كأنه مشكلة اجتماعية أيضاً

كأنه مشكلة اجتماعية أيضاً

أكثر من 400 مليون مصاب حول العالم.. وفي اليمن تقف العادات حائلاً أمام معرفة الرقم الحقيقي
 “النداء” – نشوان العثماني
وفقا لأحدث التقديرات المتاحة من قبل برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، فإن هناك ما يقارب 460 ألف شخص متعايش مع الفيروس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى نهاية 2009.. كانت هذه الحالات قد قدرت ب180 ألف حالة في العام 2001.
ووفقا لتلك التقديرات أيضا، توفي ما يقارب ال11 ألف شخص في 2001، فيما توفي ضعف هذا العدد، أي 23 ألفاً، العام المنصرم، 2009، جراء الإصابة بالفيروس.
وحول العالم يقدر العدد ب40 مليوناً و300 ألف شخص، طبقا لآخر إحصائيات أجريت قبل 5 أعوام؛ ديسمبر 2005.
الأسبوع المنصرم، وفي كلية الإعلام بجامعة صنعاء، كانت “مؤسسة التنمية الطبية -هدف” و”مؤسسة بيت النور”، بالإضافة لـ”مؤسسة شباب المستقبلـ”، مع ندوة أقيمت تحت شعار “آن الأوان لنكون معاً”، وتحت عنوان “حقوق المتعايشين مع الإيدز”.
وأتى تدشين الندوة، من قبل المؤسسات ال3، تزامنا مع اليوم العالمي للإيدز (الأول من ديسمبر).
ومن بين من اكتظت بهم قاعة الحوثي، بكلية الإعلام، كان هناك شخص متعايش مع الفيروس، وذهب للكشف عن إصابته أمام الحاضرين؛ لأن الإيدز مثله مثل أي مرض بالنسبة له، وشكا كثيرا من عدد من المضايقات.
أبو مهند -أبدى عدم رغبته في ذكر اسمه، وهو من جمعية الرعاية التكاملية– كان قد قال إن عددا كبيرا من مرضى الإيدز في اليمن لم يتم الكشف عنهم بعد؛ نتيجة لتلك المضايقات، والنظرة السلبية تجاههم من قبل المجتمع.
يقول أبو مهند، 1976: “نحن لا نعاني من المجتمع فحسب، بل حتى من الأطباء الذين يسمون بملائكة الرحمة للأسف”، فحين ذهب بزوجته للولادة، وكشف عن حاله أنه وزوجته مصابان بالفيروس، تم طردهما من المستشفى، وكذا الحال في المستشفى الثاني، يوضح: “اضطررت أن أخفي إصابتنا عن الأطباء حتى لا يتم طردنا”.
الأكثر غرابة، أن لدى أبو مهند ولدين لكنهما غير مصابين. تقول الدكتورة فوزية غرامة -منسقة برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز باليمن: إن “الإصابة جراء الحمل لا تتعدى ال40%، فإن كان لدينا 100 طفل ولدوا من أمهات وآباء متعايشين مع الفيروس، فإن 40 طفلا منهم فقط من المحتمل أن يكونوا مصابين، فيما البقية سليمون من المرض”.
حين كشف أبو مهند عن إصابته فجأة، وهو يتحدث عن قانون “وقاية المجتمع من الإيدز وحماية حقوق المتعايشين مع الفيروس”، كان من البديهي أن تغلف ملامح الحاضرين لحظة انذهال. المرض هنا وصمة عار، ومشكلة اجتماعية، والوعي الشعبي يقف عند انتقاله عبر الممارسة الجنسية المحرمة وغير الشرعية.
أبو مهند أصيب بالفيروس منذ العام 2006، أي قبل 4 أعوام، وحتى الآن لم تظهر عليه آثار المرض، ولم يكتشف إصابته إلا بعد زواجه ب5 أعوام، فهو وزوجته متعايشان مع المرض.
“أنا مصاب بالفيروس.. ومتعايش معه”، يقول أبو مهند: “عند التقدم بقانون (وقاية المجتمع من الإيدز) إلى أعضاء مجلس النواب، كان من الأعضاء من يقترح إعدام كل المصابين بالمرض، ومن الأعضاء من يقول: من اللازم أن يُحرق كل مصاب بالفيروس”.
يردف: “هذه طفلة عمرها 5 سنوات بأي حق تعدم، كيف أصيبت؟ حين تعلم أن الإصابة أتت من والدتها، فبأي حق تعدم الأم؟ وكيف أصيبت؟ من الأب، وهل الأب يستحق الإعدام خاصة وأن الفيروس انتقل له من المستشفى عن طريق الخطأ والإهمال، وعدم المبالاة بحياة الناس؟”.
مرضى الإيدز في اليمن، بحسب أبو مهند، يتعرضون أيضا للاستغلال، ف”المريض الذي يريد قلع إحدى أسنانه، وأجر القلع 1000 ريال مثلا، يساوم بدفع 5000 أو 7000 أو ما فوق ال10.000 ريال، وإلا فإصبع الطبيب لن تمتد إلى فمه”.
قسوة المجتمع
ويقف الخوف من أحكام المجتمع القاسية، عائقا كبيرا أمام عدم كشف آلاف الحالات المصابة بالفيروس عن نفسها.
