فساد يحكي عن نفسه في محلي ذي السفال (2-2)

فساد يحكي عن نفسه في محلي ذي السفال (2-2)

مكافآتٌ بالملايين غير مشروعة، تحصيلٌ بلا سندات، فوضى إدارية، مواردُ هاربة، مشاريعُ خائبةٌ، تقديراتُ تكلفةٍ لا تصدق.. وفوز “بن شملان” عقبةٌ أمام “مِديَة”!
يحيى هائل سلام
على مساحة جغرافيا، هي 220كم2، يعيشُ 173.300 من البشر، في مسمىً إداريٍّ هو “مديرية ذي السفالـ”، تتجاذبُه أطرافُ نفوذٍ، بتقلباتِ أمزجةٍ متداخلةٍ، وشائكةٍ، كتعقيداتِ تضاريسِ المكان.
وبالعكس، فعلى هرم قيادته المحلية، يقفُ رجلٌ، من زمن عبدالقادر هلال، لكنهُ ضعيفٌ، من وراء ضعفِهِ، يطلُّ العبثُ، تتسيّدُ الفوضى، ويُنتهَبُ المالُ العام، في تأليفٍ فجٍ، ومُجَاهرٍ بهِ، لحكاياتِ سوءٍ، هي وقائع فسادٍ بلا حدود.
تلاعبٌ.. وبلاغٌ للقاضي الحجري
“قرر المجلس المحلي للمديرية الاستغناء عن اللجنة الفنية التابعة للمجلس المحلي واستبدال أعضائها بمهندسين آخرين، وذلك بسبب تلاعبهم واستهتارهم بأعمالهم ومماطلتهم وعدم التزامهم وانتزاع الثقة منهم، ومتابعة المحافظة بهذا الشأن لما تقتضيه مصلحة العمل والمصلحة العامة”.
إن القرار رقم 23 ذاك، والذي اتخذه مجلس ذي السفال المحلي خلال انعقاد دورته العادية الثالثة للعام 2010، بقدر ما يفتح نافذة واسعة، لإطلالة ملحة، على تلاعب، استهتار، مماطلة، عدم التزام، ثم انتزاع ثقة.. وجميعها دلالات، لمدلول باهظ الثمن، وعظيم الخسارات، بقدر ما يعكس واقع حال مجلس ذي السفال المحلي، وهو جاهلٌ، في حالة إحباط، بموازاة فساد ذي حيوية لامتناهية، ومعنويات عالية.
آيةُ ذلك، أن اللجنة الفنية، هي في الأساس، وخلافاً لما جاء في القرار، غير تابعة للمجلس المحلي، وإنما هي تابعة للجنة المناقصات المحلية، في حين هذه الأخيرة، تخضع لرقابة هيئة المناقصات العليا، وغيرها من الأجهزة الرقابية المركزية، وكان يجدر بالمجلس، طالما وأن صحوة ضمير داهمته، أن يسائل هيئته الإدارية، باعتبارها، هي ذاتها لجنة المناقصات، وهي المعنية، بتبعية اللجنة الفنية، كما هي صاحبة قرار البت النهائي في المناقصات، أو كان بوسعه أن يتخذ قرارات جادة، تلزم رئيسه، ومعه الهيئة الإدارية، باتخاذ إجراءات صارمة، ومحددة، إزاء تلاعب أعضاء اللجنة الفنية، وبحيث تتحقق المساءلة والعقاب، أما “الاستغناء”، فبالنتيجة، ما هو إلا ضرب من التواطؤ مع المتلاعبين، للإفلات من العقاب.
وهنا، يقول أديب عبده قايد الحاشدي، وهو عضو في محلي ذي السفال: “المخالفات التي قام بها أعضاء اللجنة الفنية، استنزفت خزينة المديرية، وتسببت في حرمانها من مشاريع كثيرة “.
