لماذا “الأيام”؟ لماذا باشراحيل؟

لماذا “الأيام”؟ لماذا باشراحيل؟

قاسم داود العمودي
تاريخ 4 يناير 2011 تمر الذكرى الأولى على الهجوم المسلح الواسع الذي شنته السلطة على مبنى مؤسسة الأيام وسكن ناشريها الأستاذين هشام وتمام باشراحيل، وعلى حشد من الناس الذين كانوا في اعتصام سلمي تضامني مع الصحيفة وناشريها. تأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المحكمة الجزائية المتخصصة (أمن الدولة) برئاسة القاضي محمد أحمد الأبيض، جلساتها في عدن للنظر في القضية المرفوعة ضداً على الأستاذ هشام باشراحيل رئيس تحرير صحيفة الأيام، وكل من محمد هشام باشراحيل مدير عام صحيفة الأيام، وهاني هشام باشراحيل رئيس تحرير صحيفة الأيام الرياضي، وآخرين من المشمولين في الدعوة المقدمة من النيابة الجزائية المتخصصة، وهي “تشكيل عصابة مسلحة ومقومة السلطات… إلخ”.
تستأنف المحكمة النظر في هذه القضية بعد فترة توقف تلت الإعلان الرئاسي الخاص بوقف محاكمة الصحف والصحفيين وإطلاق سراح المعتقلين منهم، بالإضافة إلى المعتقلين والمختطفين والأسرى من نشطاء الحراك السلمي، أو بسبب حروب صعدة وفقاً لما ورد في رسالة وزير العدل إلى النائب العام بتاريخ 5/6/2010، والذي جاء ضمن شروط وعوامل التهدئة ومهد التوقيع على اتفاق 17 تموز بين السلطة وحزبها من جهة وأحزاب اللقاء المشترك من جهة أخرى، وعُد ثمرة لجهود أطراف خارجية عربية ودولية وخاصة من قبل الاتحاد الأوروبي.
وعلى أساس هذه الإجراءات والأجواء التي تولدت عنها تم الإفراج عن الأستاذ هشام باشراحيل وابنيه محمد وهاني وعدد من موظفي وحراس “الأيام” وغيرهم، وتمكن رئيس تحرير “الأيام” من استعادة بعض من حقوقه التي سبق أن صادرتها السلطة، وهي الحصول على جواز سفر يمني والمغادرة إلى الخارج للعلاج.
نظر عامة الناس بإيجابية إلى ما اتُّخد من خطوات، واعتبروها مقدمات تمهيدية لمعالجة جذرية وشاملة لموضوع “الأيام” وقضايا أخرى تعيد للناس حقوقهم وللدستور والقانون اعتبارهما، وتهدأ من حالة الاحتقان والتأزم والأوضاع العامة المتدهورة. إلا أن استئناف المحاكمة قد بدد هذه الآمال، وأعاد الأمور إلى بداياتها، وكأنك يا بو زيد ما غزيت، خاصة وهي تترافق مع إعادة اعتقال ومحاكمة عدد آخر ممن شملهم الاتفاق السياسي والعفو الرئاسي (مع تحفظ شديد على مصطلح العفو) من نشطاء الحراك السلمي، وتعثر الإفراج عن الصعداويين وغيرهم من أبناء محافظات أخرى، كما أكد قادة الحركة الحوثية، وهو ما تم تأكيده في الاتفاق الأخير بينهم وبين السلطة برعاية وضمانة وإشراف من دولة قطر الشقيقة.
وعدا من كون المحاكم الاستثنائية (أمن الدولة والنيابات) التي تحاكم أصحاب الرأي ورموز وأعضاء المعارضة السياسية والمنخرطين في النضال السلمي المدني والحقوقي، سياسية بامتياز، وأداة بيد الحكم للفتك والتنكيل بخصومه ومعارضيه ومنتقديه وأصحاب القضايا العادلة والحقوق المشروعة، وهي بعيدة عن القضاء الطبيعي في الشكل والمضمون، الأمر الذي دفع منظمات حقوقية ومحامين إلى مقاطعتها، فقد خصت السلطة وأجهزتها عملية استئناف محاكمة آل باشراحيل بإجراءات غير معهودة أو متبعة، و(إن كانت شكلية)، إلا أنها تكشف هي الأخرى طبيعة الدوافع والأهداف والنوايا، والعقلية التي تدير هذه القضية وغيرها.
