مدير عام البيئة والسلامة المهنية وأمن المنشآت في هيئة استكشاف وإنتاج النفط، لـ”النداء”:

مدير عام البيئة والسلامة المهنية وأمن المنشآت في هيئة استكشاف وإنتاج النفط، لـ”النداء”:

قبل ما يقارب الأسبوعين تلقت “النداء” شكوى من مكتب “الروافد”، وهو أحد المكاتب اليمنية المتخصصة في تقييم الأثر البيئي، ويديره عدد من الأساتذة والدكاترة من جامعة صنعاء متخصصين في جيولوجيا النفط واستكشاف النفط، وفي التلوث البيئي.
شكوى أولئك المتخصصين تجسدت في حرمانهم من مناقصة لعمل دراسة تقييم أثر بيئي لأحد القطاعات النفطية في المهرة. في حين تم اختيار شركة أجنبية يرى المختصون اليمنيون، ومن خلال السيرة الذاتية لتلك الشركة، أنها لم تكن أحق منهم بالمناقصة، وأن الخبرات اليمنية كان يجب أن يكون لها الحق والأولوية.
المفاضلة بين الشركات المتقدمة تمت على أساس احتساب النقاط لعدد من المعايير التي وضعت بحسب “الروافد”، ومنها بند الأمن والسلامة، وبند الإعاشة. فالشركة الأجنبية حصلت على النقاط الأكثر في هذه الجوانب، في حين يرى المختصون اليمنيون أنهم أعرف ببيئتهم من غيرهم.
ويقولون إنهم قدموا خطة عمل متميزة ومفصلة عن تلك التي قدمتها الشركة الأجنبية، ومتسائلين عن سبب إقصاء الخبرات اليمنية عن مواضيع كهذه وتفضيل الأجانب.
“النداء” التقت بالدكتور درهم منصور أبو حاتم، مدير عام البيئة والسلامة المهنية وأمن المنشآت في هيئة استكشاف وإنتاج النفط، وطرحت عليه تلك التساؤلات، وناقشت معه مواضيع أخرى عن البيئة النفطية:
التقته: بشرى العنسي
> حدثنا أولاً عن الإدارة وعملها..
– الإدارة العامة للبيئة والسلامة المهنية وأمن المنشآت مختصة بالرقابة على الشركات النفطية في الجمهورية اليمنية، في ما يخص الحفاظ على البيئة والمياه الجوفية والتربة والهواء وكل ما يمس الجوانب البيئية، وكذا السلامة المهنية للموظفين والعاملين في الشركات النفطية. هناك فروع وتوزيعات بالنسبة للسلامة المهنية، وهي كل ما يخص العامل أو الموظف في أية شركة من الشركات. أما أمن المنشآت فهذا جانب أمني، ونحن فقط حلقة وصل بين وزارة النفط والجهات الأمنية الأخرى.
> ماذا قصدت بالحفاظ على الموظفين في الشركات النفطية؟ وما هي المشاكل أو المخاطر التي قد يتعرضون لها؟
– الحفاظ على حقوقهم، بما فيها الالتزام بجانب السلامة. من حيث اللبس -لبس الخوذة والبدلة، أي ما يخص العامل بشتى مجالات السلامة المهنية.
> هل أنتم هنا ممثلون عن هيئة حماية البيئة؟
– لا. نحن مستقلون، ونتبع هيئة استكشاف النفط، والتي هي رقابية وإشرافية على كل الشركات، وتتبع وزارة النفط، وهي وحدة من وحدت وزارة النفط والمعادن. ونحن في إطار هيئة استكشاف وإنتاج النفط للرقابة على الشركات العاملة في الجمهورية اليمنية.
> ما مدى تواصلكم مع هيئة حماية البيئة؟
– هناك علاقة وتواصل في حلقة اتصال مع هيئة حماية البيئة من أجل لو احتجنا أي معلومات، أو استشارتهم في بعض الأشياء، لأن الهيئة العامة لحماية البيئة تعتبر المشرفة على الجوانب البيئية في اليمن، ولكننا كجانب اختصاصي مختصون بالبيئة النفطية، وليس بالبيئة العامة.
