اسرار حجب تقرير الأطفال وحكاية التستر على معلومات المهربين

اسرار حجب تقرير الأطفال وحكاية التستر على معلومات المهربين

قال حاشد إن أعضاء في المجلس وهيئة الرئاسة اعتبرت التقرير “ماساً بسمعة اليمن والكرامة”، فقررت تنقيحه ونزع روحه ومن ثم احتجازه وقتله. والصريمي يؤكد أن اللجنة لم تزر مركز إيواء الأطفال المرحّلين ولم تسمع منهم
ما الذي تبقى في تقرير تهريب الأطفال المحتجز في البرلمان منذ 2005؟
* هلال الجمرة
في حين يطالب الغالبية بإنزال التقارير المحتجزة لدى هيئة رئاسة المجلس منذ سنوات، ومنها تقرير لجنة الحريات وحقوق الإنسان حول تهريب الأطفال، يتضح أن تلك التقارير ستكون بدون فاعلية، لاسيما وقد انتزعت منها الروح النابضة والقوية، وأخضعت للتنقيح طيلة هذه السنوات، وتم تشويه الوجه الذي لطالما حلم به النواب ونادى به عبدالكريم شيبان وصخر الوجية بداية كل دورة برلمانية.
“النداء” حصلت على نسخة من تقرير اللجنة، الأسبوع الماضي، المحتجز منذ نوفمبر 2005. وعندما لم تجد فيه ما يدعو لقلق وتحفظ هيئة الرئاسة من إنزاله للنقاش، وجهت عديد استفسارات لأعضاء في اللجنة التي نزلت ميدانياً. عملياً لم يتبقَّ شيء من الفائدة في تقرير تهريب الأطفال، ولا ما يفيد، لقد تم تنقيح أكثر المعلومات أهمية، وملحة للعلاج، كما أن تقارير رسمية أخرى قد كشفت أكثر مما كشف عنه هذا التقرير.
النائب المستقل أحمد سيف حاشد، كشف عن إرادة المجلس ممثلاً بهيئة رئاسته، لقد تعمّد قتل التقرير، باحتجازه. وقال إن الخلافات على التقرير أخذت فترة داخل اللجنة، وتعرض للعديد من الحذف والتنقيح. وأضاف: اللجنة لم تقر هل تهريب الأطفال ظاهرة أم لا؟ مع أنها ظاهرة والكل يؤمن بذلك، طبقاً لقوله.
ولفت إلى أن احتجاز التقرير يعود إلى سبب “يعتبره المجلس وخصوصاً رئيس المجلس يحيى الراعي ماساً بالعار اليمني والكرامة اليمنية”. وواصل: كانوا يعتبرونه عاراً علينا كلنا.
وبرغم أن تقريراً رسمياً أعدته وزارة الشؤون الاجتماعية حينها، يعترف بوجود شبكات تهريب منظمة وكذا عصابات للاتجار بالأطفال، وتقرير أعدته منظمة اليونيسيف، كشف عن الظاهرة، وعما يتعرض له الأطفال من انتهاك والاستغلال الجنسي واللاأخلاقي والاستغلال بالتسول لصالح عصابات التهريب، إلا أن التقرير تحفظ على أشياء كثيرة “وكان أعضاء في المجلس وهيئة رئاسته يحرصون على أن يكون مضمون التقرير ضعيفاً ومبسطاً للظاهرة والحقيقة”، وفقاً لحاشد.
ويؤكد أن اللجنة خلصت إلى أن العمل منظم، وأن هناك مهربين محترفين يقومون على هذا العمل، وقال إن هناك عصابات واتجاراً بالأطفال، وهذا ما أثير حينها، إلا أن رؤية المجلس في هذا الموضوع كانت مختلفة “إذ ربطها البعض بالسمعة والكرامة والمس بالكرامة اليمنية”.
حاشد، وهو عضو اللجنة الفرعية التي كلفت بالنزول إلى محافظات ذمار وتعز وإب، وهي المحافظات الأقل نسبة في تهريب الأطفال فيها، قال إنهم لم يحصلوا على أية معلومات من تلك المحافظات، بسبب ندرة المتهربين منها، لكنه استغرب ألا تأتي اللجان خاصة في المحويت وحرض، بتقارير تفصيلية عن المشهد، لا سيما وهي الأعلى نسبة في التهريب، وحرض والمنافذ هي أكثر المناطق التي يوجد فيها إحصائيات.