تأتي هذه التطورات الجديدة في ظل ضعف وغياب أي دور أو موقف جاد وحقيقي للمنظمة المهنية المعنية بالدفاع عن الصحافة والصحفيين، وغياب تام لفرعها في عدن، وتراجع حملة التضامن ومواقف المعارضة السياسية وبعض من أطرافها تحديداً في موضوع صحيفة الأيام والصحافة والصحفيين وحرية الرأي والتعبير بشكل عام، الأمر الذي أدى إلى إخراج هذه النقطة الحساسة والهامة من مصفوفة متطلبات وأسس التهيئة للحوار الوطني وقبلها عند التوقيع على اتفاق 17 تموز، واكتفوا مشكورين بدعوة منتدى الأيام إلى جانب منظمات مدنية أخرى للمشاركة في الحوار الوطني، وهي الدعوة التي رد عليها مسؤولو المنتدى برسالة شكر واعتذار، موضحين الأسباب التي حالت دون تلبيتها.
اللوم على التقصير في موضوع التضامن سواء في قضية “الأيام” أو في غيرها، يطال أيضاً جهات ومنظمات وشرائح عدة، وهي مسألة معقدة وتتأثر بأسباب وعوامل مختلفة، والحديث يدور عن الفترة الأخيرة بالذات، أما في الأشهر الماضية فلم يحدث أن نالت قضية أخرى من اهتمام الرأي العام في الداخل والخارج وتضامنه وفعالياته ونشاطاته المختلفة مثل ما حصل مع “الأيام”، ويكفي أن نشير إلى أن عددا من المواطنين الأحرار قد سقطوا شهداء أثناء مشاركتهم في فعاليات سلمية وتضامنية مع “الأيام”، وجرح العشرات واعتقل المئات، ولا زال موضوع “الأيام” يتصدر جدول أعمال عديد من المنظمات السياسية والمهنية والحقوقية والشخصيات والرموز الوطنية.
من عوامل تراجع الاهتمام بهذه القضية وغيرها هو اعتقاد الناس بأن المسألة في طريقها إلى حل ومعالجات عادلة، اعتقاد قام على أخبار لجان رئاسية شُكلت لهذا الغرض، وموضوع الحوار الوطني، ونشاط واجتماعات “مجموعة أصدقاء اليمن”، وتفاقم المشاكل الاقتصادية والمالية والاجتماعية للبلد، وأخيراً الحرب على الأرهاب.
الإشارة إلى هذه القضايا الرئيسية والجوهرية ليس من باب التهويل أو الدعاية، ولكنها الحقيقة، فلصحيفة الأيام بشكل خاص ولحرية الصحافة وعمل الصحفيين بشكل عام دور هام وحاسم في تقرير ومعالجة هذه القضايا وتطوراتها القادمة.
وبما أن الوضع لا زال بعيداً عن محطة التسويات التي تكفل الحقوق وتزيل الظلم وآثار العدوان، وتعيد الاعتبار للدستور والقانون والقضاء الطبيعي، ولكون الممسكين بملف صحيفة الأيام، وكما هو الحال في قضايا وملفات أخرى، ليسوا في وارد الإنصات لصوت الحكمة والعقل، والعودة إلى جادة الصواب، ولم يقفوا بعد وكما يبدو أمام تقييم موضوعي ينظر من زاوية المصالح العامة للنتائج المترتبة على توقيف صحيفة الأيام، وبكل ما ترافق معه وأتبع لجعله أمراً واقعاً من أدوات ووسائل، ونظراً لاتساع نطاق وضحايا سياسة القمع والمصادرة والبطش، فقد بات من مسؤولية المجتمع وقواه الحية ونخبه ورموزه تصعيد وتفعيل حملة التضامن ووحدة الموقف لحماية الجميع والدفاع عن حقوقهم ووجودهم ومصالحهم، وهو فعل لا يقبل التجزئة أو التعامل معه بمعايير مختلفة، والموقف على هذا الصعيد يعد دليلاً واضحاً وملموساً على مصداقية القول والتوجه لدى مختلف القوى، وعلى نضج وتوفر الإرادة والنزاهة والاستقلالية، والإقرار بحق التعدد والاختلاف والقبول بالآخر، ومناهضة التعسف والاستبداد والشمولية.
