فرصة اليمن لصياغة مستقبلها تتضاءل

فرصة اليمن لصياغة مستقبلها تتضاءل

ورقة عمل قُدمت في ندوة بلندن:
* أشرف الريفي
دعت ورقة عمل قُدمت في ندوة شاتر هاوس بلندن مؤخرا إلى تجديد أو تحديث الجهود لتطوير تعاون المانحين ومكافحة الفساد في اليمن البلد الأفقر في العالم العربي.
وقالت ورقة العمل إن صانعي السياسة بحاجة الى إحياء عملية الإصلاحات الراكدة حاليا، وللعمل نحو تسوية سياسية شاملة من أجل تعزيز شرعية الحكومة.
واقترحت الورقة تعاوناً إقليمياً فعالاً يشمل دول مجلس التعاون الخليجي. وأية صيغة إقليمية ستكون أيضا بحاجة إلى أن تأخذ في الاعتبار ارتباط اليمن بأفريقيا.
وقالت إن صانعي السياسة البريطانيين والأمريكيين يجب أن يأخذوا بالأسلوب الملائم لمواجهة التحديات الحالية التي أمام اليمن.
وحسب الورقة فإن أمريكا وبريطانيا تريدان أن تجعلا وسائل مواجهة الإرهاب في اليمن جزءا لا يتجزأ من توجه الحكومة الشامل الساعي نحو حماية الدولة من الانهيار، والمؤسس لصيغة طويلة الأجل لدعم القطر في انتقاله الى اقتصاد ما بعد النفط.
وأشارت إلى أن الرأي المتخوف من الفشل يجادل بالقول إن الرأي العام في اليمن معادٍ لسياسة أمريكا في الشرق الأوسط ولخططها العسكرية الساعية للإبقاء على موضع قدم في المنطقة من خلال سعيها لاستمرار بقاء وجود رمزي للقاعدة في شبه الجزيرة العربية.
وتطرقت إلى المحاولة الفاشلة لتفجير طائرة فوق مدينة ديترويت في عيد الميلاد من المعتقد أنها دبرت وأعدت في اليمن، وهذا ما سلط الضوء على الإرهاب في هذا البلد الاستراتيجي في الجزيرة العربية.
وقالت الورقة إن اليمن أصبحت المركز الجديد لاحتضان القاعدة في جزيرة العرب منذ اندماج القاعدة في كل من اليمن والسعودية عام 2009، وأن الجماعة أو المجموعة الإرهابية ادعت مسؤوليتها عن محاولة تفجير الطائرة الفاشلة. لكن استعادة نشاط الشبكات الإرهابية في اليمن هي انعكاس لمشاكل أعمق.
وأضافت أن فرصة اليمن لصياغة مستقبلها تتضاءل، وإذا كانت قاعدة الإيرادات وقوة الدولة تتآكلان فإن ذلك يجعل للقاعدة مجالا أوسع للعمل داخل اليمن.
وكان الإصدار الأول لورقة العمل بعنوان “اليمن: الخوف من الفشلـ” الصادر عام 2008، حذر من مخاطر فشل الدولة، مشيرا إلى المعدلات العالية للبطالة والنمو السكاني السريع والموارد المائية المستنفدة.
في 14 شهراً منذ الإصدار الأول لهذه الورقة، التحديات التي تواجهها اليمن ازدادت حدة أو تعقيدا، حيث أطلق انفصاليو الجنوب دعواتهم نحو الاستقلال، وهو ما أدى الى اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن، والانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر عقدها في أبريل 2009، أُجلت لسنتين.
الحرب الأهلية في محافظة صعدة الشمالية استؤنفت على نحو أكثر كثافة منذ بدايتها، قبل أن تتوقف منذ أسابيع قليلة، والجيش السعودي حاليا انتشر على حدوده مع اليمن لسحق غزوات المجاميع المسلحة من صعدة خلال الحرب السادسة.
