“النداء” تنشر ملخص تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول انتهاكات قوانين الحرب التي لم يتم التحقيق فيها أثناء حرب اليمن مع المتمردين الحوثيين

“النداء” تنشر ملخص تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول انتهاكات قوانين الحرب التي لم يتم التحقيق فيها أثناء حرب اليمن مع المتمردين الحوثيين

خلال مؤتمر صحفي بدبي لمناقشة تقرير هيومن رايتس ووتش “انتهاكات طرفي حرب صعدة للقانون الدولي الإنساني”

كريستوف ويلكي: لدينا معلومات كافية للمطالبة بتحريك تحقيقات عن الانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة والحوثيون بحق المدنيين
* جو ستورك: عدم التحقيق في هذه الانتهاكات في الحروب السابقة كان أحد أسباب عودتها، ومن العدالة للضحايا محاسبة المسؤولين عنها حتى وإن استمرت هذه الهدنة
* الأمم المتحدة تتفاوض مع اليمن لإرسال مبعوث يراقب أوضاع حقوق الإنسان بعد نقاش دار بين المنظمات الدولية قبل مؤتمر لندن
* عبدالرشيد الفقيه: استتباب السلام في صعدة واستمراره لن يتسنى بدون التحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات
* “النداء” – خاص:
الأربعاء الماضي عقدت منظمة هيومن رايتس ووتش بمشاركة مؤسسة حوار للتنمية الديمقراطية، مؤتمراً صحفياً لمناقشة تقريرها الأخير حول “انتهاكات طرفي حرب صعدة للقانون الدولي الإنساني”.
المؤتمر الصحفي لم يعقد في اليمن بل في دبي، بعد أن رفضت الأجهزة الأمنية منح ممثلي هيومن رايتس ووتش تأشيرات لدخول اليمن لأسباب لم يفصح عنها.
غير أن جو ستورك -نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، جدد تأكيده في المؤتمر الصحفي أن نشاط هيومن رايتس ووش لا يقتصر على انتهاكات حقوق الإنسان فقط: “تهتم أيضا بالحروب وبانتهاكات القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع”. لافتاً إلى أن المنظمة لديها 5 تقارير تتعلق بحرب غزة.
وقال إن فريق المنظمة اضطر لعقد المؤتمر الصحفي خارج الحدود اليمنية بعد أن رفضت السلطات اليمنية منحهم تأشيرات لدخول اليمن ما أعاق مناقشة مضمون التقرير مباشرة مع المسؤولين اليمنيين والحوثيين، منوهاً إلى أن المنظمة أصدرت تقارير سابقة عن اليمن وتم مناقشتها في صنعاء.
وإذ أشار إلى وجود أطراف يتساءلون “لماذا يتم الحديث عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني ونكء الجروح في وقت الهدنة؟”، قال: أقول لهم بأن عدم التحقيق في هذه الانتهاكات في الحروب السابقة كان أحد أسباب عودة الحربـ”.
جو ستورك أورد سببين يؤكدان أهمية الإصرار على التحقيق في مزاعم انتهاكات؛ الأول: أن الهدن المبرمة بين طرفي الحرب في صعدة من الأولى حتى الخامسة لم تصمد، ولو عادت الحرب هذه المرة من جديد فإن التحقيق في الانتهاكات من شأنه ضمان حماية المدنيين. والسبب الثاني –والحديث لـ”ستوركـ”- من العدالة للضحايا التحقيق في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها حتى وإن استمرت هذه الهدنة.
وفيما قال إن فترة الهدنة هي فرصة حقيقية لتحريك التحقيقات في الانتهاكات المزعومة لقوانين الحرب، دعا الأمم المتحدة لإرسال بعثة لمراقبة حقوق الإنسان وانتهاكات قوانين الحرب في صعدة، كما دعا مجموعة أصدقاء اليمن إلى لعب دور فعال في دعم التحقيق في هذه الانتهاكات.
بالنسبة لـ”كريستوف ويلكي” وهو أحد الباحثين الذين أعدوا هذا التقرير، فقد تحدث في المؤتمر الصحفي عن تجربة تسلله إلى مخيمات النازحين في محافظتي عمران وحجة بعد أن منعته السلطات اليمنية من الذهاب إلى هناك.
