الفنان سعد ثلث الثلاثي الكوكباني لـ”النداء”

الفنان سعد ثلث الثلاثي الكوكباني لـ”النداء”

• نغني من أول الثورة لكن راتبي ما يزال 25 ألفاً وأغانينا الآن لا تذاع
• شجعنا الحمدي على الفن وأعطانا سيارة، كل واحد منا كان يأخذها شهراً، تزاعلنا وبعناها
• بدأنا الغناء من الشوارع، في 64، وغنّينا في القهاوي كي نجمع رزقنا
• كنت رياضياً، أستطيع أن أولع السيجارة برجلي، وأكتب برجلي بمرونة
• كان أخي محمد يغني في عدن ويوزع منشورات مع “الجبهة القومية”، وكان يخبئها في “الدربوجة”
• على الوزارة أن توثق للفن اليمني، حتى لا يُسرق. ففي السعودية غنى الجوهر “كلمه ولو جبر خاطر”، وقال إنها من كلمات أمير ولحنه
• الفنانون الجدد هواة لا فنانون
• اللوزي لم يشجعنا والمطاوعة كانوا يرفضون مصافحتي
• غنّينا للرئيس فعاتبنا مطهر تقي وقال إن الفنان الحقيقي لا يغني للحكام
• في معسكر الشباب، صفق إبراهيم الحمدي، للآنسي بعد أغنية “أنا الشعب يا الفندم” وغنيناها أمام علي عبدالله صالح، فحبسوا الشاعر الشعيبي سنة كاملة
يتحدث الفنان سعد محمد الكوكباني، ثلث الثلاثي الكوكباني، بتلقائية وبساطة، وخلال حديثه عن مشوار الفرقة الفني، كان ينتقي مقطعاً من أغانيه، التي تشعره بالحنين لمرحلة من حياته وتفاصيل عاشها، فعندما يصل على ذكرها يمسك العود الذي يجلس إلى جواره ليؤديها ويطربنا.
تحدث سعد، الذي عرف مؤيقعاً محترفاً في الفرقة، عن بدايتهم الفنية المريرة، وعن التشجيع الذي كانوا يلاقونه من الفنان القدير علي بن علي الآنسي، الذي بدأوا معه للعمل في “الإيقاع”، وقال إنه كان نبيلاً إذ “كان الآنسي رحمه الله إذا أتينا وصاحب العرس “كادح”، يعطينا من جيبه، ما يكفينا للتواصلـ”. ولفت إلى أن شهرتهم صعدت بعد أن غنوا عن الرئيس “يا سلال يا سيف الله يا محطم أعداء الله”، عززت ذلك مشاركتهم في رفع معنويات الجيش في حرب السبعين.
وقارن بين الذائقة الفنية للمستمع كما للفنان في السبعينيات وتراجعها، وبين الذائقة للفنانين الجدد، الذين وصفهم بـ”المقلدين الذين لم يتجاوزوا مرحلة ليضعوا لأنفسهم بصمة خاصة بهم”، حاثاً الدولة على أن تتبنى مشروعاً للرقي بالذائقة الفنية. وسرد حكام البلدان الذين غنّوا لهم. وكشف عن علاقتهم بالسعودية وتخصيص الملك عبدالله بن عبدالعزيز رواتب شهرية لهم، وكيف ألغى عليهم الاعتماد بعد أن سمع أغنيتهم للقذافي في النهر الصناعي.
يحضر اسم “الثلاثي الكوكباني” كفرقة فنية يمنية قديمة اتسمت بلون غنائي فريد. الفرقة المكونة من 3 أشقاء، صدحت بالغناء اليمني بعد عامين من إعلان الجمهورية العربية اليمنية. بحلم طموح وحيرة محتاج، بدأ الثلاثي مشوارهم الفني من الشوارع، وأطربوا مرتادي الأسواق والمقاهي، في أكثر من محافظة، بأغانٍ لفنانين مثل علي الآنسي والسمة ومحمد مرشد ناجي. وتنوعت أغانيهم فغنوا للزراعة والوطن وللجيش والمرور وتشجيع المرأة على العمل.