الدعوة إلى إعطاء قضية صحيفة الأيام وناشريها ما تستحقه من اهتمام لا تعني بأية حال من الأحوال ولا ينبغي أن تُفهم على أنها تحمل شيئاً من التمييز ولا التقليل مما طال الصحافة الأخرى والكتاب والصحفيين الآخرين من إخفاء قسري وتعذيب وسجون ومحاكمات وأحكام جائرة وكيدية وتوقيف وإغلاق، والتي يعد الأخ الباحث عبدالإله شائع والصحفي عبدالكريم الشامي آخر الضحايا حتى اليوم، الذين لا يسعنا إلا أن نعبر عن كامل التضامن معهم.
ما حصل لـ”الأيام” وناشريها وكل من له صلة فيها يعد وبكل المقاييس استثناء، والنتيجة التي ستصل إليها هذه القضية ستقرر مصير قضايا وأوضاع أخرى، وبخاصة على صعيد الصحافة وحرية التعبير عن الرأي.
لقد حشدت السلطة واستخدمت في معركتها مع “الأيام” كل أجهزتها ومؤسساتها وأدواتها ونفوذها وقوتها وبطشها، بدءاً من الضغوط والابتزاز والتحريض والتشهير الإعلامي والسياسي واستخدام القضاء والإدارة وأجهزة الأمن والاستخبارات والقوة المسلحة والبلطجية والجماعات المسلحة غير الشرعية، وتدرجت في الإجراءات من السياسي الإعلامي “الدعائي”، إلى الضغط والابتزاز والتهديد، إلى مصادرة الصحيفة ومنع توزيعها وإحراقها والجرجرة إلى المحاكم والنيابات، وصولاً إلى الاعتداءات المسلحة على مساكن الناشرين ومكاتب ودار الصحيفة في صنعاء وعدن، والحكم السياسي القاضي بإنزال عقوبة الإعدام على الصامد بوجه الظلم والعسف والباطل وسوء استخدام السلطة المناضل أحمد المرقشي، والأحكام السياسية التي تنتظر رئيس تحرير الصحيفة وأولاده وآخرين، وبين هذه وذاك ما تعرضت له أسرتهم وما شكل تهديداً حقيقياً لوجودهم وبقائهم على قيد الحياة لولا إرادة المولى عز وجل، وجعلهم يعيشون تحت حصار محكم وحالة من الإرهاب والقلق لا زالت قائمة حتى اليوم، ومصادرة جميع حقوقهم المنصوص عليها في الدستور.
الغريب والمحير في الأمر هو أن لا باشراحيل ولا الرأي العام يعرفون الأسباب الكامنة وراء هذه الحملة الشعواء والنزعة العدوانية المفرطة التي تتعامل بها السلطة مع “الأيام” والقائمين عليها، ولا حدود وسقوف لهذه الإجراءات وغاياتها، كما أن المسؤولين عنها والواقفين وراءها لم يفصحوا أو يجاهروا بشروطهم ومطالبهم للمعنيين للرأي العام المهتم والمعني أيضاً بهذه القضية.