وقال: توجهنا بدون إذن إلى مدينة عمران، وهي على أطراف منطقة القتال، لمقابلة نازحين وشهود عيان نزحوا في الحرب الأخيرة، كما وقصدنا مخيم المزرق –بمديرية حرض بمحافظة حجة– لكن قوات الأمن في المخيم منعتنا من مقابلة نازحين، لكننا تمكنا من مقابلة نازحين على أطراف المخيم، واستمعنا إلى شهاداتهم حول القتال.
ويلكي، وهو أيضاً باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهيومن رايتس ووتش، لفت إلى أن المنظمة بعثت قبل 3 أسابيع بخطابين أحدهما للحكومة اليمنية والثاني لقيادة الحوثيين، لوضع طرفي الصراع في صورة هذا التقرير ومضمونه. إلا أن الطرفين لم يردا على الخطابين.
وإذ أشار إلى أن منع السلطات اليمنية لهم من الذهاب إلى مناطق القتال أعاقهم من التحقيق والتحري في التفاصيل، أكد أن لديهم معلومات كافية للمطالبة بتحريك تحقيقات من قبل الطرفين حول هذه الانتهاكات.
وقال: تلقينا شكاوى كثيرة في الحرب السادسة متعلقة بالاستخدام المفرط والعشوائي للقوات الجوية من قبل الجيش اليمني، مضيفاً أن المنظمة أجرت بحثاً عن الأسلحة الموجودة لدى القوات الجوية اليمنية بعد أن امتنعت الحكومة اليمنية عن الرد على أسئلة بهذا الخصوص.
وأوضح أنه من خلال البحث تبين أن القوات الجوية اليمنية لديها 3 أنواع من طائرات الميج، اثنان منها لا تستطيع حمل الأسلحة الهادفة إلى هدف معين، والنوع الثالث يمكنه حمل الأسلحة الهادفة. وقال: لا نعرف ما إذا كان لدى الجيش اليمني هذا النوع من الطائرات والأسلحة وإن كان قد استخدمها في حربه مع الحوثيين أم لا.
وأشار ويلكي إلى أن التقرير يتضمن 10 حوادث من القصف العشوائي في صعدة، وحققت فيها هيومن رايتس ووتش، وتبين أنها ألحقت الضرر بالمدنيين في الكثير من قرى صعدة في: مجز، رازح، الملاحيظ، ضحيان ومنبه”.
وبخصوص الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون قال ويلكي: منها الإعدام بمعزل عن القتال، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، وانتشار مقاتليهم في أماكن مزدحمة بالسكان المدنيين.
وأضاف أن من الحالات التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش اتضح أن السكان المدنيين طلبوا من مقاتلي الحوثيين مغادرة مناطقهم المأهولة، لكن الحوثيين رفضوا المغادرة.
ويلكي وفي سياق عرض الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون خلال الحرب السادسة، قال: من الانتهاكات أيضاً إطلاق النار على الطيران من قبل المقاتلين الحوثيين من داخل هذه المناطق المأهولة بالسكان المدنيين، مما عرض حياة الكثير من المدنيين للخطر. وأضاف: من الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني من قبل الحوثيين قيامهم بسلب ونهب الأموال الخاصة، اللازمة لحياة المدنيين، وقد حققت هيومن رايتس ووتش في حالة حدثت من قبل الحوثيين، فضلاً عن منع الحوثيين السكان المدنيين من الفرار من منطقة القتال.
وإذ أكد انتهاك الحكومة والحوثيين لقوانين الحرب واستخدامهما الأطفال في القتال، قال إن الأمم المتحدة أجرت تحقيقاً في هذا الأمر، ولا زالت نتيجة هذا التحقيق غير معروفة، والهدنة فترة ملائمة للتحقيق في هذه الانتهاكات.
وحث ويلكي الأمم المتحدة على إرسال بعثة خاصة بمراقبة حقوق الإنسان وانتهاكات قوانين الحرب في صعدة والكتابة عن ذلك علناً، لافتاً إلى أن هذا النوع من البعثات في مناطق مشابهة مثل النيبال قد ساعدت على استقرار الأوضاع هناك، كما أن أي نوع من الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني كان ضحيته المدنيين لا بد من التحقيق فيه ومحاسبة المسؤولين عنه.