في هذا الحوار حاولت “النداء” الوقوف على بعض العوائق التي تسببت في نضوب بصمة الثلاثي الكوكباني. هلال الجمرة ومحمد الشلفي من “النداء” التقيا، قبل أسبوع، الفنان سعد الكوكباني في منزله في مسيك، الذي صرفت له أرضيته من الرئيس الحمدي، وتحدثا معه حول التجربة الفنية التي شهدتها فرقة “الثلاثي الكوكباني” على مدى 4 عقود.
سعد محمد حسن الكوكباني، ثلث من الثلاثي الكوكباني، مواليد 1958: نحن إخوة من أم وأب، كان عملنا في الفرقة: عبدالوهاب هو عازف العود رئيس الفرقة، وأخي محمد الدف، وأنا الإيقاع. وكنا نغني الثلاثة معاً
* كيف كانت البدايات؟
– بدأنا في 1964 نغني في الشوارع، وكان عمري 7 سنوات، في صنعاء، في تعز، في الحديدة، كنا نجمع رزقنا من القهاوي. كنا نغني أغاني “مسكين من قالوا حبيبه عروس”، و”أهلا بمن داس العذول وأقبلـ”. أولاً بدأنا اثنين أنا وأخي محمد، وأخي عبدالوهاب كان في الحرس لواء الثورة، سافر مصر لدراسة العسكرية ثم علمناه. كنت أغني أنا وهو في الليل، زوجنا أخي محمد ونحن استأجرنا دكان، ونغني طول الليل إلى الفجر، وهو يدق معي بالعود حتى تعلم، وكنت أنا وعبدالوهاب تغني في الشوارع، لأن محمد كان تزوج.. كان يشجعنا علي الآنسي، وكان في الإذاعة، ووقتها اشتهرت أغنية “وطني يا منتهى الآمال يا كل آمالي”، وكنا نحفظ أغاني ونغنيها في الشارع للناس. اعترض البعض على اكتفائنا بتقليد الأغاني، وقالوا علينا أن نغني أغاني من ألحاننا جديدة وخاصة بنا. لحنا أغنية:
“قلبي جريح
أشتي أطير مع الريح
أوصل لباب الحبيب واصيح”.
بدأنا نشتهر بها، وهي من ألحاننا وكلمات محمد الشبيبي.
* كيف كانت ردة فعل الناس؟
– أغانينا نجحت لأنه فن كان خاصا ولأول مرة نسمعه، وكنا نطلب في الأعراس بعد أن كنا نذهب إلى الأعراس مع الآنسي، وكان الآنسي رحمه الله إذا أتينا وصاحب العرس “كادح”، يعطينا من جيبه، ما يكفينا للتواصل. ويقول: لأنه كادح. ويعطي للعريس أيضا أن يعطيه حق الفتَّاشة، والله تصل إلى هذا الحد. كان يكبرنا ب10 سنوات، وكان وقتها فناناً مشهوراً، وكنا نعمل كفرقة معه في حفلاته.
* كيف جاءت فكرة فرقتكم؟ وكيف سميت بالثلاثة الكوكباني؟
– غنينا في الإذاعة، كان عمري 15، وكان عبدالله حمران وأحمد دهمش ومحسن الجبري وإسماعيل الكبسي، واختاروا لنا هؤلاء اسم الثلاثة الكوكباني. بعد أن بدأت شهرتنا من أيام السلال، كنا نغني “يا سلال يا سيف الله يا محطم أعداء الله”، وبعدها جاءت أيام السبعين يوماً، وكنا نشارك بالمواقع العسكرية بأناشيد، لرفع معنويات الجنود، وكانوا يتشاركون معنا بالغناء في المواقع. وحدث أن بعض الملكيين جمهروا وكانوا يقولون لنا: كنا نشوف شمزان بيض وجنبكم العود، ونجيب الدانة ندخل فيها المتفجر وتوصل لعندنا ولا تنفجر. وهذا حدث فعلاً.