> أعتقد أنه يوجد في هيئة حماية البيئة إدارات ومختصون بهذا؟
– طبعاً. لكن لا تنسي حساسية الموضوع، نحن بالنسبة لنا كوزارة؛ وزارة النفط، هناك اتفاقيات دولية ملزمة للشركة والوزارة كل على حدة، فالشركة العاملة في اليمن يعتبر لها حق الخصوصية، وليس ممكناً التواصل مع أكثر من جهة وأكثر من طرف. هي تتواصل مع وزارة النفط والمعادن كونها الجهة التي تمثل الجمهورية اليمنية، وليس من حق أي طرف أن يتدخل في أعمال الشركة أو يضايق الشركة. هناك عملية تسهيل وفتح الطريق للاستثمار داخل البلاد، لذلك هناك مرور عبر قنوات خاصة ومختصة، فالمسؤولة بالدرجة الأساس هي وزارة النفط، وإذا استدعى الأمر للاستشارة يمكن أن نستعين بأية جهة من الجهات الأخرى.
> هل حدث تناقض بين عملكم وعمل الهيئة العامة لحماية البيئة؟
– لا. لأنهم أصلاً لا يتدخلون في أعمالنا. هم ملتزمون، ونحن أيضاً ملتزمون. فلا يوجد تداخل في الأعمال ولا ازدواجية. هم يعرفون أن هناك اتفاقيات ملزمة للوزارة بحيث إنها تكون الجهة المعنية بالتواصل والتفاهم مع الشركات الأجنبية. في حال أرادت أية جهة من الجهات الأخرى أن تتواصل مع أية شركة من الشركات، يجب أن يمر عبر وزارة النفط.
> أي نوع من الجهات تقصد؟
– مثلاً الهيئة العامة لحماية البيئة، أو من وزارة المياه والبيئة، أو حتى من الأمن.. لابد أن تمر عبر وزارة النفط.
> أفهم من كلامكم أن دراسات التقييم البيئي التي تنفذ سواء قبل المرحلة الاستكشافية أو أثناءها، لا تمر عبر هيئة حماية البيئة نهائياً ولا تتدخل فيها.
– لا، لا -بالعكس- نحن لسنا بالمتسلطين، نحن عندنا شفافية مطلقة، فنحن الجهة المشرفة والرقابية على الشركات، نستلم دراسات تقييم الأثر البيئي، ونراسل الجهات المختصة كالهيئة العامة لحماية البيئة، نراسلهم بدراسة من الدراسات لتقييم الأثر البيئي لإبداء الرأي؛ أنهم موافقون، وأنها “كويسة” وليس فيها أي نقص.
> جميع الدراسات أو دراسات معينة..؟
– لا. هي جميع الدراسات. لكن أحياناً يكون هناك تباطؤ للرد السريع من قبل الهيئة (هيئة حماية البيئة). نحن نتخذ القرار في الإدارة العامة ونقيم الدراسة، ونوافق عليها أو لا نوافق عليها.
> ما هي معايير الموافقة من عدمها؟
– على حسب الشروط الموجودة لدينا لتقييم الأثر البيئي، لأنه لابد أن يشمل كل الجوانب من خلال الحفاظ على الآثار والزراعة والمرور في الخطوط. ما هي الأضرار على القرى التي سوف تمر بها المشاريع. يعني دراسات لها شروط كثيرة جداً.
> لو دخلنا للموضوع بخصوصية أكثر وخاصة الشركات التي تقوم بتقييم الأثر البيئي للمناطق خلال المراحل الاستكشافية. كيف يتم اختيار هذه الشركات؟ وما هي المعايير؟
– ينزل إعلان أو مناقصات دولية للشركات التي عندها استعداد وإمكانية لعمل دراسة تقييم أثر بيئي، وهناك لجان مختصة لهذا الجانب، تكون موجودة في الشركة. أحياناً إذا كانت الشركة قد أصبحت شركة إنتاجية، فهناك لجان تشغيل هي التي تشرف على هذه العملية، فتقوم بتحديد الشركة التي تقوم بهذه الدراسة.
> نعم، ولكنك لم تخبرنا عن المعايير المعينة التي توضع للمفاضلة بين الشركات؟
– هي تختلف. فبحكم خبرة الشركة المتقدمة للمناقضة، بحكم أيضاً أعمالها التي قد قامت بها. ما هي صلتها بالدراسة التي ستقوم بها؛ بالجانب النفطي، بالجانب المدني. هناك فارق بين الجانب البيئي نفطي. خبرة الشركة المتقدمة في هذا العمل.
