انطباعات مشاهد خارجي من وحي المؤتمر العاشر لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين

انطباعات مشاهد خارجي من وحي المؤتمر العاشر لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين

بؤس في الثقافة أم ثقافة البائسين!
* سامي أمين عطا
* الإهداء إلى أصدقائي الطيبين في الاتحاد جميعهم
استهلال: هنا ينبغي أن يُهجر كل شيء، وهنا ينبغي أن تزول كل فكرة فيها وجل
(دانتي؛ الكوميديا الإلهية)
عندما تحضر الأيديولوجيا يغيب الفكر والإبداع عموماً، كما يغيب الإنسان، هذه المعادلة تفصح عن نفسها دائماً؛ إن تاريخ اعتمالات الفكر والإبداع الإنساني مليئة بالشواهد والأدلة على ذلك.
إن مجتمعات البؤس، يجري فيها تعميم البؤس في كل مفاصله، يتحول الإنسان فيها إلى كائن بائس، فأحد أهم أسباب البؤس فيها، أن تغدو الأيديولوجيا تاج رأس نظامها السياسي. ويمكن أن تكون الأيديولوجيا عاملاً للدفع والتقدم أحياناً، لكنها لا يمكن أن تحمل هذه الميزة دائماً. أي أنها عندما تكون مرتبطةً بالإنسان ومصالحه، ويحتل الإنسان صدارة أولوياتها، حينها فحسب؛ تغدو عاملاً للتقدم، أما حين يغيب الإنسان وتنميته ثقافياً، تتحوّل الأيديولوجيا إلى عاملٍ معيقٍ للتقدم.
وتأسيساً على ذلك، فإن الاتحاد أصيب بلوثة الأيديولوجيا، ومطالبٌ الآن أن يبرأ من هذه اللوثة ويتعافى.
يجري الحديث أحياناً عن ضرورة تجسير العلاقة بين المثقف والسياسي أو بين الثقافة والسلطة، لكن هذا التجسير ما هو إلاّ دعوة من بعض خائبي الرجاء من أنصاف المثقفين، الذين ترنو أعينهم إلى ذهب المعز، أو هم ينظرون إلى التجسير مقدمة إلى جلب المنافع، لا من أجل تأكيد وتوطيد قيم وترسيخ أخلاق، حيث تجدهم يتهافتون على المنافع الشخصية، ويستميتون من أجلها.
إن المال وتوزيعه وقف عند البعض في صدارة اهتمامه؛ فأضحى المال “قدس الأقداس” في معبده، وغابت قضايا كثيرة ومهمة، كان ينبغي مناقشتها، والجميع يدرك أن الفترة بين المؤتمرين التاسع والعاشر، زمن مستقطع من تاريخ الاتحاد، وفي هذه المرحلة شهد الاتحاد أسوأ مراحله على الإطلاق. لم يعر الاتحاد اهتماماً لقضايا كثيرة، كان ينبغي أن يتصدى لها. لعل قضايا مثل انتهاك الحريات، ومتابعة وضع العديد من المبدعين العاطلين عن العمل (وإن صحا مؤخراً قبل الانتخابات نأمل ألا تكون دعاية انتخابية يتبرأ منها حاملوها بعد أن انفض السامر)، كما كان يجب عليه أن يتخذ مواقف تنسجم مع إرثه النضالي، تنتصر لوحدة الناس المسحوقين، الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة سلطة حولت وحدة الناس إلى شعار للتكسب والمتاجرة به في سوق النخاسين، وسندان منظمات واتحادات تنكرت لوظيفتها أو حادت عنها. لقد غاب الاتحاد عن كل ذلك، وظل معظم أعضائه يتهافتون على فتات المال؛ فغابت القيم، وتم جر الاتحاد إلى مربع غير مربعه المعهود.
ينبغي على الاتحاد أن يرعى المبدعين، لا أن يحولهم إلى متسولين. أن يسهل لهم نشر إبداعهم وتسويقه، كي ينتفعوا من وراء إنتاجهم الإبداعي؛ فالتسول يحط من قدر المبدع، كما يحط من قدر الإبداع. وآسف لهذا التعبير إن كان قاسياً، ونأمل أن تكون هذه المرحلة كبوة حصان وعدّتْ. إننا بحاجة إلى اتحاد فيه من جسارة عمالقته؛ الجاوي والبردوني والربادي والشحاري. نريد أن يتجسد روح الإبداع، لا روح التكسب والارتزاق.
أمام الاتحاد مهام كثيرة من أجل استعادة عافيته، لعل استعادة استقلاله أول مهمةٍ تنتصب أمام قيادته الجديدة. وأعتقد أن القيادة الجديدة تدرك حجم وجسارة مهمةٍ كهذه.
هناك ناس يعملون من أجل تخليدهم في الذاكرة، وآخرون يعملون من أجل ملذاتهم وأهوائهم، نتمنى من القيادة الجديدة أن تكون من الصنف الأول.