ويضيف الحاشدي: “هذا بلاغ للقاضي أحمد عبدالله الحجري، محافظ إب، لوزير الإدارة المحلية، لهيئة الرقابة على المناقصات، وللهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، عليهم تشكيل لجان تحقيق في ملفات المناقصات، من حيث التكلفات الخيالية، وما تبعتها من أعمال إضافية، وتحديداً منها، مناقصات العام 2009، وما قبلها، وبالتالي، إحالة المتلاعبين، والذين تسببوا في نهب أموال المديرية، إلى نيابة الأموال العامة”.
ويستدرك بالقول: “مع العلم أن أعضاء اللجنة الفنية، من المهندسين، يعملون ذاتهم، في كثير من المشاريع الممولة من الصندوق الاجتماعي للتنمية، وهناك، يظهرون بثوب آخر، مما يعني أن الخلل في الإدارة، مش في المهندسين”!
وفي استدراك العضو المحلي ذاك، ثمة نافذة أُخرى، لإطلالةٍ، لطالما تأجلتْ، على اتساع مساحة فوضى المناقصات، في شيء من تفاصيلها، وهي تكشف عن تعدد في الأطراف، وعن تنويعات في أشكال العبث، تبدأ بالقفز على الحاجات، لحسابات ضيقة، لا علاقة لها بالناس، ولا تنتهي بالتفريط بالمواصفات، وهي في الوقت ذاته، تُفصِح عن هدر للمال العام، وتبعاً لما يبدو شبه اتفاق مقيتٍ، وغير مُعلن.
سواقي “شوائط”.. مشروعٌ أمْ فضيحة؟
إن مشروع سواقي شوائط، الذي يقول محلي ذي السفال، إنه لا علاقة له به، وإن إقراره تم من قبل محلي المحافظة، قبل انتقال الصلاحيات إلى المديريات، لهو فضيحة بكل المقاييس، ليس فقط، من حيث تكلفته المبالغ فيها إلى حد كبير، والتي تجاوزت ال30 مليون ريال، ولا من حيث شتات الغاية منه، بين كون السواقي آثاراً جديرة بالترميم، وكونها مجاري مياه ضرورية للزراعة، وإنما، وهو الأهم من هذا وذاك، ذلك الاعتقاد السائد لدى الكثيرين هنا، وفحواه، أن مشروعاً مثل سواقي شوائط، لا مكان له على الإطلاق، في قائمة الأولويات، من احتياجات المديرية للمشاريع، وأنه ما كان ليكون، لولا أن شيخ شوائط، هو المدير العام لفرع إحدى الوزارات بمحافظة إب، والنائب السابق لرئيس فرع مؤتمر المحافظة، ثم إن نجله، هو مقاول المشروع، أما ما يدعو إلى القهقهة، فهو أن المشروع، وعلى الرغم من انقضاء ما يقارب 4 أعوام على البدء فيه، لم يكتمل حتى الآن، وبحسب مصادر في المجلس المحلي، فإن إنجاز المشروع مرهون بحصول المقاول، ابن الشيخ – المدير العام، على ملايين أُخرى، كأعمال إضافية!
82% من الإناث البالغات أُميات، وأكثر من 20.000.000 لمنصة احتفالات!
وفي شأن مماثل، نسأل هنا: هل مشروع بناء منصة للاحتفالات، يعكس حاجة الناس الملحة والضرورية، باعتبارها المحدد الرئيس، في الدراسات التنموية، وإقرار مشاريع الخدمات العامة؟
يجيب الأمين العام لمحلي ذي السفال: “بالتأكيد، فهناك احتفالات بالأعياد الوطنية”!
صحيحْ. صحيحْ.. هنالك وطن، وللوطن انتصاراتٌ، لها مواقيتُ فرحٍ، وطقوس احتفالات. غير أن لانتصارات الوطن، أشغالها المقدسة، كمحاربة الفقر، والقضاء على الجهل، والتخلص من المرض، ولاحقاً، تأتي البهجة، ويمكن التفكير بالصعود إلى منصة، لإلقاء خطابٍ على أمل التصفيق.
