“زبيد” المدينة التاريخية المهددة بالخطر على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو

“زبيد” المدينة التاريخية المهددة بالخطر على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو

 الحديدة – عبدالرحمن رامي
“زبيد” المدينة التاريخية العريقة، مدينة الجوامع ال89، مدينة القصور العتيقة، العلم والعلماء، الشعراءالغاوين بحب القافية والحياة والثقافة، هي “زبيد” المدينة التي ستجعلك ترفع رأسك للأعلى بينما تمشي الهوينى مُحلقاً بناظريك عالياً في قصورها ومآذنها وقلاعها الشامخة على مدى التاريخ. غير أنه التحدي في وجه الإهمال واللامُبالاة والتجاهل لتاريخ زبيد ووجودها وثقافتها من قبل الجهات الرسمية في اليمن. والجهات الأخرى ذات العلاقة، وكأن ما تواجهه زبيد هو تدمير “مُبرمج” ومستمر على مدى عشرات السنين، طال مبانيها التراثية القديمة، آثارها النادرة، ومخطوطاتها العلمية والدينية والثقافية ذات القيمة الأغلى في حسابات “القرصان” يمنياً وأجنبياً، مافيا الآثار التي طالت بأيادٍ ملوثة سوداء خزائن ومكتبات تاريخ هذه المدينة التي لا تشبيه لها سوى بفاتنةٍ حسناء.. اجتُثت الأحشاء منها وشُوهت الملامح!
مشهد جسد هذه المدينة المُثخن بجراحه، التي تعرضت ولازالت تتعرض لحملة “قرصان” أهوج هوايته السطو، السرقة، التدمير، الحرق والتشويه لأجمل الملامح، فغالبية سكان المدينة من أشخاص عاديين ومثقفين وغيرهم، يرثون حال زبيد التاريخ، الثقافة، العلم، يرثون الآثار قصراً ومسجداً ومخطوطاً، كلها تعرضت لفظاعة جريمةٍ تاريخيةٍ ارتكبتها أيادي مُجرمين، منهم من لا تستطيع العدالة أن تطاله، وآخر مجهول الهوية يجوب العالم باحثاً عن ضحيةٍ أخرى، لكنه بالطبع لن يجد كـ”زبيد” الحُسن والإغراء والتفاصيل المثيرة!

جرائم مستمرة، أخطاء مشتركة، وإهمال رسمي طال عقوداً من الزمن
أن تعرف عن زبيد المدينة التاريخية، فهي تقع جنوب شرق مدينة الحديدة بأكثر من 90 كيلومتراً، على الخط الرئيسي الحديدة –تعز، وأنت تسير على هذا الخط سوف تلوح لك من بعيد ذهاباً وإياباً بمآذن كثيرة بيضاء، ومبانٍ قديمة لا تُشبهُها أية مدينة أخرى.
وزبيد في التاريخ القديم قام باختطاطها محمد بن زياد عام 204ه كعاصمةٍ للدولة الزيادية حين جاءها من العراق لحل مُشكلة الأشاعرة مع الخلافة. ذلك لما وجدها به من مناخ مُميز وموقع جُغرافي لا تتمتع به منطقة أخرى في السهل التهامي الساحلي ما بين البحر الأحمر غرباً وسلسلة جبال السراة شرقاً، نحو كل اتجاه من مركزها 25 كيلومتراً، ومن ثم غدت عاصمة ذات أهمية كبير لعدة دول مُتعاقبة في التاريخ: الدولة النجاحية، الدولة المهدية، الدولة الأيوبية، الدولة الطاهرية، والرسولية، أما آخر الأنظمة السياسية التي حكمت زبيد، فكانت الحكومة التركية إبان الخلافة العثمانية التي عملت على اختطاط القلعة التاريخية في زبيد بشكل وتصميم مذهل ومدهش بتفاصيله التي أشاد بمهارة العمران والتخطيط الكثير من العلماء والباحثين في مجال الآثار التاريخية.
