مشروع قانون فاشي للإعلام البصري والسمعي يمنح وزير الإعلام سلطة إنزال عقوبات بمؤسسات القطاع الخاص

مشروع قانون فاشي للإعلام البصري والسمعي يمنح وزير الإعلام سلطة إنزال عقوبات بمؤسسات القطاع الخاص

* إخضاع القنوات التلفزيونية والاذاعية الخاصة للإشراف المباشر من قبل جهاز الأمن القومي
* ينسف التزام الحكومة اليمنية بتعهداتها في مؤتمرات لندن والرياض وأبوظبي
تشدد الحكومة الخناق على الصحافة وحرية الرأي. وفي الوقت الراهن تحضِّر لحملة تشريعية تعزز الحملتين الإعلامية والأمنية اللتين تستهدفان الصحافة المستقلة والتعددية الحزبية.
الأسبوع الماضي شكل مجلس الوزراء لجنة مصغرة من أعضائه لمراجعة مشروع قانون للإعلام السمعي والبصري اقترحه حسن اللوزي وزير الاعلام.
* إخضاع القنوات التلفزيونية والاذاعية الخاصة للإشراف المباشر من قبل جهاز الأمن القومي
* ينسف التزام الحكومة اليمنية بتعهداتها في مؤتمرات لندن والرياض وأبوظبي
تشدد الحكومة الخناق على الصحافة وحرية الرأي. وفي الوقت الراهن تحضِّر لحملة تشريعية تعزز الحملتين الإعلامية والأمنية اللتين تستهدفان الصحافة المستقلة والتعددية الحزبية.
الأسبوع الماضي شكل مجلس الوزراء لجنة مصغرة من أعضائه لمراجعة مشروع قانون للإعلام السمعي والبصري اقترحه حسن اللوزي وزير الاعلام.
يرأس اللجنة رشاد العليمي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع، وتضم وزراء العدل والثقافة والشؤون القانونية وأمين العاصمة.
«النداء» حصلت على نسخة من مشروع القانون الذي صيغ بروحية بوليسية تعادي تدفق المعلومات وتعمل على إجهاض أية توجهات لدى رئاسة الدولة نحو السماح بتعددية إعلامية في مجال الإعلام المرئي والمسموع.
المشروع يقع في 77 مادة موزعة على 13 فصلاً. وفي المذكرة الإيضاحية للوزير حسن اللوزي مثابرة وإلحاح على تحريض رئيس الحكومة وأعضائها على القطاع الخاص، وتهويل من أخطار السماح بقيام مؤسسات إذاعية وتلفزيونية مستقلة. ومن المثير أن الوزير الذي يتطير من الإعلام المستقل والممسوس بخطر الإعلام الحر على الوحدة والنسيج الاجتماعي يقلل في إحدى فقرات مذكرته الإيضاحية من هذا الخطر حيث يشدِّد على أن مشروع القانون نابع من الالتزام الواضح في البرنامج الانتخابي للرئيس علي عبدالله صالح بالسماح بوجود إذاعات مرئية ومسموعة. ثم يضيف: لابد من الولوج لمعركة حرية امتلاك الإذاعات والقنوات الخاصة والأهلية بدون الخوف والقلق من استشراء النماذج السيئة في الوطن العربي.
يستفاد من الفقرة السابقة أن الوزير حسن اللوزي الذي يخوض منذ نحو عام حرباً ضارية ضد الصحافة اليمنية، ينظر إلى ما ورد في البرنامج الانتخابي للرئيس علي عبدالله صالح، والتوجيهات التي شدَّد الرئيس عليها في كلمته في مؤتمر نقابة الصحفيين العام الماضي على أنها «الحرب»، لا مفر، وقد عقد
الوزير العزم على توجيه ضربته الاستباقية ضد كل الأعداء المحتملين، بادئاً بالأحزاب السياسية المعارضة، التي يقرَّر في مذكرته الإيضاحية وكذلك في المادة 30 من الفصل الخامس (شروط واجراءات الترخيص) عدم أحقيتها في الحصول على تراخيص.
الوزير هنا عصري جداً فهو يهتدى ببعض الدول الغربية أو العربية التي تحظر على الأحزاب تملك وسائل إعلام لأن احترام حق الجمهور في الحصول على المعلومات يصيرمهدداً بوجود وسائل اعلام مسيطر عليها من أحزاب. معالي الوزير يتجاهل، (متذاكياً) أن الدول الغربية والعربية التي اتخذها مثلاً، تحظر أولاً على الحكومة امتلاك وسائل اعلام باعتبار أن الخطر الحقيقي على الرأي العام المحلي يتمثل في سيطرة الحكومة على تدفق المعلومات.