وهنا، في مديرية ذي السفال، لا تزال قيود الأمية، تكبل 82% من الإناث البالغات، ولعل اقتصار جهود محو الأمية، على التعليم، في منازل خاصة، أو في دور العبادة، لعدم وجود مبانٍ مخصصة لهذا النوع من التعليم، من أهم الصعوبات التي تعترض مجرد تفكير البالغات، في الالتحاق بمراكز محو الأمية.
وحول واقع الفقر، يكشف مؤشر المديرية، عن 8992 أُسرة، وبما نسبته 38% من الأسر، تعيش تحت خط الفقر الأدنى، وبين نسبة كتلك، والمؤشر الوطني، ثمة فجوة واسعة بمقدار 16.3%، في حين يكشف مؤشر المديرية ذاته، عن 11.359 أُسرة، بنسبة 48% من عدد الأسر في المديرية، تعيش تحت خط الفقر الأعلى، أما الفجوة فهي 6%.
وبحسب “التقرير التنموي المحدث لمديرية ذي السفال 2009″، فإن مستوى خدمات الصرف الصحي، في المديرية، 0%!
كما أن 46.6% من المساكن في حضر المديرية، بلا مياه مأمونة، وأما في الريف، فتبلغ النسبة 65.5%. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن تلك النسب، لم تأتِ كنتيجة لاحتساب الحاصلين على المياه المأمونة، على أساس المعايير المحدِّدة علمياً للمياه المأمونة، وإنما على أساس عدد المشتركين المزودين بالحنفيات، وبطبيعة الحال، فإن معظم هذه الحنفيات، تعاني الجفاف، ولا تبلل المياه ريقها، إلا مرة في الشهر، وفي الغالب، ما تكون موصولة بشبكة “مواسير”، هي على حالة من التآكل، يمتنع معها الحديث عن مياه مأمونة.
وهنا –أيضاً- سريرٌ واحدٌ، لكل 2888، ذلك، على اعتبار أن منشآت المديرية الصحية، تحتوي على 60 سريراً، غير أن الصلاحية، وكذلك، افتقار الكثير من المنشآت، لأبسط متطلبات الخدمة الصحية، يقلص من ذلك العدد، إلى أقل من النصف.
كل تلك التفاصيل، وما هي إلا مشهد جانبي، لبؤس الواقع، وسوداوية الصورة، يعلمها المجلس المحلي، وبالضرورة، يعلمها أمينه العام، ومع ذلك، فإن مشروع بناء منصة للاحتفالات، هو أمرٌ مُلحٌّ للغاية، لا يحتمل التأجيل، لأن “هناك احتفالات بالأعياد الوطنية”!
ومع التسليم بكل ذلك، فإن مشروعاً كذاك، هو في الأساس، يقع خارج صلاحيات مجلس المديرية المحلي، في مجال تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية، والمحددة في لائحة قانون السلطة المحلية، والتي أناطت مهمة إنشاء ميادين الاحتفالات، بمجالس المحافظات، وفوق ذلك كله، فإن ذلك النوع من المشاريع، في ترتيب صلاحيات مجالس المحافظة، جاء في الرتبة ال14، وهي الرتبة قبل الأخيرة في المستوى الأول، مما يعني أن ميادين الاحتفالات، هي مشاريع في ذيل قائمة المشاريع، ولا يمكن، بأية حال من الأحوال، أن تتقدم حاجات أساسية، وتستبق أولويات ملحة، هي أشغال انتصارات الوطن المقدسة.