وتتكون زبيد من 4 أحياء قديمة وعريقة، هي رُبع الجزع، رُبع الجامع، المُجنبذ، ورُبع العلي. ولها سور قديم اندثر تماماً، لكن أبوابها الأربعة القديمة لازالت قائمة من 4 جهات، هي باب الشباريق، باب سهام، باب النخل، وباب الكرتك. اندثر هذا السور تحت وطأة عوامل وظروف عدة، وقامت على خطه كثير من المخالفات العمرانية لمواطنين ومسؤولين وجهات حكومية، لم تجد زبيد من يعيد لها سورها القديم “حرمها المقدس” كصنعاء القديمة مثلاً، إذ إن اختفاء السور واندثاره جعل من حدود زبيد مثار جدل بين السكان والجهات المسؤولة، التي تمارس منع البناء والتوسع العمراني، ما نتج عنه الكثير من العناء لهم، ومشاكل أخرى –أمنية– تتفاقم يوماً بعد يوم، ما لم تجد السلطات المركزية حلاً تنتهي معه مشاكل سكان هذه المدينة التي صبرت كثيراً تكابد آلام الزمن وويلات الفاسدين و”القراصنة” من يشحذون بتاريخها، ويتاجرون بآثارها وممتلكاتها الثمينة، ويقطعون أوصالها بأياديهم الملوثة!
المدينة التاريخية مهددة بالخطر على قائمة اليونسكو
شأنها شأن المدن التاريخية العريقة حول العالم، دخلت “زبيد” دائرة اهتمامات منظمة اليونسكو للتراث والثقافة والعلوم –الدولية، لكن وكما اكتشفت اليونسكو الإهمال والتهميش القاسي الذي تعانيه زبيد كمدينة تاريخية يهدد تراثها وثقافتها الخطر جراء إهمال الجانب الرسمي الحكومي اليمني، باندثار هذا التراث التاريخي العريق، فقد رفعت اليونسكو زبيد كمدينة تاريخية على قائمة التراث العالمي، لكن مع مرتبة الخطر، حتى يتم الإسراع ما أمكن للحفاظ على ما تبقى للمدينة من مبانٍ تاريخية نادرة، من قبل السلطات اليمنية والجهات الأخرى ذات العلاقة، كان ذلك منذ عام 92، لكن وحتى الآن منذ ذلك التاريخ، لازالت زبيد مهددة “بالخطر”، وإن خف قليلاً، كون العمل الجاري لإنقاذها من السقوط من قائمة التراث العالمي، غير سار للسكان والمهتمين، ويصير ببطء شديد تتخلله الأخطاء والأخطاء الفادحة بحق التراث أثناء عمليات الترميم والتجديد للمباني الأثرية التاريخية، حسب ما حصلت عليه “النداء” من معلومات وشاهدته من صور واقعية للأخطاء التي حدثت بحق قداسة هذه المدينة التاريخية العريقة.
يقول الأستاذ جمال مهدي عضو منتدى زبيد الشعري وأحد المهتمين بالآثار: في 2009 أقيمت بكلية زبيد ندوة عن “زبيد”، حضرها الأستاذ عبدلعزيز عبدالغني، وتم فيها مناقشة بعض الحلول المقترحة لإنقاذ زبيد. قال عبدالغني أوجدنا حلولاً لإنقاذها، وتم الاتفاق على تنفيذ الحلول والمقترحات مع عدد من المهتمين والباحثين والسكان، وإنشاء مدينة سكنية للتوسع العمراني خارج المدينة التاريخية، لكن وكما يقول جمال مهدي لم يكن شيء من هذا القبيل.
أما عبدالرحمن الأهدل، وهو أحد المهتمين بذات الشأن، فيقول إن زبيد معرضة للخطر تماماً، العمل مع ما تشهده المدينة التاريخية من إهمال وعوامل تهدد تراثها العريق، لا يرتقي إلى المستوى المطلوب، ملقياً باللوم على الجهات الرسمية في صنعاء، التي أهملت المدينة كثيراً منذ عقود، وكأنها خارج نطاقها السياسي، أو كأنها لا تستحق الاهتمام –حسب وصفه.
