زارعو الكلى يلوحون بالقضاء خوفاً من المجهول.. وزير الصحة يعزز حضور عقار هندي لكسر الاحتكار

زارعو الكلى يلوحون بالقضاء خوفاً من المجهول.. وزير الصحة يعزز حضور عقار هندي لكسر الاحتكار

–  بشير السيد
ظهيرة الإثنين الماضي كان وزير الصحة العامة عبدالكريم يحيى راصع، يؤكد للصحفيين في قاعة الاجتماعات الملاصقة لمكتبه في الطابق الخامس بمبنى الوزارة، على سلامة وصوابية إرساء مناقصة شراء أدوية زارعي الكلى على شركة «سبلا» الهندية، مستنداً إلى حجج عديدة. حينها كان عشرات المرضى من زارعي الكلى متجمعين في باحة الوزارة رافضين استخدام عقار «سبلا» الغريب عليهم.
المؤتمر الصحفي، جاء عقب حملة إعلامية استهدفت الوزارة، الأسبوع الماضي، جراء صفقة عقار زارعي الكلى والتي وصفها راصع بـ«صراع الشركات» متهماً شركة «ناتكو» بالوقوف وراء الحملة الاعلامية واستغلال المرضى من زارعي الكلى لإثارة الفوضى لعدم رسو المناقصة عليها.
أيضاً ظهر وزير الصحة في حديثه للصحفيين، حريصاً على المال العام، إذ أورد أن أحد الاسباب التي دفعت الوزارة ل إرساء المناقصة على «سبلا» بأن سعر عطائها لايتجاوز نصف المبلغ المقدم من «ناتكو». بيد أن أمين عام جمعية الرحمة لزارعي الكلى، أمين محرم، نفى أن تكون «ناتكو» تقف وراء اعتراضهم على عقار سبلا وقال لـ«النداء» : «بإمكان الوزارة أن تلغي عقد «ناتكو» مع الشركة السويسرية المصنعة للعقار وتقوم باستيراده باسم الوزارة».
محرم الذي شكك في سلامة الإجراءات المتبعة في المناقصة اعتبر الموافقة على عرض سبلا الأقل تكلفة هو إجراء يجرِّد الوزارة من هدفها الإنسانية: «نحن نرفض أن نكون حقل تجارب للعقلية التجارية في الوزارة»، مؤكداً أن الجمعية لن تحجم عن مقاضاة الوزارة عند ظهور مضاعفات لأي حالة لزارعي الكلى جراء استخدام العقار الهندي.
وأقر الوزير في المؤتمر الصحفي بمعرفة الوزارة بوجود معامل ودكاكين يتم تصنيع الادوية فيها بعيداً عن الرقابة القانونية في الهند، إلا أنه أكد على عالمية «سبلا»، وأن مختبرات الوزارة تأكدت من فاعلية مكونات العقار. واستدرك: «أرجو بأن لايفهم كلامي ترويجاً للشركة الهندية».
راصع لم يتردد في الإفصاح عن رغبة وزارته في كسر الاحتكار الذي تمارسه الشركات الخاصة، في إشارة الى شركة «ناتكو» الوكيل الوحيد لعقار زارعي الكلى السويسري حتى الأسبوع الماضي. وأفاد أن وزارته أدرجت العديد من الشركات الخاصة في القائمة السوداء لعدم تسديد ديونها.
رئيس قسم الكلى – باطنية في مستشفى الثورة بأمانة العاصمة الدكتور نجيب أبو أصبع قال في تصريح لـ«النداء»: «نحن كمختصين لم يسبق لنا التعامل مع أدوية سبلا المتعلقة بمرضى الكلى»، مضيفاً أن هذا العقار لم يجر التعاطي معه سواء في دول مجلس التعاون الخليجي أو في بقية الدول العربية. واوضح أن الوزارة لم تطلعهم في قسم الكلى على العقار لكونهم مختصين. وقال: «ربما أطلعت على العقار جهات عدة في الوزارة ولكن غالباً مايتم اطلاعنا على الأدوية الخاصة بالكلى في العديد من المناقصات ونكون ضمن اللجنة الخاصة بفحص الدواء والتبين من درجة فاعليته وإن كان له تأثيرات سلبية أو إيجابية وأثير موضوع عقار زارعي الكلى الأسبوع الماضي عقب تسرب خبر تحفظ مدير برنامج الامداد الدوائي «إبتهاج الكمال» على صفقة مناقصة العقار والتوقيع عليها إلا أن الكمال نفت في المؤتمر الصحفي استمرار تحفظها وقالت: «كان التحفظ على بعض النقاط ولكن لم نخرج من الاجتماع إلا والجميع موقع على صفقة المناقصة».
لكن مصادر خاصة كشفت لـ«النداء» أن تحفظ الكمال ناجم عن عدم استيفاء تقرير لجنة التفريغ، التحليل في وزارة الصحة للبيانات المتعلقة لشركة “سبلا” الهندية وعقارها، حسب الإجراءات المتعارفة عليها.
وفي سياق متصل استغرب مصدر قانوني في الوزارة دعوة الوزير لعقد مؤتمر صحفي في هذا الموضوع (السياسة الدوائية)، وأوضح أن برنامج الدواء هو الجهة المعنية بالأمر، وفق قرار رئاسة الوزراء الصادر في ديسمبر من العام الماضي والذي قضى باستقلالية البرنامج عن الوزارة وإعطاء الوزارة دور الإشراف فقط. مشيراً إلى أن إعداد المؤتمر هو جزء من سحب صلاحيات البرنامج المهمشة إدارته.