وكشف عن نقاشات أدارتها المنظمة مع بعض البعثات الدولية ومع الأمم المتحدة قبل مؤتمر لندن في شهر يناير، عن فكرة بعثة الأمم المتحدة لليمن لمراقبة حقوق الإنسان، وأيضاً لتحريك التحقيقات بادعاءات انتهاكات قوانين الحرب، وتم قبول الفكرة من بعض البعثات الدبلوماسية.
وأضاف: حاليا تتفاوض الأمم المتحدة مع اليمن لإرسال مبعوث يراقب أوضاع حقوق الإنسان، ونحن لا نراه كافياً.
وأوضح: تجربتنا في أكثر من دولة في العالم في كولومبيا وأوغندا والنيبال تبين أن البعثة المستقلة عن باقي هيئات الأمم المتحدة هي الوسيلة المناسبة.
عبدالرشيد الفقيه -المدير التنفيذي لمؤسسة حوار للتنمية الديمقراطية، ذكر خلال المؤتمر الصحفي أن هيومن رايتس ووتش قد وصفت حرب صعدة في تقريرها خلال الجولة الخامسة من الحرب بـ”حرب اليمن المنسية”، وقال إن من أهم سمات الجولة السادسة أنها لم تعد حرباً منسية، وهذا يعود للجهد الذي بذله الإعلام، بالإضافة للدور الأساسي الذي لعبته هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية المختلفة.
وأضاف أن حرب صعدة بجولاتها الست قد فتحت ملفات كثيرة: المعتقلين والمخفيين قسرياً على خلفية هذه الحرب، انتهاكات الطرفين لقوانين وقواعد القانون الدولي الإنسان، النازحين والوضع المأساوي لهم، التمييز على أسس مذهبية وعرقية، وأيضاً ملف الانتهاكات التي تعرض لها الإعلام على خلفية محاولاته المتكررة لكسر التعتيم والإغلاق المفروض على صعدة.
وذكّر بالانتهاكات التي طالت الزميلين عبدالكريم الخيواني ومحمد المقالح من تعسف واختطاف ومحاكمات وإخفاء قسري كما حدث مؤخراً للمقالح وامتد ل4 أشهر، ثم انتقل للمحاكمة قبل أن يفرج عنه.
وقال الفقيه إن السلطات اليمنية عمدت إلى جعل صعدة مجرد مأساة على شكل علامة استفهام تكبر مع كل جولة من خلال إغلاقها أمام وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية المختلفة، فلا أحد يعرف حجم الخسائر، ولا أحد يعرف كم عدد الضحايا، ولا أحد يعرف كم عدد المصابين والمتضررين الذين خلفتهم هذه الحرب.
وتابع الفقيه أنه في مختلف جولات الحرب وصلت العديد من الشكاوى حول أشكال مختلفة من الانتهاكات ارتكبها الطرفان، وقد لوحظ ارتفاع نسبة الانتهاكات من قبل الحكومة اليمنية، وعلى رأس هذه الانتهاكات الاستخدام المفرط للقوة وللطيران الذي خلف عدداً كبيراً من الضحايا المدنيين، وقد تلقت مؤسسة حوار العديد من الشكاوى حول ضرب العديد من الأسواق والقرى المأهولة بالمدنيين، ومن ذلك ما حصل في منطقة النظير برازح التي يقطنها ما يقارب ال20 ألف نسمة، ومع هذا تعرضت للقصف العشوائي الذي ذهب ضحيته عدد كبير من المدنيين.
وذكر أن الحادث الأشهر بالنسبة للمدنيين حادثة العادي التي قضى فيها ما يقارب ال80 طفلاً وامرأة، والتي أعلنت السلطات تشكيل لجنة للتحقيق فيها، وإلى الآن لا أحد يعرف نتائج لجنة التحقيق هذه.