* ارتباطكم بالفن وبالغناء هل كان حباً أم جاء صدفة؟
– أخذناه وراثة، والدنا معنا. كان أبونا ينشد قصائد دينية، ورثنا عنه الكتب التي كان ينشد منها، حتى أنشودة “دع ما سوى الله واسألـ” من كلماته. كان أصل الجد صوفياً “البهلولي”، لأن أبي كان اسمه محمد حسن البكري البهلولي. ولأبي كتاب موجود في الجامع الكبير، ولكن مات والدنا قبل الثورة بسنتين، وتزوجت والدتي ودخلنا مدرسة الأيتام، وكان عندما نضرب من الأساتذة نهرب عند والدتي، وهي في اليوم الثاني تأتي تكفل علينا ونعود. كنا في مكتب الأيتام مسائيين، وكان المدير يسمح لنا بالخروج صباحاً للغناء، كان اسم المدير الضبي. وأنا كنت رياضياً، أستطيع أن أولع السيجارة برجلي، وأكتب برجلي بمرونة. وحتى الثانوية انتهت دراستنا، وكان من يتخرج من الثانوية يعمل كمنظف في المطار، عملنا فيها فترة ثم انقطعنا للغناء.
أخي محمد نزل عدن قبل ثورة أكتوبر بسنوات، وكان يغني هناك، وكان يدخل المنشورات في “الدربوجة”، وهو شارك في توزيع منشورات الثوار (الجبهة القومية). وعندما كان يفتش والمنشورات بداخل الطبلة، يقوم في الغناء ويذهبون. فرقها في الشيخ عثمان وعدن، وكان عرف عنه توزيع المنشورات. بعدها نزلنا بعده في 1963 تقريباً. بعدها كنا نغني في الباصات. كان العدنيون يشجعوننا، وكانت أغنية “أهلاً بمن داس العذول وأقبلـ” من كلمات علي بن علي صبرة، وكانت أكثر من 50 بيتاً، لحن المرشدي بعض أبياتها، كنا نغنيها كاملة في المقايل والباصات بلا ميكرفونات. كان أخي ضعيفاً بالعود، ونقوم بالتحايل على الجمهور، ونزيد وقع الإيقاع حتى لا ينتبه أحد!
في 1968 عدنا إلى صنعاء وتوظفنا في الإذاعة كفنانين براتب 16 ريالاً. وكانوا إذا رأونا لم ننتج أغاني نحبس في الإذاعة، ويقطع راتبنا، وكان المدير يقول: حتى ينتجوا. كان ذلك أيام عبدالله حمران وأحمد دهمش. وكان علي حمود عفيف هو الذي يأمر بحبسنا. ويأتي المرشدي ليخرجنا من السجن، ويقول لهم: شجعوا الفنان مش تحبسوه. في الإذاعة اشتركنا مع الآنسي في تلحين وغناء في ظل راية ثورتي، وكذلك:
“أنا الشعب يا الفندم
أنا الشعب يا الوزير
أنا سويتك الحاكم
وسويتك السفير
ولبستك الكشمير
من العال كثير كثير…”
واشتركنا مع الآنسي في غنائها في معسكر الشباب، كان إبراهيم الحمدي يصفق. وجاء عهد الرئيس الحالي وغنيناها أمامه، وكان بجواره غالب القمش، وقال لنا من الشاعر؟ قلنا له: مسعد الشعيبي. مسكوا هذا الشاعر ودخلوه الأمن السياسي سنة كاملة في الثمانينيات، بعد سنة خرج وبشرته ازدادت بياضاً، وقلنا له أين كنت؟ قال: في لبنان (يضحك).