____________

اليمن يواجه تحديات جساماً في بيئة عالمية وإقليمية تتسم بالغموض
قال البنك الدولي إن اليمن يواجه تحديات جساماً في بيئة عالمية وإقليمية تتسم بقدر عالٍ من الغموض وعدم اليقين. وقد تحقق تقدم كبير خلال الأعوام القليلة الماضية، لكن ظروف المعيشة لمعظم اليمنيين البالغ عددهم 22 مليون نسمة، ما زالت صعبة، وهياكل نظام الإدارة العامة باليمن معقدة، وأبرزت الأحداث في الآونة الأخيرة مخاوف بشأن القضايا الأمنية. وليس من المحتمل أن يحقق اليمن معظم الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015، وتعتبر أوضاع المرأة صعبة للغاية.
وحسب تقارير البنك الدولي فإن الحكومة اليمنية تنفذ برنامجاً من الإصلاحات الاقتصادية وفي مجال الإدارة العامة، لكن الوقت ذو أهمية بالغة لأن الموارد النفطية آخذة في النضوب بسرعة، بينما تنمو أعداد السكان بمعدل سريع. ويتسبب الهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية، وما تبعه من انكماش الإنفاق العام، في ركود النشاط الاقتصادي. وعلاوة على ذلك، فإنه على الرغم من أن القطاع المالي ما زال سليما نسبيا بسبب عزلته النسبية، فإن الأثر على القطاع الحقيقي من المتوقع أن يكون كبيرا. وتدرك الحكومة الحاجة الملحة إلى الإصلاح الشامل للمالية العامة، لكن هناك مخاطر كبيرة من تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وأوضح البنك أن قطاع النفط يهيمن على الاقتصاد اليمني (يبلغ نصيبه 27 في المائة من إجمالي الناتج المحلي و90 في المائة من الصادرات السلعية). وخلال العقود الماضية، كان الاقتصاد اليمني يقوم على النفط، مع إعادة توزيع العائدات من خلال رواتب العاملين في جهاز الخدمة المدنية ونظام سخي لتقديم الدعم. ويشكل إنتاج المحروقات (النفط والغاز) نحو ثلث إجمالي الناتج المحلي، وقرابة ثلاثة أرباع العائدات الحكومية، و90 في المائة من الصادرات.
ومنذ تبني الحكومة اليمنية لخطة التنمية من أجل الحد من الفقر للفترة 2006 – 2010، عززت من جهودها لحفز النمو في القطاعات غير النفطية وخلق فرص العمل في مجالات مثل الزراعة ومصائد الأسماك والغاز الطبيعي والصناعات التحويلية في المناطق الحضرية والخدمات والقطاع المالي. واتخذت الحكومة منذ عام 2004، إجراءات لتعزيز بيئة الأعمال، وتسهيل مساعي تنويع الاقتصاد الذي يقوده القطاع الخاص، ووصل معدل النمو في القطاعات غير النفطية إلى 4.7 في المائة عام 2006 و5.5 في المائة عام 2007. وتصدر اليمن قائمة البلدان القائمة بالإصلاح من حيث سهولة بدء النشاط التجاري، لكن مع ذلك جاء ترتيبه في المركز 99 بين 183 بلدا في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2010.
التطورات الاقتصادية
سجل الاقتصاد معدل نمو متواضعا في 2008، وذلك لارتفاع أسعار النفط. وتشير التقديرات الأولية إلى نمو إجمالي الناتج المحلي بمعدل 4.4 في المائة مقارنة مع 4.2 في المائة العام السابق. وساعد ارتفاع العائدات النفطية وبعض التقدم في تحصيل الضرائب على خفض عجز المالية العامة إلى 4.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وعجز المعاملات الجارية إلى نحو 2 في المائة من هذا الإجمالي.
