من أسباب الحراك إلى استحقاقات الحوار

من أسباب الحراك إلى استحقاقات الحوار

* محمد أحمد العفيف
بعد 20 سنة على إعلان الوحدة في 22 مايو 1990، يأتي هذا الحديث وعنوانه الذي يمثل فرعاً رئيسياً لمحاور الأزمات الوطنية بمحنها وانكساراتها بفعل سياسة الحكم الفردي المحتكر للقوة والسلطة والثروة، والمستبد بفساده المطلق، وعلى مدى أكثر من 16 سنة مضت على حرب 1994، التي أدت إلى تقويض المشروع الوطني، وتقويض أهداف الثورة، وانقلابه على الوحدة والديمقراطية، وتقويض المشروعية الدستورية والقانونية والشراكة الوطنية، وسد منافذ وآفاق الإصلاح والتغيير السلمي للوحدة التي لم يبقَ منها في الغالب سوى الاسم والعلم والنشيد. إنه الخطيئة التاريخية بامتياز، والتي اقترفها الحاكم وحزبه ضد الوحدة.
إن الحديث في الأسباب والجذور للحراك السلمي في الجنوب، ليس مبتور الصلة بما قبله وما حوله، وما بعدة في المشهد اليمني الراهن.. ويأتي مثل هذا الحديث والقراءة في سياق العمل والحوار الوطني، الهادف إلى إيجاد الحلول والمعالجات الجادة للأسباب والمسببات الحقيقية المنتجة للأزمات ومحنها، وإخراج وطننا من براثين الوضع الراهن المصنف بالفشل والقائم على حافة الانهيار.
من هنا أخي القارئ الكريم القضية الجنوبية والحراك السلمي تنتظر من كل النخب الوطنية وفي سائر أنحاء الوطن التعاضد الشامل.
القراءة المتاحة:
نقرأ الجوانب للأسباب والجذور لهذا الحراك السلمي في الجنوب وبقراءة غير مبتورة الصلة بما قبلها وما بعدها من مساعٍ لإقامة نظام سياسي وطني ديمقراطي، يجسد الاتحاد الوطني لعموم اليمن، وعلى قاعدة الحرية والمشاركة والمساواة، والمواطنة المتساوية والمتوافقة، نظام يقوم على المؤسسات العصرية وسيادة القانون المجسد للإرادة السلمية وإجماع مختلف القوى ومكونات الشعب اليمني.
من هنا فإن القراءة النقدية لخطايا الأمس وخيراته المكتسبة ومعضلات اليوم ومعطياته المنظورة في آفاق الغد، وحتى تكون الرؤية أوضح والحشد أوسع وأقوى، كتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، عن دراية صادقة وشفافة بالأمس، وتنبؤ سياسي علمي بالغد المرتقب، أياً كانت مكوناته المنظورة… في الأفق القريب والبعيد.
نظرة على مسببات وجذور الحراك السياسي السلمي في الجنوب:
يسجل التاريخ الوطني لليمن الحديث أن سلطتي الشطرين مكثتا 10 أعوام للاتفاق على مسودة دستور الوحدة 1973 – 1981، و10 سنوات أخرى حتى قبلا إعلان المشروع الوطني وإقامة الوحدة على أساسه وعلى اتفاقات الوحدة ثم وثيقة العهد والاتفاق لاحقاً.
ونعلم أن شريكي الحكم قبل 22 مايو 1990، لم يكلفا نفسيهما إجراء حوار وتشاور وطني ومصالحة وطنية، وتوافق كعمل ضامن وآمن للمشروع الوحدوي الديمقراطي على صعيد كل شطر قبل 22 مايو 1990، وعلى الصعيد الوطني، وهذا ينم على فقدان الصدقية والشفافية من جهة، وضعف الإرادة والندية من جهة أخرى.
