعد يومين كرم منتدى الشقائق العربي الذي ترأسه الاستاذة امل باشا: عبده شوعي والنداء والصحفي علي الضبيبي ولجنة الدفاع القانونية في حفل نوعي تحت رعاية مكتب الامم المتحدة -اليمن.

استمرت الحملة سنتين وانجزت ما لم نكن نتوقعه. حيث كان العشرات من هؤلاء المعسرين (بعضهم امضى 20 والبعض 16 و12 سنة دون ان تنص الاحكام القضائية بذلك والبعض بعد انتهاء فترة العقوبة المقررة) كانوا يخرجون ويأتون الى الصحيفة كنوع من الوفاء ورد الجميل وتقديم الشكر..

لا تزال صورهم محفوظة وهم يغادرون السجن طوابير او وهم يلتقطون الصور معنا داخل مقر النداء. ويجب ان نفتخر ونكرر الشكر للجهات القضائية في اعلا مستوياتها في بلادنا التي استجابت واصغت باهتمام للقصص الانسانية المنشورة في الصحيفة والاهم من ذلك لرأي لجنة الدفاع التي عملت بحرص وبمنتهى الشعور بالمسئولية الوطنية: القانونية والانسانية.

ولا انسى ان اوجه التحية للاستاذ القدير سامي غالب كإنسان وكصحفي قدير رفع من قيمة الصحافة كمهنة وطوع قلمه وصحيفته وبسطها للناس وللفئات الانسانية من كل صنف: المعسرين – اللاجئين – المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة – المختفين قسريا – الطفولة والمرأة – البيئة. وضحايا الحوادث.

وتجدر الاشارة اللازمة ان اوجه التحية لزميلي العزيز هلال الجمرة الذي استلم ملف المعسرين عقب مغادرتي “النداء” وواصل تتبع هذا الملف على اكمل مستوى.

لا تكفي المساحة هنا للكتابة عن واحدة من ازهى التجارب المهنية الممتدة دون انقطاع في صحيفة ك-” النداء” وعن طعم النجاح والانجاز بمعية ومباركة زملاء كبار ومخضرمين في مقدمتهم العزيز سامي شفاه الله وامده بطول العمر.
ورحم الله العزيزن الخالدين ابدا: بشير السيد ومحمد العبسي.