وأكد الفقيه استمرار وجود إشكاليات متراكمة بسبب الحرب، منها الألغام التي لا زالت تخلف ضحايا بشكل يومي، وأيضا مشكلة أسرى الحرب، حيث أعلن الحوثيون مؤخراً مصرع 120 أسيراً بقصف جوي، وهي كارثة إنسانية تستدعي التحقيق العاجل حول ملابسات مصرع هؤلاء الأسرى، هل فعلا قضوا في قصف جوي أم قُتلوا على يد المقاتلين الحوثيين، أم استُخدموا كدروع بشرية.
وتابع قائلاً إن من أبرز الإشكاليات التي رافقت حرب صعدة هي استخدام القضاء كأحد أسلحة الحرب، فخلال شهر واحد صدر ما يقارب ال37 حكم إعدام من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة لأشخاص لهم علاقة بالحرب أو ليس لهم علاقة.
الفقية اعتبر أن الضمانات الوحيدة لاستتباب السلام في صعدة واستمراره هو التحقيق العاجل في انتهاكات القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات مهما كانت مناصبهم، وفوق أن هذه التحقيقات ستضمن استتباب السلام، فإنها إنصاف للضحايا الذين طالتهم هذه الانتهاكات وذويهم، وهي قيمة إنسانية عليا.
وختم الفقيه حديثه مؤكداً أن الملفات التي أفرزتها الحرب أكبر من قدراتهم وإمكانياتهم كمنظمات حقوقية محلية، ولهذا فهو يشد على يد منظمة هيومن رايتس ووتش وبقية المنظمات الدولية، وكذا هيئات الأمم المتحدة المختلفة لبذل المزيد من الجهود لمعالجة هذه الملفات، وإنصاف الضحايا الذين طالتهم ألسنة لهب هذه الحرب.
 
*****
 

“النداء” تنشر ملخص تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول انتهاكات قوانين الحرب التي لم يتم التحقيق فيها أثناء حرب اليمن مع المتمردين الحوثيين

.
* أخفقت الحكومات المانحة والأمم المتحدة في الضغط من أجل إيجاد آليات دولية مستقلة لمراقبة طرفي الحرب في انتهاك القانون الدولي الإنساني
* 10 حوادث قصف عشوائي للقوات الجوية ألحقت أضراراً بالمدنيين في كثير من قرى صعدة
*  الحوثيون استخدموا المدنيين دروعاً بشرية وسلبوا أموال بعضهم ومنعوهم من الفرار
* الحكومة والحوثيون انتهكوا قوانين الحرب واستخدموا الأطفال في القتال

في 12 فبراير/شباط 2010، اتفقت الحكومة اليمنية مع قوات الحوثيين على هدنة لإنهاء الجولة السادسة من القتال خلال حرب الخمسة أعوام التي دمرت حياة مئات الآلاف من الأفراد في شمال اليمن.
ركائز هذه الهدنة غير المستقرة –السادسة من نوعها في ستة أعوام تقريباً– لا تشمل فتح التحقيقات في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب، ومنها الهجمات العشوائية والإعدام دون مقاضاة، واستخدام الجنود الأطفال. واستمرار إخفاق كل من الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين في التحقيق في مزاعم الانتهاكات من قبل قوات الطرفين يمنع من تحميل الجناة المسؤولية، ويمنع التعويضات عن ضحايا الإساءات، ويفاقم من صعوبة بذل الجهود للتوصل لتسوية سياسية طويلة الأجل.
ومنذ أواسط أغسطس/آب 2009 –بداية “الجولة السادسة” من الحرب– أسفر القصف المدفعي من الطرفين والغارات الجوية الحكومية عن مقتل مئات المدنيين، وإصابة عدد غير معروف، وتدمير قرى بأكملها. وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2009 دخلت المملكة العربية السعودية الحرب، فأرسلت طائرات مقاتلة إلى المجال الجوي اليمني لقصف مواقع المتمردين. وبحلول أواسط فبراير/شباط 2010 كانت المنظمات الإنسانية الدولية تبذل قصارى جهدها من أجل مساعدة نزر يسير من إجمالي 265 ألف شخص، أغلبهم نساء وأطفال، نزحوا عن بيوتهم في هذه الجولة من القتال وجولات سابقة.
