الخبير الاقتصادي محمد الميتمي ل “النداء****

الخبير الاقتصادي محمد الميتمي ل “النداء”

* الإدارة الحكومية ليست بالكفاءة القادرة على امتصاص المنح
قال الخبير الاقتصادي محمد الميتمي إن هناك إشكالية في استغلال الموارد، وسوء إدارة وفساداً تبدد مورد النفط الشحيحة.
وتوقع الميتمي، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء ورئيس الجامعة الماليزية، في حواره مع “النداء”، أن يركز مؤتمر الرياض على المشكلات الاقتصادية، وكيفية استخدام الموارد المالية التي قدمت في مؤتمر لندن عام 2006، إضافة إلى قضايا البطالة والفقر وكيفية فتح أسواق الخليج أمام العمالة اليمنية.
وعن فشل الحكومة اليمنية في استغلال المنح المقدمة من مؤتمر لندن قال الميتمي إن الإدارة الحكومية ليست بتلك الكفاءة التي جعلتها قادرة على امتصاص تلك الموارد المالية المهولة التي منحت لها، معتبرا أن هذا الفشل ألقى الضوء على جزء من مشاكلنا الإدارية وسوء الادارة الحكومية في المؤسسات. مشددا على ضرورة إعادة الرؤى في طريقة إدارتنا لمؤسستنا واختيار الاشخاص المناسبين في المواقع المناسبة.
واعتبر أن واقع الغرف التجارية في اليمن بائس، وأن رجال الأعمال الذين يعدون شرطاً من شروط النهضة لا يشكلون إضافة للتغيير في البلاد.
وحول ضرورة البحث عن مصدر إيرادي غير النفط، وواقع الفقر في البلاد والاستثمار في التعليم، وقضايا اقتصادية أخرى، تحدث الميتمي في هذا الحوار:
* حوار: أشرف الريفي
* البداية ستكون من مؤتمر الرياض. ماذا تتوقع أن يخرج به مؤتمر الرياض لخدمة الاقتصاد في البلد؟
– دعني أنطلق من المحطة الرئيسية التي مدت الجسور إلى مؤتمر الرياض، أقصد مؤتمر لندن الذي شارك فيه عدد من دول العالم مثل أمريكا والاتحاد الأوربي، أو ما يطلق عليها بمحموعة الثمانية والمؤسسات الأكثر نفوذا في العالم، وهي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى مؤسسات تنموية أخرى، ودول مجلس التعاون الخليجي، وبعض الدول العربية الأخرى، بحضور الحكومة اليمنية، وتم مناقشة التحديات الكبيرة التي تواجه اليمن في الوقت الحالي، وهي تحديات متعددة؛ اقتصادية، واجتماعية وسياسية، وأمنية، وبيئية، ولا يختلف اثنان أنها تحديات جسمية لو واجهت دولة أخرى في العالم مهما كان مستواها لواجهت أكثر مما نواجه اليوم.
وأعتقد أن مؤتمر لندن كان نقطة انطلاق إيجابية في ما يتعلق بنظرة العالم نحونا، المتمثلة بأن هذا البلد مهم جدا ويحتل موقعاً استراتيجياً، وتركه لوحده يعاني هذه التحديات التي يعد جزء منها ليس من صنعه وإنما صناعة خارجية، وجزء منها محلية ومرتبطة بالبيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية في اليمن، وأحيانا تاريخية منذ أن قامت ثورتي 26 سبتمبر، و14 أكتوبر، تراكمت إشكالياتنا ولم تحل في وقتها وتحولت إلى قضايا عصية على الحل، ونحن نعرف أن حرب الثمان السنوات في الستينيات خلقت قوى لها نفوذ داخل المجتمع لا يمكن تجاهلها سواء كانت قبلية أو إسلاموية أو غيرها، وبحكم طبيعة تلك المرحلة والتقاطب الدولي، وحسابات دول كثيرة في ما يتعلق بتوجه جديد في المنطقة تجاه اليمن.
اليوم مؤتمر الرياض يأتي كإحدى محطات مؤتمر لندن، وهناك محطة أخرى في مارس المقبل ستناقش ما تم اتخاذه في مؤتمر الرياض.