تأثر اليمن تأثرا كبيرا بالأزمة الغذائية عام 2008. وكان لزيادة أسعار الأغذية أثر مباشر على كثير من الأسر (فقد ألغيت إعانات دعم الأغذية منذ عدة سنوات) ولا سيما بين الفقراء.
ويتأثر اليمن الآن بالأزمة الاقتصادية العالمية على الرغم من العزلة النسبية للقطاع المالي. وكان الأثر على القطاع الحقيقي كبيرا بسبب انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلات المغتربين (ولا سيما من بلدان الخليج) وكذلك التمويل الخارجي. ويتسبب الهبوط الحاد لعائدات تصدير النفط (انخفاض نسبته 75 في المائة بين الربع الأول لعام 2008 والربع الأول لعام 2009)، وما تبعه من تقلص الإنفاق العام في ركود النشاط الاقتصادي. ومن المتوقع أن تؤثر الأزمة على أشد الناس فقرا وحرمانا بدرجات متفاوتة.
وتعد الاستدامة المالية أهم قضايا الاقتصاد الكلي، إذ إن هبوط العائدات النفطية لا تعوضه بدرجة كافية زيادة العائدات من موارد أخرى. ويرجع هبوط العائدات النفطية إلى تقلب الأسعار العالمية، وكذلك إلى نضوب الاحتياطيات المعروفة تدريجيا.
ومن الضروري إجراء إصلاحات لجعل الإنفاق الحكومي متمشيا مع العائدات، ومن المحتمل أن تتضمن هذه الإصلاحات إصلاح جهاز الخدمة المدنية، وتحويل نظام الحماية الاجتماعية من الدعم الواسع النطاق للوقود إلى تحويلات نقدية موجهة إلى أشد السكان فقرا.
وحسب رؤية البنك الدولي فإنه على الأجل المتوسط، يجب على اليمن معالجة عدد من القضايا التي تضر بآفاق التنمية. وتشمل هذه القضايا نقص البنية التحتية (على الرغم من نجاح تطبيق برنامج بناء الطرق بمعدل 900 كيلومتر سنويا، لا يزال كثير من سكان الأرياف يعيشون في عزلة نسبية، ونحو 40 في المائة فحسب من مجموع السكان يحصلون على الكهرباء، ولا تتعدى هذه النسبة 20 في المائة بين سكان المناطق الريفية، واستخدام الانترنت محدود للغاية إذ لا يغطي سوى 0.5 في المائة من السكان)، وضعف الخدمات الاجتماعية، وبيئة صعبة لنظام الإدارة العامة. وعلاوة على ذلك، فإن هناك قضيتين تخصان هذا البلد إلى حد كبير وتشكلان ضغطا على آفاق التنمية، وهما سرعة نضوب احتياطيات المياه (المكامن)، وانتشار تعاطي القات الذي يؤدي إلى تدهور الأوضاع الصحية وتسارع معدل السحب من الموارد المائية (تستهلك زراعة القات ثلث المياه الجوفية المستخرجة)، وانخفاض الإنتاجية، وهو مبعث قلق رئيسي.
___________________
تزايد قيمة حافظة مؤسسة التمويل الدولية في اليمن إلى 150 مليوناً
زاد إجمالي قيمة حافظة مؤسسة التمويل الدولية في اليمن إلى 150 مليون دولار من 16 مليون دولار في السنة المالية 2005، مصحوبة بخدمات استشارية، مما كان له أثر جوهري على تنمية القطاع الخاص.
