الأحد 24 مايو 2026
  • الرئيسية
  • منجز مايو في مهب الحرب.. اليمنيون يتساءلون: ماذا تبقى من الوحدة؟

منجز مايو في مهب الحرب.. اليمنيون يتساءلون: ماذا تبقى من الوحدة؟

منجز مايو في مهب الحرب.. اليمنيون يتساءلون: ماذا تبقى من الوحدة؟

مرّت 36 عاماً على إعلان الوحدة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي وقيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990، وهي سنوات شهدت تحولات عاصفة وحروباً وأزمات وانقسامات متتالية هددت بانهيار دولة الوحدة نفسها، حتى بات الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية محل جدل واسع بين أطراف النزاع اليمني، بعد أن كان الثاني والعشرون من مايو يوماً يتباهى فيه اليمنيون بتحقيق واحد من أبرز منجزاتهم الوطنية الحديثة.

واليوم، يطرح كثير من اليمنيين أسئلة ملحّة حول واقع الوحدة اليمنية: هل ما تزال دولة الوحدة قائمة فعلاً؟ وما الذي تبقى منها بعد سنوات الحرب والانقسام؟

مؤمنون بمشروع الوحدة

وفي مشهد لافت، سارعت بعثات وسفارات عربية وأجنبية لدى اليمن إلى تقديم التهاني بمناسبة العيد الوطني، مؤكدة في بياناتها تمسكها بدعم وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، في وقت تتهم فيه قوى سياسية يمنية أطرافاً داخلية وإقليمية بالتآمر على مشروع الوحدة.

وجددت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، في رسالة تهنئة بالمناسبة، تأكيد التزامها بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله، مشيرة إلى استمرار دعمها لجهود اليمنيين لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية.

ويرى الدكتور عبدالرحمن الشامي، أستاذ الإعلام بجامعة صنعاء، أن ما تبقى من الوحدة اليمنية هم المؤمنون بهذا المشروع، معتبراً أن ذلك هو الأهم.

وقال الشامي في حديثه لـ"النداء": «في الذكرى الـ36 للوحدة اليمنية، يجب أن نتذكر أن الوحدة ـ رغم كل مساوئها ـ تبقى أفضل من وهم الانفصال، وما يجري اليوم في البلاد يحمل الكثير من الدروس والعبر».

وأضاف أن اليمنيين، رغم اختلالات المرحلة السابقة، كانوا يعيشون في ظل "شبه دولة" على الأقل، حيث كانت مؤسسات الدولة قائمة، وحركة السفر والتنقل متاحة، والسفارات والمنظمات الدولية تمارس أعمالها، إلى جانب وجود مظاهر حياة مرتبطة بوجود الدولة، معتبراً أن كل ذلك انهار مع تفكك مؤسسات الدولة، محذراً من أن الجنوب قد يواجه المصير ذاته في حال تحقق الانفصال.

إعادة الاعتبار للدولة

من جانبه، يرى أشرف الريفي، سكرتير الحريات في نقابة الصحفيين اليمنيين، أن اليمنيين يعيشون اليوم «لحظة يائسة ومحبطة»، بعد أن تعرض مشروع الوحدة لتصدعات عميقة بفعل الحرب والانقسام السياسي والعسكري وتعدد مراكز النفوذ والسلطة.

وقال الريفي لـ"النداء": «الأزمات التي مرت بها اليمن لا تعني بالضرورة نهاية الوحدة كفكرة أو كحلم، لكنها تكشف حجم الحاجة إلى إعادة بناء دولة عادلة وشراكة وطنية حقيقية تجعل الوحدة خياراً جاذباً، لا مجرد نص دستوري أو ذكرى تاريخية».

وأضاف أن ما تبقى من الوحدة اليمنية اليوم يتمثل في «الجغرافيا المشتركة والهوية الوطنية الراسخة في وجدان ملايين اليمنيين»، مشيراً إلى أن الواقع الحالي يعكس فشل مشروع دولة الوحدة أكثر مما يعكس فشل فكرة الوحدة ذاتها.

وأكد الريفي أن السنوات الماضية أثبتت أن تمزيق الجغرافيا لا يصنع استقراراً، وأن غياب الدولة العادلة يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والمعاناة، داعياً إلى إعادة الاعتبار لقيم العدالة والمواطنة والشراكة الوطنية بوصفها الأساس لأي مشروع وحدوي قابل للحياة.

وحدة بلا روح

بدوره، اعتبر عبدالناصر العوذلي، عضو رئاسة الائتلاف الوطني الجنوبي، أن الوحدة اليمنية «أصبحت بلا روح»، واصفاً إياها بأنها «وميض خافت يتلاشى في عتمة الليل».

ويجمع كثير من السياسيين والإعلاميين اليمنيين على أن إنقاذ ما تبقى من الوحدة اليمنية لم يعد ممكناً دون إعادة بناء الدولة على أسس العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية، باعتبارها الضمانة الوحيدة لمنع البلاد من الانزلاق نحو مزيد من التشظي والانقسام.