مؤتمر الرياض سيركز بدرجة إساسية على المشكلات الاقتصادية، وكيفية استخدام الموارد المالية التي قدمت في مؤتمر لندن عام 2006، ويناقش قضايا البطالة والفقر وكيفية فتح أسواق الخليج أمام العمالة اليمنية. هذه القضايا التي أعتقد سيناقشها المؤتمر، وأنا أعتقد أن هناك رغبة لا ينبغي أن نكون متفائلين ما زال لدى البعض حساباته الخاصة سواء كان على المستوى الاقليمي أو على المستوى الدولي، وبالتالي قد تتردد بعض هذه الدول في أن تعلن عن التزامها بشكل كامل تجاه القضايا والمشكلات الاقتصادية وتقدم العون الحقيقي، بعض هذه الدول تعلن في المناسبات لكنها ما تلبث أن تتلكأ عندما يأتي تنفيذ هذه الالتزامات، ولكن هناك أملاً وتفهماً، وأعتقد أن زيارة الرئيس إلى الرياض ولقاءه مع الملك عبدالله كانت مهمة للغاية، وربما مهدت أو نظفت من الطريق بعض الأشواك التي يخشى الآخرون ألا تثمر في مؤتمر الرياض. وهناك دول شقيقة في الخليج تنظر لليمن نظرة جدية في ما يتعلق بالعون والمساعدة لأن الأمر يتعلق بالأمن الإقليمي للمنطقة، وهو أمن مشترك، فلدي أمل أن مؤتمر الرياض سيفتح بعض أبواب وبقية الأبواب ستفتح بالتدريج تباعا.
* من خلال حديثك برز تساؤلان الأول أن هناك من نظر إلى مؤتمر لندن بأنه سيفرض الوصاية على اليمن، ما تعليقك..؟ التساؤل الآخر متعلق بالمنح المقدمة لليمن في مؤتمر لندن 2006، المعروف أن الحكومة اليمنية تعرضت لمساءلة ولوم لعدم استغلال تلك المنح، ما رأيك في ذلك..؟
– في ما يتعلق بالشق الأول من السؤال الخاص بأن مؤتمر لندن يمثل وصاية بحسب تعبير البعض على اليمن فهذا كلام مبالغ فيه، بحيث ينسى البعض أن المجتمع الدولي اليوم في القرن الواحد والعشرين مختلف، فمصالح الدول شديدة الترابط، وأي تهديد في مكان ما يعتبر تهديداً على المحيط الجغرافي كله، والتشابكات السياسية والاقتصادية لم تشهد مثيلاً في التاريخ مثل ما هو حاصل اليوم، الآن الشخص المتواجد في القرية مرتبطة حياته في بورصة لندن، أو الولايات المتحدة، يعني عندما حدثت الأزمة المالية في أمريكا ألم يجتمع العالم في لندن ليقروا مسألة الرقابة على البنوك؟ هل اعتبرت أمريكا ذلك وصاية عليها، وأن تلك الأزمة تخصها فقط؟ لا.. لأنها أزمة مست العالم بأكمله، فبالتالي هذا المنطق لم يعد مقبولا، ويدل على أن البعض لا يفهم طبيعة وقوة التشابكات في العلاقة السياسية والاقتصادية الدولية. بل أعتقد أن مؤتمر لندن كان مدخلا إيجابيا لأننا نعرف التحديات التي تواجه اليمن. صحيح أن المؤتمر لم يكن ذا نزعة أخلاقية بحتة من أجل مساعدتنا حبا بعيوننا السوداء، وإنما أتى حتى لا يحصل في اليمن ما يهدد الامن الإقليمي والدولي، وبالتالي فهذا التشابك في المصالح السياسية والاقتصادية الدولية أمر إيجابي.
أما في ما يتعلق بالمنح فمما لاشك فيه أن الحكومة اليمنية واجهت أسئلة صعبة، فهناك أكثر من 5 مليارات و700 مليون دولار لم يتم استغلال إلا النزر اليسير منها، هذا يعبر في جزء منه أن بعض المانحين لم يف بالتزاماته، وآخر أن الإدارة الحكومية اليمنية ليست بتلك الكفاءة التي تجعلها قادرة على امتصاص تلك الموارد المالية المهولة التي منحت لها، الأمر الذي ألقى الضوء على جزء من مشاكلنا الإدارية وسوء الإدارة الحكومية في المؤسسات الحكومية، وهو الأمر الذي يجعلنا نتنبه لنعيد الرؤى في طريقة إدارتنا لمؤسستنا، وأن نختار الناس الجيدين في المواقع المناسبة، لأننا أضعنا موارد مهولة منحت لليمن، والسبب يعود في جزء منه إلى أن المسؤولين عن هذه الجهات لم يكونوا بمستوى الكفاءة المطلوبة حتى يتم استغلالها، وينبغي إعادة النظر في بعضها.