الأمر الذي أفضى إلى نواقص غير مأمونة على المشروع، وتحميل المشروع أزمات، ومخاطر تضمر بنوايا الانقلاب على الوحدة والديمقراطية، وهو الأمر الذي أفصح عن تداعياته بعد حرب 1994، وما أقدمت عليه سلطة الحزب الحاكم بعد 7/7/1994، وتمثل في تغيير دستور الوحدة، وإلغاء اتفاقاتها ووثيقة عهدها، وإلغاء كل الشراكة معها… الخ. وما ذلك إلا أحد تجليات ذلك الانقلاب المجرّم والمحرم قبل وبعد 22 مايو 1990، وأدى إلى تداعيات تقويض الوحدة والديمقراطية والشراكة الوطنية، وتعدد أزماتها اللاحقة، وبروز القضية الجنوبية كأخطر قضية مسيئة للقضية الوطنية في العصر الحديث.
لقد مثلت الأسباب والجذور ثم الظهور لهذا الحراك السياسي السلمي في الجنوب، والذي مثل أحد تجليات أزمات ما بعد (1994 – 2005).. أجل لقد مثلت القضية الجنوبية أبرز عناوين تلك الأزمات، الناجمة عن الانقلاب السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، العسكري والأمني على وحدة 22 مايو 1990، بعد 7/7/1994، وكانت سياسة البسط العسكري والأمني على المحافظات الجنوبية، وتعميم سياسة الإقصاء والتهميش والقمع، وتقويض الوحدة الوطنية وتقويض ملامح الحياة الديمقراطية، مما كرس النيل من حرية وكرامة المواطنين في الجنوب، والتمييز الجغرافي، ونهب المؤسسات والأراضي والحقوق من قبل سلطة تفتري على الحقيقة وتشيع التهم وتنشر الاستبداد والفساد. وغدت تلك الجذور أخطر وأبرز مظاهر الأزمة الوطنية الملتهبة، نشأت عنها حالة غليان جماهيري غير مسبوق على مستوى المحافظات الجنوبية، متبلوراً بحراك سياسي اجتماعي سلمي.
لقد تركزت أسباب هذا الحراك السلمي وتجلت بتفرد السلطة الفردية بإمكانات وثروات الدولة والمجتمع، وتحت أعلام الوحدة والجمهورية والنشيد الوطني فقط، وهو ما أبقت عليه من المشروع الوحدوي الديمقراطي، وفي ظل أوضاع وطنية مأزومة ومحددة بالولاء الشخصي للحاكم وورثته، والذي يعمل على تحجيم واحتواء وتفكيك وضرب البنى والتكوينات السياسية والاجتماعية المدنية الحديثة على بساطتها، وبسياسة عصبوية مفرقة تكرس سياسة فرق تسد لإجهاض المشروع الوحدوي.. هذا الحكم الفردي المستبد المحتكر وبمركزية مقيتة للسلطة والقوة والثروة، كي يكرس التجزئة والتمييز الجغرافي والاجتماعي، وبأسلوب الاستعلاء والتفرد والاستحواذ، بالعنف المتسلط والطغيان الشمولي، وإعاقة أبسط مقومات الحياة الديمقراطية، وحتى يقوض ما أطلق عليه مجازاً في 22 مايو 1990 بين شريكي الحكم من تسوية تاريخية مزعومة، تبين بعد الانقلاب على الوحدة أنها تسوية بين شريكي السلطة الشطرية السابقة، وتسوية افتقدت الصدق والولاء الوطني على الأقل من الطرف المنقلب عليها.. وهذا يقال بعد مضي أكثر من 15 عاماً على اختطاف الوحدة، في سبيل البقاء في السلطة وتداولها في نطاق العشيرة.
لقد تشكلت جملة من الجذور لتبلور هذا الحراك السياسي السلمي، ويأتي في مقدمة تلك الجذور.. نهج الحرب واستخدام القوة في الإطاحة بالشراكة والاستئثار بالسلطة والثروة والقرار، في سياق سياسة الفيد والنهب والهدر والعنف منذ 1994، وبعد الانقلاب على مشروع الوحدة وعبر النتائج المترتبة على حرب 1994، وضمن سياسة الأسوأ، في الإقصاء والهيمنة والإلغاء والإلحاق للجنوب كجغرافيا، والتمييز ضد أبناء المحافظات الجنوبية، وتدمير جهاز الدولة وخصخصة المؤسسات العامة في الجنوب، وتكريس ظواهر الإهانة والإحباط والشعور بالغبن والظلم لدى المواطن طيلة 15 سنة مضت.