الدكتور فوزية غرامة، وفي إجابتها على استفسارات الحاضرين التي كانت مخصصة لمناقشة القانون الذي أقره مجلس النواب العام المنصرم، قالت إنه كانت بعض الأصوات تصف المصاب بالإيدز بـ”العضو الفاسد”، وأخرى تقول إن المرض هو عقاب رباني.. مغزى هذا الحديث أن الإصابة بالمرض لا تأتي إلا عن طريق الممارسة الجنسية.
تقول غرامة: هناك 4 طرق لانتقال المرض، وهي: الممارسة الجنسية، وعن طريق نقل الدم، إضافة إلى استخدام المحاقن لأكثر من مرة، وانتقال العدوى من الأمهات المصابات بالفيروسات للأطفال عن طريق الحمل.
وبالنسبة لـ”غرامة”، فالإصابة بمرض الإيدز، أياً كانت الطريقة، لا تعد جرما يعاقب عليه المصاب من قبل المجتمع بكل قسوة، بل وقد يتم نبذه من البيئة التي يعيش بها.
وغرامة تقول: “حتى لو كانت الإصابة عن طريق الممارسة الجنسية، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؟”.
أمل غرامة وهدفها الكبير أن ترى الأجيال القادمة خالية من الإصابة، وأن يتم الحد أو التقليل من عدد الوفيات جراء هذا المرض.
وهي تعمل منسقة لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز باليمن، وهو برنامج مبتكر مشترك للأم المتحدة، يعمل على مضافرة الجهود والموارد الخاصة مع 10 من منظمات الأمم المتحدة، إضافة إلى مضافرة جهود عدة قطاعات من الحكومة والمجتمع المدني، للاستجابة لفيروس نقص المناعة البشري؛ لمساعدة العالم في الحماية من الإصابات الجديدة للفيروس.
قانون وقاية المجتمع من الإيدز
مجلس النواب كان أقر “قانون وقاية المجتمع من الإيدز وحماية حقوق المتعايشين مع الفيروس”، نهاية أغسطس 2009.
ويتكون القانون من 6 فصول، و42 مادة، وتوضح أهدافه في الفصل الثاني منه، أنه يسعى لـ”توفير العلاج والرعاية الطبية اللازمة لجميع المتعايشين مع الفيروس/ الإيدز”، و”تنسيق الجهود الرسمية والشعبية للحد من انتشار فيروس نقص المناعة البشري/ الإيدز”، و”تبصير المجتمع بحقوق المتعايشين مع الفيروس وتنمية الوعي الصحي بين أفراده”، إضافة إلى “وضع الضوابط اللازمة لخلو الدم والأعضاء المتبرع بها من فيروس نقص المناعة البشري/ الإيدز”، و”وقاية أفراد المجتمع من انتقال الفيروس إليهم”.
كما يهدف القانون إلى “ضمان حقوق المتعايشين مع الفيروس دون انتقاص أو تمييز بسبب إصابتهم”، و”العمل من أجل تخفيف أثر الإصابة على الأفراد المتعايشين وذويهم عن طريق الدعم النفسي والاجتماعي”، إضافة إلى “دعوة المجتمع إلى المحافظة على القيم الروحية من خلال وسائل الإعلام المختلفة وخطباء المساجد ومنظمات المجتمع المدني”.
حقائق وأرقام عن فيروس نقص المناعة البشري (AIDS):
– تم اكتشافه لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1981.
– بعد 5 سنين من اكتشافه، تسبب الفيروس بوفاة 16.300 حالة، وبعد قرابة ربع قرن تسبب بوفاة 25 مليون شخص.
– قدر إجمالي المصابين الذين يعيشون بالإيدز حول العالم ب40 مليوناً و300 ألف مصاب، وذلك طبقا لآخر إحصائيات أجريت في ديسمبر 2005، منهم مليونان و300 ألف من الأطفال تحت عمر 15 سنة، و17 مليوناً و500 ألف من النساء.
– قدر عدد الحالات الجديدة التي سجلت في 2005 ب4 ملايين و900 ألف حالة، منها 700 ألف حالة من الأطفال تحت سن ال15 عاما.
– قدرت حالات الوفاة بسبب الفيروس في نهاية 2005 ب3 ملايين و100 ألف حالة، منها 50 ألف حالة من الأطفال تحت سن ال15 عاما.
– في اليمن، قدر العدد عام 2009 ب2882 حالة، لكن آلاف الحالات لا تزال مخفية.
عن المؤسسات الثلاث:
> مؤسسة التنمية الطبية (هدف):
منظمة مدنية محلية تعمل بمجال الصحة وتنمية الشباب، وحالياً تنفذ مشروع “البيت العاشر” الممول من MEPI، والذي يهدف إلى رفع الوعي بالمخاطر الصحية للزواج المبكر ومساندة إقرار قانون تحديد السن الآمن للزواج.
> مؤسسة بيت النور:
مؤسسة غير حكومية مستقلة تعمل في نطاق مدينة عدن (حاليا)، وتهدف إلى التأثير وإحداث تغيير اجتماعي إيجابي في المجتمع من خلال إيجاد قيادات فاعلة وبناء القدرات بما يتواكب مع التنمية ومتطلباتها.
> مؤسسة شباب المستقبل:
نشأت عام 2008 كمؤسسة شبابية طوعية غير ربحية تهدف إلى تنمية قدرات ومواهب وإبداعات الشباب من الجنسين من خلال إبرازهم للمجتمع ليكونوا فاعلين ومتميزين فيه.