البردوني قال كل ما ينبغي أن نستند اليه.. وإن لم يعجبنا!

ساءت علاقة عبدالله البردوني تماما بسلطة 7-7-1994 وأظن أيضا أن علاقته بالدكتور عبدالعزيز المقالح فترت حتى وفاته في 30 اغسطس 1999. والسبب الرئيس في رأيي كان موقف المقالح من سلطة الرئيس على عبدالله صالح، وبخاصة من الحرب التي أطلق عليها إعلام صالح “الحرب على الردة والانفصال” أو حرب الحفاظ على الوحدة، بينما كان رأي البردوني أنها حرب “توسيع اقطاعية صالح جنوبا وشرقا”، أي باختصار حرب ظالمة شنها رئيس النظام لتوسيع ملكيته. وقد صدقت نبوءة البردوني عندما رأى الجميع ما حصل في سنوات الحراك الجنوبي 2007- 2015.

الثابت أن آراء البردوني صريحة وظاهرة بعد الحرب فهو ضد ما افرزته ومعارض بشدة لإقصاء “الجنوب” وحذر مرارا من عواقبها “فحرب 94 انتقلت من فوق الأرض إلى تحت الأرض … وانتظروا ما سيحدث!” لكن صالح ورجال سلطته لم يستمعوا إلى ما اعتبروه “هذيان” شاعر شاخ.

الأكيد أن مخطوطة كتابه “الجمهورية اليمنية” اختفت قبل مراسيم دفنة! وشخصيا سمعت قصة “سرقة” الكتاب مساء اليوم ذاته عندما أبلغني أحد قيادات اتحاد الأدباء بصوت حزين أن على عبدالله صالح تمكن من مصادرة “مسودة” الكتاب قبل مراسيم الدفن!

لم أشر مطلقا إلى اسم الشخص لأنه لم يأذن لي، لكن قصة الكتاب المسروق أو المصادر معروفة وأظن أن أرملة البردوني الأستاذة فتحية الجرافي أشارت إلى الواقعة في مقابلة صحفية بعد سنوات.

البردوني كان يتطلع إلى طباعة ديوانيه وكتابه بالتأكيد، وهو صرح مرارا بأن الديوانين جاهزين للطبع، وكذلك كتاب “الجمهورية اليمنية”، كما كتابه “الجديد والمتجدد”… وبالطبع مذكراته البديعة عن طفولته وشبابه التي بدأ بنشرها في صحيفة “26 سبتمبر”.

الموتى لا يروون القصص! لكن البردوني قال كل ما ينبغي أن نعتمده ونستند إليه في ما يخصه ويخص نتاجه الأدبي والنثري في حياته، وعلينا أن نحترم ما قاله وكتبه وان لم يعجبنا.