مستشفى القاعدة الريفي.. إقالة ٌ لا توقِفُ الخرابْ!! – يحيى هائل سلام

مستشفى القاعدة الريفي.. إقالة ٌ لا توقِفُ الخرابْ!! – يحيى هائل سلام

أقال محافظ محافظة إب مديريْ مستشفى القاعدة الريفي، ومكتب الصحة بمديرية ذي سفالْ.
القرار الذي قضى بتعيين البديل لكليهما، كان مقترحاً إرتأته لجنة تحقيق ترأسها الوكيل المساعد، ومعه مدير مكتب الصحة بالمحافظة على خلفية توتر في علاقة مدير مستشفى القاعدة بغالبية الموظفين، تخللته فعالياتٌ احتجاجية، وشكاوى انتقدت ما وصفته بسلوك المدير الاستعلائي، واتهمته بحرمان الموظفين من استحقاقاتهم القانونية في المكافآت.
اللجنة، التي بصورة مفاجئة حلتْ مكان سابقةْ، نظرت إلى ذلك وغيره من زاويةٍ أخرى، اعتبرته خلافاً شخصياً، صراعاً خفياً، طرفاه مدير المستشفى، ومدير مكتب الصحة بالمديرية فكان قرار الاقالة!
ما بعد القرار، في الانتظار ما يقارب ثمانية من موظفي المستشفى، بينهم طبيبان، تتهددهم جميعاً عقوبة النقل تبعاً لمقترح يتيم ورثته لجنة الوكيل المساعد عن السابقة.
رئيس الأطباء بمستشفى القاعدة الريفي، الطبيب/ عبد المعز عبد الواحد ليس مطمئناً إلى هكذا إجراءات، يقولْ: “هذا سيعمل على استمرار المشكلة، أو هو بداية أخرى لمشاكل كثيرة”!
ويضيف: “قلت للجنة، نريد تحديدا ًدقيقاً لمسؤوليات كل إدارة أو موظف عن ما أُثيرت من تجاوزات ومخالفات، وبالتالي تقرير نوع العقوبة وفقاً لنوع المخالفة، أما العقاب الجماعي فهو مرفوضْ”.
غاب ذلك، وفي غيابه غاب الفاعل، ليبقى مستشفى القاعدة الريفي مفعولاً به مباحاً لأفعالٍ، ومفتوحاً أمام احتمالات أفعال كثيرة، قد يفرقها الشكل، لكنها تتوحد في مدلولٍ واحدٍ، حاضنٍ للفوضوية، ومفرخٍ للتدهور والتردي المشاعْ: الفسادْ!!
ثلاثة إلى أربعة أطباء على أكثر تقدير، إنه كامل نصيب المستشفى من الأطباء، أو بالأصح هذا ما تعتقده إثر زياراتك المتكررة للمستشفى، لاحقاً، وعندما تكتشف أن نصيبه من الأطباء أضعاف ذلك: أربعة عشر طبيباً وطبيبةْ؛ سوف تنال الدهشة منك، مصدرها ليس خطأ في سابق الاعتقاد، بل شيئ آخر: أن بين أولئك من قد نسي طريق المستشفى بسبب قطيعة عمرها سنوات. آخرون يوزعون ساعات الدوام الرسمية بين المستشفى والعمل الخاص، في الغالب تكون القسمة ضيزى، وطبعاً لمصلحة الخاص.
في مضاعفة للدهشة، الطبيبة الوحيدة العاكفة على العمل في المستشفى ليست موظفة، بموجب عقد خاص. خزينة المستشفى وليست خزينة الدولة تدفع راتب هذه الطبيبة. لخزينة الدولة مصارف أخرى ضاربة جذورها في الفساد، هي مستمرة في دفع راتبي طبيبتين من فئة الضالين طريق المستشفى، ومنذ سنوات!!
ما فعلته اللجنة، ومعها محلي ذي سفال، يتجاوز ذلك، يستنفد كامل ممكنات الدهشة: آخر من فئة الضالين طريق المستشفى، وليس طريق مستوصفه الخاص، اليوم هو على رأس مكتب الصحة بالمديرية!!
ويعاود عقد العمل الخاص طرح نفسه، هو  يثير التساؤلات حول عقود عمل أخرى، هناك ما يقارب خمسة عشر عقد عمل آخر، أعباؤها المالية ملقاة على كاهل المستشفى المهترئ، وعائداته التي يتناوبُ مؤشرُها الصعودَ والهبوطَ بصورة مريبة، تستحضر في الأذهان فُجَاءةَ التحولات في مؤشرات البورصة!!
إلى ما قبل العام 2005، مديرٌ واحد كان يجمع بين اداراتٍ ثلاث: إدارة مستشفى القاعدة الريفي، وادارة مكتب الصحة، ومعهما إدارة واحد من أكبر المستوصفات الأهلية الخاصة بالمدينة. الايراد الحكومي المشترك من عائدات المستشفى آنذاك لم يتجاوز 15000 ريال شهريا، خلال العام 2005 وبمجرد فصل ادارة المستشفى عن مكتب الصحة، زاد المبلغ بنسبة تصل 700%، واقتربت خزينة المستشفى من سقف المليون شهريا، لكن سرعان ما عاودت سيرتها الأولى. فمنذ أواخر العام 2006 وحتى اليوم يتذبذب مؤشر العائدات بين 200000 و350000 ريال شهرياً.
لتفسير ذلك، كثيرون يستحضرون نظرية المؤامرة: من بين سبع منشآت طبية خاصة، عشرات الأمتار فقط تفصل مستشفى القاعدة الريفي عن اثنتين من أكبر تلك المنشآت، الأولى يملكها مدير الصحة المُقال، وتعود الثانية لمدير مستشفى الثورة بتعز. إن هذا في اعتقاد أولئك جعل المستشفى هدفاً لمخططات مدعومةٍ بنفوذ رسمي تجهض كل محاولة للنهوض به.
نظرية المؤامرة، ومن وجهة نظر آخرين، غير كافية للإحاطة بكل مظاهر الاختلال المتفشية داخل المستشفى، ومعالم الخراب: صيدليةٌ خاليةٌ من الدواء، في المساء ثمة أخرى أقرب ما تكون الى الوسيط التجاري الخاص، مختبرٌ يفتقر لمحاليل تعد من أبجديات عمل المختبرات الطبية، صالةُ عملياتٍ ضمن مبنى إضافي جديد، وصالات رقود، جميعها على مستوى عالٍ من الجاهزية والإعداد، لكنها مهجورة؛ ففي كشوفات المصروفات الشهرية فقط، يرقد المرضى، ويحصلون على الغذاء.
أما ثلاجة الموتى، وقبل أن تتعفن فيها الجثث، عملت قرابة شهرين، بعدها أصبحت في عداد الأموات، ومعها ضمائر كائنات ملائكية مفترضة للرحمة!!!