فلماذا إذن، لماذا يدير محلي ذي السفال ظهره، إلى حاجات الناس الملحة، ومتطلبات التنمية الضرورية، وينصرف إلى غير ذلك، لينفق ما يزيد عن 20.000.000 ريال، في مشروع بناء منصة للاحتفالات، بدأت بالتشقق، ثم يتبع التكلفة، بملايين أُخرى، لأعمال إضافية، استهدفت توسيع مساحة جلوس الصف الأمامي، ولا شيء أكثر..؟
بل إن السؤال الأكثر إلحاحاً، هو: لماذا محلي ذي السفال، يتجاوز مهماته المحددة قانوناً، في مجال البناء والتنمية، إلى ما هي مهمات مجلس المحافظة المحلي؟
إن كل جواب، سيظل جواباً ناقصاً، إذا ما أسقط من حساباته تكلفة المشروع الباهظة، إلى حد كبير، مقارنةً بأعمال المشروع المنجزة على أرض الواقع، والتي اشتملت على مقاعد للجماهير، هي عبارة عن مجموعة مدرجات أسمنتية، وأما ما تسمى بالمنصة، فهي شيء من ذلك أيضاً، بسقف من ألواح حديدية.
ثم إن الجواب، لن يكتمل، بغير النظر إلى ما وراء الظاهر، حيث المقاول للمشروع على الورق، ليس أكثر من غطاء، لمقاول فعلي على أرض الواقع، هو أحد أعضاء مجلس مديرية ذي السفال المحلي!
عقَبَة “بن شملان”!
وعن حاجات الناس، والأولويات الملحة، ليس ببعيد، 11.000.000 ريال تقريباً، أُنفق في مشروع رصف هش، لما تسمى بعقبة “الجشاعة”، لا لشيءٍ، سوى لأجل عيون ابن القرية، نائب رئيس الوزراء، صادق أبوراس، ذلك مع التأكيد على حق هذه القرية، كغيرها، في الحصول على الخدمات العامة، لكنْ، وعلى سبيل المثال، أبناء قرية “مِدية”، التي هي واحدة من مناطق الغذاء في المديرية، كما أن مسارها، يمر بأهم منطقة سياحية بمديرية ذي السفال، هي منطقة “العنبي”، كانت الأولى برصف طريق إليها، وليس من العدل في شيء، أن ترصف عقبة الجشاعة، لأنها قرية نائب رئيس الحكومة، ويظل أبناء مدية، في معاناتهم من وعورة الطريق، على حالهم، لمجرد أن قريتهم هي الاستثناء الوحيد، بين قرى مديرية ذي السفال، في فوز بن شملان، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، على منافسه، علي عبدالله صالح، حتى صار يقال إن بن شملان عقبة أمام رصف طريق قرية “مِدية”!
“الضعف الشديد”.. بل هو شيءٌ آخر..
جاء في مشروع الإستراتيجية الوطنية للحكم المحلي (2015):
“إن أكثر الأنشطة دقةً واكتمالاً على صعيد تقدير تكلفة الخدمات العامة قد نفذت في سياق المشاريع المدعومة من المانحين، بينما ظلت المشاريع الممولة محلياً تعاني من ضعف شديد في هذا المجال، حيث نجد تقديرات تختلف من وزارة إلى وزارة، ومن محافظة إلى محافظة، ومن مديرية إلى مديرية”.
وإذا كانت تلك هي الصورة العامة، فإن تلك التقديرات، بالنسبة لـ”ذي السفالـ”، قد تختلف في إطار المديرية، ليس من قرية إلى قرية فحسب، بل من حارة إلى حارة أيضاً، ومن شارع إلى آخر.
ولأن ذلك الاختلاف في تقدير التكلفة، والذي تحدث عنه مشروع الإستراتيجية، هو في الغالب، وعلى الأقل، في المستوى المحلي، بما تسمى المديريات، يتضمن عشرات الملايين الفارقة، فإن اقتصار مشروع الإستراتيجية على الوصف: “الضعف الشديد”، يوحي بقدر كبير من التحفظ، حال دون تسمية الأشياء بأسمائها، ومع ذلك، ثمة فرص سانحة لإعادة التسمية.