لذلك سيظل السؤال قائماً لماذا “الأيام”؟ ولماذا باشراحيل؟ أين حدود القضية؟ هل “الأيام” ملف بذاته أم مرتبط بملفات أخرى؟ وهل يعد الأمر تصفية حساب مع الصحيفة وناشريها، أم أنه مكمل لسياسات ومشاريع أخرى؟ وهل ما حصل ويحصل مع “الأيام” وأسرة “الأيام” من الحارس إلى رئيس التحرير، لا يتعدى كونه إفرازاً لحالة الضيق من هامش الحريات المتاح والتعددية السياسية، أم يتعداها إلى ما هو أخطر وأبعد؟
شخصياً أعتقد وبالاستناد إلى ما تدل عليه أفعال السلطة، أن الأمر يعود إلى مجمل ما أشير إليه أعلاه، وربما ما يتعداها، وهو ما لا نتمناه، لأن من شأنه تعقيد المسألة وتحميل آل باشراحيل ما ليسوا مسؤولين عنه، وجعلهم والصحيفة وآخرين يحاسبون على قضايا وأزمات ومشاكل من إنتاج غيرهم، وآمل أن يحسب كل ما تضمنته كل الكتابات والبيانات المتضامنة مع “الأيام” أن تحسب لصالحها وليس عليها، وهذه الآراء ومهما كانت حدتها في النقد وما ذهبت إليه من اجتهاد في تقييمها للحدث، والذي لا يعني ولا ينبغي فهمه على أنه إساءة لأحد بشخصه، وإنما التعرض لسياسات وممارسات وتوجهات ولأدوار أجهزة ومؤسسات وهيئات في ضوء حقائق ملموسة يعيشها ويلمسها الناس، لا يمكن لأحد إنكارها أو التقليل من شأنها.
أعتقد أن موقف السلطة العدائي من “الأيام” وناشريها ومحاولتها الإجهاز عليها، يعود إلى الأسباب والأبعاد التالية:
– ما له صلة في الصحيفة وناشريها، وتتمثل في مكانة وتأثير آل باشراحيل المتأتية من دور متميز في العمل الوطني ومكانة اجتماعية وريادة في عالم صاحبة الجلالة على مدى عقود من الزمن، مقترنة بإصرار على مواجهة التحديات والصعوبات، وقدرة وطموح على الإبداع والتطوير، مسنودة بخبرات ومعارف وتقاليد متوارثة، وثقة في الناس، وصلات وروابط وعلاقات إنسانية واجتماعية ومهنية واسعة داخل البلد وخارجه، ورغبة صادقة في تسخير جهدهم لخدمة الناس والتعبير عن همومهم وقضاياهم وتطلعاتهم.
وعلى صعيد الصحيفة فالمستهدف هو نجاحها وتألقها وريادتها التي بلغت مستوى جعل البعض يصفها بالمدرسة المتكاملة في علم الصحافة وفنونها وفي مختلف جوانبه، تطورها ونجاحها المتصاعد إلى يومية وب75 ألف نسخة للعدد الواحد، وقدرتها على الوصول إلى كل مناطق وأنحاء البلاد في التغطية الخبرية والتحقيقات والتوزيع، إصدار “الأيام الرياضي”، المكانة المتميزة والمؤثرة لمنتدى الأيام، تبنيها أنشطة وفعاليات أخرى ثقافية –اجتماعية –سياسية –رياضية، تمكنها من الوصول إلى خارج البلاد عبر التوزيع المباشر في بعض من دول الجوار، والذي كان له أثرة الإيجابي في موضوع ربط شريحة المغتربين بوطنهم ومجتمعهم، واتساع عدد المتصفحين لها على الإنترنت، واعتمادها مرجعاً موثوقاً فيه، وجود مشاريع تطويرية هامة ونوعية كان سيتم الشروع في تنفيذها عام 2010، وأخرى مشاريع مستقبلية طموحة في الإعلام المرئي والمسموع، وامتلاكها كل مقومات النشاط: تقنية وإدارية ومالية وبشرية، ما يجعلها تحافظ على استقلاليتها وخطها ورسالتها، وهو ما مكنها من مواجهة محاولات الضغط والابتزاز.