على الضد من العصر يسير مشروع الوزير، فهو من الفصل الثاني (الاهداف والمبادئ والقواعد العامة) يقوم بعملية قصف شاملة لمبدأ حرية الرأي مستخدماً رئيس الجمهورية كغطاء جوي لقواته الزاحفة في ميادين القتال. ففي المادة الرابعة المخصصة للمبادئ والقواعد العامة يقرر المشروع إلزام المستثمرين والشركات بعدم التأثير سلباً على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والآداب العامة، والامتناع عن كل ما يسيء إلى الذات الآلهية والأديان السماوية والرسل والمذاهب، والامتناع عن كل ما يمس رمز الدولة (أي) رئيس الجمهورية شخصياً.
ثم يختم المادة بالفقرة 14 التي تحظر عدم التورط في إفشاء أسرار الدولة.
قواعد وثكنات ومنصات صواريخ وزارية!
هذه القواعد العامة لا تزيل هواجس أصحاب المشروع، فإذا هم يخصصون فصلاً كاملاً تحت نفس المسمى (قواعد عامة)، وفيه ما يمكن تسميته «حظر من المنبع»، إذ أن المادة ال9 من المشروع لا تحظر بث أية مصنفات فنية تسيء إلى الدين الاسلامي والأديان السماوية (لماذا لا تحترم الحكومة اليمنية الأديان غير السماوية؟) أو الآداب العامة للمجتمع أو المساس بالوحدة، بل إن المادة تحظر استيراد هذه المصنفات أو انتاجها، ما يفي أن مؤسسات الاعلام المرئي والمسموع ستخضع في نشاطها اليومي لرقابة وزارة الاعلام.
والوزير في مشروعه يعفي الجميع من عناد تأويل نواياه (ونوايا الحكومة) إذ أن المواد 8 و16 و17 تقرران لوزيري العدل والاعلام صفقة الضبطية القضائية، وحق ممارسة الرقابة والتفتيش على المنشأة الخاصة والاطلاع على سجلاتها ومستنداتها ونظام العمل فيها.
الفصول السابقة (الأول والثاني والثالث) ليست كفيلة بتبديد هواجس الوزير ومساعديه من الإعلام الخاص (الافتراضي). ولذلك فإن وظيفة الردع والترويع أوكلت للفصل الرابع، وفيه تتحول الوزارة إلى جدار صاروخي، والصحافة إلى ميدان ضرب نار أو في أحسن الأحال ساحة مخترقة من قبل الأجهزة البيروقراطية والأمنية. وفيه تقرر المادة 18 إنشاء لجنة تعمل تحت إشراف الوزير وتكون مسؤولة أمامه (المادة 19) وتختص بوضع الإطار العام للسياسات الاعلامية التي يتعين على المنشأة (الخاصة طبعاً) الالتزام بها تلبية لحاجات المجتمع ومقوماته الأساسية وتختص بالترخيص للأجهزة والتقنيات التي تستخدمها المنشآت الخاصة لأعمال البث، وتختص أيضاً برفع توصيات إلى الوزير بوقف البث الإذاعي أو التلفزيوني أو الكتروني أو التلفزيوني بقرار مسبب في حال مخالفة المنشأة (الخاصة) لأحكام القانون لمدة لاتزيد عن 3 أيام، وتختص أيضاً بمتابعة تنفيذ المنشأة لما تضمنه الترخيص والتأكد من التزامها به واتخاذ الاجراءات المناسبة (الاجراءات المناسبة تعبير يستخدم في الحملات الأمنية والعسكرية) لإلزام المرخص لهم بالتقيد بشروط الترخيص ومراعاة السياسة العامة.
***
تدشين المرحلة العلنية لتدخل الأمن القومي
لكن ممن يا ترى تتشكل هذه اللجنة العلوية (!)؟ بحسب المادة 19 فان اللجنة تضم وكيل وزارة الاعلام لشؤون الاعلام السمعي والبصري (قطاع جديد للوزارة)، والمدير العام للمؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون (أي وضع القطاع الخاص تحت رحمة القطاع العام)، وكيل وزارة الاعلام للشؤون الفنية، ووكيل جهاز الأمن القومي (تدشين المرحلة العلنية للقرار الأمني في قمع الصحافة)، ووكلاء وزارات الثقافة والاتصالات والسياحة ومدير المؤسسة العامة للاتصالات ورئيس الغرفة التجارية والصناعية واخيراً 4 أعضاء من الشخصيات الاجتماعية والاعلامية، هؤلاء ال4 يرشحهم وزير الاعلام، ويصدر قرار بتعيينهم من رئيس مجلس الوزراء وتكون مدة عضويتهم 4 سنوات قابل للتجديد.