8 فصول علوية ب32.867.629 ريالاً، والمقاول مستشار المحافظ
إضافةُ 8 فصول دراسية علوية، إلى مبنى مدرسة الثورة الأساسية بمدينة القاعدة، هو مشروع قيد التنفيذ، بتمويل من مجلس محلي مديرية ذي السفال، تحددت تكلفته ب32.867.629 ريالاً، وبالمقارنة، فإن مشروعاً آخر، في ذات المدينة، تم إنجازه خلال 2007 – 2008 (هذه الفترة شهدت ارتفاعات قياسية في أسعار مواد البناء)، وهو مشروع إضافة مبنى خارجي، إلى مدرسة السيدة عائشة للبنات، اشتمل على 9 فصول دراسية، منها 7 أرضية، وفصلان علويان.
أما تكلفة هذا المشروع، والممول من قبل صندوق الأشغال، فلم تتجاوز 18.000.000 ريال!
وبمقارنة التكلفتين، في ضوء مكونات المشروعين، واختلاف أعمال البناء العلوية عن الأرضية، من حيث متطلبات الأعمال، وموادها، وكذا، في ضوء الفارق الزمني، بما يحمل من دلالات الفارق في الأسعار، فإنه يتوجب العجب!
لكنْ، إذا ما عُرفَ، أن مقاول “الثورة”، وإن كان هنا باعتبارية تجارية، هو المدير السابق لصندوق نظافة القاعدة، والنائب الحالي لصندوق نظافة محافظة إب، كما هو مستشار محافظ المحافظة، والعضو في لجنة المؤتمر الدائمة، بطُلَ العجب، وبطل معه، وصف مشروع الإستراتيجية، لاختلاف كهذا في التكلفة، بمجرد “الضعف الشديد”، لتعاد تسميته، بما يتناسب مع كون الاختلاف في التكلفة، أضاع ملايين، وربما عشرات الملايين من الريالات، في ما يتبدى فساداً، طال مناقصة “الثورة”!
ولأن الفساد لا يخجل، ها هي تكلفة “الثورة” الجنونية تلك، في انتظار استكمال إجراءات صرف ملايين إضافية أُخرى: 6.788.000 ريال، تحت مسمى أعمال إضافية!
لكأنهُ سور الصين العظيم!
وعلى الرغم من بطلان العجب، فإن عجائب فساد محلي ذي السفال، لا تنضب:
مع العام 2003، بدأ العمل في مشروع مجمع بلقيس للبنات، في مدينة القاعدة، بتمويل من الصندوق الاجتماعي للتنمية، وبمكونات اشتملت على 35 غرفة، ما بين دراسية، ومرافق، توزعت في 3 أدوار، يحيط بها سور خارجي، وبمستوى عمل تبدو عليه الكفاءة العالية، في حين بلغت التكلفة 80.000.000 ريال تقريباً.
في موازاة ذلك، وفي نفس المدينة، بدأت الترتيبات لمشروع بناء مدرسة عبدالعزيز ردمان، بتمويل حكومي، وتكلفة في حدود 40.000.000 ريال تقريباً، ومع البدء في العمل، الذي تخللته فترات انقطاع، ثم بانتقال الصلاحيات إلى المجالس المحلية، إذا بتكلفة المشروع، تصاعدت إلى حدود 78.000.000 ريال، فيما مكونات المشروع ظلت على حالها: 19 غرفة، ما بين دراسية، ومرافق، يحيط بها سور، لم يكتمل جزءٌ منه، ولكأنهُ سور الصين العظيم.
