نشاط مسرحي بإمكانات متواضعة والبحث متواصل عن خشبة مسرح

نشاط مسرحي بإمكانات متواضعة والبحث متواصل عن خشبة مسرح

                                                       عدن.. انتعاش المسرح
* فؤاد مسعد
                            بدايات المسرح
احتفلت مدينة عدن العام المنصرم بذكرى مرور 100 سنة على تأسيس المسرح، حيث بدأت الحركة المسرحية عام 1910 بعرض مسرحية عنوانها “يوليوس قيصر” لشكسبير، أداها رواد المسرح في ذلك الوقت، بينما تقول مصادر أخرى إن المسرح بدأ في عدن عام 1904، ومن يومها عرفت عدن الفرق المسرحية والفنية التي استمر ظهورها ونشاطها على امتداد قرن كامل، لاقى المسرح فترات ازدهار وانتعاش، كما عاش فترات إهمال وتهميش، ومن تلك الفرق فرقة مصافي عدن التي تأسست في 1957، وضمت كوادر مسرحية ساهمت في إنعاش الحركة المسرحية من خلال عدد من العروض المسرحية التي كان يعرض بعضها في التليفزيون، وتواصل النشاط المسرحي لفرقة المصافي لسنوات، إلا أن أداءها تراجع في الآونة الأخيرة ضمن ما شهده النشاط المسرحي بشكل عام من تراجع جراء الإهمال الذي تعرض له المسرح وكوادره.
يقول حافظ مصطفى نائب مدير مكتب الثقافة بعدن، إن عدن عرفت المسرح في البداية عن طريق الفرق الهندية الاستعراضية، وتلاها بعد ذلك قيام بعض الفرق بتجسيد التراث العربي واليمني على بعض المسارح البدائية، ثم أخذ الميل إلى المسرح يتصاعد، إلا أنه لم يصل للمستوى اللائق إلا في وقت متأخر، في الوقت الذي تطورت الحركة المسرحية في الخليج والجزيرة العربية، خصوصا في الكويت.
وفي حديثه لـ”النداء” أضاف مصطفى قائلا: الجيل الذي شهد مرحلة الستينيات علم بالدور الذي لعبه برنامج مسرح التليفزيون في تقديم أعمال مسرحية امتدت حتى أوائل السبعينيات، وكان للمسرح في “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” أهمية بالنسبة للسلطة، حيث تم ابتعاث كثير من الطلاب إلى الخارج، وخاصة إلى دول المعسكر الاشتراكي، وقدموا أعمالا محترمة وبعضها دون المستوى لارتباط الفكرة والأداء بتوجهات السلطة بأسلوب مباشر. وبعد تحقيق الوحدة والتوجه نحو نظام السوق، برز المسرح بثوب جديد عبر مسرح “المتحدون” من خلال مجموعة من الشباب العائدين من الخارج بعدما أكملوا دراساتهم، وقدموا أعمالا رائعة مثل مسرحية “دنيا فالتو” و”يا بلاشاه” وغيرهما.
انتعاش ملحوظ
في مقالة للزميل محمد الشلفي نشرت في مارس الفائت، تساءل: هل يكون 2010 عام المسرح اليمني؟ وأعاد تفاؤله للبدايات التي شهدها المسرح مطلع العام الفائت، مستدلا بظهور مسرحيات جديدة خلاف الأعوام السابقة التي كان عرض المسرحيات فيها عاديا للغاية وفق وصفه.
بالنظر إلى ما شهدته عدن من انتعاش العمل المسرحي خلال العام المنصرم، يمكننا اعتبار 2010 هو عام المسرح، على الأقل بالنسبة للمدينة التي تعد أول من عرف المسرح في شبه الجزيرة العربية.
يمكن القول إن انتعاش النشاط المسرحي الذي شهدته عدن العام الماضي، تمثل في إحياء الفرق الفنية والمسرحية عددا من الفعاليات بشكل شبه مستمر، خصوصا في المناسبات والأعياد الدينية والوطنية، وأهمها عيدا الفطر والأضحى وأعياد الوحدة والثورة، إضافة لإحياء الذكرى المئوية لتأسيس المسرح بعدن التي صادفت 27 مارس اليوم العالمي للمسرح.