تقول بعض الدراسات والاستخلاصات إن تلك السياسة بجذورها مست قرابة 130.000 فرد عسكري وأمني على مستويات تكوينات مؤسساتهم العسكرية والأمنية في الجنوب بعد 94، ومست قرابة 70.000 فرد مدني في سائر مستويات مؤسسات الدولة وسلطاتها من الجنوبيين بين 1994 و2005، وهذا لا ينفي تلك المساوئ لسياسة الحاكم في شمال الوطن لعقود ما قبل الوحدة 1990. ولا يزال دارسون وباحثون وطنيون ينتظرون خلاصات وأرقاماً أكثر دقة علمية وبحثية، محايدة تبحث وتستخلص أرقاماً ونسباً بموضوعية وبصدقية وشفافية هدفها الحقيقي الحقيقة والإنصاف إزاء تلك الظواهر.. والجذور المدانة في حياتنا.
لقد غدت صفوف الإحالة للتقاعد والبطالة، وبصفوف طويلة، تبحث عن حقوقها وحرياتها المشروعة، وما القرارات الرئاسية في نهاية 2007 لآلاف العسكريين إلا نموذج لما تقدم. ولعل سياسة هذه السلطة في ظواهر المصادرة ونهب الأراضي، ووضع مخططات التغيير الجغرافي في عواصم المحافظات الجنوبية وبعض مديرياتها.. وعلى مدى 15 عاماً مضت (1994 – 2009) إلا سياسة تزكم الأنوف، ولم تستطع عشرات اللجان المشكلة من الرئاسة أن تغيب تلك الحقائق والأزمات وظواهرها، وعلى توالي تلك اللجان (2007 – 2010)، ومهما كانت العناصر الوطنية قادرة وجادة فيها، إلا أن الغرض من إعلان تلك اللجان هو امتصاص السخط الشعبي والاجتماعي على الحكم وفساده المطلق، وبمعية إداراته العسكرية والأمنية المستبدة بمظالمها والمهمشة للإدارة المدنية، وليس هذا فحسب، بل إن هذا الحكم حوّل الوحدة إلى تهمة يومية تلاحق الرأي الآخر من الوطنيين، وخاصة في الجنوب، للإساءة والإهانة لحرية وكرامة المواطنين في هذه المحافظات، ومضاعفة القيود على فعاليات المحافظات الشمالية، وفي الطليعة منهم القيادات والنخب من الصحفيين والنشطاء وقادة الرأي العام وإدارات منظمات المجتمع المدني والمشائخ وقدماء المناضلين والقيادات الاجتماعية والأكاديمية ورجال الأعمال والنساء والشباب، كسياسة مقيتة تمارس العنف والقمع والإرهاب، مما يؤدي إلى رفد الحراك كل يوم بمواقف، وبصفوف وطاقات جديدة ومتجددة.
وهنا ينبغي التوقف لتحية كل الوطنيين الشهداء والجرحى والسجناء في المعتقلات، والمحاكمين سياسياً، والطلقاء والنشطاء، والمطاردين من قبل السلطة المتنفذة بالاستبداد والفساد في المحافظات الجنوبية خاصة، وفي كل المحافظات اليمنية عامة.. أجل وعلى مدى أكثر من 16 سنة مضت دفع الوطنيون اليمنيون خلالها تضحيات عديدة وواسعة من الدم والعرق والعذاب، وتضحيات مادية ومعنوية وإنسانية مؤلمة، وهم يقاومون سلمياً الانقلاب الشامل على الوحدة اليمنية، انقلاب السلطة وحزبها بعد حرب 1994، وحتى حال اليمن الراهن. مئات الآلاف من اليمنيين أسهموا في تلك المقاومة والحراك السياسي، الاجتماعي السلمي، وآلاف الوطنين اعتقلوا وعذبوا، ومئات الشخصيات والقيادات والنخب استشهدت وسجنت، وتوبعت من قبل سلطة العنف والفساد المدانة على انقلابها وقمعها ونهبها وفسادها، والمطالبة بالرحيل، وللتاريخ حكمه إزاء خطايا هذه السلطة ومحنها على اليمن.