* هل غنيتم بعدها للحمدي؟
– إبراهيم الحمدي غنينا له أغنية وهي من ألحاننا:
“امضي بنا سريعاً يا مجلس القيادة
لأننا جميعاً على خطى الإرادة”
وعند أي قرار أو مناسبة كانت هذه الأغنية تبث. شجعنا الحمدي وأعطانا سيارة واحدة، وكان كل واحد منا يأخذها شهراً، تزاعلنا وبعناها. ذات مرة كنا نسوق بسرعة بالسيارة، وكنا على وشك أن نتصادم مع سيارته، فنزل (الحمدي) الزجاج وقال لنا: من عيني. وكان يفترض أن يرشحنا للدراسة في مصر، كمنحة دراسية، فحرمنا من المنحة. كان سيموت في الحادث. عرضوا علينا بعدها منحة إلى الصين، خفنا ألا نفهم كلامهم، ورفضنا منحة لإيران. بعدها بفترة جاء الشيخ زايد فحضرنا حفلة أقيمت أيام الحمدي، وضع حجر الأساس لسد مأرب في السبعينيات، وعاد في الثمانينيات أيام علي عبدالله صالح، جبنا أنشودة لعلي عبدالله صالح عندما استقبل زايد:
“مأرب نجدد آن أن تستيقظا
جدد بناء السد الزمن
طير بلقيس غرد
سد مأرب تجدد
قد دنا عصر أسعد
زايد الخير أورد” رمى الشيخ زايد بالعقال متأثراً. وتحدثنا معه حول السد، وقال: والله إني دفعت قيمة السد 3 مرات، مبلغ 150 مليون دولار، وأول شركة جاء بها ألمانية، والقبائل كانوا يقتلونهم حتى لا يدنسوا الأرض الطاهرة، وشركة فرنسية، وكان القبائل يقتلونهم. وقال: الحكومة تقول إن الفلوس ذهبت مجهود حربي. كان هذا أيام السبعينيات، قلنا له: عليك أن تفعلها مرة ثالثة، لكن لا تسلم فلوس لأصحابنا، وسلم لهم المفتاح. وأتى بشركة تركية، جاءت الشركة وبنت خيمة فرأوهم القبائل يصلون فسمحوا بالعمل، لأنهم يعتقدون فعلاً أنها أرض مطهرة، وفيها 15 نبياً مدفوناً، ولكن الأتراك نجحوا بعد أن صلوا أمام القبائل.
* كيف كان ينظر المجتمع اليمني للفنان؟
– كنا تغني 3 في الأعراس، في تعز، في عدن، في تهامة، كان هناك تزمت، كان البعض يرفض، حتى في أيام التسعينيات، كنت عندما أسلم على أناس مطاوعة لا يرضى يسلم عليَّ، وهو يعتقد أن جسمي سيدخل النار. في السبعينيات، كان عبدالله بن حسين الأحمر أكثر تشجيعاً لنا، وعبدالله حمران، ويحيى العرشي، أما اللوزي لم يشجعنا. وكان الشباب أكثر إقبالاً على أغانينا.
* هل هناك وقت معين بدأت فيه أغانيكم وفرقتكم بالانتشار؟
– عندما سافرنا إلى الإمارات، جاءت لنا دعوة من الشيخ زايد للمشاركة في عيد الاتحاد في 1972، وأقمنا في العين. جاء إبراهيم الحمدي إلى الإمارات، وفي المطار كنا مع الشيخ زايد في استقباله، فقال لنا: أنتم هنا؟ فأجابه الشيخ زايد: هم عندي وأولادي، وأمر لنا الشيخ بالجوازات، وكانت جوازاتنا اليمنية تمنحنا احترام الناس، فتكاسلنا عن أخذها. وكنا نقيم حفلات كثيرة هناك، وكان لنا جمهور، وأكثر أغنية اشتهرت هناك هي أغنية “يا راعية الغنم فوق الجبالـ”. في الإمارات غنينا أغاني كثيرة: “مسكين يا ناس من قالوا حبيبه عروس”، وأغاني تقول:
“كيدي العواذل با بنيه
وادلعي في الشارع العوج
وادلعي دامك طريه
قبل المشيب يبس العود”
والأخيرة لأحمد الكندي شاعر إماراتي. كان يكتب الكلمات ويلحن ويغني بالربابة، ولنا أغانٍ كثيرة من كلماته، وقصيدة “عيونك تجبر الخاطر وحبك غالب الشاطر”.