يرى الكاتب الصحفي سليمان حنش أن الفضل في ذلك يعود لفرقة خليج عدن التي استطاعت أن تشق طريقها نحو النجاح من خلال الأعمال المسرحية التي قدمتها في عدن وصنعاء وألمانيا، لذلك فالفرقة -من وجهة نظره- تستحق الريادة في إحياء وإعادة النشاط المسرحي من جديد، لأنها نفضت غبار الركود، وتلك حقيقة معروفة للجميع.
ويضيف: هذه الفرقة عندما بدأت بتنفيذ هذه الخطوة لم يفكر أعضاؤها بالعوائق والصعوبات التي ستواجههم، وأهمها عدم وجود المسرح المتكامل من مختلف النواحي، إلى جانب عدم توفر الإمكانيات المادية والتقنية اللازمة لتقديم أعمالهم، لكنهم مع ذلك لم يضعفوا أو يتراجعوا، بل مضوا إلى الأمام بحماس وحب للمسرح، وبالاعتماد على إمكانيات وجهود ذاتية متواضعة، فقدموا العديد من الأعمال المسرحية المتصلة بقضايا المجتمع، وبخاصة الشباب، ما جعل الجمهور من مختلف الشرائح والأعمار يتجه نحو الاهتمام بالمسرح والحرص على متابعة كل أعمال الفرقة، ويسجل إعجابه بها، حتى وإن قدمتها بصورة موسمية، وبالذات أثناء عطلة عيدي الفطر والأضحى.
يرى حافظ مصطفى أن ارتباط المواطنين في عدن بالمسرح جاء بعيدا عن التوجه الرسمي، ويقول إنه الآن يعود من جديد من خلال ما يشبه الطفرة باعتناق الشباب فكرة مخاطبة الناس عبر المسرح، حيث ظهرت فرق شبابية لم ترَ في غياب المسرح الوطني في التواهي عائقا لها، بل استغلت وجود دور مثل سينما هريكن القريبة من الأحياء السكنية، لتعرض عددا من المسرحيات الناجحة مثل فرقة خليج عدن بقيادة عمرو جمال، التي برزت بقوة لتشعل التنافس بين الفرق المسرحية الشابة والمخضرمة، لينشط شباك تذاكر المسرح التجاري الذي يميل نحو الشعبية والنقد الاجتماعي اللاذع، وليتشكل في المقابل المسرح القومي الجاد الذي يميل نحو التراجيديا.
مطلع العام، عرضت فرقة خليج عدن مسرحيتها “معك نازلـ” في سينما هريكن بكريتر، بعدما تم عرضها الأول على خشبة المركز الثقافي بصنعاء، ضمن فعاليات الأسابيع الثقافية اليمنية الألمانية، بالتعاون مع البيت الألماني. ونالت المسرحية إعجاب المشاهدين الذين حضروا الفعالية.
يقول عمرو جمال رئيس فرقة خليج عدن، لـ”النداء”: نحن بدأنا عام 2005، وخلال السنوات ال5 الماضية كانت لنا مسرحيات شاركنا فيها من خارج نطاق المسرح الوطني، واخترنا سينما “هريكن” لعرض مسرحياتنا: “عائلة دوت كوم، سيدتي الجميلة، بشرى سارة، حلا حلا يستاهل، معك نازل، وكرت أحمر”.
وعن مسرحية “معك نازلـ” وما لاقته من نجاح، يقول عمرو: إن سبب نجاحها يعود لجودة العمل فيها، ولكونها تتحدث عن الشارع اليمني، كما أنها لاقت حقها من الدعاية والإعلان، بالإضافة للتراكم الذي اكتسبه طاقم الفرقة من خلال الأعمال المسرحية السابقة. وبالنسبة لمسرحية كرت “أحمر” التي عرضت لأول مرة أثناء عطلة عيد الأضحى المنصرم، وبالتزامن مع خليجي 20، يقول إنها الأخرى حققت إيرادا لم يكن متوقعا رغم أنها تعرض لأول مرة.