وقال الأهدل: حتى مشروع المجاري الذي نفذه الصينيون مؤخراً، كان جيداً، لكنه مر بعراقيل كانت بعض الجهات في صنعاء تحول دون تنفيذه في المدينة، ومؤكداً ذلك بمعلومة ساقها خبير ألماني شارك في خطة عمل لإنقاذ المدينة، حيث حذر السكان من مؤامرةٍ تحوم على مدينتهم التراثية من قبل نافذين في سلطات صنعاء، لا يريدون أية خطة إنقاذ لزبيد، وعلى إثر هذه المعلومة التي ساقها “جان” لسكان المدينة، حصل على إشعار بمغادرة اليمن فوراً من قبل السلطات –حسب قول الأهدل.
ترميمات المباني الأثرية
يتناقل سكان مدينة زبيد مقولة للأستاذ عبدالعزيز عبدالغني حين زارها قبل نحو عامين، قال الأستاذ حين سألوه عن انطباعه نحو المدينة الأثرية “مثل ما صلحوا صنعاء القديمة، يصلحوا مثلها مدينة زبيد القديمة”، ذلك حيث مدينة زبيد مع سمعتها التاريخية وعراقة تُراثها، سوى أن وضعها حرج وصعب للغاية يتطلب تدخلات جراحية قوية ومن جراح ماهر باستطاعته إنقاذ الضحية طويلة النزف!
لكن سكان مدينة زبيد يتذمرون من نمطية الترميمات التي تقوم بها GTZ الألمانية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية، حيث كما يقولون رداءة الترميم والمواد المستخدمة في العملية، كذلك عدم عدالة النسبة المادية التي يتحملها المواطن مالك المبنى القديم، فهي لا تتناسب وظروف السكان المعيشية والاقتصادية.
يقول سالم محجب أحد السكان: النسبة التي يتحملها المواطن في عملية الترميم غير منطقية، حيث 60% على الآثار و40% على المواطن، فيها ظلم لهذا المواطن غير القادر على تغطية تكاليف المعيشة اليومية، وفي ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة أصلاً.
ويوافقه الرأي الكثير من السكان حول هذه النسبة غير المنطقية أو المعقولة برأيهم، فظروفهم الاقتصادية والمعيشية لا تمكنهم من تحملها مع مشروع الحفاظ على الآثار للمقاول الذي يقوم بعملية الترميم، كما وأيضاً انتقادهم للعمل من حيث استخدام المواد الأولية في عملية الترميم، بأنها غير مطابقة لمواصفات “الياجور” القديم المستخدم في العمل. علاوة على حدوث عدد من الأخطاء المصاحبة لعملية الترميم، تتجاوزها الجهات المعنية بالأمر، ما يخل بمواصفات الترميم للمباني التاريخية، ويجعل من عمر الترميم الزمني قصيراً جدا.
للترميم أخطاء فادحة بحق الآثار
في زبيد مبانٍ أثرية نادرة جداً من حيث التصميم والنقوش والأحزمة المزخرفة بألوان طبيعية بالغة الدقة، أوجدها المهرة والفنيون في مجال العمارة والزخرفة اليمنية الإسلامية قديماً، لكن ما حدث لهذه المباني وزخارفها أثناء الترميم يعتبره البعض من المهتمين “جريمة تاريخية” ارتكبها عمال في حق تراث مدينة زبيد النادر. إذا ما أردنا تناول الأمر من مصادره، فسوف نتجه لأحد القصور التاريخية في زبيد، الذي يزيد عمره على ال200 عام، ومالكه هو أحمد طاهر حوايجي أحد سكان زبيد، إذ يقول: هذا القصر الأثري الأنيق، يبلغ من العمر الزمني أكثر من 200 عام، ورثته عن والدي وجدي، ووصل إلى ما وصل إليه من وضع سيئ في دوره الثاني، حيث أعاجيب النقش والزخرفة والألوان والمرايا، ولكني مع اتساعه أسكن الدور الأرضي منه فقط.
