بسبب تناولهم خضروات تروى بمخلفات الصرف الصحي

بسبب تناولهم خضروات تروى بمخلفات الصرف الصحي

                                   وفاة طفلة وإصابة العشرات بإسهال حاد في محافظة إب
* إبراهيم البعداني – إب:
الأيام الماضية استقبلت عديد من مستشفيات مدينة إب عشرات الحالات المصابة بالإسهال الحاد والغثيان (القيء).
بدت الظاهرة في بدايتها عادية لدى الأطباء العاملين في طوارئ المستشفيات التي وصلت إليها هذه الحالات. لكن ومع مرور أكثر من أسبوع لفت انتباه الأطباء تزايد الأعداد المصابة بهذه الحالة، حتى إن عديداً منهم أفادوا بأنهم كانوا يشخصون الحالة من خلال شكل المصاب الذي تبدو عليه حالات الإعياء وعلامات الجفاف الحاد.
د. مراد المرادي -طبيب باطنية بمستشفى الثورة بإب- أكد أن المستشفى استقبل عشرات الحالات خلال أسبوع واحد، مرجعاً سبب هذه الإصابات إلى وجود تلوث غذائي أدى إلى حدوث هذه الحالات. مضيفاً أن أغلب المصابين من الأطفال وكبار السن.
المرادي لم يستطع التأكيد بأن المياه وتلوثها هي سبب رئيسي بالإصابة، مبرراً ذلك بعدم وجود أجهزة مختبرات حديثة في المستشفى الذي يفتقر لهذه الأجهزة التحليلية، رغم صدور قرار جمهوري قضى بتطوير الحركة الصحية من خلال تحويل مستشفى الثورة بإب إلى “هيئة مستشفى الثورة”.
من جانبه، أكد د. عمار الراجحي أن المستشفى استقبل عشرات الحالات المصابة بالإسهال من مختلف الأعمار، معظمهم من مديرية المشنة والظهار. لافتاً إلى أن طفلة وصلت إلى الطوارئ وهي بحالة سيئة فارقت الحياة بسبب تعرضها لحالات إسهال نتج عنها حدوث جفاف حاد أدى إلى وفاتها.
ولعدم توفر أجهزة حديثة متخصصة في مختبرات المستشفى أكد الراجحي عدم التأكد من معرفة الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه الحالات، معتبراً أن الفحوصات المتواضعة التي أجريت للمصابين في مختبرات المستشفى أوضحت تعرضهم لتسمم غذائي.
يذكر أن مدينة إب كانت تعرضت لكارثة بيئية مطلع شهر سبتمبر، تمثلت باختلاط سيول الأمطار بمياه الصرف الصحي في منطقة حوض ميتم.
مدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بمحافظة إب م. عبدالرقيب الشرماني، نفى تعرض أو اختلاط آبار المياه بالمجاري أو مياه الصرف الصحي، مرجعاً سبب إصابة مواطنين بحالات الإسهال ناتجة عن تناولهم لأطعمة فاسدة خاصة تلك الأطعمة المكشوفة التي تباع في أسواق المدينة.
وأضاف الشرماني أن الأسباب الرئيسية لانتشار حالات الإسهال في أوساط المواطنين هو تناولهم لبعض الخضروات التي تروى بمخلفات الصرف الصحي، والتي تباع في الأسواق.
وقال: إن الكثير من المصابين هم من مديريات أخرى بعيدة عن إب وعن محطة الصرف الصحي.
وعن عدم قيام المؤسسة بمنع المزارعين من ري مزروعاتهم بمياه المجاري، قال: إن المؤسسة دائماً ما تقوم بمنع المزارعين الواقعة مزارعهم بالقرب من الصرف الصحي، وأن الكثير من المزارعين يقومون بشفط مخلفات الصرف الصحي الواقعة خارج المحطة (قبل وصولها إلى محطة المعالجة). وأضاف الشرماني أن المسؤولية جماعية، ويجب على السلطات والمواطنين محاربة هذه الظاهرة وعدم التعامل مع المزارعين الذين تروى مزارعهم من تلك المخلفات.
لكن ومع كثرة المصابين بحالات الإسهال، أكد عديد من المواطنين أنهم شربوا مياهاً ملوثة ذات لون أسود ولها رائحة كريهة.