> يعني بالمقام الأول خبرة الشركة هي التي يعتمد عليها أثناء المفاضلة.
– طبعاً، ولكل شركة خصوصيتها، ونحن لا نتدخل لأن هناك جهات مختصة في الشركة، وهناك لجنة مكلفة من الجانب الحكومي، وهي التي تقوم بفتح مظاريف الشركات المتقدمة وتحديد من الأفضل. من الملاحظ في الشركات أنهم يأخذون من صيغة الاسم العالمي للشركة.
> لاحظت من كلامك أن الشركات الأجنبية لها الأولوية كونها هي من لها سمعة ممتازة؟
– هو للأسف الشديد. أتمنى أن تكون الشركات اليمنية أو الخبرات اليمنية لها الأولوية، وأنا من أنصار ذلك. حقيقة أنا من أنصار أن تكون الخبرات اليمنية لها الأولوية في البلاد، وهذا هو المفروض أن يكون.
> ألن تكون الشركات اليمنية أكثر حرصاً على البيئة اليمنية في حين أن الشركات الأجنبية سيكون همها الربح فقط؟
– بدون شك. أنا كما قلت لك من أنصار أن تكون الخبرات اليمنية لها الأولوية لأنها ستكون أكثر خبرة بالتضاريس اليمنية والظروف اليمنية والبيئة اليمنية، والحالة البيئية الموجودة في اليمن. لكن لو وصلت تلك الخبرات إلى مرحلة أن تقوم بدراسة تقييم، أنا أؤكد أن لدينا خبرات وخاصة في جامعة صنعاء؛ عندنا دكاترة وخبرات وإمكانيات، لكن لم تلمع أو لم تنتشر أسماؤهم على مستوى الساحة اليمنية لكي يكون اسمهم موجوداً أو منتصراً على الخبرات الأجنبية.
> أعتقد أنكم تطلبون تحاليل معينة أو خطة عمل للدراسة، ألا يشفع ذلك للخبرات اليمنية خاصة إذا كانت خطتهم أفضل من الشركات الأجنبية؟
– أنا معك، وهذه الأسئلة أحب أن توجهيها للجهات المختصة والجهات المعنية بفتح المظاريف مع الشركات. لأنه أنا شخصياً لا أقوم بفتح المظاريف أو بتقييم الشركات المتقدمة.
> أعتقد أن إدارتكم هي المختصة بهذا الجانب، ويفترض ألا يتم إقصاؤها عن لجنة التشغيل ولجنة فتح المظاريف.
– والله، هذا هو المفروض أن يكون، ولكن ماذا نفعل؟ هناك في لجنة تشغيل بجانب الشركة المستثمرة في اليمن، وهم الذين يقومون بهذه العملية. فتح مظاريف وتقييم الشركات المتقدمة وإرساء المناقصة على جهة معينة.
> طيب كيف يتم اختيار هذه اللجنة؟
– يتم اختيارها من قبل الجهات المختصة من الوزارة وهيئة استكشاف وإنتاج النفط. ممثلين للجانب الحكومي.
> هل هي لجنة موحدة أم أنه يتم اختيار لجنة في كل مناقصة؟
– هم ثابتون. يتم اختيارهم بقرار من وزير النفط والمعادن، لكل شركة لجنة، وبعد ذلك يبقون فترة طويلة أو قصيرة على حسب نشاطهم أو شغلهم في الشركة.
> أين مقر هذه اللجنة؟
– في هيئة استكشاف وإنتاج النفط. عندنا مبنى خاص بلجان التشخيص، وهم بجانب الشركة يتحملون المسؤولية.
> ما الذي يضمن حيادية هذه اللجنة؟ يعني أنها لا تأخذ رشوة مثلاً من الشركة؟
– لا أعتقد.
> طيب ما الذي يضمن ذلك إذا كنت لا تعتقد؟
– يضمن ذلك أنه مهما كان يتم اختيارهم اختياراً سليماً. وثانياً هم ناس ليسوا بالعقلية القديمة، عندهم شعارات عليا وواعون، وعندهم حب الوطن.
