صنعاء 19C امطار خفيفة

الركن الرابع

2006-07-12
الركن الرابع
الركن الرابع - حسن عبدالوارث
تختلف النظريات والمناهج والقوانين المتصلة بالسياسة، من بلد إلى آخر، ومن أمد إلى آخر.. وهي عرضة -دائماً- إلى التعديل والتبديل، بحسب جملة من المقتضيات التي تُحتِّمها الظروف التاريخية أو الأحداث النوعية..
غير أن الديمقراطية تبقى –على الدوام– المحك الأساس أو المحرك الرئيس في مجمل التناقضات والصراعات أو حالات الجدل والخلاف التي تشهدها الساحة السياسية في أي زمان ومكان.. وبالتالي تكون تلك النظريات والمناهج والقوانين –ذات الشأن السياسي– مرتكزة في أطروحاتها وتعديلاتها وجدلها على مسألة واحدة هي: الموقف من الديمقراطية..
وبحسب أساطين الفكر السياسي، فإن أركان الديمقراطية أربعة وهي:
أولاً: حرية الرأي.. وهذه تتجسد في الصحافة والمنابر أو المنتديات العلنية.
ثانياً: حرية التنظيم.. وهذه تتجلَّى في الأحزاب والنقابات وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني.
ثالثاً: التداول السلمي للسلطة.. وهذا لا يكون إلاَّ في إقامة انتخابات حرة وتنافسية ومباشرة، بغض النظر عن صغر أو كبر الموقع السياسي –أو غير السياسي– الذي تُقام هذه الانتخابات من اجل تحقيق عملية التداول بصدده.
أما رابعا ً - وهو الأهم –فاستقلال القضاء.. وهو مربط الفرس في هذا المقام– المقال.
اذكر طُرفة "درامية" تُحكى في كل زمان ومكان، عن مستثمر قدم إلى بلاد ما، فسأل عن جوانب الحياة في هذه البلاد، سياسية وأمنية واجتماعية وثقافية.. فكانت الأجوبة كلها تصب في المنحى السالب..
فقال: لا يهم.. ولكن ماذا بشأن القضاء في هذا البلد، هل هو عادل ومستقل؟!
وحين قيل له "ليس كذلك البتة"... عاد أدراجه!
أي أن استقلال القضاء هو حجر الزاوية في استقرار أي دولة وأي مجتمع، بغض النظر عن جملة الشروط والظروف الأخرى.
وإذا كان الركن الرابع (استقلال القضاء) هو أقوى الشروط والظروف للتنمية الاقتصادية والازدهار الاستثماري، بحسب ما عرفنا من واقعة ذلك المستثمر.. فإنه –في الوقت ذاته– من أهم مقومات الاستقرار الاجتماعي والاستتباب الأمني أيضاً.. وللتدليل على ذلك علينا أن نجول في ظاهرة الثأر التي لم تكن لتستشري في المجتمع اليمني –وفي أي مجتمع سواه– لو فُرضت هيبة الدولة عن طريق فرض هيبة القضاء..
فالجميع يعترف بأن تمييع قضايا القتل أو تمديد فترات التقاضي فيها، بالإضافة إلى وجود الفساد في بعض مفاصل المؤسسة القضائية، تعد من الأسباب الرئيسية والمباشرة وراء تفاقم ظاهرة الثأر، وبالتالي انتكاس جميع المحاولات الرامية إلى استئصالها أو حتى محاصرتها..
فمن دون قضاء مستقل أولاً، وعادل ثانياً، لن يستتب أمن اجتماعي أو يسود سلام أهلي.
wareth

إقرأ أيضاً