* من ضمن توصيات مؤتمر لندن تنفيذ أجندة الإصلاحات، ولكن على الواقع يلاحظ أن هذه الإصلاحات تزيد من العبء على كاهل المواطن المطحون أصلا..
– أعباء المواطنين قادمة أساسا من سوء إدارة الاقتصاد، لأن النمو الاقتصادي في اليمن بطيء، ومعدل النمو الاقتصادي في بلادنا لا يتجاوز 4%، بينما النمو السكاني يتجاوز 2،3، يعني أن النمو الحقيقي الاقتصادي بالنسبة للفرد لا يتعدى نصف بالمائة عمليا، وأمام هذه الحقيقة المرعبة هناك ركود اقتصادي، وعدم تحسن دخل الفرد، وإذا لم نستطع أن نعيد عجلة الاقتصاد بطريقة صحيحة، فإن الواقع الاقتصادي سيكشف في المستقبل عن مخاطر اقتصادية جمة، وأول من يتحملها المواطن، زيادة في عدد العاطلين عن العمل وزيادة في عدد الفقراء، فنحن بحاجة إلى إصلاح اقتصادي جاد وجريء، مثلا في المنطق الفيزيائي عندما يعاني المريض من أمراض حرجة ألا يحتاج إلى دخول مستشفى، وخضوعه لبعض عمليات الكي والجراحة المؤلمة لإنقاذ المريض؟ لا بد من عملية كي مؤلمة، ودول كثيرة عملت ما عملنا، فهل نريد أن نعمل إصلاحات اقتصادية عميقة ولا نريد أن نتحمل تكاليفها؟
* ولكن في ظل هذه الاختلالات الواضحة في الاقتصاد هل تعتقد أن الحل سيأتي من الخارج..؟
– الجسم لا تغزوه الفيروسات من الخارج إلا إذا كان الجسد مريضاً، وبالتالي فإن جزءاً كبيراً من مشاكلنا تكمن فينا، أو كما يقول الآخرون نحن نخلق وحوشنا، فعلينا أن نتكاتف كمؤسسات سواء رسمية أو غير رسمية.
* كيف لنا إيجاد حاضنة اقتصادية تخدم التنمية..؟
– إذا كنا نتحدث على الأجل الطويل فإن وجود بيئة جاذبة لرأس المال هي مسألة مركزية لانطلاقة الاقتصاد الوطني، والبيئة الاقتصادية سواء كانت قانونية، أو مؤسسية، أو تطبيق القانون هذه كلها ينبغي أن تعمل معا، فالبغض يدعو ولا يمارس، سأضرب لك مثلاً: أنا كنت مدير عام اتحاد الغرف التجارية السابق، وعندما جرى تطبيق قانون ضريبة المبيعات، رفض  بعض رجال الأعمال هذا القانون مع أنه صدر من البرلمان وصادق عليه رئيس الجمهورية، يعني أصبح قانوناً ملزماً يمثل إرادة الشعب، والتهريب الضريبي في اليمن يبلغ 600 مليار ريال، أي يعادل ثلث موازنة الدولة.
* زادت مؤخرا الأزمات النفطية من انعدام المشتقات النفطية ومادة الغاز، بماذا تفسر ذلك..؟
– أنا دائما أقول إن اليمن ليست دولة نفطية، وأعلى مستوى للنفط في اليمن كان عام 2002، 450 ألف برميل، لم تمض 3 سنوات حتى انهار النفط إلى 270 ألف برميل، فنحن بلد ليس نفطياً أصلا، أي أننا ننتج الآن 270 ألف برميل مقابل 11 مليوناً في السعودية أو 7 ملايين في العراق، فلا ينبغي أن يكون النفط أحد الموارد الأساسية، وهو مورد كبير في الموازنة لأن اقتصادنا ضعيف، فمثلا الإمارات العربية دولة صغيرة الناتج القومي لها يفوق 300 مليار دولار، ونحن اليمن الذي يعد سكانه يعادل سكان دول الخليج مجتمعة، الناتج القومي لا يتعدى 25 مليون دولار، يعني نحن لا نصل إلى عُشر الناتج القومي لدولة غير الإمارات، فنحن بلد فقير وموارده ضعيفة، فينبغي التفكير في استراتيجية جديدة للتعامل مع مصادر النمو الاقتصادي في اليمن، فبلادنا لديها موقع استراتيجي ولديها إنسان إذا ما جرى استغلال ذلك، فإنها ستكون إحدى الدول الرائدة في المنطقة.