> لكن، أعتقد أن المال والنفط سطوة.
– المال له تأثيره في الحياة، وهو مهم، ولكن ليس لدرجة أن يبيع الإنسان مبادئه وضميره من أجل حفنة من المال.
> لماذا لا يكون هناك لجنة أخرى لتقييم مدى دقة اللجنة الأولى في الاختيار؟
– إذا قلنا لجنة في لجنة في لجنة.. ستزيد المشاكل وستزيد الازدواجيات، ويريد أن يعمل لنفسه إمبراطورية، ويعمل نفسه أنه المسؤول الأول. فهي لجنة مخولة، وأيضاً في الاتفاقيات لا يسمح ذلك. لا يسمح إلا بلجنة واحدة لكل شركة على حدة. أنا لا أتوقع بل أنفي تماماً أن يكون هناك من يكون بهذا الشكل أو تكون نفسه ضعيفة ويسيء لهذا الحد بحيث إنهم يضرونه بحفنة من المال.
> من كم أشخاص مكونة هذه اللجنة؟ ولأي الأقسام ينتمون؟
– 3 أشخاص: رئيس وعضوان. ليس هناك أقسام معينة، هم بشكل عام مهندسو نفط.
> إذا أتينا للشركة التي تقوم بتقييم الأثر البيئي، إلى أي جهة يسلم تقريرها؟
– يسلم للشركة. يعني الشركة التي تقوم بالدراسة تسلم التقرير للشركة الأم.
> الشركة التي تقوم بالاستكشاف؟
– نعم. أو المنتجة. هناك أشخاص يقومون بعمل الدراسة. طبعاً هم يستكملون خطة العمل. هم يقدمون الخطة للشركة، وفي ضوئها يعملون الدراسة البيئية في الحقل، ويسلمونها للشركة، والشركة بعد ذلك تراسلنا.
> ألا تلاحظ أن الموضوع هنا ليس دقيقاً؟
– لا.
> أقصد أنتم الإدارة اليمنية، ألا يفترض أن يسلم التقرير لكم أولاً من قبل شركة التقييم، ثم عبركم يصل للشركة التي ستقوم بالاستكشاف؟
– لا. الشركة تقوم بعملية الدراسة، هو يعتبر في هذه الحالة تابعاً للشركة وليس تابعاً لي.
> ألا تظن أنه لا يوجد هنا حيادية في الموضوع، فتلك الشركة تقوم بدراسة بيئية للشركة المستكشفة لتستلم منها أجر الدراسة، فيفترض أن يصل لكم مباشرة.
– هو لا يصل لنا مباشرة. هو يصل لنا عبر الشركة.
> ألا تعتقد أن هذا إجراء غير صحيح ويجب أن يتغير؟
– يفترض أن تكون هناك مشاركة من الإدارة العامة المختصة بجانب من يقومون بعملية الدراسة. يفترض أن يكون هناك مجموعة للآخرين الذين يقومون بعملية الدراسة لكي يتم الرفع، ومن خلال الدراسة، طبعاً المختصون في الإدارة يرفعون ما هو الصحيح وما هو الخطأ، وكيف كانت الدراسة.
> أنا تفاجأت بهذه المعلومة. كان في رأسي أن هذه الشركة التي تقوم بعمل تقييم الأثر البيئي، وبعدها تسلم لكم، ومن ثم أنتم الذين تردون على الشركة النفطية.
– لا. لكن لا تنسي أنه مهما كانت الدراسة هذه خاصة بالشركة، وهي التي تسلمها لنا.
> لكن هذه أرضنا وبيئتنا..
– صح. أنا معك.
> الشركات النفطية في الأخير هي تريد أن تربح فقط..
– لكنني لست ملزماً بأن أعمل الدراسة.
> لكن أنتم من يجب أن تقرروا قبلاً. طيب الآن ما الذي يضمن لكم أن هذه الشركة التي قامت بتقييم الأثر البيئي كانت حيادية أو تتسلم مبالغ من الشركة النفطية؟
– هي تستلم الفلوس من الشركة نفسها.
> هذا ما أردت أن أقوله. إنه في الأخير يتم التعامل بين شركة تقدم دراسة لشركة أخرى مستفيدة وتقبض منها المال، يعني لا يوجد حيادية.
