ثورة 14 أكتوبر 1963م.. بين الكفاح المسلح والتسوية السياسية (2- 1)

الكفاح المسلح والتسوية السياسية:

إن فكرة وقضية الكفاح المسلح والثورة الشعبية المسلحة ضد الاستعمار، بدأت كفكرة، ورؤية سياسية في خطاب حركة القوميين العرب في اليمن، بل إن حركة القوميين العرب (المركزية) في بيروت طرحت بعد إنشائها قضية الكفاح المسلح تحت تأثير نكبة فلسطين، وهزيمة الجيوش العربية أمام إسرائيل وفي مواجهتها، مؤكدة أن مهمة التحرير الوطني والقومي ضد الاستعمار والرجعية العربية، هي مهمة الشعوب العربية، وكان ذلك بداية وعيها لضرورة وجود الإرادة العربية الثورية المسلحة.

"إن أهم ما يميز حركة القوميين العرب في اليمن هو طرحها بعد تكوينها مباشرة لشعار الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني المحتل للشطر الجنوبي من الوطن (انظر وثيقة اتحاد الإمارات العربية المزيف التي سبق التطرق إليها في مقالات سابقة). وما يثير الانتباه أن حركة القوميين العرب في اليمن كانت ضد موقف "الاتحاد اليمني" الذي كان يكتفي بمكافحة الاستبداد الإمامي في الشمال، ويهمل الكفاح ضد الاستعمار البريطاني في الجنوب، وكانت ضد عزل النضال الوطني التحرري عن النضال من أجل تطوير الأوضاع في شماله، وقد لاحظت، بوعي وطني مبكر، أنه من الصعب الإقدام على هذا النمط الرفيع من الكفاح المسلح ضد العدو الأجنبي، ما لم يكن شمال الوطن هو القاعدة النضالية التي تسمح للثوار بالانطلاق منها، والاحتماء بها، كما تتيح لهم إمكانيات الإسناد، والتغطية النضالية، وإمكانيات الكر والفر"(1).
لقد أدركت واستوعبت، بوعي سياسي واقعي، تاريخي عميق، وحدة، وخصوصية النضال الوطني اليمني ضد النظام الاستبدادي الإمامي، وضد الاستعمار، وأن الإمامة القروسطية ستبقى عائقًا سياسيًا وطنيًا جديًا، أمام أية إمكانية لانطلاقة الثورة المسلحة في الجنوب، ومن أن الضرورة السياسية والوطنية، تستدعي إنجاز التغيير أو الثورة من الشمال، وهي الحلقة الرخوة والأضعف في سلسلة النضال الوطني الاجتماعي والتحرري. بقي هذا المنطق من التفكير السياسي والثوري بخيار الكفاح المسلح يتبلور في وعي وتفكير ووجدان حركة القوميين العرب في اليمن من العام 1959م وحتى قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م، إلى حين قرارها السياسي التاريخي بتشكيل وإعلان قيام "الجبهة القومية"، بعد حوالي عشرة أشهر من قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م. آنذاك جاء قرار إعلان قيام الجبهة القومية مرتبطًا ومتوحدًا بخيارها في الكفاح المسلح، كما أعلن في "الميثاق القومي" لوثيقة إنشاء وقيام الحركة/ الجبهة، والبدء بعدها مباشرة بممارسة طقوس العمل المسلح انطلاقًا من أراضي القاعدة (الخلفية) (تعز/ منطقة التدريب والتأهيل، والعسكرة)، وبدعم سياسي وعسكري من مصر عبدالناصر. "ومع مسيرة الثورة المسلحة، أيقنت بريطانيا أنها تواجه ثورة مسلحة لها سمة الاستمرار، أما عن نوعية الثوار هذه المرة، فقد كانت مختلفة أيضًا، عن النوعيات التي شاركت في الانتفاضات القبلية السابقة، فمعظمهم من الشباب أقل من الثلاثين عامًا، لا تفرقهم النزعات القبلية السابقة، أو اختلاف المستويات الفكرية، وقد جاؤوا من كل القبائل، والمناطق في اليمن الجنوبي، يجمعهم ولاء واحد للثورة، وللتنظيم القائد، وكانوا من قبل يعملون، بعضهم بالتدريس والبعض عمالًا في مصفاة البترول في عدن، أو جنودًا في قوات الاحتلال والسلاطين ثم هجروا أعمالهم، وبيوتهم إلى طريق الكفاح المسلح (...)، بعد أن كانت السلطات البريطانية ترى المنطقة تقسمها النعرات القبلية (...)، وقد ساعدتهم الطبيعة الخاصة للأرض في اليمن الجنوبي باستثناء عدن، في تقديم ميزة للمقاتلين بالإضافة إلى حركتهم السريعة"(2).