* إذا كان النفط مورداً شحيحاً كما تقول، لكن هل يعني ذلك أنه تم استغلاله الاستغلال الأمثل..؟
– لا أعتقد ذلك، وأتفق مع الكثير أن هناك إشكالية في استغلال مواردنا.. فهناك سوء إدارة وهناك فساد تبدد هذا المورد المحدود جدا، والذي نحن في أمس الحاجة له.
* حسب تقرير دولي حديث حول الفقر في اليمن، فإن هناك أرقاماً مفجعة ومؤشرات خطيرة.. كيف تقرأ ذلك..؟
– اليمنيون والفقر توأمان تاريخيا على امتداد 1500 سنة، فاليمن مجتمع فقير وبائس، وحين قامت الثورة في 62، كنا أفقر دولة في العالم، لدرجة أن “التايمز” الأمريكية قالت حينها إن هناك بلداً في جنوب جزيرة العرب أعلن ثورة منفضاً غبار القرن الثاني عشر، أي أننا كنا نعيش 8 قرون مفصولة عن تاريخ الشعوب الأخرى. وبعد ذلك دخلنا في حروب أهلية وصراعات قبلية، فلم تنهض اليمن، وبالتالي الفقر مشكلة كبيرة جدا. ومؤلم جدا أن نرى بلداً لديه إمكانيات هائلة يعيش حالة من الفقر المدقع، يعني تقريبا نصف سكان اليمن تحت خط الفقر، أرقام مخيفة ومرعبة جدا. الأمر يتطلب إرادة مجتمعية وإدارة تساند هذه الإرادة.
* أنت ترأس جامعة أهلية.. كيف ترى الاستثمار في التعليم..؟
– الاستثمار في التعليم هو حربة رئيسية لاختراق تحديات اليمن المتمثلة بالفقر والبطالة والعزلة التي تعيشها اليمن، وبدون التعليم نحن أكثر شعوب المنطقة تخلفا من حيث مستوى التنمية البشرية، والتعليم هو رأس الحربة.
* ماذا عن واقع الغرف التجارية في اليمن..؟
– هو واقع بائس، أقولها من واقع تجربتي الخاصة. أعتقد أن رجل الأعمال هو أحد شروط النهضة في أي مجتمع، النهضة الأوروبية قامت على أكتاف رجال الأعمال الصناعيين، وهؤلاء يجب أن يكونوا أكثر تنظيما وفاعلية، لكن ثبت أن الكثير منهم لا يشكلون إضافة للتغيير في اليمن.
**************

البنك الدولي: الفقر في اليمن لا يزال أكثر حدة وعمقاً من أي بلد آخر
قال البنك الدولي إن مؤشّر فجوة الفقر في اليمن يصل إلى 8.9%، أي أن هناك عجزاً بنسبة الفرد يصل إلى 497 ريالاً شهرياً. وفي المتوسط، ينبغي أن يحصل الفرد الفقير على 1431 ريالاً شهرياً حتى يتمكّن من الخروج من براثن الفقر.
وأعلن البنك الدولي في تقرير حديث له أن الفقر في اليمن لا يزال أكثر حدة وعمقاً من أي بلد آخر في الشرق الأوسط، وأن هذا البلد الذي عرف بالسعادة والرخاء في الماضي أضحى أفقر البلدان العربية.
وقال البنك إنه على الرغم من انخفاض الفقر في اليمن في الفترة الأخيرة، إلا أن معدلاته لا تزال أكثر عمقاً وأشد حدة من أي بلد آخر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تراجعت نسبة الفقراء من 40.1 عام 1998 إلى 34.8% في الفترة ما بين 2005 و2006. وفي المناطق الريفية باليمن، انخفضت نسبة الفقر من من 42.4% عام 1998 إلى 40.1% عامي 2005 و2006.
