رئيس أكبر الكتل البرلمانية يتدخّل مباشرة وينوب في التوقيع عن أعضاء غائبين لتوفية النصاب

رئيس أكبر الكتل البرلمانية يتدخّل مباشرة وينوب في التوقيع عن أعضاء غائبين لتوفية النصاب
ميناء الحديدة (فيسبوك)

رئيس أكبر الكتل البرلمانية يتدخّل مباشرة وينوب في التوقيع عن أعضاء غائبين لتوفية النصاب

بعد أسبوع من فشل البرلمان في عقد جلساته بسبب عدم اكتمال النصاب، وكادت أن تستمر لأسبوع آخر
هلال الجمرة
إذا صمتَ النواب وتعاموا عن رؤية ما أقدم عليه رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشيخ سلطان البركاني، من اختراق للدستور ومخالفة أمام الملأ، في جلسة السبت، أو أيدوا فعلته، فإننا (الصحفيين في الشرفة) سننقل للرأي العام ذلك الخرق والتحايل على الدستور، بتجرد: لقد استلف البركاني قلماً من أحد الأعضاء في سكرتارية الجلسات، ووقّع نيابة عن عديد برلمانيين غائبين، بمبادرة يعتقدها حلاً لبلوغ النصاب. فبعد 7 دقائق من وصول البركاني إلى القاعة، ورؤيته الجلسة المشلولة ومناقشته إمكانية عقد جلسة بالعدد الموجود، والذي لم يبلغ النصاب بعد، وجد أنه لا فائدة من إقناع نواب رئيس المجلس بذلك، خاصة وأنهم امتنعوا عن عقد 4 جلسات سابقة للسبب عينه.
لم يفضِ الحوار معهم لشيء، فسار البركاني إلى السكرتارية، واطلع على إجمالي عدد الموقعين على حافظة الدوام، وعندما وجدهم ناقصين ترك لخياله العنان، وربما ساعده من كانوا إلى جواره، ليقرر أن يعمل ما يمكنه عمله لعقد جلسة برلمانية. سحب قلماً من عضو السكرتارية، الذي كان قابضاً بحافظة الدوام كالقابض على الجمر، وأدار الحافظة نحوه، وبدأ بالتدقيق على الغائبين ينتقي منها، بعناية، أسماء من يثق بأنهم لن يتحدثوا وغير بارزين، والتوقيع على نحو 7 أسماء، ساعده في اختيارها الشيخ ناجي القوسي، وآخر لا أعرف اسمه بالتحديد، وقّع أمام نحو 3 أعضاء.
عدد من النواب شاهدوا هذا، وعدد من نواب المعارضة كانوا مشغولين في أحاديث جانبية، ويلفون في القاعة وخارجها بانتظار اكتمال النصاب، ونواب رئيس المجلس حمير الأحمر ومحمد الشدادي وأكرم عطية، كانوا جالسين في مقدمة القاعة عن يمين المنصة، يتحدثون مع نواب. عقب انتهاء البركاني من مهمة توفية النصاب، تولى عضو في السكرتارية إبلاغ الشيخ حمير الأحمر، أن النصاب اكتمل، وما عليه سوى افتتاح الجلسة. صعد حمير المنصة وصاح لموظفي السكرتارية متفحّصاً صحة البلاغ، ومؤكّداً للصحفيين في الشرفة أن النصاب اكتمل. وفي الساعة ال11 و35 دقيقة افتتح حمير الجلسة بعد أن أعفاهم البركاني من إحراج افتتاحها دون بلوغ النصاب.
برغم أن المجلس عالج مشكلة كتلة الحديدة، التي تقاطع الجلسات منذ فترة، عقب اعتداء النائب محمد شردة على النائب عبدالله أهيف. وقد عالجها المجلس بالتحكيم القبلي وبالعدال ثم بالهجر ب43 ثوراً. وعادت الكتلة إلى الحضور السبت، وكان يعتقد بأنها ستملأ الفراغ وتكمل النصاب. لكن ركون عدد من النواب إلى هذه الكتلة التي يصل عدد أعضائها إلى 34 نائباً، وتكاسلهم عن الحضور، أبقى مشكلة عدم اكتمال النصاب قائمة، قبل التدخل العاجل الذي تولاه رئيس أكبر الكتل البرلمانية (المؤتمر الشعبي) البالغ عددها 240 نائباً، وقام بالتوقيع على بعض نواب غائبين بدلاً من التدخل بإلزام أعضاء كتلته لحضور الجلسات.
