بعد انفجارات نقم.. مخازن أخرى تنتظر – غمدان اليوسفي

بعد انفجارات نقم.. مخازن أخرى تنتظر – غمدان اليوسفي

في لحظات أصبح مخزن للأسلحة في سفح جبل نقم خارج نطاق الأسرار العسكرية.
كان ذلك ظهيرة آخر يوم من مايو المنصرم حين انفجر ذلك المخزن المطل على شارع خولان الموازي لشارع تعز في العاصمة واستمرت انفجارات ذلك المخزن لساعات.
ظهر اعتراف سريع لمصدر عسكري: إن سوء التخزين وتساقط الصخور تسبب في انفجار مخزن قديم للأسلحة. وتضمن الاعتراف أن تلك الذخائر لم تكن صالحة للاستخدام وهي من عصر العثمانيين.
تعيد تلك الانفجارات فتح الباب مجدداً أمام كوارث منتظرة لاينقصها سوى تساقط صخور، أو تقادم الأمكنة التي تقطن فيها.
ينام جبلا نقم وعيبان على كتفي العاصمة صنعاء بينما تنام على أكتافهما أطنان البارود والنار.. في كل اتجاه منه تسكن أكواخ محشوة بالذخائر والأسلحة!!
شوهدت بعض تلك المخازن ولكن في الجهة الشمالية من نقم لأول مرة من قبل الصحفيين قبل أربعة أيام من انفجارات المخازن التي تقع جنوب الجبل، وعرضت على أنها أسلحة تم جمعها من مواطنين.
الذخائر التي عرضت أمام الصحفيين وهي في مخازن تابعة للواء غمدان، كفيلة بأن تفعل بجبل نقم مالم تفعله عوامل التعرية منذ مليون عام، ويمكن أن تمتد تأثيراتها في حال انفجارها إلى وسط العاصمة لاحتوائها على ذخائر ليست تقليدية.
منتصف نوفمبر من العام 2004 ظهرت وسائل الإعلام الرسمية بخبر مفاده أن “توجيهات رئاسية صدرت إلى وزارة الثقافة والسياحة بإعداد الرسومات والتصاميم والدراسات اللازمة لإعادة بناء قصر غمدان التاريخي بالعاصمة صنعاء”.
قالت الصحافة الرسمية حينها إن “المشروع سيكون أحد أبرز المعالم السياحية في العاصمة، خصوصاً وأن شهرته ملأت الآفاق في التاريخ القديم، كما يجسد عبقرية البناء والمعمار في اليمن”.
تقول صحيفة سبتمبر: “إن قصر غمدان موجود في منطقة قصر السلاح”. بينما يعرف القصر حاليا بقصر السلاح، وبرغم أن ” شهرته ملأت الآفاق” إلا أنه لا أحد يعرف تفاصيله حاليا سوى عدد قليل من المنتمين للقطاع العسكري.
المكان وفقاً لمصادر مطلعة، يعد أحد أكبر مخازن السلاح في العاصمة، وأن الأسلحة الذخائر التي تتكدس فيه بإمكانها جعل صنعاء القديمة شيئا من التاريخ الحديث، الذي يخلفه بارود القذائف.
لم يتحول قصر السلاح –غمدان سابقا- إلى معلم سياحي بعد بعد مرور قرابة عامين ونصف من إعلان الخبر، لكن مصادر موثوقة قالت إن تحديثاً لنظام التكييف في المخازن جرى مؤخرا… معلومات لاتشير إلى انفراج إحدى أزمات العاصمة.
جبل حديد هو الآخر تم التوجيه بتحويله إلى موقع سياحي، لكن ذلك لم يتم بعد برغم أنه شهد انفجارات لعدة مرات، آخرها الانفجار الذي وقع في السادس من سبتمبر 2006، وأسفر عن مقتل امرأتين كانتا بداخل حافلة تصادف مروها أسفل الجبل لحظة الانفجارات، وتضررت منازل، حيث استمرت الانفجارات لأكثر من ساعة ونصف.
هذه الأحداث “تفرض مراجعة سريعة لطريقة التخزين القديمة العشوائية في تلك المخازن القديمة، وإعادة تنظيمها والخزن فيها للأسلحة والذخائر الموجودة فيها بطريقة علمية سليمة”، هذه العبارة جاءت على لسان مصدر عسكري مسؤول.
المصدر ذاته لم يتخل أيضا عن الحديث باللغة ذاتها، التي تتناول المعارضة في أي ظرف وهي أن “محاولة البعض، وكما هي العادة، استخدام مثل هذا الحادث للإساءة للقوات المسلحة والأمن والتشهير بالوطن، لا يعكس سوى حقيقة أولئك والنوايا السيئة التي ظلوا يضمرونها للوطن ولمؤسسته الوطنية الكبرى. ومثل هؤلاء خاسرون وخائبون دوما في مساعيهم ونواياهم السيئة وحيث لايحيق المكر السيئ إلا بأهله”.
المسألة لم تعد مجرد نوايا سيئة ومصطلحات من هذا القبيل، محملين القوات المسلحة من التوظيف السياسي مالا تحتمل، حيث إن الأمر لم يتعدى في هذه الحادثة سوى أن كارثة كادت تقع وتناولتها الصحافة واعترفت الجهات الرسمية بالخطأ الحاصل وينتظر حل بقايا الإشكالات.
alyosifi@gmail.com