أيضا سافرنا قبل الإمارات إلى السعودية، وأقمنا حفلات في جدة في الليل، وكنا نقول للعمدة سنقيم حفلة وندخل الناس ب20 ريالاً، وكانت عندما تأتي الهيئة نقلب الجلسات كراسي، ونخفي العود. حتى يذهبوا، ونعود للغناء بعد خروجهم. وسافرنا إلى أمريكا وبيروت وسوريا، وكان سفرنا استدعاء لمناسبات أو لحسابنا. لكن الإمارات كانت محطة الشهرة الأكثر.
* أبرز الأغاني التي نجحت..
– في اليمن نجحت أغنية “عاهدنا الله وكتاب الله والثورة وعلي عبدالله”، نجحت كثيراً، خاصة أنها بثت في التلفزيون والإذاعة. غنينا للوطن والزراعة في الثمانينيات:
“يا طالعين القمر راعوا لنا يا جماعه
(وتردد الفرقة “سار وقت المراعه”)
ما نهاب الخطر إحنا أهل الشجاعه
(سار وقت المراعه)
أترك القات والتمباك وانتبه للزراعه
(يا جمال الزراعه)”
غنينا للمرور وللمرأة وتشجيعها على العمل.
* غنيتم لمجلس قيادة الحمدي ثم للرئيس، هل غنيتم أغاني أخرى؟
– غنينا لصدام بعد أن دخل الجيش الأمريكي، دخل العراق “صدام رفع رأس العراق أحب والله جبهته”، وهذا أيام حرب الخليج، أيام بوش الأول. وغنينا ضد ابنه:
“حظك تعيس يا جورج بوش
وانت من أصلك تعيس
جيت بالأساطيل والجيوش
للحرب يا أغبى رئيس
هذا السعودي ورطك
بالمعركة ضد العراق
واداك لصدام يخبطك
خبطة بقوه لا تطاق
صدام رفع رأس العربـ”
لكن صدام لم ينفعنا، وقتها كنا في أمريكا، وخرجنا مظاهرات مع مجموعة من الفنانين، منهم لطفي بوشناق، وغنينا هناك في مسرح ما يشبه الأوبريت، وكنا نلبس دائماً الزي اليمني: الجنبية والثوب. مرة، قال لي السعوديون ابعدوا السلاح، وقلنا لهم لن يصدق الناس أننا يمنيون إلا لهذا اللبس.
غنينا للقذافي في النهر الصناعي عند افتتاحه، وكلفه 23 مليار دولار:
“يا قائد الثوار يا من ثار من أجل الجياع
مبروك للنهر العظيم مبروك للنهر الصناعي
وعلي عبدالله قائد
لأخيه معمر ساعد
شعب عربي واحد سندق حصون الرجعيه
عن رغبتنا الوحداويه
شعب عربي واحد”
في السعودية غنينا:
“جاءكم جاءكم أهل اليمن بالقلوب الرقيقه
وحدتنا المبادئ والوطن والبلاد الشقيقه
يوم سرنا على الدنيا صفوف كاللآلئ النضيده
قد زهت في أيادينا السيوف فهي تبدو سعيده
لا نهاب الردى والحتوف في سبيل العقيده”
قالوا لنا في الإذاعة السعودية إما أن تلغوا “جاءكم جاءكم أهل اليمن”، أو لن تذاع، ولم نوافق لأن القصيدة ستكون بلا معنى، وكنا غنيناها في أسبوع ثقافي. وضيافة لنا سجلت لنا في الإذاعة، لكن كأرشيف كما قالوا لنا. حينها اعتمد لنا ولي العهد 20.000 لكل واحد كل سنة. عندما غنينا أغنية النهر الصناعي، منحنا القذافي 30.000 دولار. قلنا للقذافي مادام أنك لم تعترف باليمن، وكسرت البرميل حق كرش، وقال لن أعترف إلا بيمن واحد، وقلنا له أصبحت اليمن بأسرة كبيرة، فقام ببناء مدينة سكنية في عدن وصنعاء، وأمر لنا ب3 شقق. نفذ المشروع (المدينة الليبية السكنية) مجموع الشقق 30 ألف شقة في عدن وصنعاء، ولم نأخذ شققنا.