فيما أكد مواطنون في منطقة حوض ميتم أنهم شاهدوا تدفق كميات كثيرة من مياه الصرف الصحي، وقد اختلطت بمياه سيول الأمطار، واستقرت في مصب آبار مياه الشرب التابعة لمديرية المشنة والظهار.
————
ممرضو هيئة مستشفى ذمار العام: قررنا أن نناضل لنستعيد حقوقنا
> صنعاء – صقر أبو حسن:
بعد مدة وجيزة من قرار رئاسي يقضي بتثبيت الدكتور محمد عبدالفتاح الآنسي في منصبه الحالي مديراً لهيئة مستشفى ذمار العام حديث الولادة، بدأ الرجل بدراسة خيارات التغيير المنشود، للأسف –كما يقول الموظفون- كانت في الطريق غير الصحيح، ليكون فصل ما يقارب 150 من كوادر الهيئة المتعاقدين (ممرضين وفنيين من الجنسين) وإحلال بدلاً عنهم موظفات تم استقدامهن من “الهند الصديقة”، بمثابة “تسريح جماعي” وإفراغ المستشفى من كوادر عملت لسنوات بمرتب ضئيل على أمل أن يتم تثبيتهم في الهيكل الوظيفي.
“كان حلم التثبيت يكبر يوما عن يوم، لكنه اليوم ضاع، وطارت سنوات عملي هناك في الهواء” يقول أحد الممرضين المشمولين من بالفصل، وأضاف: بعد أسابيع من الاحتجاج في مبنى الهيئة والمجلس المحلي بالمحافظة، قررنا أن نصعد قضيتنا إلى كل المستويات، وما زلنا سنناضل من أجل حقوقنا”؛ حديث اشترك به الكثيرون غيره.
ولا يزالون يناضلون، فقد اعتصم العشرات منهم أمام وزارة الصحة العامة الأسبوع الفائت، وخرجوا بوعد لمسؤول كبير هناك “بإرسال لجنة لمعرفة سبب هذا الفصلـ”، لينتقل الاعتصام إلى أمام مبنى مجلس النواب.
كان الحضور البرلماني يتوافد للخروج من جلساته اليومية، مصطدماً بحضور أصحاب “البالطوهات البيضاء” تعج بالمكان. كان عبدالعزيز جباري العضو البرلماني البارز، يراقب الوضع بشيء من التفاؤل “إن رسالتهم قد وصلت إلى مشرعي البلد”، استمع الحاضرون من ممثليهم ذات العبارات التي تقال عادةً: سنعمل ما في وسعنا من أجلكم.
لكن المعتصمين كانوا أكثر إصرارا على إيصال رسائلهم إلى الجميع: “إلى الرئيس، إلى رئيس الوزراء، إلى المنظمات الحقوقية، إلى وسائل الإعلام، إلى الجميع” ردد أحدهم، لتقلهم “الحافلة التي جاءت بهم من ذمار” إلى مقر قناة سهيل الفضائية، وإلى مقر قناة السعيدة بصنعاء، قبل عودتهم إلى مساكنهم في ذمار، كهدف مقنع “للوصول إلى الجميع”.
يقول بيان صدر عن هذا الاعتصام: “استبشرنا بقرار تحويل مستشفى ذمار العام إلى هيئة، مؤملين أن تتحسن ظروفنا ويتم تثبيتنا، خصوصاً وأن المطلوب هو ارتقاء المستشفى إلى الأفضل من جميع النواحي، لكنه تم توجيهنا جميعاً إلى خانة البطالة”.
ودعا البيان إلى “عدم اعتبار قضيتهم مشكلة صغيرة بل قضية وطن وشباب وأجيال قادمة سيكون لها ذات المصير إن لم يتم العمل من أجل حل هذه القضية، حيث ونحن من له الأولوية في فائدة وإفادة هذا الوطن وممتلكاته وليس الأجانبـ” حد تعبير البيان. وطالب المعتصمون بسرعة حل المشكلة وإعادتهم إلى أعمالهم وتحسين ظروفهم.
إحدى اللافتات التي حملها المعتصمون كتب فيها: راتب المتعاقد اليمني 20 دولاراً، وراتب المتعاقد الأجنبي 450 دولاراً، أمر يدعو حقاً للغرابة، تفوق غرابة أن “يسرح عشرات الموظفين ليحل بدلاً عنهم كادر أجنبي”.