في مارس الماضي، قدمت جمعية مسرح عدن 6 من عروضها المسرحية المتنقلة في مديريات المحافظة، خلال 13 يوما. ونتيجة لعدم وجود مسرح فقد اعتمدت الفرقة على مسارح خشبية كان أعضاء الفرقة يحملونها من مكان إلى آخر، وهو ما عده مهتمون رسالة احتجاجية على واقع المسرح في عدن.
كما عرضت فرقة “المسرح الحديث” على خشبة مسرح سينما هريكن، مسرحيتها “كوابيس”، وهي مسرحية كوميدية اجتماعية، من تأليف وإخراج صابر يافعي، وبطولة النجم المعروف سالم العباب، والنجوم عيدروس عبدون، خالد حمدان، سوسن شرعبي، وهيب داود، ونبيلة مقطري.
وضمن احتفالات اليوم العالمي للمسرح 27 مارس، عرضت مسرحية “فقدان الذاكرة الأدبية” للكاتب المسرحي باتريك زوسكند، وقدمها الشاب هديل عبدالحكيم، بقاعة معهد الفنون الجميلة بكريتر.
وفي أكتوبر شاركت فرقة جمعية مسرح عدن في مهرجان المسرح التجريبي الدولي الذي يقام في القاهرة، بمسرحيتها “رحلة”، من تأليف وإخراج رئيس الفرقة المخرج المسرحي فيصل بحصو.
وفي نوفمبر، وبالتزامن مع عطلة عيد الأضحى واحتفالات خليجي 20، قدمت فرقة أجيال المسرح عملها المسرحي الجديد “حب أعمى”، في نادي المعوقين بمديرية المنصورة، وهو من تأليف وإخراج عمر الشعبي، وبطولة معاذ فيزان، صقر عقلان، سعاد ناصر، وأحمد سليم.
وبدورها قدمت فرقة “الفنانون المتحدون”، في النصف الثاني من ديسمبر الماضي، العرض المسرحي الشعبي “الداهوفة”، على خشبة سينما هريكن بعدن، بعدما عرض على
مسرح الغزل والنسيج في مديرية الشيخ عثمان، خلال إجازة عيد الأضحى.
يقول النجم المسرحي منصور أغبري أحد أبطال المسرحية، إن المسرحية تعالج عددا من القضايا الاجتماعية، وفي مقدمتها الفساد، بقالب فكاهي مسرحي يحوي 5 أغانٍ استعراضية. وقال لـ”النداء” إن الجمهور أعجب بالمسرحية لأنها هادفة وتتناغم مع محاربة الفساد. وقد بدأ عرض المسرحية في قاعة مصنع الغزل والنسيج بالتزامن مع خليجي 20، ومنذ ال20 من ديسمبر بدأ عرضها على سينما هريكن، واستمر العرض حتى ليلة أمس الأول.
صعوبات ومعوقات
عما واجهته فرقة “الفنانون المتحدون” من مصاعب يقول أغبري إن المحافظة تخلت عن رعاية العمل المسرحي “الداهوفة” رغم اتفاقنا معهم، ولولا التزامنا للجمهور من خلال الإعلانات لما تمكنّا من عرضها، خصوصا بعدما سدت أمامنا أبواب الدعم، مع أننا أعلنا أن العرض سيكون برعاية المحافظة، وتورطنا في استدانة مبلغ يصل لمليون ريال، تكاليف الديكور والثياب واستئجار الأدوات الصوتية والإضاءة وغيرها. ولم نكن نتصور أن يقابلنا مسؤولو المحافظة بهذا التصرف الذي جعلنا نشعر أننا لا نتعامل مع رجال دولة، بل مع مجموعة من النصابين، حسب قوله.
وتابع: طاقم المسرحية ظل يعمل حوالي شهرين بدون أن يعطى حقه، بينما صرفت الحكومة ميزانية مهولة في خليجي 20 لم يخصص منها جزء للمسرح، ما يعني إهمال المسرح وعدم الاهتمام به.