ورغم أن جولة القتال الأخيرة جذبت انتباه دولي أكبر –وشمل ذلك أول دعوة مشتركة من الأمم المتحدة لتقديم المساعدات للمدنيين الذين شردتهم الحرب– فإن المجتمع الدولي ظل في مقاعد المتفرجين. ولم يتم بذل جهود محسوسة داخل أروقة الأمم المتحدة أو منظمات غير حكومية لمراقبة التزام الأطراف بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) والضغط على الأطراف لأجل هذا الغرض، أو الدعوة لحماية أكثر فعالية للسكان المدنيين.
يستند هذا التقرير إلى مقابلات تم إجراءها في اليمن أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2009 مع مدنيين متأثرين بالنزاع ومع مشتغلين بالمساعدات الإنسانية. ويوثق التقرير حوادث قد تشمل انتهاكات لقوانين الحرب من قبل الطرفين. وبسبب صعوبة الاطلاع على مناطق النزاع، فثمة تحقيقات إضافية مطلوبة للتوصل لصورة أوضح للانتهاكات المزعومة.
لقد مر هذا النزاع المستمر منذ خمسة أعوام بست جولات أساسية من القتال، مع مناوشات خفيفة بين الجولات. الجولة الخامسة انتهت في يوليو/تموز 2008. ثم بدأت المصادمات المتواترة من جديد في مارس/آذار 2009، واندلعت الجولة السادسة والأخيرة بشكل مفتوح في 12 أغسطس/آب 2009. وتم إعلان وقف لإطلاق النار وضع حداً للجولة السادسة في 11 فبراير/شباط 2010.
وتعتبر الأهداف السياسية للمتمردين الحوثيين غير واضحة. فقد ظهرت المجموعة كحركة سياسية – “الشباب المؤمن” – في أواسط التسعينيات، بالأساس من أجل الترويج للتعليم الديني في محافظة صعدة. ويتبع أغلب اليمنيون في صعدة الفرقة الزيدية الشيعية، وحكم الزيديون أجزاء كبيرة من اليمن لألف عام تحت نظام الإمامة حتى عام 1962، عندما حول انقلاب عسكري البلاد إلى النظام الجمهوري. الرئيس اليمني الحالي، علي عبد الله صالح، ينتمي للزيدية، لكن الحوثيين يعترضون على ما يقولون أنه فشل الحكومة في وقف الأنشطة التبشيرية الوهابية السنية في صعدة، التي يقولون إنها تتعارض مع مبادئ الزيدية.
وتضم قوات الحكومة إلى صفوفها وحدات عسكرية نظامية بالإضافة إلى ميليشيات قبلية تحارب إلى جانب قوات الحكومة أو تكتفي بالدفاع عن قراها. وقد أحرزت القوات الحكومية تفوقاً عسكرياً ملحوظاً على الحوثيين بالأساس عبر استخدام السلاح الجوي، وبخلاف ذلك فإن الجانبين يعتمدان على الأسلحة الصغيرة والمدفعية.
وفي عام 2008 تجاوز النزاع حدود محافظة صعدة منتقلاً إلى محافظات عمران وحجة وجوف، وفي يونيو/حزيران 2008 وصل إلى بني حشيش، على مشارف العاصمة صنعاء. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009 إثر ما وصف بأنه هجوم عابر للحدود، اشتبكت السعودية مع الحوثيين في مصادمات شملت استخدام الغارات الجوية وخطّّت “منطقة عازلة” داخل اليمن على طول الحدود السعودية.
وبحلول أواسط فبراير/شباط 2010، كانت المنظمات الإنسانية الدولية تكافح من أجل مساعدة ما يزيد قليلاً عن 45 ألف مدني مشرد (17 في المائة من إجمالي المشردين) الساعين للجوء إلى سبع مخيمات وتسع مستوطنات غير رسمية. وبسبب خليط من انعدام الاستقرار داخل منطقة النزاع وعرقلة الحكومة للمساعدات خارج المخيمات الموافق عليها رسمياً، واجهت المنظمات الإنسانية معوقات أكبر في محاولة مساعدة 218 ألف مشرد آخرين يعيشون لدى أسر تستضيفهم أو في بنايات عامة وساحات مفتوحة. وقد فاقم من معاناة المشردين منع السعودية اليمنيين من التماس اللجوء عبر الحدود في السعودية، وإجبارها اللاجئين على العودة عبر الحدود إلى اليمن، في خرق للقانون الدولي.