الوزير يواصل استعداده للحرب الجديدة التي سيخوضها امتثالاً لبرنامج الرئيس وتوجيهاته، وهو لا يريد ترك أي منفذ للمفاجآت، وعليه فإنه في الفصل الخامس (شروط واجراءات الترخيص) يلزم طالب الترخيص بتحديد نوعية الخدمة الاذاعية أو التلفزيونية أو الإعلامية ومكان البث والمناطق التي يغطيها البث وكيفية البث بالشبكات الأرضية أو الفضائية أو غيرها من أنواع الإرسال والتقنية المستعملة في تقدم تلك الخدمات، والجمهور المستهدف ونوعية البرامج المقرر بثها ومجالاتها وعدد ساعات البث ومواعيد البداية والنهاية واحتمالات تعديلها في المستقبل (لم يشترط المشروع تقديم طالب الترخيص مواعيد نوم وصحو العاملين في المنشأت الخاصة)0
الخطر ما يزال ماثلاً على السلم الاجتماعي والأمن والوحدة الوطنية والآداب العامة ورمز الجمهورية (الرئيس صالح) ، ولذلك فإن المادة التالية مباشرة (المادة 30 من الفصل الخامس) يلزم طالب الترخيص بالتعهد بتنفيذ توجهات اللجنة تلبية لحاجات المجتمع وتنمية الصناعة الوطنية المتعلقة بالانتاج الوطني للإعلام المرئيس والمسموع (هذه المادة تحتاج تفسير من المحكمة العليا).
***
تمييز لغوي لصالح العربية والانجليزية
لنفترض أن طالب الترخيص التزم بكل الشروط المرنة والتشجيعية، السابقة، فهل يكون في مأمن؟ بالتأكيد لا. فالوزير يقرر عدم جواز أن يقدوم المستثمر (طالب الترخيص) بأية تعديلات على البيانات والخدمات التي اشتمل عليها الترخيص قبل موافقة مجلس الوزراء عليها! واللافت أن الوزير الذي يسحب أو يتوعد بسحب تراخيص الصحف المطبوعة، متكئاً على القضاء المستقل، القضاء الذي عطره الوزير بسيل من رسائل التدخل في أعماله في قضايا أخرى، مثل قضية خلاف شركة يمن سبيس مع وزارته بشأن المساحة الإعلانية،، يتفادى تماماً في المشروع أية إشارة إلى القضاء، بل إن مفردة «القضاء» ذاتها لا تظهر في مواد القانون إلا مرة واحدة وفي سياق حق المتضررين من ما تبثه القنوات الخاصة في اللجوء إلى القضاء، وعليه فإن الوزير يصير الأول والآخر، والمنبع والمصب لأي شأن متصل بالاعلام المرئي والمسموع، ففي الفصل السادس يقرِّر المشروع أن اللغة التي تستخدم في البث للقنوات العامة (ذات البرامج المتنوعة) والخاصة (المتخصصة في برامج معينة كالرياضة أو الأخبار أو الافلام….) تكون اللغة العربية أو الانجليزية، وفي حال أرادت المنشأة البث بلغة ثالثة (أو لهجة) كاللغة المهرية أو السقطرية أو الفرنسية أو الصومالية أو الأثيوبية، بالنظر إلى التلاقح الثقافي والاجتماعي بين اليمن وجيرانها في القرن الافريقي علاوة على مئات الآلاف من اللاجئين الصومال والاثيوبيين في اليمن، فإن على المنشأة أن تحصل على موافقة مسبقة من الوزير.
وفي الفصل السابع (مادة واحدة فقط) تطرأ مجدداً معايير وضوابط فاتت على معدي المشروع في الفصول ال.6 السابقة وفيها يلزم الوزير وسائل الإعلام الخاصة بتقديم خارطة البث وإعادة البث للجنة التي تخضع لإشرافه، وفيها أن يلتزم صاحب الترخيص بأية تعليمات أو قرارات تصدرها اللجنة، وفيها أن يلتزم صاحب الترخيص بعدم بث أي موضوع أو تعليق اقتصادي من شأنه التأثير على سلامة الاقتصاد والنقد الوطني (!) والاستثمار.