وقال إن محمد رشاد العليمي، ابن وزير الداخلية حينها، ومقرر اللجنة، بذل مجهوداً جباراً من أجل “تحجيم الموضوع”.
ومن أعضاء اللجنة التي كلفت بالنزول إلى محافظة حجة، سألنا النائب أحمد هادي الصريمي، فقال إن اللجنة التي كلفت بالنزول إلى حجة 3 مرات للتحقيق في الموضوع، لم تنزل سوى مرتين، ولم تعد منهما بتقرير، وأنها في النزول الثالث استلمت بدل السفر دون أن تنزل.
ولفت إلى أنه في النزول الثالث نزل وحيداً، وزار دار الإيواء للمرحَلين من الأطفال، وأنه شاهد وسمع ما يشيب منه الرأس. “سمعت قصصاً لأطفال تم الاعتداء عليهم وانتهكوا واستغلوا جنسياً واستغلوا في التسولـ”، قال الصريمي، متحسراً على ضياع الأطفال.
اللجنة لم تزر دار الإيواء ولم تستمع إلى أي من الضحايا أو المرحّلين من السعودية، ولم تستمع إلى قصة أي من الآباء الذين نقلت أنهم يدفعون بأبنائهم للسفر إلى السعودية، واكتفت بالاستماع إلى المسؤولين.
لم تزر اللجنة دار الإيواء لتشاهد المعاملات التي كشفت عنها وسائل إعلام في تلك الفترة، وفظاعة المعاملات التي يلاقيها المرحّلون من قبل القائمين على المركز، والوضع الصحي والمعيشي للمركز.
ويؤكد الصريمي معلومات بلغتهم عن “تورُّط مسؤولين في مجاملة المهربين، وكذا مجاملتهم في إصدار أحكام غير رادعة، ويتم إطلاق مهربين مقابل دفع مبالغ للمسؤولين”. وأضاف: “يفترض أنه من يدان بالتهريب ما عاد يخرج”.
*********

لجان مكلفة بالتحقيق حصرت مهمتها في لقاء المسؤولين وعادت لتستقي
معلوماتها من تقارير سابقة وانتقت هامش محتوياتها وتركت الأهم
لم يتطرق التقرير البرلماني إلى ما سمعه أعضاء اللجنة من إفادات للمسؤولين والمواطنين والشخصيات الاجتماعية. وفي مديرية بني سعد بمحافظة المحويت، اكتفى التقرير بالإشارة إلى أن اللجنة التقت بالمسؤولين والشخصيات، وأنهم أكدوا على عدم وجود اتجار بالأطفال أو تهريب منظم من المديرية.
ما أثير حينها هو وجود تهريب منظم واتجار بالأطفال اليمنيين. لكن التقرير هنا جاء لنفي تلك الاتهامات، ويصوّر لنا أن التهريب يتم بدفع من الآباء لأطفالهم للسفر إلى الدول المجاورة بهدف الكسب نتيجة للظروف المعيشية الصعبة. ويرجع التقرير السبب في تهريب الأطفال أيضاً إلى تحفيز المغتربين العائدين للمعدمين “بالكسب الجيد فيدفع الآباء أبناءهم للاغتراب برفقة أولئك المغتربين”.
لم تقل اللجنة عن المنطقة التي تأتي في المرتبة الثانية في عدد الأطفال المهربين منها، سوى أن الآباء يدفعون بأبنائهم للاغتراب فقط. ولم تورد إيضاحات وإفادات المسؤولين والمواطنين الذين التقتهم.
وألمح التقرير إلى لقاء اللجنة بمحافظ الحديدة ومدير الأمن ومنسق حقوق الإنسان ومديري الأمن في باجل والمراوعة، وعدد من الشخصيات والمواطنين. ومن اللقاء خلصت اللجنة إلى 7 كلمات مفادها: “عدم وجود أي بلاغات أو معلومات لديهم”.
خلال يناير 2004 بلغ عدد المرحّلين عبر منفذ حرض 3797 طفلاً
نزلت اللجنة إلى محافظة حجة ومنفذ حرض؛ المركز الأساسي لتهريب الأطفال، والمنطقة الأعلى نسبة في التهريب، لكنها لم تزر أياً من المناطق التي تشكو من تهريب الأطفال أو مركز إيواء الأطفال المرحلين من السعودية بعد تهريبهم إلى أراضيها. وأطروا مهمتهم في لقاءات مع مسؤولين مختصين في المحافظة ومسؤولي الأمن فيها، إضافة إلى رئيس محكمة حرض وعضو النيابة هناك.