وبعد مرور أقل من سنة على إعلان قيامها كانت الجبهة تمددت سياسيًا وجماهيريًا ووطنيًا إلى معظم الجغرافيا الوطنية في جنوب البلاد، وانتقلت بالثورة المسلحة إلى قلب المدينة عدن من العام 1964م. وهنا أدرك الاستعمار البريطاني خطورة هذه الطاقة الثورية التي فتحت عليها أبواب جهنم، ورأت بأم العين أن بشائر التحرير والاستقلال قد هلت، وبخاصة بعد وصول عمليات الثورة المسلحة إلى قلب مدينة عدن. وهنا ضاعفت السلطات الاستعمارية من مؤامرتها على ثورة 26 سبتمبر 1962م، بدعم فلول جحافل الإمامة، لحصار وضرب الثورة، ولخنق وقمع بؤر العملية الثورية في الجنوب.

وهنا بدأت الإدارة الاستعمارية البريطانية في محاولة لفك الحصار السياسي والعسكري المسلح الذي بدأ يطوقها من جميع الجهات، بطرح إعطاء الاستقلال، مترافقة مع تحريك مناورات "المؤتمر الدستوري" في لندن، وفي هذا السياق، يشير فيتالي ناؤومكين، محددًا الموقف أنه "بعد أن أصيبت السلطات الاستعمارية بالهلع من اتساع نطاق الثورة الشعبية، أخذت من جهة تشدد عمليات الاضطهاد بُغية خنق نضال التحرر الوطني، وواصلت من جهة ثانية المناورات السياسية الرامية إلى تخليد وجودها في جنوب الجزيرة العربية، من ذلك أن حكومة ويلسون توجهت إلى بعض الأحزاب والتنظيمات السياسية الوطنية العدنية، آملة بإثارة اهتمامها بالسلطة القادمة في الدولة الجنوبية العربية المستقلة"(3).
وفشل المؤتمر الدستوري اللندني الأول 1964م بسبب اختلاف الرؤى، والمصالح بين السلاطين والأمراء والمشايخ والقادة السياسيين العدنيين،، وبعده فشل المؤتمر الدستوري الذي أعلن عنه في 2 آذار (مارس) 1965م، "ودعي للاشتراك في هذا المؤتمر ممثلو الأحزاب السياسية غير المشاركة في الكفاح المسلح، وكان بين المدعوين إليه، زعيم حزب الشعب الاشتراكي عبدالله الأصنج، والأمين العام لرابطة أبناء الجنوب شيخان الحبشي(4) (...)، ووافقت الحكومة الاتحادية على الاشتراك في المؤتمر (...) بعد موافقة على جدول الأعمال... وأثناء عمل الاجتماع أعلن عبدالقوي مكاوي أن الشرط الضروري لعقد المؤتمر يجب أن يكون الاعتراف بقرارات منظمة الأمم المتحدة بشأن جنوب الجزيرة العربية، الأمر الذي كان يعني موافقة الإنجليز على تصفية القاعدة الحربية، وتشكيل حكومة مؤقتة عن طريق انتخابات عامة"(5). وهو ما لم يكن مطروحًا على جدول الأعمال ولا مقبولًا من الجهة الاستعمارية.
لقد فشلت جميع مؤتمرات المناورة الدستورية البريطانية، وآخرها المؤتمر الدستوري الذي عقد في لندن في الأول من ديسمبر 1965م، وجميعها في الواقع جاءت لإيجاد فسحة سياسية لها، للحركة وللتغطية على الثورة المسلحة التي عمت جميع مناطق جنوب البلاد. ومع الضغوط السياسية الفاشلة للمؤتمرات الدستورية البريطانية لتحسين وجه الإدارة الاستعمارية البريطانية بوعود منح الاستقلال، برزت وصعدت ضغوط من قبل الأجنحة القبلية الجمهورية في شمال البلاد، ومن الأجهزة السياسية والأمنية المصرية المعادية في الجوهر لسياسة عبدالناصر الثورية في مصر نفسها، وكلها باتجاه تحجيم وضبط إيقاع الحركة الثورية المسلحة التي تقودها الجبهة القومية على إيقاع المداولات السياسية، التي تجري بين مصر والسعودية، وفي إطار صراع السلطة