وفيها التقيد بالتعليمات التي تضعها اللجنة في حالات الطوارئ والكوارث.
***
استنزاف ايرادات الشركات الخاصة لصالح القطاع العام
وسائل الإعلام الحكومية (العامة نظرياً) التي تسيطر عليها الحكومة ممثلة بالوزير، تكتسب صفة جديدة في الفصل الثامن (الرسوم المالية)، فهي وحدها من يحتكر الوطنية، ولذلك فان رسوم التراخيص أو الخدمات التي يحددها الوزير في المادة 53، وتتراوح بين 10 مليون و30 مليون ريال يمني، تؤول إلى الخزانة العامة مع جواز تخصيص نسبة منها للمشاركة في تنمية وتطوير مرافق الإذاعة والتلفزيون الوطنية، وذلك بالتنسيق بين وزارتي الاعلام والمالية.
 وإلى الرسوم التي تتولى اللجنة الخاضعة لإشراف الوزير تحصيلها، تنص المادة 50 على أن تسدد القنوات الخاصة نسبة 10&#1642_ من إيرادات الإعلانات إلى أمانة سر لجنة الوزير خلال الأيام العشر التالية لتاريخ التحصيل!.
يخصص المشروع الفصل التاسع للرقابة على الإعلانات. وفي الفصل العاشر يواصل المشروع خنق نشاط المنشآت الخاصة حيث يقرِّر لموظفي الوزارة ولمهندسيها الحق في الرقابة المباشرة على البث، ومتابعة الأداء الفني والهندسي للمنشآت ودرجة التزامها بالشروط الفنية والهندسية. ويمنح المشروع الوزارة واللجنة الوزارية (الأمنية) الحق في الحصول، فور الطلب، على بيان إيرادات أية منشأة، ويقرِّر للجنة الحق في التأكد مما ورد في البيان بجميع الطرق (إنها الحرب!).
***
المواقع الاخبارية وخدمات الموبايل
في الفصل الحادي عشر الذي يضم مادة واحدة هي المادة 66 وبواسطتها يتطلع الوزير إلى توجيه ضربة ساحقة للإعلام الالكتروني. تقرر هذه المادة (السامة!) أن «يسري هذا القانون على كافة مواقع الانترنت المقروءة والمسموعة والمرئية».
***
الوزير كلي القدرة
يقدم المشروع الوزير باعتباره كلي القدرة، وصاحب العصمة، ومهندس الوطن الأعظم. فلا غرابة أن يجمع الوزير في يديه كل السلطات، بما فيها سلطة القضاء. وفي الفصل ال12 من المشروع (فصل المخالفات والجزاءات)، تقرِّر المادة 67 للوزير سلطة إنزال العقاب بأية شركة (إذاعة أو تلفزيون) تخالف هذا القانون أو القوانين المرعبة (!)، والعقوبة المقررة هي إغلاق القناة لفترة تتراوح بين يوم و30 يوماً.
وفي المواد 68 و69 و70 و71 و72 و73، ترد عقوبات يفترض أن القضاء اليمني هو من يقررها على كل من يخالف القانون وفي المادة 75 ترد للمرة الأولى والأخيرة لفظة «قضاء»، حيث تحيز المادة لكل متضرر من مواد وبرامج القنوات الخاصة اللجوء إلى القضاء لحماية حقوقه وسمعته.
***
البوليس الإعلامي ينزع نحو الفاشية
لا جدال أن وزارة الاعلام في السنوات الأخيرة صارت تجسيداً صارخاً للبوليس الاعلامي الذي يتولى مطاردة الصحفيين والمراسلين ورصد أنفاسهم، وتعقب الصحف في دور الطبع أو في الأكشاك والمكتبات. وفي العامين الأخيرين ينزع البوليس الإعلامي اليمني نحو الفاشية وقد تجلى ذلك في جملة من الممارسات والاجراءات التدميرية التي تستهدف الصحافة الأهلية، والمراسلين والفضائيات العربية، وبخاصة قناة الجزيرة، وتشمل هذه الممارسات التحريض العلني على مالكي الصحف ومحرريها (الأيام هي المثال الصارخ لضحايا الفاشية الاعلامية اليمنية)، والتوجيه الشفهي بمنع طبع الصحف، والرقابة المسبقة عليها في المطابع المملوكة للحكومة، وإرهاب دور الطباعة الخاصة، والتلويح بإغلاقها في حال سمح مالكوها بطبع صحيفة مغضوب عليها من الوزير.