وطبقاً للتقرير فإن تلك اللقاءات تمثلت في الاستماع إلى إفادات محافظ حجة ومسؤوليها. وأكد المحافظ للجنة على أن هناك أطفالاً يهربون إلى السعودية عبر الحدود برفقة أهاليهم أو أقارب لهم في معظم الحالات، أو أشخاص من مناطقهم، وأن الحرس يقومون بضبطهم قبل الوصول إلى المناطق الحدودية. مقراً بوجود أسباب تحول دون السيطرة والمنع بصورة كاملة على الحدود، هي: اتساع الحدود وعدم توفر الإمكانيات الكافية.
ولفت إلى استقبال أعداد هائلة من الأطفال “الذين يتمكنون من الخروج بصورة غير رسمية ويتم ترحيلهم، وأن الأجهزة تقوم بإعادتهم إلى مناطقهم وأهاليهم”.
وأطلع اللجنة على المعلومية المرفوعة له من الأمن المركزي بحرض بعدد المرحّلين خلال أسبوع (1 – 6 أغسطس 2004)، وقد بلغ عددهم 6471 شخصاً، بينهم 279 طفلاً. وأضاف مبيّناً الصعوبات التي تواجههم: عدم توفر دار لرعاية الأحداث بمدينة حرض، مما يضطرهم إلى تخصيص غرفة حجز إدارة أمن حرض لإيداع وإيواء الأطفال الذين يتم القبض عليهم أو بعد ترحيلهم، عدم توفر أية مخصصات لمواجهة متطلبات الرعاية الصحية والغذائية لهم، وعدم وجود وسيلة لنقل الأطفال إلى مناطقهم وأهاليهم، علاوة على عدم وجود محكمة خاصة للنظر في قضايا الأحداث في مدينة حرض.
وانتقد الأحكام الصادرة بحق المهربين، واعتبر العقوبات غير رادعة، والقانون لم يتضمن عقوبة بشأن تهريب الأطفال.
وزارت اللجنة مديرية أفلح الشام، والتقت بمسؤولي المديرية وعدد من المشائخ والشخصيات والمواطنين. وخلصت من إفاداتهم إلى أن السبب وراء تهريب الأطفال هو تعرض الأراضي الزراعية لبعض المواطنين للجرف، وعدم إقامة بعض المشاريع الخدمية الهامة، إضافة إلى وجود عدد كبير من العاطلين عن العمل، فضلا عن عدم تسجيل عديد أسر مستحقة لاستحقاق معاش من الضمان الاجتماعي، مما تسبب في ارتفاع نسبة الفقر والبطالة.
.. وفي مارس وصلوا إلى 3741 طفلاً
ولم تسجل اللجنة الثالثة المكلفة بالنزول إلى محافظات ذمار وتعز وإب، أي معلومات. وقالت إن المسؤولين والمواطنين الذين التقتهم في تلك المحافظات، أكدوا عدم تلقيهم أي بلاغات أو معلومات بتهريب أطفال.
لم تكلف اللجنة نفسها عناء البحث والتحري والتقصي والتحقيق في “ظاهرة التهريب والاتجار بالأطفالـ”، فعادت لتستقي معلوماتها من تقريرين الأول نفذه المركز اليمني للدراسات الاجتماعية وبحوث العمل في محافظتي حجة والمحويت في 2004، والمكون من 300 صفحة، والثاني أعده مكتب منظمة اليونيسيف بصنعاء. وأخذت اللجنة منهما معلومات ونتائج حول: عدد الأطفال المرحلين: بلغ عدد الأطفال المرحلين عبر منفذ حرض خلال شهر يناير 2004، 3797 طفلاً، وفي شهر فبراير 2277 طفلاً، وفي مارس 3741 طفلاً.
ونسب الأطفال المهربين: بلغت نسبة الذكور من الأطفال المهربين 96،6% ونسبة الإناث 3،4%. وبحسب الفئات العمرية، فإن 30،5% ممن تبلغ أعمارهم بين 13 و14 عاماً، تليها من أعمارهم بين 15 و16 سنة. وتبلغ نسبة المهربين ممن أعمارهم بين 17 و18 عاماً، 3،4%.
واحتلت منطقة حرض المركز الأول بين المناطق الأكثر تهريباً للأطفال، بنسبة 59،3%، تليها منطقة سارع بمحافظة المحويت بنسبة 16،9%، ثم منطقة بكيل الميرم بمحافظة حجة بنسبة 13،6%، ثم منطقة أفلح الشام -حجة بنسبة 10،2%.