غنينا للرئيس علي عبدالله صالح “من أنت من”، أذيعت هذه الأغنية لسنة، وهي من كلمات عباس المطاع، بعدها قيل لنا إن أصحاب الرئيس خزنوا معه قالوا الكوكباني يقصدون “من يقولوا لكـ”، ثم توقفت الأغنية. بعدها كتب لنا شاعر أغنية “عاهدنا الله وكتاب الله والثورة وعلي عبدالله”، وهي من كلمات محمد الشبيبي. كان هناك من يعترض على غنائنا للزعماء، وقد نصحنا مطهر تقي، بعد أن غنينا للرئيس عاهدنا الله، وقال إن الفنان الحقيقي لا يغني للزعماء والحكاّم.
* كم عدد الأغاني التي أنتجتها؟
– سجلنا حوالي 70 شريطاً. لكن لا يوجد توثيق للفن اليمني، لذلك يسرق ولا يشار إليه. لابد أن تكون هناك طريقة لحمايته. في السعودية غنى عبادي الجوهر “كلمه ولو جبر خاطر”، وقال إنها من كلمات أمير ولحنه. أغنية أخرى “مالك حق تتحداني تجرحني وترجع ثاني”، غناها خليجي، وهي لنا، ولم يشر لذلك. في مصر يؤخذ من الفنان ضرائب 30?، لكن يحمونه 200?. نحن خارجياً كان الاهتمام بنا أكثر، لكن توقفنا جاء بسبب موت أحدنا، وهو محمد، منذ 4 سنوات. نحن لا نشعر بالتقدير. ربما تم تكريم بعض الفنانين، لكن حتى شهادات التقدير لم تمنح لنا، نحن ومحمد البصير مظلومون.
* واقع الفن هذه الأيام، كيف تنظر إليه؟ وما رأيك بالفنانين الشباب؟
– الفنانون الجدد ليسوا مؤهلين، ويغنون أغاني غيرهم، كان محمد مرشد ناجي لديه علامتان للفنانين الذين يقدمون للتلفزيون (ج) و(ه) هواة، وأنا أعتبر هؤلاء هواة لا فنانين. مثلا فؤاد الكبسي يقلد أحمد السنيدار، ومؤخرا يقلد فيصل علوي. وعلى الفنان أن يشق طريقاً خاصة؛ يلحن ويغني. عليه أن يبدأ من التراث، ونحن تراثنا ثري، ثم يبدأ بشق طريقه الخاصة، وإن لم يتقبلها أحد. سيتعود الناس.
* هل اتجه أحد أولادك إلى الفن مثلك؟
– اثنان منهم، لكن الباقين لا يهوون الغناء، لو فكروا بالغناء سيأتون على شعبية جاهزة باسم الثلاثة الكوكباني.
* كلمة أخيرة تقولها؟
– عليهم أن يهتموا بالفن، نحن نغني من أول الثورة ولم نحصل على حقوقنا، راتبي 25 ألفاً من الأغاني الآن لا تذاع ربما لأن الموظفين جدد لا يعرفون أو إهمال. لكن “السعيدة” تذيع لنا أفضل من “اليمن”. نوجه رسالة للرئيس والمسؤولين أن يهتموا بنا، نحن ضحينا في السبعين بأرواحنا. هناك مسؤولون أتوا لها بالوساطة بلا تضحيات. على الرئيس أن ينظر بنفسه. أعتقد أن على الدولة أن تتبنى الرقي بالذائقة الفنية، لا يستطيع الفنانون بإمكاناتهم فعل ذلك. يحتاج الفنان بيئة مناسبة ليغني، ولا يستطيع العمل مع الجوع.