وفي سبتمبر/أيلول 2009، وللمرة الأولى منذ بدء الحرب، أصدرت المنظمات الدولية –ومنها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات دولية إنسانية غير حكومية– بيانات بشكل منتظم تُلقي الضوء على مصاب المدنيين النازحين، وتم إصدار أول دعوة مشتركة من نوعها لتقديم المساعدات –بمبلغ 23.75 مليون دولار– للوفاء بالاحتياجات. وفي ديسمبر/كانون الأول 2009، أصدرت الأمم المتحدة أول خطة إنسانية شاملة لليمن بكلفة 177 مليون دولار في عام 2010 –عشرات الملايين منها لمساعدة المدنيين المتأثرين بالحرب. لكن بحلول مطلع فبراير/شباط أفادت الأمم المتحدة بأن الحكومات لم تتبرع سوى بمبلغ 767 ألف دولار (أي 0.4 في المائة من المبلغ المطلوب)، مما يهدد بأزمة في المساعدات الإنسانية. وفي 11 فبراير/شباط، وبعد أسابيع من الاختلاف بين الأطراف حول شروط الهدنة، أعلن الرئيس صالح وقف لإطلاق النار من جانب واحد، ووافق عليه الحوثيون.
ورغم زيادة تورط المجتمع الدولي الإنساني، فمع نهاية عام 2009 كان رد الأمم المتحدة والدول الأطراف الأساسية في النزاع يمكن على أحسن تقدير وصفه بالدور الفاتر. فقد أخفقت الأمم المتحدة في متابعة دعوتها لإجراء تحقيق حكومي في الغارات الجوية التي تناقلت التقارير أنها في 16 سبتمبر/أيلول أودت بحياة أكثر من 80 مدنياً، أغلبهم من النساء والأطفال. ولم تلق لجنة حكومية للتحقيق إلا بأقل الضوء على هذا الحادث.
لقد أخفقت الحكومات المانحة والأمم المتحدة في الضغط من أجل إيجاد آليات دولية مستقلة لمراقبة مسلك الأطراف في الحرب وفي الإصرار على المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب. وفي اجتماع رفيع المستوى عن اليمن عُقد في لندن شهر يناير/كانون الثاني 2010، أكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند “الالتزام بعدم التدخل في الشأن اليمني الداخلي”. وقبيل الاجتماع، راح الدبلوماسيون اليمنيون يضغطون من أجل عدم “تدويلـ” ما يرونه قضايا يمنية داخلية، ومنها النزاع المسلح مع المتمردين اليمنيين والحركة الانفصالية الجنوبية. إلا أنه نظراً لعدم قدرة الإعلام المستقل على الوصول إلى منطقة الحرب من أجل كشف صحة أو زيف الدعاية الحكومية ودعاية المتمردين، فقد استمرت الحكومة في قطع الإشارة عن الهواتف النقالة في منطقة النزاع، وهو ما يعني أن آليات المراقبة المستقلة أصبحت ضرورية أكثر ويجب أن تبدأ على وجه السرعة.
وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى أشخاص مشردين داخلياً، شهدوا القتال في سبع مناطق من محافظتي صعدة وعمران: الملاحيط، الظاهر، حيدان، ساقين، مجز، صعدة، حرف سفيان. الحوادث الموصوفة تثير التساؤلات حول احتمال وقوع انتهاكات لقوانين الحرب من قبل الطرفين، وتتطلب تحقيقات إضافية.
وقد نفذت القوات الحكومية غارات جوية على القوات الحوثية في أو بالقرب من قرى مأهولة بالسكان وربما لم يتم اتخاذ الاحتياطات الكافية لتقليص الأضرار اللاحقة بالمدنيين وتدمير الممتلكات. وفي بعض الحالات، ربما كانت هذه الهجمات عشوائية أو غير متناسبة، وهو ما يُعد انتهاكاً جسيماً لقوانين الحرب.