وأعلن البنك الدولي في تقرير حديث أن الاستهداف النموذجي للفقراء في اليمن يتطلّب فقط 124.4 مليار ريال سنوياً (نحو 4% من إجمالي الناتج المحلي) لسد الفجوة بين الإنفاق الفعلي للأسر الفقيرة وخط الفقر.
وتحدّث التقرير عن تفاوت معدّلات الفقر من منطقة إلى أخرى في اليمن، حيث تتباين مستويات انتشار الفقر في ما بين محافظات اليمن تبايناً كبيراً. ففي عامي 2005 و2006، تراوحت معدّلات الفقر بين 5.4% و71% بين المحافظات. ويبلغ أعلى معدّل له في المناطق الريفية بمحافظة عمران حيث تصل نسبة الفقر بين السكان إلى 71%، وتأتي شبوة والبيضاء بعد عمران بنسبة 60%، في حين يبلغ أدنى مستوى لانتشار الفقر في محافظات المهرة وصنعاء.
ولفت التقرير إلى تحسّن مستوى التحصيل الدراسي لدى الفقراء، وتراجع انتشار الفقر بشكل هامشي بين الأسر الأميّة. بيد أنه في الوقت الذي شهد فيه التحاق الأطفال بالتعليم طفرات سريعة، فإن أطفال الأسر الفقيرة ما زالوا متأخّرين عن غيرهم. كما أن الأسر الفقيرة تنفق على الرعاية الصحية قدراً أقل كنسبة من إجمالي نفقاتها بالمقارنة بغير الفقراء. وفي حين يتزايد عدد من يسعون للحصول على العلاج الطبي عند تعرّضهم للمرض، إلا أن الفجوة بين الفقراء والأغنياء ما زالت قائمة. ويعتبر ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية السبب الوحيد والأهم في عدم لجوء الفقراء إلى المرافق الصحية.
وقال التقرير “باستخدام المعلومات التي يقدّمها الأفراد، يتّضح أن معدلات الفقر للأسر التي تعولها النساء في اليمن لا تختلف كثيراً عن الأسر التي يعولها الرجال. والأسر التي تعولها النساء تخصّص الموارد بشكل أفضل من الأسر التي يعولها الرجالـ”.
وفي ما يتعلّق بالإنفاق الاجتماعي والفقر فقد انخفض الإنفاق الاجتماعي في اليمن في الماضي القريب إلى 7% من إجمالي الناتج المحلي. ورغم أن الإنفاق العام المتكرّر على التعليم المستمر يفيد أصحاب كل الدخول على السواء، إلا أن التوزيع يصبح أكثر تفاوتاً في مستويات التعليم الأعلى.
وشهدت نسبة تغطية التطعيم باللقاحات في اليمن تحسّناً خلال العقد الماضي. فبالنسبة للتطعيم ضد الحصبة -أحد مؤشرات الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة- كان معدل التغطية على المستوى الوطني أقل من 80%.
وبين الخمس الأشد فقراً من الأسر، كان عدد الأفراد الذين سعوا للحصول على الرعاية لدى المرافق الصحية الخاصة أكبر ممن كانوا يطلبونها لدى المرافق الصحية العامة. وكانت العيادات الخاصة هي الأكثر شيوعاً من حيث الإقبال عليها من قبل الفقراء.
وطالب البنك الدولي في تقريره بوضع إستراتيجية للنمو تمكّن المناطق الريفية باليمن من المشاركة في جني ثمار الرخاء، معتبراً أن مثل تلك الإستراتيجية عنصر حيوي لنجاح جهود الحدّ من الفقر.
وشدّد البنك على ضرورة تكييف مثل هذه الإستراتيجية بحيث تلائم احتياجات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الخاصة باليمن، وتحسين إدارة تكاليف التحوّل للإصلاح على الفقراء، وتحسين توجيه الإنفاق الاجتماعي على قطاعات التعليم والصحة لكي يصل إلى الفقراء. فضلاً عن إعادة تصميم نظام رصد الحدّ من الفقر المعطّل تقريباً وتوجيهه نحو الممارسات الأفضل.
وقال التقرير “بعد أن كان يعرف عبر التاريخ باليمن السعيد (أرض الرخاء والسعادة) أصبح اليمن أفقر البلدان العربية. وقد نفذت الحكومة اليمنية حتى الآن 3 خطط خمسية للإصلاح الاقتصادي منذ عام 1990 بهدف الحدّ من الفقر وتحفيز التنمية في مختلف القطاعات”.