***
قوانين أخرى بعيداً عن شطحات الصحفيين!
وفي الأثناء يتم الإعداد لمشروع قانون صحافة جديد بعيداً عن الصحفيين اليمنيين ونقابة الصحفيين، وتفيد مصادر في مجلس الشورى بأن لجاناً خاصة في المجلس تجتمع في الوقت الراهن بمسؤولية في الوزارة ومؤسسات الإعلام العامة لوضع لمسات نهائية على مشروع قانون صحافة يراد فرضه على الصحفيين، الأمر الذي يتناهض والتزامات الحكومة حيال النقابة ومنظمات المجتمع المدني والدول والمنظمات المانحة.
والثابت أن هذه المشاريع التي تضرب في الصميم مصداقية الرئيس علي عبدالله صالح وحكومة المهندس علي مجور، تفيد بأن هناك في الدائرة الرئاسية الضيقة من يريد أن يبعث إشارة تحدٍ إلى أصدقاء اليمن في لندن والرياض وأبوظبي ونيويورك.
—————
.. وسعيد ثابت يصفه بمشروع الفيد الإعلامي ويدعو إلى اصطفاف واسع من أجل اسقاطه

وصف سعيد ثابت وكيل أول نقابة الصحفيين مشروع قانون الإعلام السمعي والبصري والإلكتروني المقدم من وزارة الإعلام بأنه “مشروع قانون الفيد الإعلامي، ومشروع قانون محكمة تفتيش وسائل الإعلام وتجريم تملكها”.
وقال “إن الجهة التي التي أعدت المشروع هي جهة خائبة أخفقت أكثر من مرة في مضمار الحفاظ على هامش حرية الصحافة فضلا عن حمايتها أو توسيعها، ولقد سبق أن قدمت أبان عهد الأخ الأستاذ حسين العواضي مشروعا لقانون الصحافة هو أفضل نسبيا من المشروع الحالي ولكنه لم يلب الحد الأدنى من تطلعات الصحفيين في إيجاد بيئة صحفية حرة وآمنة، وقد أسقطه الصحفيون”. وتابع قائلاً: “وفي هذا العهد الذي يشهد مرحلة ارتداد مخيفة في التشريعات واعتماد حملات قمع وقهر ممنهجة في التعاطي مع قضايا الصحافة والصحفيين تأتي الوزارة لتفضح نفسها على رؤوس الأشهاد وتقدم مشروع قانون يسمى في ظاهره قانون للاعلام السمعي والبصري والالكتروني وفي جوهره يسلب ما تبقى من حقوق اكتسبها المواطن اليمني من شرعية دولة الوحدة عام 1990 ويحشد
نصوص مواد تجرم التفكير في تملك وسائل الإعلام وتذكرنا بذلك اللئيم الذي ألقى بصديقه في عباب البحر ثم صرخ محذرا إياه أن يبتل بالماء”.
ورأى أن هذا المشروع “رجعي ويعبر عن انتكاسة خطيرة في مسار الإعلام، ويشرع للقهر والقمع، ويفرغ محتوى الدعوات الرامية إلى إيجاد إصلاحات تشريعية تعزز من حرية الإعلام، وتوسع فضاءات التعبير، وتجعل من مجرد إنشاء موقع إخباري إلكتروني مسألة دونها خرط القتاد، وتصيِّرها إلى مربع المستحيلات”.
وقال إن وزارة الإعلام أثبتت، مجدداً وعبر هذا المشروع، أنها غير جديرة بالمسؤولية في زمن التطورات المتسارعة والكبيرة في حقل الإعلام، وأبت إلا أن تؤكد أنها جهة تحمل عقلية شمولية مسكونة في كهوف العقود الأولى من القرن المنصرم، المرتهنة إلى مخاوف التحريم والتجريم، مؤطرة بمشاعر المتوجس الشاك الهزيل الخائف المرتعد من ثقافة المنافسة وتعدد المنابر الإعلامية الحرة.
وبشأن موقف نقابة الصحفيين من المشروع أكد سعيد ثابت رفض النقابة للمشروع، مشدداً على ضرورة اصطفاف الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والسياسية والناشطة في ميدان حقوق الإنسان لإسقاطه.