وقد عرقل من جمع المعلومات عن انتهاكات قوانين الحرب المزعومة من طرف الحوثيين عدم القدرة على الوصول إلى منطقة القتال. فربما عرضت القوات الحوثية في بعض الأحيان المدنيين لخطر لا ضرورة له بتمركزها داخل قرى مزدحمة بالسكان. وأفاد أشخاص مشردون بحالتين ربما قامت فيهما قوات الحوثيين بإعدام أفراد بمعزل عن القضاء. وفي عدة حالات زُعم أن الحوثيين منعوا المدنيين المصابين من مغادرة قراهم لالتماس الرعاية الطبية في البلدات الأكبر. وهناك روايات لشهود العيان تؤكد نهب المتمردين لممتلكات خاصة.
وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 3 شبان شاهدوا جنوداً من الأطفال يقاتلون إلى جانب الحكومة والحوثيين، في خرق للقانون الدولي.
وتدعو هيومن رايتس ووتش القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين إلى التحقيق على وجه السرعة في تقارير الإساءات من قبل قوات الطرفين ومعاقبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. واستخدام الجنود الأطفال وتجنيدهم من الأصل يجب أن ينتهي على الفور. وتدعو هيومن رايتس ووتش الطرفين إلى السماح للمنظمات الإنسانية للوصول إلي الأشخاص المحتاجين للمساعدات وتيسير وصولها إليهم. وفي أية مواجهات قتالية قريباً أو في المستقبل، فعلى الطرفين الالتزام بما عليهم من التزامات بموجب القانون الإنساني الدولي. وعلى الطرفين بشكل خاص اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتقليص الضرر اللاحق بالسكان المدنيين.
وعلى الحكومات المعنية أن تضغط على الحكومة اليمنية كي تسمح لهيئات الأمم المتحدة والمراقبين المستقلين بالدخول إلى منطقة النزاع وممارسة ضغط قوي على الطرفين لاحترام قوانين الحرب.
———-

التوصيات
* إلى الحكومة اليمنية:
< يجب التحقيق في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب على يد القوات اليمنية، وتأديب ومقاضاة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، حسب الواجب، وتوفير الإنصاف للضحايا.
< يجب إجراء تقييم للغارات الجوية في الآونة الأخيرة التي تسببت في إلحاق خسائر في صفوف المدنيين بهدف تبني إجراءات لضمان الاتساق مع قوانين الحرب أو تقليل الخسارة اللاحقة بالمدنيين.
< يجب صياغة وتنفيذ إجراءات فعالة لضمان أن جميع الأفراد المجندين لأداء الخدمة العسكرية لا يقل عمرهم عن 18 عاماً، ويجب صياغة وفرض عقوبات تأديبية أو جنائية ملائمة على الأفراد الذين يتبين تجنيدهم أو استخدامهم للأطفال تحت تلك السن.
< يجب تشجيع المنظمات الإنسانية اليمنية والدولية بنشاط على إجراء تقييم للاحتياجات في المناطق المعروف بوجود أعداد كبيرة فيها من المدنيين النازحين المقيمين خارج مخيمات النازحين داخلياً، واتخاذ جميع الإجراءات المستطاعة لتيسير وصول المنظمات الإنسانية إليهم.
< يجب الالتزام الكامل بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) أثناء النزاعات المسلحة. وعلى الأخص يجب التمييز في كل الأوقات بين الأهداف العسكرية على جانب والمدنيين على الجانب الآخر، واتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي إلحاق الخسائر بالمدنيين، حتى لو كان ذلك بعد تحذير المدنيين بوجوب المغادرة.
< يجب التصديق على نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

* إلى الحوثيين:
< يجب وقف جميع عمليات الإعدام بمعزل عن القضاء، والتحقيق في الإعدام بمعزل عن القضاء على يد الحوثيين، بحق علي مرزاق في بلدة طلان بتاريخ 9 أغسطس/آب 2009، وفارس محمد علي عياش في بلدة مجز مطلع يوليو/تموز 2009. مع وجوب معاقبة المسؤولين عن هذه الأعمال وتوفير الإنصاف لأهالي الضحايا على النحو الملائم.