يطوف بك الحوايجي في ردهات القصر ذي الطابقين العاليين كثيراً، والغرف المختلفة المقاسات، والمداخل والمخارج الخاصة بالرجال والنساء، وأماكن حفظ الطعام –الحب– وصالات، ودورات مياه، ومحل تجاري أسفل، كذلك برك للماء ومجارٍ مصممة بعناية لتصريف المياه الآسنة.
يضيف الحوايجي: جاءت مؤسسة GTZ الألمانية ومعها الصندوق الاجتماعي للتنمية، وقاما بعملية الترميم للمبنى مبتدئين بالطابق العلوي “المميز” بزخارفه ونقوشه وألوانه النباتية الطبيعية النادرة. وكانت النسبة بيني وبينهم حيث أتحمل 40%، ومشروع الحفاظ على المدن التاريخية 60% نسبته الأخرى في عملية الترميم.
ويعتبر الحوايجي هذه النسبة مجحفة بحقه كمواطن صاحب مبنى تاريخي قديم: هي فوق طاقتي، لكن ماذا أفعل؟ فعدم مقدرتي على ترميم المبنى، إضافة لتدهور حالته للأسوأ، تجعلني أقبل بهذه النسبة، فالقصر بما فيه من فن معماري تحفة نادرة، معرضة لخطر أكبر فوق ما حل بها ولا تعوض..!
لكنه يشكر GTZ على قيامها بالترميم للدور العلوي مجاناً، ذلك بما يحتويه من ألوان نباتية موجودة في زخارف سقف القصر الذي بني عام 1238ه على يد جده. كما يفيد الحوايجي بانتهاء كثير من البيوت –انطمرت نهائياً، ما جعله يقبل بترميم القصر النادر بأي الطرق، ولو كان بطريقة GTZ التي يراها مجحفة بحقه حيث تتعدى نسبته نطاق قدراته الاقتصادية.
حينما تأتي لرأي مراقب أو مهتم لوضع الآثار في زبيد وما تمر به من عملية ترميم أخيراً من قبل مشروع الحفاظ على المدن التاريخية، ستجد أن رأيه متذمر جداً مما يحدث، وحيال ما يحدث يقول عبدالرحمن الأهدل، وهو موظف في تربية زبيد: إن ما يحدث بحق بعض المباني التاريخية القديمة في زبيد يعد جريمة تاريخية، ذلك أن بعضها من حيث النقوش والزخارف والألوان، صعب ترميمها للغاية، مثل ما حدث مع قصر الحوايجي النادر بالألوان الطبيعية المعقدة، ذات تركيبة كيميائية دُفنت أسرارها مع فناني عصرها من الماهرين بالعمارة في زبيد.
يضيف الأهدل: في وضعية قصر الحوايجي ذي الألوان الطبيعية النادرة، حدثت جريمة جسيمة، يوضح حيثيات هذه الجريمة، بأنه ومع صعوبة ترميم هذه الألوان المستعصية على العملية الجراحية، سبب ذلك عدم مقدرة المرممين على التوصل لسر تركيبتها الكيميائية، أو دفنها مع أصحابها، إلا أنهم قاموا في عملية الترميم بما يشبه المغامرة في جسد كائن حي تم القضاء عليه تماماً بعد أن كان حياً يتنفس بآلامه بالأقل.
قاموا بمغامرة غير معتمدة على أية قاعدة فنية أو علم بخصائص وأسرار تركيبة هذه الألوان البديعة، وقد جيء بدكتورة وباحثة متخصصة على أعلى مستويات الفن من السويد لمعرفة ما إذا كان بمقدورها ترميم هذه الألوان التعجيزية، قامت الدكتورة بأخذ عينة صغيرة جداً بمشرط، وضعتها في أحدث المختبرات الكيمائية لفك شفراتها، لكنها بكل علومها وخبرتها، وجدت نفسها عاجزة عن ذلك، فقدمت اعتذارها وغادرت اليمن تاركة رسالة تحذير من الاقتراب من هذه الألوان المدهشة، ليدعها المعنيون كما هي عليه بحالتها حتى يأتي مستقبلاً من لديه القدرة الفائقة على معالجتها على أسس علمية، فمجرد الاقتراب منها يعد مغامرة نهايتها الفشل الذريع لأي شخص سوف يقتل هذه الألوان التي يقف أمامها الباحثون بعجز.