– يعني أنت تريدين أن تسلم الدراسة لنا مباشرة من الشركة التي تقوم بالتقييم. اسمحي لي بحاجة واحدة: عملية الدراسة هي مهمة جداً، ومن الضروري أن تكون في بداية العمل الاستكشافي وفي نهايته.
> وأثناء مراحل الاستكشاف..؟
– لا. هو في الأول والنهاية، لأن هذا أساس تقييم النتائج الذي حصل من خلال الاستكشاف والاستخراج للنفط. لكن مهما يكن فعملية الدراسة وخاصة أنها في الصحراء وليست داخل أماكن زراعية، هناك أماكن زراعية مثل وادي حضرموت، لكن مهما كان سياسة الشركة بهذا الشكل. ثم لا تنسي أنه بالنسبة للاستكشافات النفطية في اليمن لم يكن عليه في السابق أية رقابة بيئية.
> منذ متى بدأ عمل الإدارة؟
– منذ حوالي 4 سنوات.
> يعني قبل ذلك لم يتم عمل أية دراسات تقييم أثر بيئي..؟
– لم يكن هناك أية رقابة بيئية أو إشراف. حتى وإن كان هناك اسم إدارة، فهي لم تكن مفعلة. لكن في الآونة الأخيرة بدأ النشاط البيئي فعلاً، والحس البيئي بدأ يستوعبه الآخرون.
> اسمح لي، أنت تقول إنها مؤخراً فُعِّلت، لكني لا أدري أي تفعيل، إذا كانت التقارير البيئية لا تصلكم مباشرة، فأين دوركم إذن؟
– الشركة تكون ملزمة بأن تقوم بدراسة تقييم أثر بيئي.
> هل هناك جهة أخرى تراجع التقرير ليتم ضمان حياديته؟
– هو يمر بعدة مراحل: الذي قام بعملية الدراسة يسلمه للجهة التي طلبت منه وأرست عليها المناقصة، الشركة بعد إتمام الدراسة تأخذه وترسله لنا، نحن نأخذه ونعمل عليه دراسة، وأيضاً نرسل نسخة للهيئة العامة لحماية البيئة، يعني نقوم بعملية الدراسة عليه ثم إرساله لهم بأن هذه الدراسة إذا كانت بهذا الشكل موافقين، وتحملوا ما كان مضمون الدراسة. الشركة نفسها مسؤولة عما قامت به؛ إذا حصل أي تعارض في الدراسة والواقع، فالشركة هي المسؤولة.
> أعتقد أن القطاعات النفطية كانت وما زالت خطاً أحمر.
– لا. ليست خطاً أحمر. في الوقت الحاضر هناك شفافية كاملة. كل العمليات النفطية تتم من أولها لآخرها باطلاع كل المهندسين والموظفين. هي ليست كمستوى تجارة أو سلعة لا بد أن تكون منشورة في السوق. هناك خصوصيات أيضاً للنفط، أعتقد كل واحد يدلي بدلوه، وكل واحد يمسك له كلمة أو يأخذها من أي موقع أو من أي مكان، ويضرب على النفط. لا تنسي أن هناك مشاكل كبيرة يواجهها المهندس أو المسؤول لأن هناك أشياء، هناك التزامات، غرامات، وهناك جهد.
> هل قد تم رفض العمل في قطاع معين لإحدى الشركات النفطية بعد دراسة تقييم أثر بيئي أثناء مسار العمل في ذلك القطاع؟
– لا. لم يحصل.
> يعني كل الدراسات كانت لصالح الشركات النفطية؟
– أعتقد أنه لا يوجد أي خلاف حولها، وهي تقوم بالإجراءات الصحيحة والسليمة، ولا يوجد أي شيء نهائياً، لأن كل الأعمال حتى من خلال دراسة تقييم الأثر البيئي إيجابية، ليست بذاك الحد السلبي. الأمور طبيعية جداً.