أجل منذ 7/7/1994، فالحراك والمقاومة السياسية والسلمية قائم ومنتشر في الجنوب خاصة، والمتململ في اليمن عامة من أقصاه إلى أقصاه، كردود وأفعال على جرائم الانقلاب على الوحدة وحياتها الديمقراطية المختطفة من قبل السلطة. وما الحراك السلمي في الجنوب وبمواقفه وأوضاعه إلا رد فعل للأسباب والجذور، ونتيجة لحرب 1994، وسياسة ما بعد 7/7/1994. ولا شك أن الحوار والتشاور الوطني غير المسبوق، وما طرحه من رؤية للإنقاذ الوطني يمثل مرحلة على مستوى التحديات، وتطرح تساؤلات قلقة.
ومن واقع هذه المحنة والانكسار الوطني أخذت تطرح تساؤلات تقول: مع التأكيد على المضامين وقضايا الرؤية الوطنية للإنقاذ الوطني، الصادرة من لجنة الحوار الوطني في 2009، إلا أن هناك نواقص وغموضاً شاب بعض فقراتها في القضية الجنوبية.. ولاسيما ما يتصل بمبدأ الشراكة الوطنية وحدودها وضماناتها قبل وبعد مرحلة انتقالية كافية، والضمانات الأكيدة لعدم تكرار نماذج سياسة الانقلاب على الوحدة كما حدث في حرب 1994 و2010، وعن كيفية العودة إلى مضامين 22 مايو 1990، وجعله مرجعية وطنية، وحتى يوجد البديل المتوافق عليه في العقد الاجتماعي المنشود؟ وكيفية إزالة آثار حرب 94 وما بعدها، وحقائق التكوين الوطني والمهني لمؤسسات الدولة، وتأتي في مسألة التقييم لما حدث بعد أبريل 94 وحتى حالنا الراهن.. ومن المسؤول تاريخياً عن متواليات ما بعد 7/7/1994؟… الخ..
ثم تأتي تساؤلات أخرى إزاء فهم ومعنى الثوابت الوطنية… مثل: أهداف الثورة، أسس ومضامين وضمانات الوحدة الوطنية والديمقراطية… الخ، والثوابت المرتبطة بكل منها، مثل مبدأ الحوار الوطني، الصدقية، الشفافية والمساءلة والمصالحة الوطنية التاريخية، التوافق الوطني الديمقراطي.. وضمانات الربط الوثيق بينها وبين القول والعمل من قبل الحاكم وسائر الشركاء… الخ.
استحقاقات بحزمة واحدة
جذر الأزمة كما تقول الرؤية الوطنية للإنقاذ.. حكم فردي مشخصن ومركز سياسي عصبوي، هذا الجذر هو العقلية التي انقلبت على الوحدة اليمنية ومشروعها الديمقراطي إبان حرب 1994، وبعد 7/7/1994 حتى حالنا الراهن 2010. هذا الانقلاب قوض دستور دولة الوحدة واتفاقاتها ووثيقة عهدها، وأخرج شركاء الوحدة، وفصل الدستور والقوانين والسياسات، على مقاس الحاكم، فهل بقي من هذا المشروع غير اسم الجمهورية وعلمها ونشيدها الوطني؟
سلطة متفردة مستبدة، خطابها الافتراء على الرأي الآخر، وديدنها الفساد لشراء الولاءات والذمم وشراء المنافقين.
وبعد مضي أكثر من 16 سنة على ذلك الانقلاب المقيت يأتي من يقول الوحدة أو الموت، وهو يقصد السلطة أو الموت، فأين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني؟ وأين النخب المثقفة من إدانة ودحض هذه الخطايا التاريخية…؟! ومن من؟ من الذي أدى القسم الدستوري أمام مجلس النواب بأن يحترم الدستور والقوانين، ويحافظ على التراب الوطني والسيادة الوطنية، وأن يرعى المصالح العليا للمواطنين، ثم ينقلب عليه ويغير أكثر من 85 مادة فيه من أصل 135 مادة.. ثم نقول وحدة يا سموات بلادي باركينا. مع الاعتذار للفنان القدير أيوب.