وبالنسبة لتوزيع الأطفال المهربين، طبقاً لمحل الميلاد، فقد أوضحت الدراسة أن مديرية بني سعد بمحافظة المحويت تحتل المرتبة الأولى، تليها مديريتا حرض وبكيل الميرم بمحافظة حجة، مديرية الحديدة بمحافظة الحديدة، مديريتا أفلح الشام وحجة بمحافظة حجة، مديرية المحويت، مديرية باجل بمحافظة الحديدة، مديرية وصاب السافل بمحافظة ذمار، مديرية حفاش بمحافظة المحويت، مديرية الجميمة بمحافظة حجة، مديريتا المراوعة وزبيد محافظة الحديدة، ومديرية عمران بمحافظة عمران. وبحسب التقرير فإن هناك أعداداً من الأطفال من محافظات أخرى لم يسمها التقرير.
وأشار التقرير إلى أن المهربين يستخدمون طرقاً ومناطق للتهريب، مثل: خط العجائز، وخط أبو سبعة، وخط الخدور والمداهشة، والمزرق، والتبة الغربية، فيما تعتبر قرية الخدور الحدودية أشهر المناطق المستخدمة في تهريب الأطفال حالياً وبعض المنازل في عبس. مؤكداً على أن الانتقال يتم ب3 طرق: أطفال ينتقلون مع الأهل والأقارب، أطفال ينتقلون مع المهربين، أطفال ينتقلون بمفردهم أو مع أطفال آخرين سبق لهم السفر.
******
تعمّدت اللجنة إخفاء الحقائق بشأن التهريب ولمّحت إلى وجود تهريب رسمي للأطفال
لم يفصح التقرير الذي أعدته لجنة الحقوق والحريات عن جديد في العملية، وللدقة، فإنه أخفى الكثير من الحقائق، متعمداً، الحقائق التي كشفت عنها تقارير رسمية صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بشأن تهريب الأطفال والاتجار بهم.
لكنه، أيضاً، كشف عن تهريب من نوع آخر: تهريب الأطفال بطريقة رسمية، من منافذ رسمية. كيف؟ لم يلمح التقرير في صدره إلى كون المهربين قد اعتمدوا على المنافذ الرسمية في تهريب الأطفال بطرق رسمية، إلا تلميحاً بسيطاً، لكن اللجنة في توصيتها العاشرة للحكومة شددت على الجهات المسؤولة اتخاذ “إجراءات صارمة ودقيقة في تحديد الوثائق المطلوبة للأطفال المسافرين بمفردهم أو برفقة أشخاص من غير ذويهم، وتدريب المختصين بما يمكنهم من التمييز بين الوثائق الصحيحة والوثائق المزورة، أو إصدار الجوازات للأطفال الذين يحملون وثيقة تعريفية برفقة أولياء أمورهم فقط، والتأكد من إلحاق الأطفال بالبطاقات العائلية وإعطاء البطاقات الشخصية”. وهذا يؤكد بجلاء وجود تهريب رسمي للأطفال.
وفي لقاء اللجنة بمحافظ حجة، أكد لهم على أن هناك أطفالاً يقومون بمغادرة مناطقهم بهدف الخروج إلى السعودية عبر الحدود برفقة أهاليهم أو أقارب لهم في معظم الحالات، أو أشخاص من مناطقهم. موضحاً كيف تواجه الجهات المعنية هؤلاء الذين يغادرون بطريقة رسمية: إن الجهات المعنية ممثلة بالأجهزة الأمنية وحرس الحدود يعملون على منع خروج أي طفل إلى خارج البلاد بطريقة غير مشروعة.
وهذا يؤكد أن هناك تهريباً يتم بطريقة رسمية. ويواصل المحافظ والمسؤولون في إفادتهم للجنة: وتقوم الأجهزة الأمنية بضبط الأطفال الذين يحاولون المغادرة قبل وصولهم إلى المناطق الحدودية، واتخاذ الإجراءات لإعادتهم إلى مناطقهم، وإحالة من يتم القبض عليه من الأشخاص الذين يحاولون القيام بإخراجهم بطريقة غير مشروعة، إلى النيابة والمحكمة لاتخاذ الإجراءات بحقهم.