الجمهورية بين الجناح الجمهوري الثوري، والجناح الجمهوري القبلي الداعم والمؤيد والمساند لحزب الشعب الاشتراكي، الذي كان يدعى لحضور المؤتمرات القبلية المعارضة الأولى، من مؤتمر "عمران" إلى مؤتمر "خمر". وكان خط اتجاه التسوية للقضية اليمنية في شمال البلاد بدأ مبكرًا مع مؤتمر الاسكندرية 14/9/1964م، ومع مؤتمر أركويت (السودان) 29/10/1964م، واتفاقية جدة 24/8/1965م، والطائف من 31 يوليو إلى 10 أغسطس 1965م، وجميعها لقاءات، ومؤتمرات أهدافها السياسية، إنجاز تسوية سياسية للقضية اليمنية، شمالًا وجنوبًا: شمالًا باتجاه ما يسمى "السلام"، و"إيقاف الحرب"، و"المصالحة"، والوحدة الوطنية مع الملكيين، وجنوبًا باتجاه تسوية سياسية، يقودها طرف سياسي "معتدل مهادن" غير الجبهة القومية، يقود مفاوضات تسوية تمنح الاستقلال لجنوب البلاد، وبخاصة بعد خروج الجبهة القومية عن إيقاع دائرة الرقص الذي حددته، ورسمته الأجهزة المصرية، وتحديدًا بعد خروج المؤتمر الأول للجبهة القومية بوثيقة "الميثاق الوطني"، وتأكيد الميثاق على البعد السياسي والأيديولوجي، والطبقي للصراع، وتثبيت الميثاق الوطني لخيار "الاشتراكية العلمية". ويرى في هذا السياق د. محمد جمال باروت "أن الجهاز العربي، لم يستسغ النبرة الماركسية التي أخذت بعض هذه الكوادر تتبجح بها، كما أقلقه عصيانها على المجلس التنفيذي بعقد مؤتمر غير نظامي في تعز، رغم موافقة المجلس على قبول الدعوة إلى عقد المؤتمر الثاني للجبهة القومية"(6).وهنا يمكننا الإشارة إلى أن قيادة الصف الثاني من الجبهة القومية، وهي من كانت تخوض وتتبنى هذا النزوع الأيديولوجي اليساري الاشتراكي، وكذا النزوع الاستقلالي عن نهج قيادة حركة القوميين العرب في المركز، وبخاصة حول الموقف من التجربة الثورية في مصر، حيث كان رأي قيادة الداخل اليمني في فرع حركة القوميين العرب وفي قيادة الجبهة القومية هو السير باتجاه التحالف مع التجربة الناصرية في مصر، وليس (الذوبان) فيها، كما كان يطالب ويدعو جناح في قيادة الحركة في المركز، وهو الأمر الذي لم يرق للأجهزة المصرية. ومن المهم هنا التذكير بأن الأجهزة المصرية قد وقفت وراء تأسيس "منظمة تحرير الجنوب المحتل" بهدف الضغط على الجبهة القومية، "للسير باتجاه التسوية السياسية الناقصة، وجاء مؤتمر القمة العربي الثاني في سبتمبر 1964م، ليحمل تطورًا جديدًا بالنسبة لقضية اليمن الجنوبي. فقد أقر مجلس الملوك، والرؤساء بالمؤتمر، مناهضة الاستعمار البريطاني، وتقديم المعونة لحركة التحرر الوطني في الجنوب المحتل، وعمان، ونادى بضرورة تصفية القواعد العسكرية الاستعمارية، وبخاصة قاعدة عدن، وتم التوصل بين الرئيس جمال عبدالناصر والملك فيصل إلى قرار إيقاف إطلاق النار في اليمن في نوفمبر 1964م. أما قرارات القمة الثلاثية عن الجنوب المحتل، فقد جاء اثنان منها، يتفقان مع المناخ العام لمطالب القوى الوطنية، وأولها دعم نضال شعب الجنوب المحتل بشكل فعال، والثاني تأييد قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالجنوب، أما القرار الثالث فكان دعمًا لجهود الجامعة في توحيد الصف، ولجهود التجميع الذي وقع ميثاقه في 30/7/1964م، وهو ضرورة تجميع كل الطاقات الوطنية"(7).