< يجب احترام حق المرضى والمصابين في الحصول على الرعاية الطبية، بما في ذلك السماح لهم بالارتحال إلى العيادات الطبية.
< يجب احترام الأملاك المدنية وعدم مصادرتها أو نهب الملكية الخاصة، مع توفير المقابل المادي الكافي للسلع التي يتم الحصول عليها.
< يجب صياغة وتنفيذ إجراءات فعالة لضمان أن جميع الأفراد المجندين للعمل العسكري لا يقل عمرهم عن 18 عاماً، ويجب صياغة وفرض عقوبات تأديبية ملائمة على الأفراد الذين يتبين تجنيدهم أو استخدامهم للأطفال تحت تلك السن.
< يجب تشجيع المنظمات الإنسانية اليمنية والدولية بنشاط على إجراء تقييم الاحتياجات في المناطق المعروف بوجود أعداد كبيرة فيها من المدنيين النازحين المقيمين خارج مخيمات النازحين داخلياً، واتخاذ جميع الإجراءات المستطاعة لتيسير وصول المنظمات الإنسانية إليهم.
< يجب الالتزام بالكامل بالقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) أثناء النزاعات المسلحة. وعلى الأخص يجب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتجنيب إلحاق الخطر بالمدنيين بواسطة الامتناع عن نشر القوات في المناطق المزدحمة بالسكان.

* إلى السعودية:
< يجب الامتناع عن الإعادة القسرية لليمنيين الفارين من النزاع، إلى اليمن، والسماح لجميع المدنيين الذين يفرون من النزاع ويلتمسون اللجوء في السعودية بدخول المملكة.
< إذا اشتبكت السعودية في عمليات عسكرية باليمن، فيجب الالتزام الكامل بقوانين الحرب. وعلى الأخص، يجب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي إلحاق الخسائر بالمدنيين، بما في ذلك توفير نظام إنذار مبكر فعال للمدنيين قبيل شن الهجمات عندما تسمح الظروف.

* إلى الأمم المتحدة:
< يجب الضغط على الحكومة اليمنية كي تتعاون على إنشاء بعثة لمراقبة حقوق الإنسان في اليمن، تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان، بولاية تشمل الكتابة علناً عن انتهاكات حقوق الإنسان على يد جميع الأطراف.
< يجب زيادة الجهود الرامية للوفاء باحتياجات الأشخاص النازحين داخلياً ممن يعيشون على القليل من مساعدات الأسر المضيفة أو لا مساعدات بالمرة، وفي البنايات العامة وفي الأماكن المفتوحة، واتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة من أجل تشجيع السلطات اليمنية على السماح بالوصول بشكل كامل وبلا عرقلة للمدنيين النازحين، مع عدم تركيز المساعدات بشكل غير متناسب على النازحين داخلياً من المقيمين في المخيمات الرسمية للنازحين.
< يجب إطلاع المانحين على تقارير تفصيلية دورية عن قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى النازحين من المدنيين ومساعدتهم ممن لا يقيمون في المخيمات، والكتابة عن العقبات التي تحول دون الوصول إليهم ومساعدتهم.
< يجب صياغة خطة شاملة للمساعدات التنموية بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة المختصة لضمان معالجة المساعدات لاعتبارات حقوق الإنسان التي تؤدي لعدم الاستقرار في اليمن.
 
*إلى الجهات المانحة لليمن والحكومات المعنية:
< يجب دعوة جميع أطراف النزاع للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي.
< يجب الدعوة للبدء في تحقيقات مستفيضة ونزيهة في الوقائع التي شملت مزاعم بانتهاك قوانين الحرب.
< يجب دعم مفوضية حقوق الإنسان السامية في الأمم المتحدة في محاولة فتح مكتب في اليمن لمراقبة مسلك الأطراف في الحرب من قبل مراقبين مستقلين.
< يجب تشجيع السلطات اليمنية على تيسير وصول المنظمات الإنسانية إلى المناطق المعروفة بوجود أعداد كبيرة من النازحين فيها ممن يقيمون خارج المخيمات مع مراقبة قدرة المنظمات على تقييم احتياجات أولئك الأفراد وتوفير المساعدات المطلوبة