شعلان: النحَّات السِّياسي

شعلان: النحَّات السِّياسي

بين السياسة القوت اليومي في اليمن والمهنة التي لا تجد لها رواجا بالمقارنة مع أعمال فنية آخرى
ذمار صقر أبو حسن
للنحت في حياة أمين سر التنظيم الناصري في محافظة ذمار، صورتان مختلفتان؛ فهو ينحت في صخور السياسة والحزبية، مثلما يعمل كل يوم في مهنته، لكنه في الأولى خسر قدرته على نيل الدرجة الأكاديمية، فيما الأخرى صنع منها جماليات تزين مجالس منازل الأثرياء.
فبعد أن تسبب نشاطه الحزبي بفصله من جامعة ذمار مطلع عام 2002، لم يجد طالب كلية التربية قسم فنون جميلة، غير السير في هذا المجال؛ الناصريين بذمار، ويعتلي منصة المعارضين. خلال هذا كله وجد شيئاً آخر ينطلق من خلاله نحو المستقبل بثبات: النحت في الصخر، وتشكيل مجسمات في الجدران، كمهنة يقول عنه صاحبها إنها “ترتبط بالدقة والتركيز العالي والحس الجمالي”.
منذ 5 أعوام، حاول “شعلان الأبرط” أن يجدد في مهنة النحت، متجاوزاً مفهوم النحت بالجبس، ليصل إلى: النحت بالأحجار، ليكون الوحيد في محافظته يعمل في هذه المهنة “الغنية بالتفاصيل والجماليات التراثية اليمنية العميقة”.
الرجل يتناول مهنته بحب، مثلما يعمل مع حزبه. “أجد متعتي فيها مثل التصوف، أما السياسة فهي مبدأ وفكر، ونضال من أجل التغيير للأفضلـ”، يقول ذلك بثقة.
شعلان الذي كان يتحدث لمحرر “النداء” من مقر حزبه وسط مدينة ذمار، بدا غير راضٍ عن الوضع السياسي الحالي، حد السخط. لكنه ما لبث أن عرج إلى بداياته في هذا العالم “النحت”، وقال: أهوى الرسم، لذلك التحقت بقسم الفنون الجميلة، لكن لنشاطي الحزبي، فصلت من الكلية، وبدأت أعمالاً منحوتة من الجبس “الجص” بطريقة تقليدية خالية من نكهة التميز. وعندما بدأت أعمل منحوتات ومجسمات حجرية، وجدت إقبالاً كبيراً.
لا يجد غير الأسف، عندما بادرت بسؤاله عن نوعية زبائنه “الأثرياء”، متذكراً أنه عمل مجسمات لشخصيات كبيرة ومشائخ ووزراء، ومغتربين. مشيراً إلى أن أهم المعالم البارزة التي كثيراً ما يطلب منه عملها، هي “دار الحجر، باب اليمن” حصن الغويزي، بالإضافة إلى مجسمات ترتبط بصاحب العمل مثل منزل العائلة”.
وقال إن انتماءه الحزبي سبب له الكثير من المشاكل في العمل، وقد تعرض لعدد كبير من إلغاء صفقات العمل عند علم صاحب العمل بانتمائه الحزبي. سارداً قصة طريفة، حدثت له خلال رئاسته الدورية للمكتب التنفيذي لأحزاب اللقاء المشترك بالمحافظة، عندما عرف صديق له أنه يقود اللقاء المشترك بذمار، أصر أن يعمل مجسماً يصور فيه الخيل وشعار المؤتمر (الحزب الحاكم) في واجهة ديوانه، الأمر الذي رفضه، معتبر إياه تجاوزاً لما تعلمه وتربى عليه في حزبه.
يستمر العمل في المجسم الذي يصل إلى متر طولاً ومتر ونصف عرضاً، أسبوعا كاملاً، فيما لا يتجاوز المجسم الصغير من الوقت سوى 3 أيام، وهي مجسمات تنقل المعلم بكل ملامحه لتكون صورة مصغرة عنه، بلمسات من الدقة والجمال. متحدثاً عن عمله، معتبراً استدعاء الأجانب لعمل زخرفات ومجسمات صخرية “عدم ثقة في الكادر اليمني”.
وقال: عدد المشتغلين في هذا العمل في اليمن قليل جدا، ويتركون بصمات إبداعية. وهو العمل المرتبط بالموروث اليمني الأصيل، والباقي في منازل البعض، والذي يمتد لأجيال.
يستند هؤلاء المشتغلون في هذه المهنة إلى “الخبرة المتراكمة والرؤية التجديدية والإتقان”، وهي عوامل يراها الأبرط مهمة “لنصنع سمعة طيبه عن المعلم”.
لا يمل الحديث عن السياسة، على اعتبارها “قوت اليمنيين الضروري”، قال عبارته تلك ليتبعها ابتسامة عرفت من مغزاها: “مجبرين على هذا القوت”، لكنه ما لبث أن عرج بحديثه إلى النحت باعتباره مهنة جديدة لا تجد لها رواجاً بالمقارنة مع أعمال فنية أخرى.
وعرج إلى منافسة الأعمال الصينية المستوردة “التي تفتقر إلى المهارة” بحسبه: أن المنتجات الصينية لا يمكن أن توقف الزحف الذي بدأ في مجال النحت على الجدران بالأحجار في اليمن.