> لماذا لا تقوم الشركات اليمنية بعمل الدراسات التقييمية كونها الأكثر حرصاً على بيئتها؟
– أنا أقول لك حقيقة: لو جئنا للواقع لا يوجد أي نشاط للجانب اليمني، حقيقة في هذا الجانب لا يوجد أي نشاط لأي كادر من الكوادر اليمنية. تطورت في الآونة الأخيرة، ونحن ندعم ذلك وبجانبهم، ولكن يجب علينا ألا نأخذ بالمثل القائل “حبتي أو الديكـ”. إذا مجرد ما جاء الصباح نصحو ونغتسل وجوهنا ونعمل كذا وكذا، ونقول لازم نعمل كذا، فلازم أن تأتوا لنا بعمل في الوقت الحاضر أو سنعمل ثورة، هذا خطأ. لابد أن يضعوا عدة إجراءات. يعني اليوم تسمح الظروف بأن يدخلوا في المناقصة، وغداً لا تسمح. يعني بهذه الأشياء يجب علينا عدم أخذ الأمور بإثارة وانفعال شديد، فالذي ليس له نصيب في هذه المناقضة أو الدراسة إن شاء الله يكون له نصيب في الدراسة القادمة، وكل شيء مكتوب، وليس بالشيء اللازم أنه هو يقوم بالدراسة. وأنا أريد أن أنوه للإخوة والزملاء أياً كانوا، ألا يأخذوها بحساسية مطلقة. نحن بجانبهم، ونحن ندعمهم. حقيقة أنا شخصياً أدعم أي كادر يمني، وأعتقد أنهم يعرفون ذلك، لأن أي كادر يمني من حقه الأولوية، لكن الأولوية من الجانب العلمي أيضاً، يعني يكون متمكناً مما يقوم بدراسته أو عمله.
> نفهم من كلامك أنه لحد الآن لم تقم أية شركة يمنية أو متخصصون يمنيون بعمل دراسات لتقييم الأثر البيئي لقطاع نفطي.
– جانب يمني لا يوجد لحد الآن. شركات أجنبية. وحقيقة كما قلت لم تظهر الكوادر اليمنية إلا في الآونة الأخيرة، وربما تكون قد رست على الشركات الأجنبية من سابق. وهذا لا يعني أننا نخالف النظام والقانون والاتفاقيات، ونعمل أنه لازم يكون يمنياً خلاص ولد اليوم لازم أن يكون ابن بيئة مباشرة. لازم ننظر للواقع، ما هي الإجراءات التي مضت.
> هل لديكم إحصائيات بعدد الشركات العاملة في مجال التقييم البيئي في اليمن سواء أجنبية أو يمنية؟
– نعم، لدينا إحصائيات. الكشف موجود. وبالنسبة لليمنيين فهم قليلون جداً. الذين تقدموا 3 مكاتب وليس شركات.
> المكاتب الثلاثة هذه هل هي التي تتقدم دائماً أم أنك تتكلم عن آخر مناقصة؟
– المكاتب التي تقوم بالتقييم من أجل الدراسات البيئية تكون أقل من ذلك بكثير، وأحياناً تكون غير موجودة. بالنسبة للنشاط اليمني أو الكادر اليمني أنا أقول إنه أحياناً غائب تماماً. بالعكس نحن أحياناً من يقوم بالتواصل معهم، لأنه لا يوجد نشاط مهم في هذا الجانب.
> بالنسبة للشركات الأجنبية، ما هي الشركات التي كثيراً ما ترسى المناقصات عليها أو مضمونة من الشركات النفطية؟
– لا أتذكر اسمها بالضبط. وإنما هي الشركة المتعاملة، ويوجد لي وجهة نظر حولها. أنا أحتفظ بها. وطبعاً وجهة النظر قد تكون سلبية أو إيجابية.
> هل يتم الأخذ بالدراسات، أم أنه مجرد إجراء روتيني؟
– يؤخذ بها.
> كيف يؤخذ بها؟
– نحن نقوم بتحليل الدراسة، وأثناء التنفيذ للمشروع نكون متواجدين في الساحة أو مشرفين مع الشركة. ومندوبونا متواجدون في كل الحقول النفطية باستمرار، من البداية وحتى النهاية.
> هل حدث وظهرت أضرار بيئية بعد بدء العمل في قطاع معين؟ وكيف تتعاملون مع هذا الوضع؟
– بيئية بشكل عام.. ماذا تقصدين بكلمة بيئية؟
> كوجود حوض مائي مثلاً أو أي أضرار أخرى..؟
– لا. الحمد لله. لا أعتقد أنه قد حصل لهذا الحد، خاصة لأننا بدورنا محافظون على المياه الجوفية بالذات.. وأحياناً يكون هناك مشاكل سطحية بيئية.