ويجري تنفيذ أنشطة مجموعة البنك الدولي في اليمن في إطار إستراتيجية المجموعة للمساعدة القطرية للسنوات المالية 2010 – 2013، وهي وثيقة مشتركة للمؤسسة الدولية للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية، ناقشها مجلس المديرين التنفيذيين في مايو 2009. ويهدف البرنامج الذي تنص عليه الإستراتيجية إلى مساندة برنامج الحكومة للإصلاح، ويرتكز إلى 4 أعمدة، وهي: (1) تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتنويعه (استقرار الاقتصاد الكلي وتنمية القطاع الخاص والبنية التحتية ومساندة محركات النمو غير النفطية)؛ (2) تعزيز نظام الإدارة العامة (الشفافية، وإدارة الشؤون المالية العامة، وجهاز الخدمة المدنية)؛ (3) النهوض بالتنمية البشرية والاجتماعية (القضايا المشتركة بين القطاعات مثل المساواة بين الجنسين والشباب والقات، والتعليم والرعاية الصحية والتنمية المجتمعية والحماية الاجتماعية)؛ (4) إدارة ندرة الموارد الطبيعية والمخاطر الطبيعية (موارد المياه والكوارث الطبيعية وتغير المناخ).
وتشتمل الحافظة الحالية للمؤسسة الدولية للتنمية على 21 مشروعا يجري تنفيذها ويبلغ صافي مجموع ارتباطاتها نحو 996 مليون دولار، منها 516 مليون دولار لم تصرف بعد. ويتكون التركيب القطاعي للحافظة الحالية من حيث القيمة، مما يلي: 55 في المائة للبنية التحتية، (حوالي نصفها لمشروعات البنية التحتية الخاصة بالمياه)، و14 في المائة للزراعة، و21 في المائة للتعليم، الرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية، و5 في المائة لتحسين قواعد حوكمة القطاع العام. ويعتبر الأداء العام للتنفيذ مرضيا.
مشروعات المؤسسة الدولية للتنمية يجري تمويلها من خلال المنح. مشروعات تم الموافقة عليها في السنة المالية 2009:
مشروع توفير الطاقة للمناطق الريفية (25 مليون دولار): تتمثل الأهداف الإنمائية لهذا المشروع في ما يلي: (1) تحسين سبل حصول سكان المناطق الريفية على الكهرباء في مناطق معينة يغطيها المشروع على نحو يتسم بالاستدامة المالية؛ (2) إظهار جدوى حصول الأسر المعيشية على الكهرباء في مناطق لا تغطيها الشبكة الموحدة، وذلك من خلال تطبيق أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية.
مساندة قطاع المياه (90 مليون دولار): الهدف من هذا المشروع هو مساندة البلد المستفيد في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لقطاع المياه وبرنامج الاستثمار من أجل: (1) تدعيم المؤسسات من أجل الإدارة المستدامة للموارد المائية؛ (2) تحسين إدارة الموارد المائية المستندة إلى اعتبارات المجتمعات المحلية؛ (3) زيادة سبل الحصول على مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي؛ (4) زيادة العائد من استخدامات المياه في الزراعة؛ (5) الحفاظ على استقرار مخزون المياه الجوفية والحد من استخراجها لأغراض الزراعة في الأحواض المائية المنهكة.
مشروع تنمية البلديات والحماية من السيول في تعز (تمويل إضافي 20 مليون دولار): هذا التمويل الإضافي هو توسيع لنطاق المشروع الأصلي ليشمل مناطق جديدة في مواجهة السيول التي عصفت بالجزء الشرقي لهذا البلد في أكتوبر 2008. ولهذا المشروع 3 أهداف رئيسية: (1) حماية السكان، والأنشطة الاقتصادية، والبنية التحتية من الآثار المدمرة للسيول الموسمية في تعز وحضرموت والمهرة؛ (2) استعادة سبل الوصول إلى البنية التحتية للطرق التي دمرتها السيول؛ (3) تعزيز قدرة أجهزة الحكم المحلي والمساعدة على نشر اللامركزية.
مشروع حفظ المياه الجوفية والتربة (تمويل إضافي 15 مليون دولار): يهدف التمويل الإضافي لهذا المشروع إلى “توسيع نطاق” المشروع الجاري تنفيذه من أجل الحفاظ على المياه في مناطق الزراعة، لا سيما المياه الجوفية، وتحسين معدلات تغذية مصادر تلك المياه؛ وحماية مناطق مستجمعاتها.