أطفال ولدوا للتو.. قتلى بمقلب الأزرقين – عبدالناصر الهلالي

أطفال ولدوا للتو.. قتلى بمقلب الأزرقين – عبدالناصر الهلالي

لم تكمل الطفلة المولودة للتو صرختها بعد. قتلت دون رحمة قبل أن ترضع قطرة الحليب الأولى.
هي دفعت ثمناً لجريمةٍ لم تقترفها، ربما كانت معالم لجريمة ستتكشف فيما بعد، فذهبت مخنوقة مع القمامة إلى مقلب الأزرقين بالأمانة. لم تكن الطفلة (اللقيطة) الأولى في ذات المقلب بل سبقتها حالات كثيرة تم اكتشافها من قبل العاملين في المقلب بين فترة وأخرى، وكان آخر هذه الحالات ستة أطفال وجدوا دفعة واحدة داخل كيس بلاستيكي أسود قبل ثلاثة أشهر من الآن.
يقول يحيى حسين الوهبي مدير مقلب الأزرقين بالأمانة: “وجدوا الأطفال في كيس بلاستيكي قبل ثلاثة أشهر”.
ويضيف: “أثناء فرز القمامة وسط المقلب اكتشف العاملون الأطفال في الكيس”.
ويرجح الوهبي أن يكون الأطفال قد نقلوا من أحد المستشفيات مع القمامة إلى المقلب أو جهة أخرى لا سيما وأن عيادات تعمل بالخفاء في الإجهاض، انتشرت مؤخراً في أمانة العاصمة في ظل انعدام الرقابة التام لوزارة الصحة العامة والسكان.
الأطفال الذين وجدوا دفعة واحدة لم يكونوا الوحيدين، وإن كانوا الأخيرين بتلك الصورة البشعة التي رسمتها الأيادي الملطخة بالجريمة ابتداءً من لحظات اللذة غير الشرعية، وانتهاءً بالجهة المتخصصة بالإجهاض أو التوليد أياً كانت هذه الجهة، عيادة، أم مستشفى. ولا تستثني في ذلك الجهة المخولة بالرقابة على المنشآت الصحية لا سيما وأن حادثةٍ من هذا النوع سبقت الأولى في العام قبل الماضي.
الوهبي قال: “قبل سنتين وجدنا تسعة أطفال قتلى بذات الصورة الأولى، وكالعادة قمنا بإبلاغ البحث الجنائي بالأمر، وعمل محضر، ومن ثم دفنهم في المقلبـ”.
ويضيف: “لا يستطيع أحد الاحتفاظ بهم لعمل التحريات اللازمة لأن الجثث كانت متورمة”.
لم يعرف أحد الأسباب التي تقف وراء تلك الجرائم البشعة، والمتكررة، بحسب الوهبي، بالرغم من الإجراءات التي تقوم بها إدارة المقلب من تبليغ إدارة مشروع النظافة، والمباحث.
وإذا كانت المباحث الجنائية عجزت عن اكتشاف الجريمة، والجهة التي جاء منها الأطفال فكيف ستعرف إدارة المقلب، وإدارة مشروع النظافة بذلك؟! لأن الجدية في اكتشاف تلك الجرائم على ما يبدو غير متوفرة لدى الجهات المناط بها هكذا عمل.
ولم توجد إحصائية أكيدة بالأطفال الذين وُجدوا قتلى في المقلب خلال الفترة الماضية غير أن مدير المقلب يشير إلى ستة أطفال يوجدون في بعض الشهور.
يتم نقل جثث الأطفال بسيارات نقل القمامة دون معرفة العاملين الذين يقتصر عملهم على نقل القمامة من البراميل المنتشرة في أحياء المدينة إلى مقلب الأزرقين.
المسؤول الأمني في المقلب نفى بشدة اكتشاف أطفال قتلى منذ أن بدأ العمل فيه قبل عامٍ من الآن. وقال المسؤول الأمني أحمد صالح الذي حصر عمله في مراقبة مخلفات المواد المنتهية التي تأتي إلى المقلب بدون ترخيص: “المرَّة الوحيدة التي اكتُشف فيها مثل تلك الحالات هي الطفلة التي وجدت قبل شهرين”.
في الغالب يتم التخلص من الأطفال الذين لم يتمكنوا من الصرخة الأولى بإلقائهم إلى براميل القمامة بعد خنقهم، أو إلى سيارات نقل القمامة مباشرة في فترات الليل، والحالات التي تم اكتشافها وجدت في فترة النهار. غير أن الوهبي يقول: “معظم الأطفال لا نجدهم، لأنهم ينقلون مع سيارات القمامة ليلاً”.
ويضيف: “بسبب العمل ليلاً لم يتمكن العاملين من اكتشاف الكثير من الحالات إلى جانب وصول 1450 طناً من القمامة بشكل يومي”.
وعادة ما يتم كبس الأطفال، الذين يصلون ليلاً بفرامة المقلب وتبلغ الإدارة إذا ما وجد طفل أثناء فرز القمامة نهاراً.
ويرى الكثيرون أن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الجرائم تتمثل في الفقر: المتهم الرئيس إلى جانب عوامل ثانوية أخرى.
الواقع مؤهل لمزيد من هذه الجرائم طالما وكابوس الفقر جاثم على المجتمع ويزداد بشكل مطرد.
مقلب الأزرقين ليس الوحيد الذي اكتشف فيه حالات كهذه.. مقلب دار سعد بعدن اكتشف فيه طفل قبل أسبوع تم إجهاضه كما يبدو في الصورة المنشورة بالصفحة الأخيرة لصحيفة “الأيام” في عدد يوم الأحد 6/5/2007م.