> مثل ماذا..؟
– مثلاً أثناء الحفر نفجر بركة، وتقوم الشركة بتنظيفها وإعادة الموقع كما كان عليه بإزالة الأضرار، والتربة الملوثة هذه تحصل في كل مكان. لا يوجد استثناء. وكل صناعة من الصناعات لها ضريبة معينة من السلبيات.
> أعتقد أني قرأت عن حدوث مشاكل قبل فترة في منطقة غيل بن يمين بحضرموت، وأن الناس تقدموا بشكوى.
– مشاكل من أية نوعية، لأنه قد تكون من الجوانب السطحية.
> نفوق حيوانات، تلوث المياه، انتشار أمراض معينة بين الناس لم تكن موجودة من قبل..
– لا أعتقد أنه لهذا الحد، وأؤكد أنه لم تصل المرحلة لهذا الحد. قد يكون شيء خطأ على مستوى التربة السطحية، أو على مستوى الحقول والزراعة، شيء من هذا، يعني حاجة سطحية، لم تصل المشكلة إلى حد حدوث تأثيرات تحت سطح الأرض. وهذه تحصل في أي مكان وفي أية منطقة. وفي أية صناعة من الصناعات لابد أن يكون هناك جزء من الضريبة، وعملية أن تتأثر أية منطقة من المناطق أو التربة السطحية بالزيوت أو المخلفات. لكنها تنتشل. هي منطقة تكون متضررة مؤقتاً. ثم تعالج هذه المنطقة وتُزال كل المشاكل.
> هل كل الأضرار التي قد تنتج عن الاستكشاف وإنتاج النفط يمكن إزالتها؟
– لحد الآن نعم.
> ما هو دور إدارة البيئة في هيئة الاستكشافات وإنتاج النفط؟
– تتكلمين عنا أو عن الهيئة؟
> عنكم أنتم كإدارة..
– كما قلت في بداية الكلام دورها رقابي إشرافي، بمعنى أن مندوبي إدارة البيئة يحضرون في كل العمليات: استكشافية أو إنتاجية، وفي عملية الحفر. وأريد التأكيد على أن مشاركة المندوبين في هذه العمليات وضعت حداً للعديد من المشاكل، منها على سبيل المثال، في السابق المياه المصاحبة للنفط كانت ترش بها التربة، وكانت تجمع في أحواض لعملية التبخير، وهذه إحدى أبرز المشاكل البيئية، لكن مع وجود مندوبي الإدارة انتهت المشكلة.
> تقريباً في الوقت الحالي يتم التعامل مع تلك المياه بإعادة حقنها للتربة؟
– بإعادة حقنها نعم. ولكن حقنها إلى نفس الطبقة المنتجة منها، يعني الطبقة المنتجة يعود الحقن لها.
> كيف تضمن عدم تسربها؟
– معروف لدى الجميع. مثلاً حين تأخذي ماء من هذا الحوض، ثم تعدينه إليه، هل يتضرر الحوض؟ وبالمثل..
> من المعني بمراقبة التزام الشركات بإعادة حقن المياه إلى نفس الطبقة بالمعايير البيئية؟
– الجهات المختصة داخل هيئة استكشاف وإنتاج النفط من كل الجوانب، من إنتاج وحفر، ومن بيئة ورفع تقارير بشكل يومي.
> كيف تتم دراسات التقييم البيئي لأي قطاع من القطاعات النفطية؟
– يتم عمل خطة شاملة تتضمن التضاريس البيئية للمنطقة بالكامل، والأشياء الموجودة فيها، وإن كانت منطقة أثرية أو زراعية أو سكانية. هذا ما يحدث.
> في النصف الثاني من العام الماضي وقعت وزارة النفط اتفاقية مع الشركة البريطانية (بي إم تي) المتخصصة بأنظمة المعلومات والبيئة والطاقة، تضمنت عدة أشياء منها إعداد سياسة بيئية خاصة بقطاع النفط، وإعداد لائحة قانونية، تقييم الأثر البيئي الراهن لأنشطة صناعة النفط والغاز وغيرها. ما الذي تحقق حتى الآن؟
– الاتفاقية عبارة عن دراسة تقييم الوضع البيئي. وكما ذكرت سابقاً لم يكن هناك أي نشاط أو فاعلية للجانب الحكومي للرقابة على الشركات الإنتاجية بالسابق. لكن في الوقت الحاضر أبلغت هذه الشركة بأن تقوم بتقييم للوضع البيئي الراهن للشركات الإنتاجية.