واليوم، جاء الدور على ما تبقى من السور العظيم، ليعلن مجلس محلي ذي السفال، في 4 يوليو 2010، عن المناقصة رقم (5/2010)، ليس لبناء ما تبقى من السور، وإنما لبناء سور مجمع عبدالعزيز ردمان، وبتكلفة تجاوزت 16.000.000 ريال تقريباً، ولتكون بذلك، التكلفة الإجمالية ل19 غرفة، قد اقتربت من 100.000.000 ريال، وهي أرقام محلية، غير قابلة للمقارنة، بأرقام الصندوق الاجتماعي: 35 غرفة، والتكلفة 80.000.000 ريال تقريباً!
ومع العام 2009، في قرية حبير، على طريق إسفلتي، بدأت الأعمال في مشروع وحدة حبير الصحية، بتكلفة إجمالية، تجاوزت 30.000.000 ريال، والعجيب، أن يعلن المجلس المحلي مؤخراً، عن مناقصتين، متعلقتين ببناء وحدتين صحيتين، في مواقع جبلية، هي من البعد، بما لا يمكن مقارنته على الإطلاق، بموقع بناء تلك الوحدة. وأساس العجب، أن تكلفة الوحدة الصحية الواحدة، في المناقصتين الجديدتين، تقل عن تكلفة تلك الوحدة ب12.000.000 ريال تقريباً!
كمياتُ أعمال.. لكنْ، على ورق
وفي اتجاه آخر، مشروع رصف طريق المجمع الحكومي، وطوله في حدود 600 متر، بتكلفة اقتربت من 45.000.000 ريال، على ما تبدت فيها من مبالغة غير متوقعة، وإلى الحد الذي اضطرت معه شخصية واسعة النفوذ، إلى التدخل، ربما بدافع الغبن، لاعتقادٍ باستحقاقِ نصيبٍ في الهدر العلني للمال العام، فمارست الضغوط عبر الجهات الرسمية، بالمحافظة، في اتجاه التحقيق في ملف المناقصة، فكان تشكيل لجنة للتحقيق، غير أنه لم يُعلَن عما خلصت إليه التحقيقات، ومنذ البداية، لم يكن متوقعاً أن تخلص إلى شيء، على اعتبار أن دوافعها كانت شخصية، ذاك من جهة، ومن جهة أُخرى، فإن أعمال تنفيذ المشروع، كانت اقتربت من النهاية، وبالتالي، فإن أي تحقيق، ما كان له أن يعيد أرض المشروع سيرتها الأولى، ليتمكن من مطابقة الكميات، فمرحلة المشروع الأخيرة، وهي قوالب الرصف الأسمنتية، كانت المتاح الوحيد للمطابقة، وما دون ذلك، فلم يكن ثمة ممكن، غير المراجعة المكتبية لوثائق المناقصة، وعلى الورق، في الغالب، ما يكون كل شيء سليماً!
وعلى ذلك النحو، فلن يكون مفاجئاً، أن سؤالاً عفوياً، كالسؤال عن حقيقة المبالغة في تكلفة المشروع، سيتلقفه جوابٌ ابتدائي: لا. لا.. ما فيش مبالغة ولا حاجة. ليتبعه تفصيل، يضفي الطابع الفني على الجواب: المشروع مش أعمال الصبيات فقط، بل مسح للطريق، وهناك أعمال قطع صخري، وأعمال قطع ترابي(!).
لكن، كيف يكون ذلك، وطريق المجمع الحكومي هذا ذاته، كان قد تم شقه خلال العامين 2005 – 2006، بما تضمن الشق، من أعمال قطع صخري وترابي، بمساحة إجمالية 31.615م3، وبتكلفة بلغت 5.705.249 ريالاً؟!
هل كانت تلك الأعمال مجرد حبر على ورق، استنزف الملايين، ولا شيء أكثر، أم أنها أعمال أُنجزت آنذاك، ثم أُدرجت في مشروع الرصف الأخير، على أنها غير منجزة، لتتضاعف قيمة العقد، على ذلك النحو المبالغ فيه؟!
لابد من جواب، بل لابد من أجوبة، وأينما تعذرت، كانت الفضيحة!