تساعد السلطة توسع دائرة تهريب الأطفال بواسطة سلسلة من التواطؤات والإجراءات: في البداية لم تكن الدولة تعترف بوجود تهريب للأطفال، وثانية باحتجاز مجلس النواب لتقرير اللجنة عن النزول الميداني للتحقيق في الظاهرة حتى اليوم.
تقرير اللجنة تعمّد إخفاء الكثير من الحقائق بشأن تهريب الأطفال: لم يتطرق إلى وجود عصابات للتهريب والاتجار بالأطفال، مقابل إبراز قضية دفع الآباء بأطفالهم للتهريب، بصورة كبيرة، ومتجاهلاً في نفس الوقت الأموال التي تُدفع للآباء مقابل تهريب أطفالهم، وكذا الوسيط الذي يقوم بتهريبه من القرية أو المحافظة إلى الحدود، وتسليمه لعصابات محترفة في التهريب.
************

أوصت الحكومة بمعالجة تهريب الأطفال بمواجهة الفقر والبطالة، وإنشاء مدارس، وحصر الأسر المعدمة واعتماد معاشات لها، فضلاً عن إصدار مشروع لتعديل قانون حقوق الطفل يستوعب تجريم الاستغلال للأطفال ووضع عقوبات رادعة للمهربين
توصيات قويّة لا تترجم مضمون التقرير
في 11 يوليو 2004، أحال العميد يحيى الراعي، رئيس المجلس حالياً، نائبه آنذاك، طلب عدد من الأعضاء حول متابعة ما أثير عن تهريب الأطفال من بعض المناطق إلى الدول المجاورة، إلى لجنة الحقوق والحريات العامة وحقوق الإنسان. وبعد إجراء التحقيق الأولي في الموضوع، شرعت اللجنة في النزول الميداني للتحقيق في 7 أغسطس 2004، وسلمت التقرير النهائي إلى هيئة رئاسة المجلس في 28 نوفمبر 2005.
وإذ لاحظت اللجنة أن المشكلة قائمة بالفعل إلا أنه من الصعوبة بمكان التوصل إلى أرقام دقيقة وحقيقية تبين مستواها وحجمها، ووجدت تضارباً في الأرقام والمعلومات سواء التي حصلت عليها اللجنة أثناء نزولها الميداني أو المقدمة من وزارتي الداخلية وحقوق الإنسان، وما تضمنته الدراسة التي أجراها المركز اليمني للدراسات الاجتماعية من جهة، أوصت بضرورة قيام وزارة الإعلام والجهات ذات العلاقة بتوعية المواطنين في هذه المناطق بالمخاطر والأضرار الصحية والنفسية التي قد يتعرض لها أطفالهم نتيجة التهريب والدفع بهم في سن الطفولة إلى عالم مجهول.
ورأت أنه من الصعوبة حصر وتحديد الأعداد التي تغادر أراضي الجمهورية بطريقة غير رسمية، وأرجعت السبب إلى نقص الإمكانيات وعدم وجود تنسيق بين السلطات في بلادنا والدول المجاورة بهذا الخصوص، بالإضافة إلى أنها عملية مستمرة وتتزايد في مواسم وفترات زمنية معينة.
وتضمن التقرير 7 ملاحظات للجنة، أشارت في الثانية منها إلى الأسباب التي توسع من تهريب الأطفال: وهي النمو السكاني، عدم توفر فرص عمل جديدة، وتعرض بعض المناطق للجفاف، وقد أدت إلى زيادة عدد العاطلين، وزيادة ارتفاع درجة الحاجة والعوز لدى بعض المواطنين.. الأمر الذي أدى إلى قيامهم بالدفع بأبنائهم الأطفال للسفر إلى الدول المجاورة.
وأوصت اللجنة المجلس بإلزام الحكومة بالعمل ب11 توصية أبرزها العمل الدؤوب والمثابر على مواجهة الفقر وحل مشكلة البطالة ومعالجة أسباب التهريب، إضافة إلى الاهتمام بالتوسع في إنشاء المدارس في المناطق المستهدفة مع ضرورة معالجة مشكلة التسرب الدراسي، علاوة على تأسيس مراكز إعادة تأهيل الأطفال في المناطق المستهدفة، فضلاً عن إعطاء أهمية لتطوير المشاريع التي تدعم تنمية الأسر الفقيرة، لتحسين أحوالهم، وتقديم الرعاية الاجتماعية والتخفيف من مخاطر التهريب، وتزويد تلك المراكز بالرعاية الطبية والكادر المؤهل، إضافة إلى الحصر الدقيق للأسر الفقيرة والمعدمة في المناطق التي تناولتها دراسة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، واعتماد مساعدات ومعاشات لها من الضمان الاجتماعي وبصورة عاجلة لا تزيد على 6 أشهر.
