أمام «المؤسسة الاقتصادية» فرصة لنزع الفتيل: القمح.. عبوة ناسفة للوعود الانتخابية

أمام «المؤسسة الاقتصادية» فرصة لنزع الفتيل: القمح.. عبوة ناسفة للوعود الانتخابية – غمدان اليوسفي

اختبار مرير يواجه الرئيس علي عبد الله صالح من الآن حتى الانتخابات البرلمانية القادمة، فهو الذي وعد خلال حملته الانتخابية باجتثاث الفقر والبطالة والفساد حتى العام 2008.
تتداعى الشهور ويقترب الموعد، ويتداعى الوضع العام ويقترب سعر كيس القمح من ال(5000) ريال، بعد أن كان الأمر لا يعدو كونه “دعاية مغرضة تبثها المعارضة”.
(3700) ريال هي قيمة كيس القمح الآن في أكثر المناطق الريفيه، ويرتفع كلما بعدت مسافة نقله.. والمواطنون يوقنون أن أى شيء يرتفع سعره لايعود إلى ماكان عليه سابقاً.
بلغة بسيطة تحدث أحد أعضاء المؤتمر الشعبي، وهو عادة مايقود الحملات الانتخابية لمرشحي حزبه في أي انتخابات، قائلاً: انه لن يعمل لصالح المؤتمر مستقبلا لأن مرشح الرئاسة المؤتمري حين فاز كان سعر كيس القمح ب (2200) ريال، “أما الآن ماذا أقول للناس ومن سيصدقني”.
سنوات عجاف تأتي على “أخضر” الخطابات و”يابس” الواقع، بينما لا يزال المسؤلون من أعلى هرم السلطة حتى القاعدة، يسرفون في التصريحات ويحاولون تكرار زرع الأمل في أرض أفسدتها التجارب الفاشلة.
التبريرات الحكومية جاهزة وهي أن “معظم مسببات ارتفاع الأسعار هي خارجية” لكن وزير الصناعة والتجارة أظهر قليلا من الحرج متحدثا أن هناك “ظاهرة استغلال بعض ضعاف النفوس لبعض الظروف للاستفادة غير المشروعة من فوارق سعرية غير مبررة”.
يضيف الدكتور يحيى المتوكل أن “الحكومة وتنفيذاً لوعد الرئيس في برنامجه الانتخابي وتوجيهاته المتكررة تعمل على كبح جماح الارتفاعات السعرية والاهتمام بتوفير الكميات وزيادة العرض مع تفعيل دور السلطات المحلية في المحافظات وجمعية حماية المستهلك وفروعها بما يوحد كل الجهود لتحقيق الاستقرار السعري والتمويني ومواجهة أي مخالفات أو تجاوزات بإجراءات فاعلة بما في ذلك الإحالة على النيابات العامة”.
في تصريح الوزير شيء من الأمل في فقرته الأولى كونها مرتبطة ببرنامج الرئيس، لكن ذلك الأمل؟! حين يشير إلى أن “شروط العرض والطلب هي التى تحكم أسعار السلع ومنها المواد الغذائية ولم يعد للوزارة دور في عملية تسعير السلع واقتصرت مهمتها على مراقبة حركة الأسعار وتشجيع المنافسة ومنع الاحتكار وتتبع أوضاع ظروف الاستقرار التمويني والسعري وفقا للقوانين”.
وبعيداً عن تبريرات الحكومة وأستاذ الاقتصاد طه الفسيل الذي يبحث هو الآخر عن تحسين وضعه المالي في جامعة صنعاء يطالب “محمود عبده نعمان” العاطل عن العمل في أحد أرياف تعز بعودة سعر كيس القمح إلى ماكان عليه قبل الانتخابات.
لايهم “محمود” بماذا تنشغل الحكومة حالياً، إنه يسعى للعيش فقط: “لا نريد طرق ولا كهرباء ولا احتفالات، نريد دولة تحكم السوق وتقول لنا ليش التنكة السمن ب 4200 ريال وليش القمح أغلى من الرز”؟!. ثم ما لبث أن يجد “محمود” حلاً.. إنه يتحدث عن المؤسسة الاقتصادية التابعة للحكومة: “ليش ما يفتحوا لها “فروع” في المديريات ويبيعوا كل المواد بسعر مخفض، نحنا منقدرش ندخل للمدينة ندور فروع المؤسسة, مافيش معنا لافلوس ولا سيارات”.
أمام الرئيس طريق طويل ليجيب على تساؤلات “محمود” برغم أنه لازال يدعمه, وقد عمل لصالحه في الانتخابات الرئاسية بينما لا يعرف ما إذا كان الرئيس يأبه لفكرة تصويته لمرشح حزب المعارضة في الانتخابات البرلمانية المنتظرة.
هناك عائلات تستهلك كيس قمح كل أسبوع وعائلات تستهلكه في أسبوعين وأسر بالكاد يعمل معها حتى نهاية الشهر, فيما تتقلص مطالب الأسر من الضروريات الأخرى وتتقبل مسألة اختفاء مادة السكر من المطبخ أو الأرز، أما بقية الأشياء كالفاكهة والحليب واللحوم فهي “أشياء لا تشترى” في معظم الارياف.
هوة فقر تزداد اتساعاً بين الريف والمدينة, ويلح الناس بالسؤال: “تقول كيف مجور شقدر يرخص الأسعار”؟؟ سؤال لا يحمل هموماً كثيرة, ولا يستوعب الحديث عن الطاقة النووية وإصلاح أوضاع فلسطين والعراق والصومال ولبنان.
قبل أقل من عام أشار تقرير إنجاز استراتيجية التخفيف من الفقر الحكومي إلى أن فجوة الفقر تزداد اتساعا بين الريف والمدينة، فيما لازال الريف يمثل النسبة الكبرى في عدد السكان.
يقول التقرير: “إن الفقر العام تراجع من 98م حتى 2005 من 41.8% إلى 35.5% مستفيدين من ذلك التراجع بدرجة رئيسية فقراء المدينة لينخفض مؤشر الفقر العام في الحضر بمعدل 39% مقابل 9% فقط في الريف”.
يضيف التقرير الحكومي: “إن الوضع نفسه ينطبق على فجوة الفقر التي تقيس عمق الفقر إذ إنه رغم تراجعها إجمالا بنسبة 14% فإن انخفاضها في الحضر بلغ 45% مقابل 9% في الريف؛ الأمر الذي يشير إلى أن الفئات الفقيرة في الحضر قد أصبحت أكثر قربا من خط الفقر، بينما ما زالت فجوة الفقر في الريف عالية عند 11,3%، وفي الوقت نفسه تقلصت حدة الفقر بحوالي 13% إجمالا منخفضة بنسبة 50% في الحضر و10% في الريف؛ مما يشير أيضا إلى عدم حدوث تحسن كبير بين الفئات الفقيرة في المناطق الريفية”.
تضيق عين الحكومة حين تلتفت إلى الأرياف, ولا ترى سوى أنها بحاجة إلى كهرباء وطرق وماء وهي مشاريع باهضة تخيف الحكومة, لكن أشياء أخري بحاجة الي عين أوسع لتستوعب تنمية الزراعة ودعم المزارعين، وتحويل توجه بنك التسليف الزراعي من أقراض الميسورين إلي إقراض المزارعين الباحثين عن عمل في المدينة تاركين أرضهم للشمس والهواء، وإيقاف التدهور السعري للمواد الأساسية ومنح “شباب الأرياف” قروضاً للاستثمار الزراعي كيلا تكتض بهم المدينة وتزيد طين البطالة بلة أخري.
alyosifi@gmail.com