ولم تكن القمة العربية المذكورة سوى محاولة للالتفاف وتضييق الخناق على الجبهة القومية، وهي الجناح الثوري المسلح الوحيد الفاعل في الساحة، وليس تأسيس "منظمة تحرير الجنوب المحتل" سوى إطار سياسي متنافر يجمع أطرافًا متعارضة في مواقفها من بعضها البعض (حزب الشعب الاشتراكي، رابطة أبناء الجنوب العربي، سلاطين ومشايخ قبائل).

تم إيجاد منظمة التحرير باسم تجميع القوى الوطنية، وتوحيد الطاقات، وضرورة الوحدة الوطنية، وكانت الجامعة العربية بقيادة النظامين المصري، والسعودي، وبحكم طبيعة الجامعة وقراراتها التوافقية (بالإجماع)، حيث رأى النظامان المصري والسعودي، أن منظمة تحرير الجنوب المحتل هي رمز للوحدة الوطنية، وهي الإطار السياسي الذي عارضته الجبهة القومية، ولم تدخل في إطاره، وبقيت خارجه، لشعورها بأن أهدافه السياسية مناقضة لمحتوى النضال الثوري المسلح الجاري على الأرض، والذي أثبت فاعلياته وجدارته وأحقيته بالاستمرار. ناهيك عن أن الأطراف المشكلة لمنظمة التحرير، معروف موقفها السياسي التاريخي الرافض، بل المعارض لخيار الكفاح المسلح، وإن وافق عليه البعض تكتيكيًا، فإن هناك أطرافًا من المستحيل أن تقبل به، مثل: السلاطين والمشايخ ورابطة أبناء الجنوب العربي، ولذلك انسحبت منه تدريجيًا. وكانت الخطوة الثانية للضغط على الجبهة القومية وتحجيمها باتجاه إلغائها باسم الوحدة الوطنية، هو فرض الدمج أو التوحيد بين الجبهتين القومية، والتحرير، في 13 يناير 1966م، وبهذا الصدد يلاحظ السفير والباحث، أحمد عطية المصري "أن موقف مصر المؤيد والداعم لثورة 14 أكتوبر ضد الاحتلال البريطاني في الجنوب، سرعان ما تغير بعد بروز العناصر الماركسية في إطار الجبهة القومية، حيث تمكن مستشار الرئيس ناصر والمشرفون على شؤون اليمن، من إعطائه صورة خاطئة عن طبيعة المعركة، وتركيب قوى الثورة الأساسية، وتمكنوا من إقناعه أن مصر يفترض أن تدعم الجبهة الجديدة (جبهة التحرير) باعتبارها تتفق معها أيديولوجيًا، وطبقيًا"(8).
والأهم أنها تمثل وتعكس الوحدة الوطنية، والمصالحة الوطنية، وليست احتكارًا لجهة واحدة، مختصرة في الجبهة القومية، مع أنه حتى ذلك الحين لم يعلن أي فصيل سياسي تبنيه للكفاح المسلح، وفقط، الجبهة القومية، هي من تمسك بزمام القوة المسلحة على الأرض، وكفاحها المسلح هو من صعد أكثر تحريك قضية الجنوب في الإعلام، وفي السياسة العالمية، ومن أوصل قضية جنوب اليمن إلى الأمم المتحدة -بنبرة أعلى مما كان- وليس العمل السياسي السلمي، ولا التسويات السياسية والمفاوضات عبر المؤتمرات الدستورية واللندنية (64-1965م) التي فشلت جميعها، وأعلن فشلها الجميع، بريطانيون، ويمنيون مفاوضون.