الأسبوع الماضي، لم يعقد المجلس سوى جلسة واحدة فقط، افتتحها رئيس المجلس يحيى الراعي دون اكتمال النصاب. وفي نهاية الجلسة وجّه -على صيغة تستخدم في الجلسات المماثلة التي لا يكتمل فيها النصاب معنونة بـ”الواصلين بعد رفع الحافظة”- سكرتارية الجلسات بإضافة 16 اسماً إلى حافظة الدوام، مبرراً ذلك بأنهم من “الواصلين بعد رفع حافظة الدوام”. علماً أن الحافظة عادةً، لا تُرفع حتى رفع الجلسة. وتعتبر هي أول جلسة برلمانية في الفترة الثالثة من الدورة الأولى لدور الانعقاد السنوي الثامن.
وفي الجلسة التالية، أتى نائب رئيس المجلس محمد الشدادي ليعقد جلسة الأحد، لكنه اعتذر لعدم اكتمال الحضور، وقد بلغوا في حافظة الدوام لتلك الجلسة 137 نائباً، وبلغوا في جلسة السبت التي أدارها الراعي في اليوم السابق 134 نائباً فقط، مع هذا فقد أدارها ووجّه بتوفية الباقين وعددهم 16 من الغائبين.
حاول حمير الأحمر أن يعقد الجلسة ليومين تاليين، لكنه اعتذر أيضاً وخيّر النواب بين أن يصوتوا على خرق المادة 72 من الدستور، أو عدم عقد جلسة لأن النصاب لم يكتمل. واستمر في الاعتذار لجلسة أخرى، ثم اقترح على النواب رفع الجلسة ليوم السبت. فعلاً، مضى أسبوع ولم يعقد المجلس جلساته سوى ليوم واحد. وقد اعتبر عدد من النواب رفض نواب رئيس المجلس عقد جلسات دون اكتمال النصاب، رسالة واضحة منهم “باحترام الدستور والقانون”.
وعلّق رئيس كتلة الاشتراكي عيدروس النقيب، بأن “ظاهرة الزيادة والغش في عدد الحاضرين أصبحت ظاهرة مألوفة في كافة الجلسات، ويعرفها جميع الأعضاء، حتى إنها أثيرت أكثر من مرة في المجلس دون طائلـ”. وأضاف معلّقاً على اعتذار نائبي رئيس المجلس عن عدم عقد جلسات لأسبوع كامل: “الحقيقة أن كل الجلسات تعقد بهذا العدد، لكن النائبين أرادا النظام وتطبيق الدستور”.
واعتبر النائب علي عشال “النصاب مشكلة المجلس المزمنة”، مؤكداً “أن ما يصدر عن المجلس هو غير قانوني، ولو كان هناك تفعيل للمحكمة الدستورية ووجد رجال قانون يتابعون ما يصدر عن المجلس لطعنوا في صحة كل ما يحدث عن هذه المؤسسة”، مشبّهاً المجلس “بالبيت الخرابـ”. فالمادة 72 من الدستور اليمني “تشترط لصحة جلسات مجلس النواب حضور أكثر من نصف أعضائه مع استبعاد الأعضاء الذين أعلن خلو مقاعدهم”.
فيما يقول النائب عبدالعزيز جباري باقتضاب إنه: “يجري العمل على اكتمال النصاب من خلال إصدار توجيهات من هيئة رئاسة المجلس إلى السكرتارية للقيام بهذه المهمة”.
المشكلة أن موضوع افتتاح الجلسات دون اكتمال النصاب قد أثير في 30 مارس الماضي، وأثاره النائب المؤتمري نبيل باشا. ولم يتحدث معه سوى عبدالعزيز جباري الذي أعلن عدداً من الأسماء التي أضيفت في عداد حضور اليوم السابق. وقد انزعج من ذلك النائب محمد النقيب الذي ردّ على جباري بقسوة، وكذّب ما قاله من أنه كان غائباً. فرد عليه جباري معاتباً: يا أخ محمد، والله إنك كنت غائباً، وعلينا أن نفضح هذه الممارسات. المسألة ليست مسألة 7000 ريال بدل جلسات التي ستضاف إلى راتبك، المسألة أكبر من ذلك: اختراق للدستور وجلسات باطلة، وطعن في صحة الجلسات والقرارات الصادرة عنها.
لم يتحدث حينها أحد. وجرت العادة أن يغض النواب الطرف عن تقصي عدد الموقعين على الحافظة قبل افتتاح الجلسات، ويبدو كل همهم “هو افتتاح جلسات من أجل الحصول على بدل الجلسة والسلام”، كما قال جباري.
*************

ما الذي ينجزه نواب الشعب في دوراتهم البرلمانية
يدشّن مجلس النواب فترات انعقاده الدورية بجداول أعمال جيدة، لكنه يعجز عن إنجاز 10% منها. يرحّل الأعمال التي فشل في إنجازها إلى دورات تليها، وهكذا.