وعن دور مكتب الثقافة قال الأغبري “يروح يلعب له”، وبنبرة غاضبة أضاف: للأسف الشديد كلهم –يقصد المسؤولين- يبحثون عن السفاسف، ولا يريدون ثقافة ولا مسرحاً. وتساءل: إذا كان رئيس الجمهورية يسأل دائما أين المسرح، فلماذا لا يحاسب القائمين على شؤون المسرح؟
وعن افتقار عدن لقاعة عرض مسرحي قال منصور أغبري، وهو مدير إدارة المشاريع بوزارة الثقافة، في حديثه لـ”النداء”: لا يوجد في عدن قاعة مسرح، ومستر حمود -مالك سينما هريكن- يقوم مقام الدولة في هذا الجانب، من خلال تسهيل القاعة للمسرحيين لتقديم عروضهم بمبالغ زهيدة جدا، ويتعامل القائمون على السينما تعاملا طيبا يُشكرون عليه، ويجعلنا نخجل من هذا التعامل، كوننا في وزارة الثقافة لا نستطيع القيام بما يجب نحو المسرح.
وأضاف: نحن في الفرقة قدمنا مئات الآلاف من مالنا الخاص لإنجاح المسرحية وخدمة الثقافة، لكن مسؤولي المحافظة لا يعيرون المسرح أي اهتمام، حسب قوله.
وبدوره، يقول نائب مدير مكتب الثقافة بمحافظة عدن: إن رعاية السلطة المحلية بالمحافظة ممثلة بالمحافظ عدنان الجفري ونائبه عبدالكريم شايف، واضحة ومستمرة، ولا ينقص المسرح سوى التنظيم وتشكيل لجنة تقييم ونقد إثر كل عمل مسرحي، خاصة إذا ما أقر مشاركته خارجيا.
المسرح أداة تنوير في انتظار الدعم
تقول لـ”النداء” المخرجة المسرحية والسينمائية المعروفة إنصاف علوي: نعمت عدن في 2010 بنشاط منقطع النظير في المجال المسرحي والإبداعي، والنشاط هذا تكرس من خلال مجموعة من الشباب، كفرقة خليج عدن وغيرها من فرق الشباب، وربما أنها حظيت بدعم رمزي وبسيط جدا، لكنه لا يفي بحاجة المسرح باعتباره أداة تنوير كما هو معروف، من خلال ما ينشره المسرح من قيم.
وتضيف قائلة: عدن حظيت بنشاط ملموس، لكني أتساءل: ألا يستطيع المستثمرون والبيوت التجارية في عدن دعم النشاط المسرحي؟ خصوصا وأن المسرح الوطني متوقف منذ فترة، والدعم الذي يأتي من وزارة الثقافة لا يفي بالغرض. مشددة على وجوب أن يمد التجار يد العون لدعم الحركة المسرحية والثقافية بدل الإكثار من الكلام الذي نتقنه جميعنا عن الوطن والوطنية بدون القيام بأي عمل يخدم المجتمع.
وتؤكد إنصاف أن على القطاع الخاص أن يتفاعل مع الحركة الثقافية ولو بمبالغ رمزية لصالح النشاط المسرحي، وإذا توفر هذا الدعم فستكون في عدن واليمن عموما حركة مسرحية تضاهي دول الجوار.
من جهتها، تقول الزميلة أمل عياش إنه لا يوجد في عدن نشاط مسرحي، وإن وجد فبإمكانات بسيطة، مثل ليالي عدن المسرحية، وللأسف الشديد حتى ليالي عدن لم تعد بالشكل المطلوب، هناك ما يعرف بمسرح الأربعاء في صنعاء، أما في عدن فلا يوجد نشاط، وإن وجد فبإمكانات بسيطة ولفرق شبابية، وتقدم عروضها المسرحية في فترات متباعدة بسبب ضعف الإمكانات وعدم تقديم الدعم مما يسبب لهم الإحباط. ويمكن القول إن المسرح بشكل عام يحتاج لإعادة نظر، الكادر موجود، الممثل موجود، والمؤلف موجود، لكن الدعم والإمكانات غير موجودة، مما يسبب الإحباط كما ذكرنا، لأن المعاناة تعكس نفسها على إبداع الممثلين، ولدينا تجربة فرقة خليج عدن التي قدمت عروضا مميزة نصا وإخراجا، ومثلها مسرحية الداهوفة، ومسرحية كوابيس، تتحدث عن معاناة الناس، لكن عروضها في أماكن مخصصة للسينما وليس للمسرح، يجعل الممثلين يجهدون أنفسهم في التكيف مع تلك القاعات بصعوبة.