الهوامش:

1. د. محمد علي الشهاري، "الخروج من نفق الاغتراب، وإحداث ثورة ثقافية في اليمن"، دار الفارابي، بيروت، ط1، 1983م، ص311-312.
2. د. أحمد عطية المصري، كتاب "تجربة اليمن الديمقراطية، 1950م-1972م"، ط1، 1974م، مطبعة المدني، القاهرة، ص282-284.
3. فيتالي ناؤومكين، الجبهة القومية في الكفاح من أجل استقلال اليمن الجنوبية والديمقراطية الوطنية، دار التقدم، موسكو، 1984م، ص109.
4. شيخان عبدالله أبو بكر الحبشي: يمني من مواليد جاكرتا/ إندونيسيا، 1920-1995م. عاد مع أسرته إلى حضرموت 1931م، في عودة نهائية للوطن والاستقرار فيه، تلقى تعليمه في جاكرتا وفي حضرموت/ شبام، وفي صنعاء 1931-1936م، في مدرسة الأيتام، وكان من رفاقه في الدراسة، المشير عبدالله السلال، الشهيد أحمد حسن الحورش، والأستاذ أحمد حسين المروني، استكمل تعليمه العالي في بغداد 1936-1942م، على نفقة والده الذي يشتغل بالتجارة، ثم غادر إلى كراتشي/ باكستان للدراسة، ليحصل على معادلة دراسة الحقوق باللغة الإنجليزية، اشتغل بالتدريس، من مؤسسي رابطه أبناء الجنوب العربي 1950م، مع محمد علي الجفري، ولعب دورًا مهمًا في تأسيس مكتب الجنوب العربي في القاهرة، ممثلًا للرابطة 1956-1964م، أسهم في عرض قضية الجنوب العربي أمام لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة لعدة مرات حتى صدور قرار تصفية الاستعمار.
5. فيتالي ناؤومكين، المصدر السابق، ص110-111.
6. محمد جمال باروت، "حركة القوميين العرب، النشأة، التطور.."، مصدر سابق، ص367.
7. د. أحمد صالح الصياد، "السلطة والمعارضة في اليمن المعاصر"، دار الصداقة، ص379.
8. د. أحمد عطية المصري، "تجربة اليمن الديمقراطية"، مصدر سابق، ص338، ولمزيد من معرفة الرئيس جمال عبدالناصر بالأوضاع في جنوب اليمن، التقى الأستاذ الفقيد عبدالله باذيب، في العام 1965م، وسأله عن رأيه في من يتصدر المشهد السياسي والوطني الثوري في جنوب اليمن، فأجابه: بصرف النظر عن رأينا في الجبهة القومية، فإنها هي قائدة وزعيمة العمل الثوري المسلح، وعلى إثر هذا اللقاء حجزت الأجهزة المصرية جواز سفر عبدالله باذيب لديها لعدة أيام، ومعلوم أن باذيب وحزبه كانا في اتجاه خط الجبهة القومية سياسيًا وكفاحيًا.