الشاعر أحمد العرامي:

الشاعر أحمد العرامي:

أول دمعةٍ سقطت على خدي تلقفها الخليل
مؤخرا صدر الديوان الأول للشاعر الألفيني الشاب أحمد العرامي “ليس يحضرني الآن”. لا يعني مطلقا أن ثمة عصبية من نوع ما في لفظ “الألفيني” ربما تكون هي رغبة للقول ما زلنا نواصل كتابة الشعر؛ هذا الكائن الذي يحثنا على الحزن بقصد الفرح وعلى الموت بقصد الحياة.
“ليس يحضرني الآن” ليس الإصدار الأول في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بل يوجد إصدارات مهمة كثيرة، لكننا بحاجة لاكتشاف ما أنتج الشعراء فيه. ما يميز الشاعر أحمد العرامي أنه مهتم بالنقد كما هو حال كثير من شعراء هذا الجيل… ولد الشاعر في محافظة ذمار عام 1981، تخصصه اللغة العربية، ويعمل معيدا بكلية التربية والعلوم رداع جامعة البيضاء، ومحرراً ثقافياً في صحيفة “الثورة”. نشر عدداً من النصوص والكتابات النقدية في المجلات والدوريات اليمنية والعربية، وله كتابات متواصلة في الصحافة اليمنية. له مجموعة شعرية ثانية تحت الطبع، في هذا الحوار القصير تحتفي شاشة النداء بالشاعر.
* حوار: محمد الشلفي
> سورة الحزن، الألم الدؤوب في مهب الموت، هذه العناوين، لقصائد في الديوان الذي صدر مؤخراً “ليس يحضرني الآن”، إلى جانب مفردات تستدعي حنيناً قديماً هي روح الديوان في اعتقادي، ما الذي تحاول استحضاره؟
– ليس من الضروري أن يكون هناك ما أحاول استحضاره ويرتبط بحنين قديم، ربما أحاول استحضار ما لم يحدث من خلال محاولة نسيان ما حدث، ربما أحاول خلق كون جديد من الزغاريد التي تعكس الصمت في مرآة اللغة، عن طريق قتل الكائنات التي أحبها والتي تعيش بين أصابع الحلم كالعناكب. القصيدة هي استدعاء لما يجب أن يكون وليس باستطاعته أن يكون إلا من خلالها، أو داخلها. شعري لا يخولني أن أقول أي شيء عنه.. كل ما قلته سابقاً أنا أعنيه، لكن لا أدري هل هو كل ما يجب أن أقوله، كما لا أدري هل هناك ما يجب أن أقوله نيابةً عن النص، أو خارج القصيدة!
> لا ندري إلى أين انتهى جدل ربما غير موثق يدور حول الشعر العمودي والتفعيلة ثم النثر في اليمن، هل صدر ديوانك على خلفية ذلك، خاصة أن جميع قصائد الديوان تفعيلة كما تقول فيه “قصيدتي الأولى، وأول دمعة سقطت على خدي تلقفها الخليلـ”؟
– لا علاقة لهذا الاقتباس الشعري بموقفي من العمودي أو التفعيلة أو من النثر بقدر ما له علاقة بالبدايات، حين يطبق الشعر على عالمنا، حين يتلقف الشعر وجودنا بين يديه، حين يمسك بأيدينا ليعلمنا المشي، حين نفتح أعيننا على وجوده في انتظارنا ليرسم لنا العالم كما شاء ولنتلقاه بوصايةٍ منه، حين يكون الشعر هو المشبك الذي يمر وجودنا من خلاله، أو يمرر لنا العالم عبره..
ديواني لم يصدر على خلفية (جدل غير موثق)، لكني أظن أن العمل الأدبي يجب أن يتسم بالوحدة والانسجام، سواءً من حيث الرؤية الشعرية التي يقف عليها، أو من حيث مقومات النص ومرتكزاته وعناصره ومنها الإيقاع، فما معنى أن تحتوي مجموعة شعرية على نصوص موزعة بين العمودي والتفعيلة دون أن تتصف بانسجام من حيث الرؤية الشعرية أو الوظيفة الدلالية؟ في بداياتي كتبت القصيدة العمودية (وأول دمعةٍ سقطت على خدي تلقفها الخليل)، لكني أجد نفسي في التفعيلة أكثر، ربما لأن التفعيلة أقدر على حمل الدلالات التي تحتدم في نفس الشاعر، وربما أن الشكل العمودي لم يعد قادراً على ذلك. النص العمودي كمنتج ثقافي يعكس تلك الرتابة في حياتنا وميلنا نحو النهايات المعروفة تماماً كما ينتهي البيت الشعري بحرف الروي، العمودي هو تماماً التفكير في المفكر فيه، هو خوض معركة معروفة النهاية مسبقاً… لا أدري ما الذي سأكتبه غداً هل سأكتب النثر… أم أستمر مع التفعيلة… لكن هذا أنا (هنا والآن).
> أنت أحد الشعراء الذين ينتمون إلى جيل ألفيني، وبدأت جمع بعض قصائدهم لنشرها في كتاب مستقل، هل يستحق هذا الجيل الاحتفاء، أم ما زلت على عهدك بهم حين كتبت “صباح الخير أيها الألفيني” كأنهم في سبات؟
– (كأنهم في سبات) ذلك هو فهمك أو تلقيك أو تأويلك لـ”صباح الخير” التي هي بالتأكيد تحمل دلالات مختلفة، ليس من الضروري أنني عندما كتبت مقالاً عنوانه “صباح الخير أيها الألفيني”، أنني أقصد أن أوقظه من سباته، بل إن صباح الخير قد تدل على إشراقة يوم جديد، فمن العجيب أن تختزل أنت دلالتها في ذلك، لكن عموماً، كل مبدع يستحق الاحتفاء، وهذه الأسماء الجديدة التي ظهرت بعد عام ألفين، تستحق الاحتفاء، تستحق أن نترك لها مجالاً لتعبر عن نفسها، تستحق أن تنقد، وهذا ما دعوت إليه. إن كون الجيل الألفيني سطحياً أو عميقاً، يجب أن يبنى على نقد منهجي وموضوعي وبناء. إن خطاب المقائل والتجمعات واللقاءات اليومية، ليس عميقاً، كما أنه لا يمكن أن يعد خطاباً ثقافياً جاداً أو مسؤولاً، إننا بحاجة إلى ثقافة عميقة، إلى متلقٍّ واعٍ يمنح الأشياء معناها، ويدرك العميق من السطحي.