غير أن الحوايجي، وهو صاحب القصر الأنيق، لا يعرف مدى خطورة ما لحق بهذه الألوان، ومدى الخطأ الفادح الذي ارتكبه مجرد “عمالـ” في مجال الآثار حسب وصف الأهدل، أقل بكثير في خبراتهم في التعامل مع الألوان من الدكتورة السويدية المتخصصة ذات الخبرات الفائقة في مجال الفنون التشكيلية.
مخالفة المواصفات في مواد الترميم
في عملية الترميم لمباني المدينة التاريخية، يحدث خلل في مواصفات المواد الأولية لعملية الترميم، تلك المواد تتمثل في “الياجور” بالأساس، هذا الخلل ناتج أيضاً عن عدم وجود محارق “ياجور” متخصصة كالقديمة في التاريخ، حيث كان هناك الماهر بصنع هذه القوالب، ويدخل في ذلك مواد نباتية مختلفة وبتركيبة دقيقة نقصانها أو زيادتها يعني خللاً في القالب، ولأن هذه المواد التي ينعدم وجودها الآن، تعطي المبنى مئات من السنين كعمر افتراضي، غير أن صنعه بطريقته الحالية وفي محرق واحد فقط غير متخصص أو ذي خبرة، يعطي المبنى بعد ترميمه بهذا النوع الجديد من الياجور 3 عقود بالأكثر كعمر افتراضي.
يقول علي الأهدل الموظف في الغزل والنسيج بزبيد: إن واقع الدعم للترميمات الحالية في مدينة زبيد التاريخية ضعيف، علاوة على ذلك فإن “القوالبـ” وهي “الياجور” الأحمر المستخدمة في عملية الترميم مختلفة كثيراً عن السابق من حيث المواصفات، حيث تنعدم المادة المخصصة لصنع القالب، وكان سابقاً يستخدم في صناعة القالب ما يتم إخراجه من المصابغ في زبيد من مادة نباتية، تعطي القالب الجودة والعمر الأطول، حيث كانت تعمل في زبيد أكثر من 72 مصبغة للأقمشة والمنسوجات، وجميع هذه المصابغ انتهت أيضاً، حيث كانت توجد في كل بيت، وأغلقت أبوابها منذ أكثر من 30 عاماً.
مجاملات في ترميم الآثار
يتذمر بعض سكان مدينة زبيد مما أسموه بالمجاملات لبعض الأشخاص من قبل GTZ في مجال ترميم المباني القديمة، فيما يعتبرونه خارجاً عن منطق العدالة، لكن مكتب GTZ أفاد “النداء” بأنه ليس هناك أية مجاملة لأحد. وقال المشرف على عملية الترميم بالمكتب وهو مهندس من سوريا ويعمل مع المنظمة الألمانية في مجال ترميم الآثار: لا توجد أية مجاملة هنا في زبيد خلال عملية ترميم الآثار كما يشاع، ولا نعرف أحداً حتى نسلك ذلك، لكن الحقيقة أن بعض المنازل النادرة جداً كالتي تحتوي على ألوان نباتية كبيت الحوايجي، قمنا بمساعدته في ترميم طابق علوي فقط، حيث النادر من الزخارف والألوان مجاناً، إضافة إلى بعض البيوت التي يعيش أهلها فقراً مُدقعاً ساعدهم المشروع بشكل جيد في عملية الترميم والحفاظ على منازلهم القديمة.
رأي المشروع في عملية الترميم
قال المشرف لمكتب مشروع GTZ الألمانية القائمة بعملية ترميم مدينة زبيد، إن نسبة ال40% التي يتحملها المواطن عادلة مع النسبة الأخرى التي يتحملها المشروع (60%)، حيث إن هذه النسبة في صالح المواطن أخذاً بواقع بظروفه الاقتصادية.