لم يعد خافياً على أحد أن السلطة وحزبها الحاكم، تحاور لتضلّل، وتتخلى عن أبسط التزاماتها في مرحلة أخرى، لتحتكر إمكانات الدولة والمجتمع وبسياسة شمولية، لإنتاج ذاتها عبر انتخابات برلمانية، أو محلية أو رئاسية، صورية تجسيداً لمبدأ السلطة الدائمة مع خلق معارضة ضعيفة دائمة… وحتى أبريل 2011، سوف تسير خلال السنة القادمة على نفس المنوال ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. وزمننا هذا أبريل 2010 تقف أمام القوى الوطنية حزمة استحقاقات مترابطة لا أحد يستطيع العمل بأي منها دون ترابط مع الاستحقاقات الأخرى.. فإزالة الانقلاب على مشروع 22 مايو 1990، وإزالة الآثار المترتبة عليه بعد حرب 94 منذ عقد ونصف مضى، وإجبار السلطة على مغادرة مربع سياسة العنف والفساد إن أمكن ذلك.. هي المقدمة الأولى والمهمة الوطنية للإنقاذ الوطني.. وهذه المهمة مترابطة مع إرساء بيئة وثوابت حوار ذات مصداقية، ومصالحة وطنية بشفافية وتقبل التوافق الديمقراطي.. كمقدمة للاعتراف والمعالجة للقضية الجنوبية بخصوصيتها وشراكتها وحوارها الوطني، الأمر الذي يمهد الأسس للنظام البرلماني والدولة الاتحادية والحكم المحلي كامل الصلاحيات في المحافظات، وكعقد اجتماعي جديد ومتجدد يؤسس للنظام الانتخابي الديمقراطي. وبعد ما تقدم وليس قبله، يمكن الحديث عن أي انتخابات لاحقة.
تنويه: إن برمجة الحوار الوطني الجاد زمنا يستطيع إنجاز أسس هذه الأجندة في أي بلد شقيق خلال بضعة أسابيع في أبريل وما بعد 2010، إذا ما توفرت الإرادة السياسية الحريصة على الأهداف والمصالح الوطنية العليا.
خلاصة أجندة الحوار الوطني:
(1) بادئ ذي بدء، لابد من استعداد والتزام الحكم وحزبه بإقفال ملف الانقلاب السياسي الشامل على وحدة 22 مايو 90، وإقفال سياسة التفرد والعنف والفساد، وإزالة آثارها بين 1994 و2010، وإقفال ملف التفريخات السياسية والإعلامية باسم المجتمع المدني، والقبول بالحوار الوطني الشامل القائم على الصدقية والشفافية والمصالحة الوطنية والتوافق الوطني الديمقراطي..
(2) بعد ما تقدم وليس قبله، يمكن جلوس الحزب الحاكم على مائدة الحوار الوطني الشامل والآمن، والذي يشمل كافة أحزاب المعارضة والحوثيين والحراك في الجنوب والمعارضة في الخارج، وممثلي منظمات المجتمع المدني وقوى التشاور والحوار الوطني في السلطة وفي الدولة والمجتمع… وهو ما نص عليه اتفاق فبراير 2005، في التغيير والتطوير للنظام السياسي. وفي هذا يأتي…
(3) مشروعات الرؤية الوطنية للإنقاذ الوطني: 1. القضية الجنوبية. 2. العقد الاجتماعي الجديد.. 3. خيار النظام البرلماني والدولة البسيطة (الاتحادية) والحكم المحلي كامل الصلاحيات. 4. إعادة بناء مؤسسات الدولة الحديثة المحايدة والمستقلة عن سلطة حزب الأكثرية، والتداول السلمي لسلطة. 5. النظام الانتخابي المتضمن حقائقه مما ورد في 1 – 4 أعلاه، وتضمنه القائمة النسبية… الخ. 6. المؤتمر الوطني العام. 7. الحكومة الانتقالية والمرجعية الوطنية ثم الانتخابات العامة.