وترى أمل عياش ضرورة الاهتمام بالمسرح بعدما توقف المسرح الوطني.
وعن البدائل الموجودة في ما يتعلق بقاعات المسرح، ترى الدكتورة إنصاف علوي بيت رامبو وما يحويه من مساحة واسعة وطراز معماري، أو معهد الفنون، وتستدرك متسائلة: لماذا لا يتم بناء قاعة للمسرح؟ وترى أنه لو تم توفير نصف ما توافر للمركز الثقافي بصنعاء لقدمنا شيئا للمسرح في عدن، ولو كان تم تخصيص جزء بسيط للمسرح من الميزانية المخصصة لخليجي 20، التي تقول إنها صرفت على أشياء دخانية حسب وصفها.
البحث عن قاعة للمسرح
يوجد في مديرية الشيخ عثمان مسرح الجيب، إلا أنه في حالة غير مؤهلة، ولا يزال ينتظر إعادة تأهيله، ومثله مسرح حافون في مديرية المعلا، ولعل ذلك يجبر الفرق على عرض أعمالها في أماكن غير مخصصة للعروض المسرحية.
كثير من العاملين في المسرح بعدن يعدون البحث عن خشبة مسرح مناسبة صعوبة تحتل المرتبة الأولى في قائمة المصاعب التي يعايشها المسرح في الوقت الحاضر، وهو ما أكده عمرو جمال بقوله: المثير للدهشة أن عدن التي كانت أول مدينة في الجزيرة العربية عرفت السينما والمسرح، هي اليوم بلا مسرح، وأضاف لـ”النداء” في حديث سابق: نضطر لاستئجار قاعات العرض والسينما، ومع أنهم متعاونون معنا، إلا أنها غير مجهزة. ويرى أن وجود مسارح مجهزة يسهم في تقديم أعمال أكثر إبداعا.
يقول نائب مدير مكتب الثقافة بعدن: إن المد المسرحي توقف فجأة وأصيب بانتكاسة بعد قرار إعادة المسرح الوطني في التواهي إلى مالكه، ورغم مناشدة كثير من المسرحيين الإبقاء عليه ولو باستئجاره من المالك، فقد باءت تلك الجهود بالفشل، وذهبت أدراج الرياح، وصار المكان مغلقا إلى اليوم.
وفي حديثه لـ”النداء” يقارن حافظ مصطفى بين توجهي السلطتين الحاكمتين نحو المسرح قبل الوحدة وبعدها، ويخلص إلى أن السلطة قبل الوحدة دعمت المسرح، لكنها أسرته وكبلته ولم تمنحه الحرية، بينما السلطة التي جاءت بعد الوحدة أعطته الحرية، ومنعت عنه الدعم، وأطاحت بخشبته الوحيدة بسبب المكايدة السياسية بين المثقف الذي يمثله المسرح، والسياسي الذي يمثله إعادة المسرح وإغلاقه.
ويشير مهتمون في العمل المسرحي إلى أن عدم وجود البنية التحتية المتمثلة في بناء خشبات مسرح لتقديم العروض المسرحية، من أبرز الأسباب التي أدت لضعف العمل والنشاط المسرحي في عدن خصوصا، وفي اليمن بشكل عام، فيما يتحدث آخرون عن انقراض خشبات المسرح في ذات المدينة التي كانت تزخر فيها في يوم من الأيام.
وللنهوض بواقع الحركة المسرحية في عدن وفي باقي اليمن، يرى بعض المهتمين بالنشاط المسرحي ضرورة تبني دور مسرحية وبناء مسارح مجهزة كفيلة بتلبية حاجات العرض المسرحي