تقرير نهائي رصد له وقام بتوثيق حالات منه.. انتهاك المرأة تحت مظلة فعل فاضح

تقرير نهائي رصد له وقام بتوثيق حالات منه.. انتهاك المرأة تحت مظلة فعل فاضح

– تعز – جمال جبران
«حماية المرأة من الانتهاكات بكافة أشكالها وصورها» تحت هذا الشعار/ الهدف، تقوم علاقة شراكة بين اتحاد نساء اليمن -تعز، ومنظمة أوكسفام / بريطانيا -مكتب اليمن. وتهدف هذه الشراكة إلى «تقديم عون قانوني للمرأة (سجينة، فقيرة) عبر فريق قانوني متطوع» وكذا الاستماع الاجتماعي للنساء المعنفات.
وأيضاً مناهضة العنف ضد المرأة، وقد تطور هذا وتشكل عملياً عبر انشاء مشروع الحماية القانونية والمناصرة الذي بدأ في أغسطس 2004 وهدف تقديم العون القانوني للمرأة (سجينة، فقيرة) عبر فريق قانوني متخصص.
قضية انتهاك الحق في الحرية والأمان الشخصي والاحتجاز غير القانوني للنساء، تحت مسمى الفعل الفاضح، كانت القضية التي تبناها مشروع المناصرة خلال العام 2006 وتم لأجله عقد العديد من ورش العمل من الرجال والنساء على مستوى محافظة تعز وبعض المحافظات الاخرى ونتج عنها تكوين فريق من المحامين والمحاميات للدفاع والحماية القانونية للنساء المعنفات. قام فريق المحاماة هذا بجمع الملفات التي تحتوي على انتهاكات واضحة للحرية والحقوق والتي ترافع فيها فريق العون القانوني أمام اجهزة القضاء في كل من عدن وتعز والحديدة وأبين وحضرموت وأبين، وذلك بغرض توثيقها واستخدامها كمستندات لها حجتها في اثبات وجود انتهاكات ضد المرأة وتقييد حريتها تحت مسمى الفعل الفاضح وكذا للتدليل على عدم تطبيق القانون وعدم احترام حقوق وحريات الأشخاص. وجاء كل هذا لاحقاً ملخصاً في دراسة ميدانية حقوقية تمت مناقشتها في ورشة عمل عقدت بمدينة تعز الخميس الفائت، بحثت في المشكلة عبر الرصد والنزول الميداني وتالياً رصد هذا في استمارات خاصة لها أن تعمل على تسهيل الحصول على أي معلومة كما وتكوين ذاكرة بالانتهاكات التي تم رصدها ومعرفة كافة المعلومات عن المنتهكات وعن الذي قام بالانتهاك والاسباب التي أدت لهذا. وقد تمت كتابة التقرير النهائي والمتضمن لنتائج الرصد والتوثيق للانتهاكات تحت مظلة الفعل الفاضح، بعد تفريغ الاستمارات الخاصة بالرصد عن طريق المحاميتين ياسمين عبدالقادر الصلوي وندى أمين الشوافي. وتم تحسين هذا التقرير من قبل مديرة مشروع الحماية القانونية والمناصرة المحامية إشراق فضل المقطري. أما التصويب والمراجعة النهائية فقد تمت عن طريق الدكتور محمد الدرة عميد كلية الحقوق بجامعة تعز. وعليه فقد تم ملاحظة ما يقع كخلفية لهذه الاشكالية وهو عدم التفريق بين الفعل الفاضح والخلوة، ويتم بسببه توقيف الاشخاص دون سبب، إسناد تهمة الفعل الفاضح على أفعال لا تعد أفعالاً فاضحة ولا مخلة بالحياء ومن هذه الأفعال: سير المرأة ليلاً دون محرم، وقوف أو سير أو وجود رجل مع إمرأة أجنبية في مكان عام أو داخل سيارة أو منتزة عام دون أن يحدث منهما أية أفعال مخلة بالآداب العامة. وعلى الرغم من أن الشريعة الاسلامية قد قامت بتحديد مفهوم الفعل الفاضح وتعريف الخلوة إلا أنه قد لوحظ أن الجهات الضبطية والقضائية تقوم بتكييف فعل الاختلاء بأنه جريمة فعل فاضح، فإذا سارت المرأة وحيدة في الشارع ليلاً تسند لها تهمة الفعل الفاضح ولأن التهمة في الأصل هي الاختلاء وهو فعل غير مجرم، يتم البحث عن تبرير هذا الاتهام بجريمة الفعل الفاضح.
وعليه توافق المحكمة على هذا التكييف وتصدر أحكامها وفي هذا قصور وتطبيق للقانون. وقد قامت لجنة المناصرة بتحديد اسباب هذه الاشكالية فوجدت انها ناتجة إما عن فهم خاطئ للنصوص القانونية أو لقصور في القانون نفسه والذي يستخدم مفردات مطاطة في تحديد ألفاظه.
وقد خلص التقرير النهائي لنتائج الرصد والتوثيق لانتهاك الحق في الحرية والامان الشخصي تحت مظلة الفعل الفاضح، خلص إلى استنتاج آثار ونتائج للتكييف الخاطئ للأفعال تحت مظلة الفعل الفاضح حسب ما ورد في العينات المبحوثة وتمثلت في الآثار الحقوقية ومنها: استمرار التمييز بين الرجل والمرأة في مسألة الحقوق وتقييد حرية الانسان (أنثى) والحرمان من حق الدفاع وكالته. وتمثلت الآثار النفسية في: تعرض المرأة المتهمة بالفعل الفاضح لأمراض نفسية مثل الانهيار العصبي والاحباط وعدم الرغبة في الحياة وتفضيل بقائها في السجن.
في حين تمثلت الآثار الاجتماعية في استمرار النظرة الدونية للمرأة وبالتالي استمرار الفجوة بين المرأة والرجل بسبب العادات والموروثات الثقافية السلبية، وازدراء المجتمع للنساء السجينات والمتهمات بالفعل الفاضح دون وجود سبب قانوني.
كما خلص التقرير إلى تحديد قائمة بالمشاكل والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة ومنها عدم وجود حجز نسوي لحجز المتهمات اثناء فترة التحقيق وذلك لعدم وجود سجن احتياطي للمحتجزات على ذمة التحقيق وحرمان المرأة من محاكمات عادلة إضافة إلى شكاوى الاغتصاب التي تحدث في السجن ومطالبة المرأة بإثبات الاكراه والاغتصاب و تحويلها لمتهمة بجريمة زنا واعتبار بلاغ المغتصبة عن اغتصابها إقراراً وحجة قاصرة عليها لا تتعداها.
وفي كل هذا تتم مخالفة الدستور ومخالفة الشرعية الدولية والاتفاقيات والمواثيق الدولية، مخالفة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكذا مخالفة القوانين الوطنية ذات العلاقة، وقد وضح التقرير في سياقه شرحاً وتفصيلاً لكل ما سبق.
وقد أوصى التقرير في خاتمته بنقاط عدة منها ضرورة إعادة تأهيل وتدريب الكوادر المعنية بتطبيق القانون، كما أوصى بضرورة تعديل المادة 273 من قانون الجرائم والعقوبات المبينة للفعل الفاضح بما فيه من عمومية تجعل اجتهادات التفسير كثيرة وبذا يكون الخطأ وارداً.