هذا طريق اليمن الممكن. وأمام قوى الإنقاذ والتغيير عبارة ممنوع النكوص.
أخيرا وليس آخراً، التنازل واجب من الفرد اليمني، ومن أجل كل اليمن. وهذا يطرح تساؤلات منها: هل الطرف السياسي المنقلب على مشروع الوحدة في 94، يمكن أن يقبل بصدق الحوار مع هذه الأجندة؟! المراقبون يقولون هذا غير محتمل.. لأنه ينكر خطيئته التاريخية ضد الوحدة، والتي أكل عليها الدهر وشرب، وأمام الرأي العام المحلي، الوطني، الإقليمي، الدولي، ولا يخاف في الله لومة لائم.. وحتى يهديه الله… أو يأتي بأفضل خلف لأسوأ سلف كما تقول الرواية… وسلطة اليوم لا تقبل بالعودة إلى مشروع 22 مايو 1990، وتتمادى في افترائها على القضية الجنوبية… وغير مطروح قبولها بيسر للنظام البرلماني، والدولة الاتحادية، والحكم المحلي كامل الصلاحيات في المحافظات.. وبمؤسسات الدولة المستقلة والمحايدة في حياة التعددية بوطنية ومهنية جادة، وفقاً لسياستها المعاكسة، إلى الآن، ولا تقبل بسلطات تشريعية، قضائية، وتنفيذية بغرفتين أو ثلاث غرف.. ما لم يكن مفتاح التفرد والاستبداد والفساد بيدها… وعند اليقين مما تقدم أمام الفرد والمجتمع الوطني والأشقاء والجيران والأصدقاء إقليميا وعربياً وإسلاميا ودولياً… هذا معناه التغيير السلمي الشامل.. أو الفشل والانهيار في براثين العنف والفساد والإرهاب، وهذا ما نرفضه ونأباه.
فهل الأسباب والجذور للحراك السياسي السلمي في الجنوب أولا.. وأصوات تنادي بشموله للساحة الوطنية، ومنذ عشرات السنين اليمن يقف بقلق وتفاؤل بين مقدمات الحراك ونتائجه التي تلوح في الأفق لتأكيد خياره نحو اتحاد وطني ديمقراطي صادق وجاد وحثيث منطلقه من 22 مايو 1990، ورافعته قوى الحوار الوطني الشامل الصانع الحقيقي للأمن وللاستقرار والنهوض باليمن الجديد الحر والمتطور، وسائر الاتفاقات والشعارات نجاحها مرهون بالسير على هذا الطريق، ونكوصها عنه هو فشلها المحتوم، والمسؤول عن ذلك الفشل من يقود ويمالئ السير إلى اتفاقها المكتوب على واجهتها صنع خارج اليمن وخارج العصر، وليس لليمن والعروبة والإسلام أية صلة بثقافته تلك، والأمل والتفاؤل قائم على العدل والمساواة. وهو الأمر الذي يحتم الحوار الشامل والأحق لصنع عقد اجتماعي لنظام ودولة وحكم متطور ومجتمع ديمقراطي حر متحد وعادل بحق وحقيقة. وهو ما نرفعه وندعو إليه ونعمل صادقين على طريقه المبشرة بالأفق القريب بعون الله جلت قدرته، وللمعتصمين بحبله ذي القوة المتين… فإذا كانت من أسباب الحراك الانقلاب على مشروع الوحدة والديمقراطية والدخول في محنة الانكسار الوطني، فإن استحقاقات الحوار الوطني الشامل والآمن بالعودة إلى أسس 22 مايو 1990، وإقامة النظام السياسي الوطني البرلماني ودولة الوحدة الاتحادية بفترة انتقالية كافية، وإقامة الحكم المحلي كامل الصلاحيات في المحافظات، لتعود الوحدة والحرية والوئام لليمن الخالي من الاستبداد والفساد.. وهنا يمكننا القول من جديد وبالعزم الأكيد.. يا سموات بلادي باركينا.
ونقول للجيل الجديد المتفاني لصنع اليمن الجديد… أجل أنتم صناع المستقبل وأصحابه.