– البعد الآخر يعود إلى ارتباط الصحيفة بمدينة عدن، ليس فحسب ببعده المكاني –الجغرافي، وإنما أيضاً، وهو الأهم، فقد كانت الصحيفة منذ إصدارها الأول مرآة عاكسة لما تمثله عدن ومجتمعها وأسلوب حياة الناس فيها، باعتبارها مركزا للإشعاع والتنوير والحداثة والمدنية، ونموذجاً للتعايش والتآلف بين الناس المختلفين في المعتقدات والثقافات والخصوصيات والمصالح، ارتباطها -أي الصحيفة- وإبرازها للمكانة والوظائف التي اضطلعت بها عدن على مدى حقب تاريخية مختلفة، والدور الذي أهّلها له التاريخ والجغرافيا.
ومن الطبيعي أنه، ونتيجة للأوضاع القائمة والسياسات والإجراءات المتبعة منذ عام 1990، والتي استهدفت مدينة عدن ودورها ووظائفها وتأثيرها، وتاريخها ومؤسساتها ومرافقها الرئيسية، وطالت مجتمعها بخصوصياته وثقافته وأسلوب حياته، لصالح مراكز سياسية واقتصادية واجتماعية أخرى، وبهدف سيطرة وتسييد أنماط من الثقافة والسلوك وأسلوب حياة يتناقض تماماً مع ما تميزت به المدينة وأهلها، لذلك كله، وفي إطار هذا الصراع، كان لابد من استهداف مؤسسة وصحيفة الأيام، بعد أن فشلت الضغوط المختلفة في إجبارها على مغادرة عدن وإحداث تغيير جذري على رسالتها ودورها.
يعد ما حصل لـ”الأيام” (الصحيفة والمؤسسة والقائمين عليها)، وطبيعة ونوع الوسائل والأدوات التي لجأت إليها السلطة واستخدمتها في هجماتها على “الأيام”، فصلاً من فصول الحرب المفتوحة على الجنوب، منذ عام 1994، وأحد عناصر المشروع المعادي للجنوب، والذي يهدف إلى اجتثاث المجتمع الجنوبي وكيانه بكل مقوماته، المادية والبشرية والروحية، استهدافه في تاريخه وحاضره ومستقبله، وفي إطار متطلبات وتطبيقات هذا المشروع العنصري العدواني، القائم على مفهوم الضم والإلحاق وعودة الفرع إلى الأصل، يأتي استهداف صحيفة الأيام.
– يمكن أيضاً اعتبار الهجوم على “الأيام” وتعطيلها ومجمل أنشطة المؤسسة، إفرازاً لحالة ضيق من الهامش على صعيد حرية التعبير، والعمل السياسي ونشاط المجتمع المدني ومؤسساته، ويعد خطوة تراجعية رئيسية، ومقدمة لعملية انقلاب شاملة على النظام السياسي التعددي والمتاح من حريات عامة، والعودة بالوضع إلى ما قبل عام 1990، وربما ما هو أسوأ منه.
كما يأتي إسكات “الأيام” واسعة الانتشار والتأثير، التي تمتلك قدرات تمكنها من تحقيق تغطية مهنية موضوعية، دقيقة لكل الأحداث والتطورات وفي مختلف المجالات، وسبق لها أن قامت بتغطية لفاعليات الحراك السلمي الجنوبي، وحروب صعدة وغيرهما، وهو ما أزعج دوائر في السلطة، حيث كشف للرأي العام في الداخل والخارج أموراً وأوضاعاً كان يراد لها أن تظل مستورة. ولتجنب هذه الحالة، وفي إطار إعداد السلطة لحروب جديدة ضد الحراك والجنوبي عموماً ومناطق أخرى، وتشديد القبضة الأمنية واتساع نطاق الانتهاكات والجرائم، ناهيك عن إجراءات سياسية واقتصادية واجتماعية يترتب عليها ردود أفعال شعبية، وتصاعد درجة الاحتقانات والأزمات، وبهدف إخفاء الحقائق عن عامة الناس، وتشتيت قوى المجتمع، أقدمت السلطة على إجراءاتها الاستثنائية غير القانونية وغير المبررة بحق صحيفة الأيام وناشريها.
* أحد المتضامنين مع “الأيام” وناشريها أثناء الهجوم على مبنى المؤسسة