> هل بدأت الشركة بالعمل والنزول الميداني للقطاعات؟
– لم تبدأ بعد، أسباب عديدة، منها تقييم الضمان البنكي من قبل الشركة، وبعض الإجراءات من قبلنا.. وإلى آخره. طبعاً تحتاج إلى زمن.
> هل تتوقع أن تبدأ أعمالها خلال هذا العام؟
– أتوقع قريباً. وفي الربع الأول من العام. الأسبوع الماضي قطعنا شوطاً كبيراً في الإجراءات المطلوبة للبدء في العمل، فقط ننتظر الضمان البنكي، وبدونه لا يمكن تسلمهم العمل.
> الدراسات التي سوف تنفذ لمن سوف تسلم؟
– للجانب الحكومي الرسمي. أنا رئيس اللجنة المشاركة مع الشركة مع وجود اثنين من دكاترة جامعة صنعاء كأعضاء، أنا سأكون متواجداً معهم باستمرار.
> هل لدينا قطاعات نفطية في البحر؟ وهل لها خصوصية معينة؟
– لا يوجد.
> لماذا..؟
– هناك شركات تقدمت. لكن حتى الآن لا يوجد عمل في الجانب البحري.
> كم نسبة إحراق الغاز المسموح بها في القطاعات المنتجة للنفط من إجمالي إنتاج الغاز؟ ومدى تأثير تلك النسبة على البيئة؟
– لا يوجد شيء محدد.
> ألا يوجد حد معين للإحراق؟
– نسبة بسيطة جداً. نحن مضطرون أن نتجاوز أو نتجاهل عملية الحرق. فبدونها لن نستطيع إنتاج برميل واحد من النفط. مع هذا نحاول استخدامه في أمور عدة، منها عملية إعادة الحقن، وجزء منه يستخدم في المولدات الكهربائية.
> ما هي الأضرار البيئية الناتجة عن الحرق؟
– هناك أضرار بسيطة، لكن ليست إلى الحد الذي تؤثر في الهواء والأوزون.
> كيف يتم التخفيف من تلك المشكلة؟
– عملية التدارك هي عملية التخلص من حرق الغاز، وهو في حالة اضطرارية لننتج النفط لابد من حرق الغاز المصاحب. أما إذا كانت آباراً غازية بدون نفط مصاحب، فهذه يتم إغلاقها والاحتفاظ بها.
> هل يوجد مختصون بيئيون وجيولوجيون بشكل دائم في القطاعات النفطية العاملة في اليمن؟
– نعم، وباستمرار. يوجد لدينا مندوب للهيئة. ومهندس بترول.
> كيف يتم التعامل مع الآبار التي تجف؟
– التي تجف يتم إغلاقها بأسلوب علمي بحيث لا ينجم عنه أي أضرار.
> هل تلتزم الشركات النفطية العاملة في اليمن بتقديم تقرير دوري عن الوضع البيئي خلال فترة عملها؟
– إذا طُلب منها.
> يعني المسألة تعتمد على طلبكم أنتم؟
– الشركات غير ملزمة. هي تقدم دراسة تقييم أثر بيئي في أول العمل، وبعد ذلك نحن نقوم بمتابعتها.
> لماذا لا يتم السماح للجمعيات البيئية والمراكز البحثية بزيارة مناطق العمل في القطاعات؟
– ولماذا نسمح لهم؟ ما هو الهدف من الزيارة؟
> مثلاً للتأكد من عدم وجود تلوث بيئي.
– لا يوجد مانع لدينا. يطلبون زيارة هذه المواقع، ونحن سنمنحهم ترخيصاً بالزيارة. وسبق أن منحنا عدداً من الجمعيات، ورافقناهم إلى الحقول بكل بساطة. وهذا هو فقط حب استطلاع من الجمعيات، لأن هذا الأمر لا يعنيهم.