وأضاف: ال60% من قيمة عملية الترميم، يكون بها مجال من قبلنا لمواجهة أعباء المقاول على المبنى تحت الترميم، من ال20% الفارق بين النسبتين، نستطيع بها التخفيف على المواطن صاحب المبنى في وجه أي ضغوط محتملة ناتجة عن متطلبات المقاول أثناء قيامه بترميم المبنى.
وعن الجانب الاقتصادي في عملية ترميم آثار زبيد كمدينة تاريخية، قال إن هناك خطة استمرار الترميم والحفاظ على منازلها التراثية القديمة، بعد انتهاء عمل GTZ. هذه الخطة موجودة وسيتم من خلالها حين الإعلان عنها، مساعدة وتأهيل الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية باليمن مُستقبلاً، لتتمكن من الحفاظ على هذه المدينة الأثرية.
أما عن التوعية الشاملة بضرورة الحفاظ على زبيد كمدينة أثرية، فقال المهندس إنه قبل أشهر صاحب عملية الترميم توعية المواطنين والمدارس والجامعات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني العاملة في زبيد، بضرورة الحفاظ على هذه المدنية، لما لها من قيمة تاريخية كبيرة، وأهميتها على المستوى الداخلي والخارجي.
وأضاف: على الحكومة بكل جهاتها وقنواتها الرسمية، وعلى المواطنين العمل معاً للحفاظ على هذا التاريخ العريق في زبيد، والعمل يداً بيد على إبراز المدينة بأحسن صورة أمام العالم من حيث زخارفها ونقوشها وإبراز علمائها وثقافتها وعلومها في شتى المجالات الإنسانية.
اليونسكو وزبيد والخطر
وعن الخطر الذي يهدد زبيد كمدينة تاريخية قديمة من بين مدن كثيرة حول العالم، قال المهندس المشرف: زبيد الآن لدى اليونسكو مهددة بالخطر رغم رفعها في قائمة التراث العالمي. هذا الخطر يتهدد زبيد كمدينة، كما يمكن أن يسقطها في حال استمراره من قائمة التراث العالمي.
وأضاف: قبل العام الماضي جاءت اليونسكو إلى اليمن من أجل زبيد، زارت المدينة واطلعت على أعمال الترميم والحفاظ على المدينة، وكانت راضية عن الوضع، لذلك قامت بالتمديد لزبيد عامين آخرين فرصة لاستكمال عملية الترميم والحفاظ على ما تبقى من آثارها، ولتبقى على قائمة التراث العالمي.
وزاد: الآن يتم إعداد مخطط من قبل GTZ، يعنى بالحفاظ على زبيد، حيث يشمل حدائق وأماكن ترفيه وألعاب أطفال وساحات عامة، وكلها حسب تصاميم مناسبة بما يتلاءم وطبيعة المدينة التاريخية. كما حمل الكثير من الإهمال الذي أضر ببنية المدينة القديمة الجهات الرسمية اليمنية والمواطنين الذين وصفهم بأنهم لا يعرفون أين يسكنون، كإشارة إلى قيمة زبيد كتاريخ، سوى عندما يغتربون خارج اليمن ويسمعون عن تاريخ وحضارة هذه المدينة العجيب من القصص، واصفاً إياها بالجوهرة الثمينة التي ينبغي الحفاظ عليها وصونها من التلف، فهي شيء لا يوصف من فن العمارة والجمال والإبداع الإنساني. متسائلاً: كيف استطاع الإنسان في تهامة بناء هذه المدينة العريقة بما يتلاءم وظروف الطقس الحار، ما حال دون ذلك؟
أما عن مدى الدقة في عمليات الترميم القائمة في المدينة التاريخية، فقال المهندس، إن GTZ قامت بصيانة وترميم مدينة شبام التاريخية في حضرموت بكوادر مدربة وخبرات طويلة، وعلى إثر ذلك العمل نجحت الخطة هناك ما مكّن المنظمة الألمانية من الحصول على تكريم وجوائز دولية مقابل نجاحها وتميزها في الحفاظ على المدن التاريخية القديمة داخل وخارج اليمن، ما جعل عملية ترميم شبام مائزة وناجحة بكل المقاييس. كذلك نسعى لتكرار الحدث في زبيد.