وتعتمد هيئة رئاسة المجلس في إعداد جداول أعمال المجلس لفترات انعقاده على “سياسة العشوائية وتكثيف الموضوعات مقابل ضعف الأداء عليها في واقع الجلسات”. فمع نهاية الدورة تكتشف أن غالبية أعمال الدورة لم يتم التطرق لها، فترحّل مباشرة على الجدول التالي. ويتضح من الجداول أن معظم المواضيع المرحّلة هي من المواضيع الهامة جداً والتقارير الرقابية الخطيرة والتي تستدعي منحها الأولوية والاستعجال.
من واقع 4 جداول أعمال ل4 فترات برلمانية، يتضح لنا كم أن هيئة الرئاسة مشغولة في رسم خطط لاستبعاد الأسئلة الهامة -خاصة المتعلقة بالجوانب
الأمنية والفساد، والتي تصب في مصلحة البلاد- إلى أيام بعيدة، ومهتمّة في تخليص رئيس الوزراء من عناء الرد على أسئلة النواب المقدمة منذ فترات طويلة يربو بعضها على سنة. ويبدو “همّها الوحيد هو كيف تُميت فاعلية ووقتية تلك الأسئلة أو التقارير الرقابية”.
اشتمل جدول أعمال الدورة الحالية، على 69 سؤالاً برلمانياً موجهة لعدد من النواب، و21 تقريراً رقابياً، و14 مشروع قانون واتفاقية. وتنوعت الأسئلة المقدمة من نواب في عدة قضايا أمنية، اقتصادية، سياسية، حقوقية، تنموية، وتجارية. ومن بين 69 سؤالاً يحصد رئيس الوزراء علي مجور وحده 31 سؤالاً، تراكمت عليه على مدى 5 فترات برلمانية أو تزيد. يليه وزير الداخلية مطهر المصري، فعدد الأسئلة الموجهة إليه 10 أسئلة من العيار الثقيل، لكن عدداً منها لم يعد صالحاً.
كيف سيتمكّن رئيس الوزراء من الرد على 31 سؤالاً في جلسة برلمانية واحدة، مدتها ساعتان فقط؟ لقد حددت هيئة الرئاسة، أو بالأصح رئيس المجلس، آخر يوم لانعقاد الفترة البرلمانية الحالية، موعداً لرئيس الوزراء للرد على 31 سؤالاً مقدمة من نواب المجلس، منذ مدة طويلة. فالأسئلة المطبوعة على 8 صفحات، تنزل على مدى 4 جداول سابقة، قمت بمقارنتها في اليوم الأخير لانعقاد الفترة. وفي جدول أعمال الفترة الماضية كان عدد الأسئلة الموجهة إلى مجور 29 سؤالاً ازدادت إلى 31 سؤالاً. لكنها تبقى في آخر يوم من انعقاد الفترة.
وما المشكلة في أن تحدد هيئة الرئاسة موعد رد رئيس الوزراء على الأسئلة الموجهة إليه في آخر يوم في الدورة؟ المشكلة أنه يعتذر عن الحضور في كل دورة، وهنا لا يستطيع النواب أن يحتجوا على عدم حضوره، لا سيما وجميعهم ينتظر رفع الجلسات. وترحل إلى الفترة التالية، ولكن ليس في بداية الجدول، بل في اليوم الأخير. وتستفسر تلك الأسئلة عن الأوضاع المالية والاقتصادية والثروات النفطية.
وتعتمد رئاسة المجلس، الطريقة ذاتها مع وزير الداخلية، فالأسئلة الموجهة إليه عادة ما توضع في الأسبوع الذي يسبق الأسبوع النهائي لانعقاد الدورة البرلمانية. وقد بلغ عدد الأسئلة الموجهة له في الجدول الحالي 10 أسئلة. وهي أسئلة أمنية هامة جداً، مثلاً يبلغ عمر سؤال النائب محمد قباطي، حول حقوق الإنسان، والحق بالنضال السلمي، والخشية من تداعيات الأوضاع الأمنية في المحافظات الجنوبية، وقمع المواطنين العزل بالسلاح، وقتل وجرح وإخفاء قسرياً واعتقال عدد منهم، وعلى رأسهم أساتذة في الجامعة، نحو عام كامل منذ قدمه نهاية مايو 2009. ويقول قباطي إن سؤاله هذا إضافة إلى سؤال آخر، كان يفترض أن يأتي الوزير للرد عليهما عقب تقديمه السؤال لما لهما من أهمية في الجانب الأمني.