وفيما اعتبر الوجهاء والشخصيات الاجتماعية في هذه المناطق أن هذه السلوكيات تعبر عن “حالات فردية”، ووقفت اللجنة على كشف قدمته نيابة حرض بعدد 33 شخصاً صدرت بحقهم أحكام قضائية بعقوبات متفاوتة وذلك للفترة 2002 – 2004، بالإضافة إلى ما ورد في تقرير وزارة الداخلية من أنه تم إحالة 62 شخصاً من المتهمين بتهريب الأطفال إلى القضاء، أوصت بإلزام الحكومة بتقديم مشروع لتعديل قانون حقوق الطفل بحيث يستوعب تجريم استغلال الأطفال وحمايتهم من أي نوع من أنواع الاستغلال والنص على عقوبات رادعة للضالعين في عمليات تهريبهم. علاوة على استكمال إنشاء محاكم ونيابات الأحداث مع ضرورة الأخذ في الاعتبار استعجال البت في القضايا المتعلقة بتهريب الأطفال. إضافة إلى إنشاء مراكز استقبال لحماية الأطفال المهربين كخطوة مستعجلة وملحة، وإعادة إدماجهم في المجتمع.
وإذ أكدت على ضرورة رفع الوعي لدى قوات الأمن، وردع المتهاونين من عناصرها، وتطوير أداء الرقابة الأمنية على الحدود، وتوفير الأجهزة والإمكانيات اللازمة لكشف عمليات التهريب وتسيير دوريات أمنية مكثفة ومستمرة على المناطق الحدودية التي يهرب منها الأطفال، شددت على اتخاذ إجراءات صارمة في تحديد الوثائق المطلوبة للأطفال المسافرين بمفردهم أو برفقة أشخاص من غير ذويهم، وتدريب المختصين بما يمكنهم من التمييز بين الوثائق الصحيحة والوثائق المزورة أو إصدار الجوازات للأطفال الذين يحملون وثيقة تعريفية برفقة أولياء أمورهم فقط، والتأكد من إلحاق الأطفال بالبطاقات العائلية وإعطاء البطاقات الشخصية.
توزيع لجان وفقاً لأهداف غير معلومة
بعد التقاء لجنة الحقوق والحريات بوكيل وزارة الداخلية ومدير الشؤون القانونية، والتعرف على المعلومات المتوفرة لدى وزارة حقوق الإنسان، ودراسة ما تضمنه رد الوزارة على استفسار المجلس، جرى توزيع أعضاء اللجنة مضافاً إليهم عدد من أعضاء المجلس على المحافظات بناء على أساس فاعلية الأعضاء. إذ تم اختيار الأعضاء الأقل فاعلية والمنتمين للمحافظات المعنية ضمن لجان فرعية للمناطق الأشد حساسية والأعلى نسبة في تهريب الأطفال، مقابل الأعضاء البارزين سواء من كتل المعارضة أو المؤتمر، ضمن اللجان الأدنى في نسبة تهريب الأطفال.
تفرعت من اللجنة الأصلية 3 لجان؛ الأولى ويرأسها محمد رشاد العليمي مقرر اللجنة، إلى محافظتي المحويت والحديدة، ولم تطعم سوى باثنين من المعارضة هما عبدالرحمن بافضل وصلاح الشنفرة. وتحتل المحويت المركز الثاني في نسبة الأطفال المهربين، طبقاً لتقرير وزارة حقوق الإنسان.
وبرئاسة الشيخ عبدالله الغادر نزلت اللجنة الفرعية الثانية إلى محافظتي عمران وحجة، ويحتل منفذ حرض والمناطق المجاورة له بمحافظة حجة المركز الأول في عدد الأطفال المهربين. وتكونت من 7 أعضاء واحد منهم من حزب الإصلاح المعارض و3 من نواب محافظة حجة بينهم الشيخ محمد صبار الجماعي، ممثل منطقة حرض التي تمثل النسبة الأعلى في تهريب الأطفال والمنفذ الأكبر للتهرب.
وبرئاسة عبدالوهاب معوضة، نزلت اللجنة الثالثة إلى محافظات ذمار وإب وتعز، وضمت في عضويتها 7 نواب من النشيطين في القضايا الحقوقية.