وكذا سؤالان لرئيس كتلة الحزب الاشتراكي الدكتور عيدروس النقيب، بشأن الاعتقالات التعسفية وغير القانونية، والإجراءات التي اتخذتها قوات الأمن ضد صحيفة “الأيام” واقتحام الصحيفة، وعن المبرر القانوني لمنع صدور صحيفة “الأيام” وصحيفتي “النداء” و”الوطني”، وعن تعذيب المعتقلين السياسيين في الأمن السياسي، منذ نهاية مايو 2009.
وفي ما يتعلق بالتقارير الرقابية، لا يوجد لدى هيئة الرئاسة نظام الأولويات في تناول أو مناقشة القضايا، مثلاً حمل جدول الأعمال الحالي تقارير رقابية عمرها أكثر من 3 سنوات، ووضعها في نهاية التقارير: تقرير لجنة الحريات حول تهريب الأطفال، تقرير لجنة أحكام الشريعة حول زواج اليمنيات بغير اليمنيين، الاعتداء على مواقع شركة تصنيع وتسويق الملح والجبس في الصليف، وحول وفاة سجين في حرض، والتدويد بذبابة الدودة الحلزونية.
وفي ما يتعلق بمشاريع القوانين لم يقر المجلس من جدول أعمال الدورة السابقة سوى مشروع قانون واحد من أصل 13، هو مشروع قانون التوثيق.
أما الاستجواب المقدم من عبده بشر، فلم يحدد الزمن الذي يقدم فيه حتى الآن، وبعد 5 فترات من تقديمه. وأضيف إليه في هذه الفترة استجواب آخر لوزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء للدفاع والأمن.
******
مهارة حسن الاستماع

أثبت النواب في الدورة السابقة قدرةً خارقة في “مهارة الاستماع”. وعلى صدر تقرير موجز عن أعمال المجلس خلال الفترة السابقة من دورة انعقاده الأولى، سجّلت دائرة الجلسات وشؤون الأعضاء في المجلس 28 منجزاً حققها المجلس في الفترة من 20 مارس حتى 18 أبريل المنصرم. استحوذ “منجز الاستماع” على نسبة كبيرة من الإنجازات، وسُجّل تحته 24 منجزاً. رافق منجزهم في الاستماع نقاشات وإحالات إلى اللجان البرلمانية لبعض المواضيع التي استمع المجلس إليها.
لم يبتّ المجلس في غالبية المواضيع التي استمع إليها سوى في 5 منها. واحد منها في ما يخص مذكرة الحكومة الإيضاحية حول مشروع قانون حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيماوية، إذ رفضه المجلس بعد نقاشه من حيث المبدأ. وقرر في المواضيع الأربعة الأخيرة مشروع قانون التوثيق، وأقر توصيات المجلس بشأن تعويض المواطنين المطالبين بالتعويض للأرض المطلوبة لتوسعة مطار تعز، كما أقر توصيات المجلس لوزير الإدارة المحلية وإعادة مهجري الجعاشن إلى مناطقهم. وفي قضية الموجهين أقر المجلس توجيه رسالة للحكومة لتنفيذ التوصيات السابقة. وفي ما يتعلق بأوضاع المجلس الداخلية أقر البنود التي تضمنها محضر اجتماع هيئة الرئاسة مع رؤساء الكتل ورؤساء اللجان الدائمة.
في الجانب التشريعي، لم يحقق المجلس سوى إنجاز وحيد: إقرار مشروع قانون التوثيق. وظلت قائمة المشاريع القانونية التي تضمنها جدول الأعمال للدورة الماضية، كما هي سوى مشروع قانون التحكيم، الذي طلب نائب رئيس المجلس حمير الأحمر إعادة المداولة فيه بعد أن شرع المجلس في التصويت على بعض مواده.
وتضمنت قائمة المنجزات، الرسائل التي يوجهها المجلس إلى الحكومة لتنفيذ توصيات سبق أن التزمت أمامه بتنفيذها في فترة سابقة.
الحاصل أن المجلس مارس دوراً سطحياً جداً في ما يتعلق بالتشريع والرقابة، وهما مهمتاه الأساسيتان، وتعمّق في ممارسة مهمة أخرى، وهي مهمة: الاستماع والإحالة وتوجيه الرسائل للحكومة. علاوة على مهمة أخرى تكررت في الواقع وأغفلها موجز الأعمال المقدم للمجلس في بداية الفترة الثالثة من الدورة الأولى (الحالية). وهذه هي مهمة: استقبال وقراءة اعتذارات الوزراء -المتكررة- عن الحضور للرد على أسئلة النواب التي تضمنها جدول أعمال الدورة السابقة.